أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سلمان محمد شناوة - هناك اله















المزيد.....



هناك اله


سلمان محمد شناوة

الحوار المتمدن-العدد: 8617 - 2026 / 2 / 13 - 01:05
المحور: قضايا ثقافية
    


"هناك إله
كيف غيّر أشهر ملحد رأيه"
الكتاب بالإنجليزية:- There Is a God: How the World s Most Notorious Atheist Changed His Mind)، للفيلسوف البريطاني الشهير أنتوني فلو (Antony Flew)، وغالباً ما يُكتب عنوانه بالعربية "هناك إله"
الكتاب صدر عام 2007، وهو سيرة ذاتية فلسفية يروي فيها فلو رحلته الفكرية وانضمامه إلى "نادي سقراط" الذي يعتمد مبدأ "اتبع الدليل أينما قادك"، يذكر كتاباته الشهيرة التي دافعت عن الإلحاد، مثل مقاله الشهير عام 1950 الذي وُصف بأنه أهم بحث فلسفي في القرن العشرين حول الادعاءات الدينية. ويشرح الأسباب العلمية والفلسفية التي أقنعته بتغيير موقفه.

أنتوني فلو (1923–2010) كان أحد أبرز فلاسفة الإلحاد في القرن العشرين، درس في أكسفورد، وأثر في أجيال من الملحدين من خلال كتاباته ومقالاته. اشتهر بكونه "حارس مرمى الإلحاد" لأكثر من 50 عاماً، بدأ إلحاده في سن الـ15، عندما كان تلميذاً في مدرسة كينغزوود، حيث أقنعته "مشكلة الشر" (التناقض بين وجود إله كلي القدرة والخير مع وجود الشر في العالم) بأن الإيمان غير منطقي.
حتى أعلن في 2004 (عندما كان في الـ81 من عمره) أنه غيّر رأيه وأصبح يؤمن بوجود إله (ليس إله الأديان المعروفة بالضرورة، بل إله كـ"مصمم ذكي" أو قوة عليا وراء الكون) .

يرجع أسباب إلحاده – منذ الصغر – إلى التنشئة المسيحية الصارمة في داخل البيت، مما ولًد لديه نفوراً عاماً من الدين، الأمر الذي أثار لديه الأسئلة المعتادة التي طالما يطرحها الملحدون، وهي: لماذا يوجد الشر في العالم؟ وأين الدليل التجريبي على وجود الإله؟

"أحد الأسباب المبكرة الأولى لتحولي إلى الإلحاد كان مشكلة وجود الشرور في العالم”، هكذا انطلق “فلو” مبرراً ومُقدماً سبباً رئيسياً وراء إلحاده في سنٍ مبكرة، حيث لم يكن قد جاوزً الخامسة عشر من عمره حينما بدأ يرفض فكرة الإله.

رأى “فلو” الشرور – حينذاك – متمثلةً في أجواء الحرب العالمية الأولى، والتمييز ضد اليهود؛ الأمر الذي أثار لديه الشك في وجود إله محبٍ ذي قدرةٍ مطلقةٍ وخيرٍ مطلق، كان سؤاله المُلح دائماً: كيف يمكن تفسير وجود الشر والألم والمعاناة في العالم مع وجود إلهٍ قادر؟

وهناك أسباب أخرى أضافت لديه مزيداً من الشكوك والحيرة؛ منها عدم قناعته بالإيمان الصارم لوالده، حيث وصفه قائلاً: “هو الإيمان الذي لم أشعر بأي ارتباط عاطفي قوي تجاهه”، ومنها تأثره بكتابات الفيلسوف “لودفيج ويتينجستاين Ludwig Wittingstei” ” الذي يعتبر من أشهر ملاحدة القرن العشرين.
وقد أصبحت فرضية الإلحاد نقطة انطلاق منهجية في كتابات فلو، وقد برر تلك الفرضية بعدم توفر الدلائل والأسباب الوجيهة للاعتقاد بوجود إله، فقام بنفي وتكذيب الحُجة الغائية والكونية والأخلاقية (أن هناك غاية إلهية لخلق هذا الكون)، مفترضاً استحالة الوصول إلى نتيجة صحيحةٍ عبر خبرةٍ دينيةٍ خاصة.

