أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - خليل قانصوه - الحروب الإبراهيمية !














المزيد.....

الحروب الإبراهيمية !


خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)


الحوار المتمدن-العدد: 8617 - 2026 / 2 / 13 - 21:39
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    



ترتجع الكوارث التي تتوالى على الشعوب في بلاد جنوب البحر المتوسط و شرقه ، امامنا مسلسل الحروب التي أعلنتها الولايات المتحدة الأميركية ضد المكسيك في القرن التاسع عشر ، فاستطاعت عن طريقها ضم أكثر من نصف أراضي هذه البلاد و إبادة معظم سكانها الأصليين من قبائل الهنود الحمر ، و تجميع الناجين منهم في معسكرات مغلقة .
اللافت للنظر أيضا هو أن الجولات القتالية المتتالية كانت تتوقف في كل مرة ، عندما يرضخ المكسيكيون لشروط المهاجرين فيوقعون على اتفاقية معهم يتنازلون فيها عن أجزاء من بلادهم ، و لكن الحرب كانت تشتعل من جديد ، بعد سنوات قليلة ، و يُلزم المكسيكيون على توقيع اتفاقية بديلة ، يتخلون بموجبها لمهاجرين جدد ،عن أقاليم أخرى.
يحسن التذكير بهذا الصدد أنه ليس " للاتفاقية " الواحدة غالبا ، نفس المعنى و نفس التقدير لدى المنتصر من جهة و المهزوم من جهة ثانية ، حيث يمكن للأول ان ينتهك بنودها و إعلان " حرب " لإلغائها أو استبدالها متى يشاء ، على عكس الطرف الأضعف الذي لا يستطيع أن يحيد قيد أنملة عن الموجبات المقررة.
و من المعلوم في هذا السياق ان المنتصر يفرض "صياغة الاتفاقية " بحيث يتخيل الخصم ان فيها نهاية الآلام . خذ مثالا على ذلك اتفاقية و قعها المهاجرون مع المكسيكيين سنة 1848 ، نصت على حق الأخيرين في الملكية و في ممارسة دياناتهم " في الأرض المحتلة " ( كما جاء في وعد بلفور سنة 1917 في فلسطين ) ، ولكن مهاجرين جدد، اكثريتهم من ألمانية و أيرلندا ، فجروا في سنة 1853 المعارك مع المكسيكيين و أجلوهم عن مناطق جديدة و أبادوا أعدادا كبيرة منهم كما ألمحنا أعلاه .
نضع هذه التوطئة تمهيدا لتسليط ضوء على مسألة تبدو لنا أنها مركزية في الحروب المتنقلة و المتغيرات المتواترة و" ثورات الإسلام السياسي " في البلاد التي أشرنا إليها في جنوب و شرق البحر المتوسط ، ذلك استنادا لمعادلة نستخلصها من معاينة الأزمة التي تأخذ بخناق الولايات المتحدة الأميركية و دول الاستعمار الأوروبي وإسرائيل ، فصارت جميعا تسلك نهج الرّهط من الوحوش الجائعة.
نقتضب هنا فنقول ، ان هذه الدول اتبعت سياسة استعمارية تجاه الشعوب في إفريقيا و آسيا و أميركا ، حيث وضعت يدها على الثروات و سخرت الناس في خدمتها ، في مزارعها و معاملها و جيوشها ،فتمكنت من امتلاك قوة إنتاجية هائلة ، كانت تضمن لها مردودا كبيرا ، استطاعت بواسطته أن توفر الرفاهية لشعوبها وأن تضع نظما اجتماعية و اقتصادية متطورة .
الرأي عندنا أن أزمة هذه الدول الاستعمارية ، ناتجة عن جفاف مصادر ثرواتها و عن ظهور قوى تنافسها في العمران و الزراعة و الصناعة و العلوم ، و لا تخافها عسكريا ، مما حداها إلى الرجوع إلى بعض مستعمراتها و أحكام القبضة عليها و الاستيلاء على الثروات المتبقية فيها ابتزازا.
من البديهي ان هذا التصرف لن يكفي لإخراج هذه الدول الاستعمارية القلقة و المتوحشة من أزمتها .فهي لم تعد "ضرورية" للعالم ، اقتصاديا ، و غذائيا ، و صناعيا ، كما كانت حتى نهاية القرن الماضي ، فلقد باتت الواقع لا تملك حلولا كثيرة لازمتها .
من المحتمل بهذا الصدد أن تكون مصادرة حقول النفط في البحر المتوسط و في شبه الجزيرة العربية ، و الدول الخليجية و في محيط بحر قزوين ، باسم " الابراهيمية " و النبوءات " التوراتية " ، حلا مؤقتا لأزمة دول الاستعمار الجديد ، فتستطيع هذه الأخيرة إلى حين ، بيع النفط لمن تشاء و منعه عمن تشاء ، على حساب الأمن و الاستقرار والسلام ، إقليميا ، كما هو الحال منذ سنة 1990 في بلدان المتوسط و صولا إلى أيران و بلاد القوقاز ، و عالميا ، باتساع الحرب الدائرة منذ سنة2022 في أوكرانيا .



#خليل_قانصوه (هاشتاغ)       Khalil_Kansou#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدولة الدينية و الدولة الوطنية !
- زمن الزفت
- نهاية - شبه الدولة - المجرمة !
- الدول - المريضة بالطاعون -
- جنون الكيادين !
- الدولة المستحيلة !
- السلوك الغوغائي !
- الدولة المفترسة !
- العفن الأجتماعي !
- زوجة -الديكتاتور -
- حرث بلا زرع !
- -ريفييرا- في لبنان
- تفسّخ شبه الدولة !
- الحرب في ظل وقف إطلاق النار !
- الحرب المربّحة والحرب المخسّرة !
- الشعوب المنفوشة
- الكيان المكسوح !
- الجاهلية الاستعمارية
- لا ثورة و لا تحرير !
- الوطن و الوطنية !


المزيد.....




- محمد فضل شاكر يغني تتر المسلسل السوري -مطبخ المدينة- في رمضا ...
- استبدال سلطان بن سليم من رئاسة موانئ دبي بعد ورود اسمه في مل ...
- ميرتس يبدي استعداده لإجراء محادثات مع روسيا شرط إظهارها -جدي ...
- قضية -فتاة الأوتوبيس-.. عودة الجدل في مصر حول -ظاهرة التحرش ...
- ما يجب معرفته للحفاظ على فوائد الشاي الصحية؟
- مؤتمر ميونخ للأمن يبحث ردوداً أوروبية على سياسة -ترامب الهدّ ...
- بالرصاص وقنابل الغاز.. فلسطينيون يروون اعتداءات المستوطنين ع ...
- كيف نجا الرئيس الكولومبي من الفخ -الأبيض-؟
- نقاش ساخن في -أيام الله-.. هل الحرية تتعارض مع الدين؟
- رئيس مؤتمر ميونخ للأمن: العالم يشهد اضطرابا غير مسبوق


المزيد.....

- علاقة السيد - التابع مع الغرب / مازن كم الماز
- روايات ما بعد الاستعمار وشتات جزر الكاريبي/ جزر الهند الغربي ... / أشرف إبراهيم زيدان
- روايات المهاجرين من جنوب آسيا إلي انجلترا في زمن ما بعد الاس ... / أشرف إبراهيم زيدان
- انتفاضة أفريل 1938 في تونس ضدّ الاحتلال الفرنسي / فاروق الصيّاحي
- بين التحرر من الاستعمار والتحرر من الاستبداد. بحث في المصطلح / محمد علي مقلد
- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - خليل قانصوه - الحروب الإبراهيمية !