أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض العيداني - كيف تموّل الدول الحديثة عجزها؟ (دروس 2025 التي لم يتعلّمها العراق بعد)














المزيد.....

كيف تموّل الدول الحديثة عجزها؟ (دروس 2025 التي لم يتعلّمها العراق بعد)


رياض العيداني

الحوار المتمدن-العدد: 8601 - 2026 / 1 / 28 - 23:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لأربعاء 28/1/2026

في عام 2025 واجهت أغلب الاقتصادات الكبرى عجزاً مالياً غير مسبوق لكن الفارق الجوهري بينها وبين دول ريعية كالعراق لم يكن في حجم العجز ، بل في طريقة التعامل معه ، (فالعجز) في الفكر الاقتصادي الحديث لم يعد مؤشراً تلقائياً على الخطر ، بل أداة تُدار ضمن رؤية أوسع للنمو بينما لا يزال يُفهم في العراق بوصفه أزمة طارئة تُعالج بإجراءات سريعة غالباً ما تكون على حساب المواطن البسيط .

فالولايات المتحدة تعد مثالاً واضحاً على عجز الموازنة الفيدرالية التي تجاوزت (1.8 تريليون دولار) وهو رقم يفوق موازنات دول كاملة ، ومع ذلك لم تتجه الإدارة الأمريكية إلى رفع الضرائب على الطبقة الوسطى ولم تلجأ إلى استقطاع دخول الناس ، ما فعلته هو استخدام أدوات الإدارة المالية الحديثة (التوسع المدروس في الاقتراض ، وتوجيه الدين نحو الاستثمار في البنية التحتية المتقدمة ، والذكاء الاصطناعي ، وسلاسل التوريد والطاقة) هذه السياسات لم تُنظر إليها كتحميل أعباء على الأجيال القادمة ، بل كاستثمار فيها إذ أسهمت في جذب استثمارات خاصة تجاوزت (1.5 تريليون دولار) ورفعت الإنتاجية ووسّعت القاعدة الضريبية تلقائياً دون فرض ضرائب جديدة .

أما في أوروبا ورغم النمو الضعيف والضغوط التضخمية لم يكن الخيار هو الضغط على المواطن ، بل على العكس وسّعت الحكومات الأوروبية هوامش العجز وخفّضت أسعار الفائدة ما شجّع (الاقتراض والاستثمار) وسمح بإنفاق حكومي واسع على الطاقة المتجددة والبنية التحتية والتحول الصناعي ، الفكرة المركزية كانت واضحة (تحريك الاقتصاد أولاً) لأن الاقتصاد إذا تحرك عاد المال إلى الدولة عبر النشاط والإنتاج لا عبر الجباية القسرية .

أما اليابان فهي النموذج الأكثر دلالة ، إذ تُعدّ الدولة الأعلى مديونية في العالم نسبةً إلى ناتجها المحلي ومع ذلك لا تعتمد على الضرائب كأداة أساسية لتمويل العجز ، بل تستخدم الدين العام (لتحفيز الاقتصاد وحماية دخل المواطنين ودعم القطاعات الإنتاجية) ورغم الديون الضخمة يحافظ المجتمع الياباني على استقراره الاجتماعي لأن الدولة تفهم أن خنق الطلب الداخلي هو أقصر طريق إلى الركود لا إلى الإصلاح .

في مقابل هذه التجارب يبدو المشهد العراقي خارج سياق العصر الاقتصادي الحديث ، فعند أول إشارة إلى عجز مالي يكون الحل الجاهز هو (رفع الضرائب وزيادة التعرفة الجمركية وفرض الرسوم) وكأن المواطن هو الاحتياطي المالي الوحيد للدولة ، هذه السياسات لا يمكن وصفها بالحذر المالي ، بل هي تعبير صريح عن الفشل في استخدام أدوات الإدارة المالية المعاصرة وعن غياب الرؤية الاقتصادية بعيدة المدى .

المفارقة أن العراق لا يعاني من اقتصاد محموم أو من استدانة مفرطة أو من شحّ في الموارد ، بل يعاني من اقتصاد ساكن ، و"الاقتصاد الساكن" لا يُعالج بالضرائب لأن الضرائب لا تولد (نمواً ، بل قد تخنقه) الدولة التي تموّل عجزها من (جيوب شعب متعب) بدلاً من تمويله من اقتصاد ينمو هي دولة (لم تدخل بعد منطق اقتصاد القرن الحادي والعشرين)!.

الدرس الذي تقدمه تجربة 2025 واضح (الدول القوية لا تخاف من العجز إذا كان موجهاً نحو الاستثمار، ولا تخشى الدين إذا كان يحرك الاقتصاد ، ولا تعتبر المواطن خزينةً مفتوحة) أما الدول التي ما زالت ترى في الضرائب الحل الأول لكل أزمة فهي دول تدير المال بعقلية محاسبية ضيقة ، لا بعقلية اقتصادية استراتيجية !!.

إذا أراد العراق أن يتجاوز أزماته المالية المتكررة فعليه أن يعيد تعريف مفهوم (العجز) وأن ينتقل من منطق (سد الفجوة) إلى منطق "بناء القاعدة" ( الاستثمار ، تحفيز الاقتصاد ، توسيع النشاط الإنتاجي ، وإصلاح الإدارة) فهي الأدوات الحقيقية ، أما الاستقطاع ورفع الرسوم فهي ليست سياسة مالية ، بل إعلان غير مباشر عن غياب السياسة !!!!.



#رياض_العيداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأزمة المالية في العراق (حين يغيب التخطيط وتُستبدل الإصلاحا ...
- نظرية معادلة (3×3) حين يُدار العراق بتوازنات جغرافية لا وطني ...
- بين ترشيد الإدارة وتجفيف المعرفة قراءة اجتماعية في قرار عدم ...
- لماذا تعثّر بناء الدولة في العراق؟ مقاربة في المفهوم والبنية ...
- إقليم البصرة المقومات الموضوعية والجدوى الدستورية في ضوء الت ...
- جزاة الإحسان… «بكّان» (الحكم المركزي)
- سياسات الأمن الإنساني في البصرة بعد 2005 تحليل بنيوي وإخفاقا ...
- حين تتحوّل الحياة إلى تهمة
- حين تُدار الدولة على ظهر حصانٍ ميت
- البصرة بين مركزٍ يستنزفها واقليمٍ ينصفها
- حين يموت النهر ... وتنطفئ الحياة مأساة البيئة في العراق


المزيد.....




- بعد تصريحات فيصل بن فرحان عن الإمارات.. وزير سعودي: طحنون بن ...
- حاكم المركزي الكندي: ولَّى زمن العلاقات التجارية القائمة على ...
- إطلاق النار على -المسيح ومريم العذراء- يتسبب في تغريم سياسية ...
- روته: أوروبا لا تستطيع الدفاع عن نفسها وحدها
- تـرامـب: مـا الـذي يـعـده لإيـران؟
- المغرب: بدء تشغيل ميناء الناظور غرب المتوسط خلال الربع ?الأخ ...
- فرنسا: لماذا يقترح وزير العدل تعليق الهجرة لثلاث سنوات؟
- -رصاصات حربية-... شهادات أطباء إيرانيين تكشف فظائع قمع الاحت ...
- مستشار للرئيس الفرنسي: مجلس السلام تحت سيطرة ترمب غير مقبول ...
- وزير العدل اللبناني: تصريحات نعيم قاسم بالغة الخطورة وتزج بل ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض العيداني - كيف تموّل الدول الحديثة عجزها؟ (دروس 2025 التي لم يتعلّمها العراق بعد)