رحلة التحول إلى الإيمان تبدأ بقصة رمزية شهيرة عن "هاتف محمول" وجدته قبيلة معزولة، وكيف يصل حكيم القبيلة إلى استنتاج أن هناك "مرسل" وراء الجهاز رغم عدم رؤيته، كناية عن الكون والإله.
يناقش الاكتشافات العلمية الحديثة التي غيرت نظرته، ومن أبرزها " تعقيد نشأة الحياة (مشكلة الأصل الكيميائي للحياة، وكيف يصعب تفسيرها بالمصادفة فقط ) . قوانين الفيزياء الدقيقة والتوازن الرهيب في الكون (fine-tuning) الذي يجعل الحياة ممكنة اكتشافات علم الوراثة وشيفرة الـDNA كدليل على تصميم ذكي .

فالاكتشاف العلمي للحامض النووي بتعقيداته الخارقة كان سبباً رئيسياً وراء مراجعته لقناعاته الإلحادية، وبداية اعتقاده بضرورة وجود روح غير مادية عالمة بكل شيء، وبعقل خارق الذكاء والتصميم لا يصل إليه أي عقل بشري، مهما بلغت عبقريته.

لقد كانت اكتشافات الحامض النووي سبباً وراء إعلان إيمانه بجود إله، في ندوةٍ بجامعة “نيويورك New York” عام 2004. تطرق في تلك الندوة إلى التعقيد الشديد – غير القابل للتصديق – المصاحب للخطوات اللازمة لخلق الحياة؛ كيف تعمل العناصر المختلفة معاً؛ وكيف تتفاعل بدقةٍ متناهية؛ مما يستدعي ذكاءً خارقاً. لقد كان إعلان “فلو” متسقاً مع المبدأ الذي تبناه منذ بداية مسيرته الفلسفية؛ وهو مبدأ اتباع الحُجة حيث تقوده.

وبالإضافة إلى اكتشافات الحامض النووي، التي دفعت “فلو” نحو اكتشاف المقدس، كان هناك أيضاً الاكتشافات العلمية الحديثة عن ماهية العقل البشري، والتي فسرت العقل في شكلٍ معاكس لما كان يفترضه أو يتوهمه الإلحاديون.

فقد تم اكتشاف أن العقل ليس نتاجاً فقط لتفاعل أيونات الصوديوم والكالسيوم، وبأن الإنسان ليس مُجبراً على تفكير معين أو سلوك معين، وهو ما أفضى إلى تشكك “فلو” في قانون الحتمية الذي طالما احتفى به الإلحاديون. فقد لاحظ “فلو” – كما أورد في كتابه – أن الاختيارات الإرادية للإنسان لا يمكن اقتصارها على الأسباب المحددة فيزيائياً؛ وهو أمرٌ راجعٌ للاختلاف الجوهري بين أسباب الأفعال البشرية وأسباب الأفعال غير البشرية. بدأ يميز بين التحرك الاختياري للبشر moving (التي هي خاصية البشر) وبين حركة الكيانات التي لا تمتلك الإدراك والقصد والاختيار motion. لقد أفضت جميع تلك الملاحظات إلى تشكك “فلو” في فرضية الحتمية الفيزيائية الحاكمة للكون؛ ومن ثم إعادة نظره في فرضية الإلحاد بشكلٍ عام؛ وساعده في ذلك “ريتشارد سوينبرن Richard Swinburne ” الذي تناول بلغة علمية حديثة الأدلة التي تثبت وجود الله.

أما بالنسبة لفرضية الملحدين الكبرى – والتي تتلخص في انبثاق الحياة بالصدفة – فقد قام فلو بدحضها علمياً ومنطقياً وفلسفياً؛ إذ لم يجد الإلحاديون دليلاً واحداً يقدمونه لإثبات تلك الفرضية؛ وهو الذي دعم من شكوك “فلو” في الفكر الإلحادي، كما أشار في كتابه. لقد اكتشف “فلو” بأن “انبثاق الحياة من المادة” ليس له أية دلائل علمية أو فلسفية، ومن ثم يفتقد إلى العقلانية والحُجة. فتساءل مستنكراً: “ما الذي ينبغي أن يحدث أو يجب أن يحدث لكي نعتبره على أقل تقدير سبباً للتفكير في وجود عقل خارق”؟(ص105).

