أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - خليل قانصوه - الدولة المستحيلة !














المزيد.....

الدولة المستحيلة !


خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)


الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 00:16
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    



نقارب في هذا الفصل الأوضاع الراهنة في بلاد الشام في سياق مرحلة التراجع المستمر و الانحدار المتسارع، التي تهيّأت شروطها من و جهة نظرنا في سنوت 1960 ،خصوصا بعد الهزيمة الماحقة التي منيت بها شبه الدولة في مصر و سورية و العراق في حرب حزيران 1967 ،و لكن يا للأسف بقيت فيها السلطة نفسها متربعة على نفس الكرسي ، بالرغم من الكسح الذي أصابها و الهموم التي خبلتها .
مجمل القول هو ان "السلطة " في شبه الدولة العربية بكل أشكالها الرسمية و القبلية ـ الطائفية ، عاجزة نتيجة إعاقة دائمة ، حركية و فكرية ، و بالتالي كان يجب إعفاؤها بعد هزائمها المتكررة في الذود عن التراب الوطني ، و سياساتها الداخلية الفاشلة و الخاطئة ، على جميع الصعد .
منطقيا لا مفر من استبدال ما لا يمكن إصلاحه ، بعد الأخذ بعين الاعتبار طبعا ،العوامل الاجتماعية والمؤثرات الخارجية التي تسببت بإدخال عيوب في سيرورة إدارة الشؤون العامة بين المراوحة دون انتقال شبه الدولة إلى دولة وطنية من جهة و إجهاض محاولات النهوض بالوعي الاجتماعي من جهة ثانية .
ينبني عليه أن الأوضاع الصعبة السائدة حاليا في بلاد الشام على سبيل المثال ، تلح بالسؤال عما إذا كان بالإمكان في هذا العصر ، تأسيس دولة وطنية و إطلاق سيرورة صحيحة تضمن دائما ، إيصال قيادة وطنية جديرة بها .
من البديهي اننا لا نستطيع القول أن مثل هذه القيادة موجودة اليوم على رأس دولة وطنية ، فهذه تكاد ان تكون تخيلا جامحا ، أو بكلام أكثر وضوحا و صراحة ، هي غير معروفة في بلاد الشام و العراق ، بما هي عقد اجتماعي في إطار " دولة وطنية " ، غايته المحافظة على وجود و تنظيم السكان الأصليين على أساس المساواة فيما بينهم والتمسك بحقهم في تقرير مصيرهم إلى جانب ضمان حرية الفرد الأصلي و غير الأصلي في البقاء او الانفصال أو الانضمام إلى هذا العقد .
ينبني عليه أن " الدولة الوطنية " ذات مضمون اجتماعي و امامها أهداف حالية و مستقبلية لصالح مجتمعها الوطني خاصة و الإنساني عامة .و بالتالي فإن مثل هذه الدولة هي بالقطع غير موجودة في بلاد الشام ناهيك من أن شروط وجودها ليست متوفرة على الإطلاق . ينجم عنه أنه لا توجد رابطة مجتمعية حقيقية ، عصرية ، بين السكان الأصليين ، باستثناء روابط القرابة و القبيلة ، و المعتقد ، التي كانت بينهم قبل " نشوء " الدولة الوطنية الحديثة " ، التي نشأت في الغرب توازيا مع الثورات ضد الإقطاع المستند على ملكية الأرض و على الدين .
كان طبيعيا ان تتلاشى تدريجيا "الروابط الاجتماعية " القديمة ، و أن يضطر الكثيرون في بلاد الشام إلى الهجرة ، خلاصا من " بقايا " قيود بيئات إقطاعية حالت في الواقع دون قيام حركات ثورية تحقق " الدولة الوطنية " و " المجتمع المدني " .
لا شك في أن هذه المقاربة تكشف عن خطورة الظروف التي تمر بها هذه البلاد في " زمن العولمة " و توحش " الاستعمار الجديد " الذي يمتلك أسلحة متطورة و فتاكة تعطيه القدرة على تخطي مستويات الاجرام الهمجي التي بلغها الاستعمار القديم قبله في الحربين العالميتين الأولى و الثانية . و لعل ما تشهده الأقطار في سورية و العراق في السنوات الأخيرة ،هو برهان ساطع على هشاشة شبه الدولة والقبائل و الطوائف ، أمام ضربات الاستعمار الجديد و عصابات المرتزقة التي جلبها من مختلف بلاد القحل و البؤس ، و دليل ايضا على ان " الثورة " الوطنية تأخرت جدا . و لكن التوحش و الإبادة الجماعية و التدمير و الترحيل تعكس في المحصلة حالة اضطراب و قلق نتيجة الشعور بخطر اقتراب الانهيار.
و في الختام ، بانتظار أن يأتي الفرج بسقوط دول الاستعمار الجديد ، سيبقى المعذبون في الأرض مشردين دوليين ، بلا هوية و بلا قضية !



#خليل_قانصوه (هاشتاغ)       Khalil_Kansou#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السلوك الغوغائي !
- الدولة المفترسة !
- العفن الأجتماعي !
- زوجة -الديكتاتور -
- حرث بلا زرع !
- -ريفييرا- في لبنان
- تفسّخ شبه الدولة !
- الحرب في ظل وقف إطلاق النار !
- الحرب المربّحة والحرب المخسّرة !
- الشعوب المنفوشة
- الكيان المكسوح !
- الجاهلية الاستعمارية
- لا ثورة و لا تحرير !
- الوطن و الوطنية !
- هياج حكام الغرب !
- فائض المرتزقة !
- المسألة اللبنانية
- الشيعة و جبل عامل
- هيروشيما : الابادة في غزة و المجازر في سورية
- الصيادون و رعاة البقر


المزيد.....




- الاتحاد الأوروبي يوصي شركات الطيران بتجنّب المجال الجوي الإي ...
- ما دلالة شعارات مشجعي المنتخب المغربي وكيف يُنظمون صفوفهم؟
- اتحاد الشغل في تونس: أزمة شرعية؟
- ترامب يعلن عن أعضاء مجلس السلام في غزة وتوقعات بتوسيعه لمناط ...
- لوكورنو يُشهر آخر أوراقه بشأن الميزانية تفاديا لإسقاط حكومته ...
- تحذيرات أوروبية وأميركية من الطيران فوق إيران والكاريبي بسبب ...
- تعرّف على مرسوم الشرع بشأن حقوق أكراد سوريا
- ترامب يعرض استئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا بشأن تقاسم مياه ...
- رضا بهلوي يدعو الإيرانيين إلى النزول إلى الشوارع مجددا
- دمشق تخطط لعملية عسكرية ضد قسد وواشنطن تلوح بعقوبات -قيصر-


المزيد.....

- علاقة السيد - التابع مع الغرب / مازن كم الماز
- روايات ما بعد الاستعمار وشتات جزر الكاريبي/ جزر الهند الغربي ... / أشرف إبراهيم زيدان
- روايات المهاجرين من جنوب آسيا إلي انجلترا في زمن ما بعد الاس ... / أشرف إبراهيم زيدان
- انتفاضة أفريل 1938 في تونس ضدّ الاحتلال الفرنسي / فاروق الصيّاحي
- بين التحرر من الاستعمار والتحرر من الاستبداد. بحث في المصطلح / محمد علي مقلد
- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - خليل قانصوه - الدولة المستحيلة !