أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض العيداني - نظرية معادلة (3×3) حين يُدار العراق بتوازنات جغرافية لا وطنية














المزيد.....

نظرية معادلة (3×3) حين يُدار العراق بتوازنات جغرافية لا وطنية


رياض العيداني

الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 20:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الخميس 15/1/2026

منذ ما بعد عام 2003 لم يُحكم العراق بنصوص الدستور بقدر ما أُدير بمعادلة سياسية غير مكتوبة لكنها شديدة الفاعلية، يمكن تسميتها اختصاراً بـ (نظرية 3×3) وهي معادلة تقوم على توزيع الرئاسات الثلاث على ثلاث مجموعات جغرافية محددة منها ثلاث محافظات وسطى (بغداد، النجف، كربلاء) تختار رئيس الوزراء حصراً وثلاث محافظات شمالية (أربيل، السليمانية، دهوك) تختار رئيس الجمهورية وثلاث محافظات غربية (نينوى، صلاح الدين، الأنبار) تختار رئيس مجلس النواب ، أما بقية محافظات العراق والتي عددها تسع أيضاً فهي خارج هذه القسمة السياسية (محكومة لا حاكمة) و(مُمَوِّلة لا مُقرِّرة)!.

هذه المعادلة لا تستند إلى الدستور ولا إلى معيار الكفاءة ولا إلى حجم السكان أو المساهمة الاقتصادية!! ، بل إلى (عرفٍ سياسي اسمهُ المحاصصة) تحوّل مع الزمن إلى ما يشبه القانون غير المعلن ، والأخطر من ذلك أنها تُقدَّم دائماً بوصفها (توازناً وطنياً) بينما هي في الواقع "توازن نخب" يُعيد إنتاج السلطة داخل حلقة مغلقة! .

السخرية السياسية هنا ليست في وجود المحاصصة فحسب ، بل في (انتقائيتها الجغرافية) فمحافظات الجنوب وفي مقدمتها (البصرة ) وهي أكبر محافظة منتجة للنفط والرافد الأساسي "للموازنة العامة والاطلالة الوحيدة البحرية للبلد تبقى دائماً خارج دائرة القرار السيادي ، تُطلب منها (الموارد، والصبر، وضبط الشارع) لكنها لا تُستشار حين يُصاغ القرار ولا حين يُختار رأس السلطة التنفيذية!.
والسؤال الجوهري الذي يفرض نفسه (إلى متى يبقى مصير العراق مرهوناً بمباركة سياسيي هذه المحافظات التسع المختارة ضمن معادلة 3×3؟ ولماذا تُختزل "الوطنية" في جغرافيا محددة ، بينما تُعامل بقية المحافظات بوصفها أطرافاً خدمية لا شركاء سياسيين؟!.

إن "الحكم المركزي" في العراق لم يفشل لأنه مركزي فقط ، بل لأنه (مركزي انتقائي) يمنح الامتيازات السياسية لمناطق بعينها ويُحمّل بقية المناطق كلفة الدولة من دون أن يمنحها أدوات التأثير ، وهكذا تتحول الدولة إلى مشروع إدارة توازنات لا مشروع حكم رشيد وتتحول الانتخابات إلى آلية لإعادة إنتاج المعادلة نفسها لا لتغييرها !.
في هذا السياق نفسه لم يعد الحديث عن "اللامركزية أو الأقاليم" ترفاً فكرياً أو شعاراً احتجاجياً ، بل أصبح (ضرورة سياسية) بعد فشل المركز ، فالدستور العراقي نفسه في المواد (116-121) لم يضع خيار الأقاليم بوصفه استثناءً أو تهديداً للوحدة ، بل بوصفه آلية دستورية لتنظيم الدولة ومنع تغوّل المركز .
إن المحافظات الواقعة خارج (حلقة 3×3) إذا أرادت الخروج من دور "المموّل الصامت" لا تملك سوى خيارين ( إما الاستمرار في انتظار عدالة مركزية لم تأتِ منذ أكثر من عقدين ، أو اتخاذ قرار سياسي واعٍ "باللجوء إلى الدستور" وتشكيل أقاليم قادرة على بناء "لوبيات ضغط حقيقية" داخل الدولة الاتحادية .

فالإقليم لا يعني الانفصال ، بل يعني إدارة الموارد محلياً وتحديد الأولويات وفق الحاجات الفعلية أو كما تسمى بسلم الأولويات لا وفق المزاج المركزي ، ويعني أيضاً نقل جزء من الصراع من كونه صراع تهميش إلى صراع تفاوض مؤسسي تُحسب فيه المصالح والأرقام لا الانتماءات الجغرافية .

إن استمرار (معادلة 3×3) لا يهدد فقط العدالة بين المحافظات ، بل يهدد فكرة الدولة نفسها لأنها تُبنى على شعور دائم بالإقصاء لدى أغلبية جغرافية واقتصادية ، والدولة التي تُدار بمنطق "من يبارك أولاً" لا بمنطق "من يساهم أكثر" هي دولة تؤجّل أزماتها ولا تحلّها .

خلاصة القول: ما لم تُكسر (حلقة 3×3) عبر تفعيل اللامركزية الدستورية وتشكيل الأقاليم سيبقى العراق يدور في فلك معادلة ضيقة (تتغيــــــر فيه الوجـــــــــــوه وتُبقى القواعــد كما هي) أما الخروج من هذه الحلقة فلا يبدأ من المركز ، بل من الأطراف التي قررت أخيراً أن (((تكــون شـريـكــــــاً لا تـابـعـــــاً))).



#رياض_العيداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين ترشيد الإدارة وتجفيف المعرفة قراءة اجتماعية في قرار عدم ...
- لماذا تعثّر بناء الدولة في العراق؟ مقاربة في المفهوم والبنية ...
- إقليم البصرة المقومات الموضوعية والجدوى الدستورية في ضوء الت ...
- جزاة الإحسان… «بكّان» (الحكم المركزي)
- سياسات الأمن الإنساني في البصرة بعد 2005 تحليل بنيوي وإخفاقا ...
- حين تتحوّل الحياة إلى تهمة
- حين تُدار الدولة على ظهر حصانٍ ميت
- البصرة بين مركزٍ يستنزفها واقليمٍ ينصفها
- حين يموت النهر ... وتنطفئ الحياة مأساة البيئة في العراق


المزيد.....




- شاهد.. وزير خارجية تركيا يوضح موقف بلاده من أي تدخل عسكري في ...
- عبارة تتضمن تهديدا بوجود قنبلة تقود إلى هبوط اضطراري لطائرة ...
- إيران تؤكد أنها ستدافع عن سيادتها الوطنية.. والصين ترفض -است ...
- طبول الحرب في القطب الشمالي.. قوات أوروبية تصل غرينلاند ردّا ...
- خوليو إغليسياس قيد التحقيق في مزاعم اعتداء جنسي
- أخبار اليوم: تقارير: السعودية وقطر وعمان أقنعت ترامب بـ-منح ...
- مصرية - أمريكية تعتلي عرش شركة ميتا.. من هي دينا باول؟
- من بينها مصر والعراق.. واشنطن تعلن تعليق تأشيرات الهجرة لموا ...
- عشرات العائلات تغادر دير حافر في حلب رغم تهديدات قسد والجيش ...
- الجيش السوداني يحقق تقدما بهبيلا وتحذيرات أممية من نفاد المس ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض العيداني - نظرية معادلة (3×3) حين يُدار العراق بتوازنات جغرافية لا وطنية