ويضيف: "هناك ثلاثةُ أبعادٍ من التَّحقيقِ العِلمي كانت على وجهِ الخصوص مهمَّةً بالنِّسبةِ لي، سأضَعُها في الحُسْبانِ كلَّما تقدَّمْتُ في هذا الكتاب في ضوءِ الأدلَّة المتداولة اليوم:
أوَّلُ هذه الأبعاد هو السُّؤالُ الذي حيَّرَ ولا زالَ يُحيِّرُ الكثيرَ من العُلماءِ اللَّامعين، وهو من أينَ جاءت قوانينُ الطَّبيعة؟
والثاني، هو السُّؤالُ الواضحُ للجميع: كيف جاءت الحياةُ كظواهر عضوية من اللَّا حياة ؟
والثالثُ، هو السُّؤالُ الذي يُوجِّهُهُ الفلاسفةُ لعُلماءِ الكون: كيف جاءَ الكونُ - بكُلِّ ما يحتويهِ من أشياء مادِّية - إلى الوجود ؟" (ص 124-125).

وعبر رحلة عقل – وليس رحلة إيمان – بدأ في اكتشاف الألوهية ، كما يؤكد في كتابه. اكتشف أن قوانين الكون المُعقدة تبين وتفسر ما أسماه العلماء “عقل الإله”. فقوانين الاطراد والتماثل في الطبيعة لابد لها من كاتبٍ حكيم؛ إذ كيف جاءت تلك القوانين كحزمةٍ واحدة ؟ وهو ما قاده إلى حُجة التصميم Argument from Design التي تقول إن التصميم الواضح في الطبيعة يدل على وجود مصمم للكون .
مستنداً إلى الأدلة العلمية والفلسفية التي يقدمها:1. قوانين الطبيعة: الدقة والنظام الرياضي يرى فلو أن الكون يخضع لقوانين فيزيائية دقيقة، عامة، ومترابطة (مثل سرعة الضوء، كتلة الإلكترون، أو قوة الجاذبية)، وهي ليست مصادفة عشوائية. يتساءل: "لماذا يتبع الكون قوانين رياضية مفهومة للعقل البشري؟" هذا النظام لابد ان يشير إلى "عقل إلهي" وراءه.

يستشهد بعلماء فيزياء شهيرين:-
ويستشهد بألْبِرْت آينشْتين قوله: ": "أريد معرفة كيف خلق الله هذا العالم... أريد معرفة أفكاره " وقوله رجُلُ العِلْمِ هو فيلسوفٌ ضعيف".
ويعلق فلو: "لحُسْنِ الحظِّ، الأمرُ ليس كذلك دائما. فقادةُ العِلْمِ خلال مئات السِّنين الأخيرة، بالإضافةِ إلىٰ بعضِ العُلماء المعاصرين الأكثر تأثيراً، بنوا رؤيةً فَلْسفيةً لكونٍ عقلانيٍّ انبثَقَ من عقلٍ إلهي. وكذلك الحالُ معي، فهذه هي رُؤيتي الخاصَّة عن العالَم، التي أجِدُها الآن قائمةً على تفسيرٍ فَلْسفيٍّ للعديدِ من الظَّواهرِ التي واجَهَها العُلماءُ والناسُ العاديُّونَ علىٰ حدٍّ سواء." (ص 124) .
إله أرسطو
يقول قلو: ((بناءً على موقفي الجديد من نقاشِ الفَلْسفة التقليدية فيما يتعلَّق بوجودِ إله، فإنَّ أكثرَ ما أقنعني في هذا الحقلِ هو حُجَّةُ الفيلسوف ديفيد كونوي David Conway (فيلسوف إنكليزي معاصر)، المؤيِّدة لوجودِ إلهٍ في كتابِهِ (عودةُ الحكمة The Recovery of Wisdom):
الإلهُ الذي دافَعَ كونوي عن وجودِهِ، وأنا كذلك، هو إلهُ أرسطو، فقد كتَبَ كونوي قائلا: خلاصةُ القول: "إنَّ أرسطو قد حدَّدَ الصِّفاتَ التالية للكائنِ الذي يُفسِّرُ وجودَ العالَم بمعناهُ الواسع: الثَّبات (غير متحرِّك)، التَّجريد (غيرُ مادِّي)، القُدْرة على كلِّ شيء، العلْمُ بكُل شيء، الوحدانية، غيرُ قابلٍ للتجزئة (البساطة)، الخيرُ المُطْلَق، ووجوب الوجود." (ص 126-127).
ويضيف: "لا بدَّ أنْ أُؤكِّدَ على أن اكتشافي للأُلوهيَّةِ مبنيٌّ على أساسٍ طبيعيٍّ صرْف، دون الرُّجوع إلى أيَّةِ ظواهر تتجاوزُ الطَّبيعة (خارقة). لقد كان اكتشافي للإلهِ عبارةٌ عن ممارسةِ ما يُسمَّى تقليدياً بـ(اللَّاهوت الطَّبيعي). وليس له صِلَة بأيِّ نوعٍ من أنواعِ الوحي الدِّيني. ولا أدِّعي أنَّه حصلت لي أيَّة تجربة شخصيَّة مع الإله، أو أيَّة تجربة يمكن اعتبارُها إعجازية أو تتجاوز الطَّبيعة. باختصار، اكتشافي للأُلوهيَّةِ كان عبارةً عن رحلةِ عَقل وليست رحلة إيمان." ( ص127)

أينشتاين والدين وإله سبينوزا
هل ألبرت أينشتاين قال أنه يؤمن بإله سبينوزا.
هذا الموضوع تطرق إليه أنتوني فلو في كتابه هذا مستشهداً بأينشتاين أنه قال:"أُريدُ أنْ أعرِفَ كيف خلَقَ الإله العالمَ... أُريدُ أنْ أعرِفَ أفكارَهُ، أمَّا الباقي فمجرَّد تفاصيل". وكثيراً ما أشيع أن آينشتين قال: إنَّه يُؤمِنُ بإلهِ باروخ سبينوزا (Baruch Spinoza)، ولأنَّ كلمة (الإله) و(الطبيعة) مترادفتان عند سبينوزا، لذا يمكنُ القولُ بلا تردَّد بأنَّ آينشتين في نظَرِ اليهود، والمسيحيِّين، والمسلمين كان مُلْحِداً، بل كان (الأبَ الرُّوحي لجميعِ المُلْحِدين). (ص 134).

والجدير بالذكر أن فلسفة اسبينوزا حول الإله تعني ما يسمى بـ(وحدة الوجود Pantheism). أي الجمع بين الله والإنسان والطبيعة في كيان واحد. وهذه النظرة قريبة من نظرة بعض الجماعات الصوفية في الإسلام، وحلول الإله في الإنسان. وكثيراً ما نسمع أو نقرأ بعض الشطحات منسوبة لمشايخ الصوفية، مثل بايزيد البسطامي في قوله: "سبحاني وتعالى ما أعظم شأني". وقول الحسين بن منصور الحلاج: "رأيت ربي بعين قلبي، فقلت من أنت؟ قال أنت". وهذا يشبه ما قاله القس والفيلسوف الألماني مايستر إكهارت (Miester Ekhart) في القرن الرابع عشر الميلادي: " إن العين التي أرى الله بها هي نفس العين التي يراني الله بها."، ويقصد عين العقل طبعاً، أي البصيرة وليس البصر. وقال إكهارت: " إذا كانت الصلاة الوحيدة التي تقولها في حياتك كلها هي الشكر لله، فستكون كافية." وقال أيضاً: "كل مخلوق هو كلام الله". اتهمت الكنيسة الكاثوليكية القس إكهارت بالهرطقة (heresy)، وحاكمته، ولكن لحسن حظه مات قبل إصدار الحكم عليه.

وبالعود إلى أينشتاين، وهل حقاً قال أنه يؤمن بإله سبينوزا؟ يعلق أنتوني فلو قائلاً:
((ولكن صدَرَ حديثاً كتابٌ بعنوان: (آينشتين والدِّين Einstein and Religion)، لماكس جامِر (Max Jammer)، وهو أحدُ أصدقاء آينشتين - يُقدِّمُ صورةً مختلفةً تماماً عن تأثيرِ سبينوزا على قناعات آينشتاين الشَّخصية. بيَّنَ جامِر أنَّ آينشتين كان يعرفُ القليلَ عن سبينوزا، وأنَّه لم يقرأ لسبينوزا سوىٰ كتاب ( الأخلاق Ethics)، وقد رفَضَ طلبات متكرِّرة للكتابةِ عن فَلْسفةِ سبينوزا. وفي ردِّهِ على أحدِ الطلبات، قال آينشتاين: "إنَّه لا يملِكُ معرفةً متخصِّصةً ليكتُبَ مقالةً علْميَّةً عن سبينوزا". رغمَّ أنَّ آينشتاين يشترِكُ مع سبينوزا في الإيمانِ بالحَتْميَّة (Determinism)، إلا أنَّ جامر يرى أنَّه من المُصْطنَع وغير المُسوَّغ، الافتراض بأنَّ أفكارَ سبينوزا أثَّرَت على فِكْرِ آينشتين. لحَظَ جامر أيضاً أنَّ (آينشتاين شعَرَ بأنَّه قريبٌ من سبينوزا، لأنَّهما يشتركانِ في حاجتهِما إلى الانعزال، بالإضافةِ إلى قدَرِهِما بأنْ يتمَّ قراءتهُما ضمن التُّراث اليهودي، لكن في النِّهايةِ يَبْقيا غرباء عن التُّراثِ الدِّيني).
((ورغمَ أنَّ آينشتين أشارَ إلى إيمانِ سبينوزا بوحدةِ الوجود [pantheism]، إلا أنَّه في الحقيقةِ عبَّرِ عن إنكارِهِ أنْ يكون مُلْحِداً أو مؤمناً بوحدةِ الوجود، فقد كتَبَ:
"أنا لسْتُ مُلْحداً، ولا يمكن أنْ أعتبرَ نفْسي مؤمناً بوحدةِ الوجود. نحن في موقفِ طِفْلٍ صغيرٍ دخَلَ إلى مكتبةٍ كبيرةٍ مملوءةٍ بكُتُبٍ بلُغاتٍ مختلفة. والطِّفلُ يعرِفُ أنَّه يجب أنْ يكون هناكَ شخصٌ ما كتَبَ هذه الكُتُب. ولكنَّه لا يعرف كيف؟ هو لا يفهَمُ اللُّغةَ التي كُتِبَت بها هذه الكُتُب. الطِّفلُ يظُنُّ بنحو خافت بأنَّ هذه الكُتُب مرتَّبةً بطريقةٍ غامضة، لكنَّه لا يعرف ما هي هذه الطَّريقة. وهذا، كما يبدو لي، هو اتِّجاهُ أذكىٰ شَخْصٍ تجاهَ الإله. نحنُ نرىٰ العالَمَ مُنظَّماً بطريقةٍ رائعة، ويتَّبع قوانينَ معيَّنة، لكنَّنا نفهمُ بنحوٍ خافتٍ فقط هذه القوانين. عقولُنا المحدودة تدرِكُ القوَّةَ الغامضةَ التي تُحرِّكُ هذه الكويكبات."
((جامر لاحظَ، علىٰ سبيلِ المثال، أنَّ آينشتاين احتجَّ بنحو متواِصل ضدَّ اعتبارِهِ مُلْحِداً. وقد أعلَنَ في محادثةٍ مع الأميرِ هيبرتس أمير لونشتين (Hubertus of Lowenstein) قائلاً: "ما يجعلُني أشعُرُ بالغضَبِ فعلاً هو أنَّ الناسَ الذين يقولونَ بأنَّ الإله لا وجودَ لَهُ يسْتشهِدُونَ بكلامي لتأييدِ آرائِهِم."( نفى آينشتاين اعتناقَهُ الإلحاد لأنَّه لم يجِد أنَّ إنكارَهُ للإله الشَّخصي (personal God) يعني أبداً إنكاراً لوجودِ إله.) (ص 135-136).

((وكمُلخَّصٍ ينتهي جامر إلىٰ أنَّ آينشتاين - كما هو حال موسىٰ بن ميمون وسبينوزا - يرفُضُ بشكلٍ قاطعٍ أيَّ نوعٍ من التَّجسيم في الفكرِ الدِّيني ولكن على خلافِ سبينوزا، الذي رأى أنَّ النَّتيجةَ المنطقية لإنكارِ الإله الشَّخصي يجعل الإله في هويَّةٍ مشتركةٍ مع الطَّبيعة، آينشتاين أصرَّ على أنَّ اللهَ يكشِفُ عن ذاتِهِ (في قوانين الكون كرُوحٍ أعظم من تلك التي للإنسان، وعلى المَرْءِ في مواجهةِ ذلك – بما يملِك من قوى هزيلة - أنْ يشْعُرَ بالتَّواضع). آينشتاين اتَّفَقَ مع سبينوزا في أنَّ من يعرِف الطَّبيعة يعرِفُ الإله، لكن ليس لأنَّ الطَّبيعة هي الإله، بل لأنَّ مواصلةَ العِلْم في دراسةِ الطَّبيعة الثِّقة بالطَّبيعةِ العقلانية للواقِعِ، وقُدْرتِها الخاصَّة على الوصولِ إلى العقلِ البشري. في حين أنَّ هذه الثِّقة يفتقِرُ إليها العِلْمُ، حيثُ ينحطُّ إلى إجراءٍ لا روحَ فيه. إنْ أرادَ الكهنةُ جعلُ هذا هو رأسُ مالهِم فهذا شأنُهُم. فليس هناك علاجٌ لذلك يقودُ إلى الدِّين)) (ص 137)

كما يستشهد المؤلف بمقولات عديدة أخرى لأينشتاين، اخترتُ منها واحدة وهي كالآتي:
"تديُّني يتضمَّنُ تقديراً خاضعاً للرُّوحِ المتفوِّقة اللَّا نهائية التي تُظهِرُ نفسَها في أدقِّ التفاصيل التي نستطيعُ إدراكَها بعقولٍ واهيةٍ وضعيفة. هذه القناعةُ العاطفيةُ العميقةُ بوجودِ القوَّة المنطقية الفائقة التي تتجلَّى في الكونِ الذي لا يمكن الإحاطةُ به، هو الذي شكَّلَ فكرتي عن الإله". (ص 139).
ويضيف المؤلف أنتوني فلو:
"آينشتين، وهو مكتشِفُ النظرية النِّسبية، ليس العالِم العظيم الوحيد الذي رأى ربْطاً بين قوانين الطَّبيعة وعقلِ الإله. رُوَّاد فيزياء الكوانتم، وهم عظماء آخرون من المكتشفين في الزَّمنِ الحديث، أمثال ماكس بلانك Max Planck))، وِرْنِر هيزنبيرغ Werner Heisenberg))، إرْوِن شروندجر (Erwin Schrödinger)، وبول ديراك Paul --dir--ac))، كل هؤلاء صدرت عنهم عبارات متشابهة (بخصوص الرَّبط بين قوانين الطَّبيعة وعقلِ الإله.) (ص 140).

وعن إيمان أينشتاين بالإله، وللأمانة أقول: أني شاهدتُ قبل أكثر من عشرة أعوام فيلماً وثائقياً عن أينشتاين على إحدى قنوات BBC، في مقابلة معه، سأله مقدم البرنامج فيما إذا يؤمن بالله، فأجاب بنعم، وأتذكر قوله أنه في مناسبات كاد أن يلمسه ! طبعاً لا يقصد لمساً مادياً باليد وإنما بالبصيرة أي العقل.

ويستشهد فلو بإيمان عالم عملاق آخر ساهم في تغيير التاريخ وهو دارون صاحب نظرية (التطور وأصل الإنسان)، فقال: ((وقبلَ أجيال من هؤلاءِ العلماء، أكَّدَ تشارلز دارْوِن على الفكرةِ ذاتِها بقولِهِ: "العقلُ يقولُ لي إنَّه من الصَّعبِ بدرجةٍ كبيرة، بل من المستحيل، أنْ نُدرِكَ هذا الكون الهائل والرائع، بما في ذلك الإنسان مع قابليَّتِه على النَّظَرِ إلى الماضي البعيد، والذَّهاب بذهنِهِ إلى المستقبلِ البعيد، ليقولَ بعد ذلك بأنَّ هذا الكون قد حدَثَ بصُدْفةٍ عمياء أو ضرورة. عندما أتأمَّلُ في ذلك، أجدُ نفسي مُضْطرَّاً للتطلُّع إلى السَّببِ الأوَّل الذي يمتلكُ عقلاً ذكياً يُشابِهُ بدرجةٍ ما الإنسان؛ عندها أستحِقُّ أنْ أُوصَفَ بالمؤمن.")) (ص 143-144)

هل كان الكون يعرف أننا قادمون؟
وفي الفصل السادس من الكتاب بعنوان: هل كان الكون يعرف أننا قادمون؟ يتحدث المؤلف عن دقة القوانين والثوابت التي تدير الكون بحيث لو تغير أي واحد منها ولو قليلاً، فإننا، وخاصة كبشر أذكياء، يستحيل وجودنا في غير هذه الظروف التي وفرتها هذه القوانين الطبيعية.
وبعنوان ثانوي: (كوننا الدقيق our fine tuned universe)، يقول المؤلف: "الشُّهرة المعاصرة لهذه الحُجَّة تُسلِّطُ الضَّوءَ على بُعْدٍ جديدٍ لقوانينِ الطَّبيعة. كتَبَ عالِمُ الفيزياء فريمان دايسون Freeman Dyson قائلاً : (كلَّما قُمْتُ بفحصِ هذا الكون ودرسْتُ تفاصيلَ تكوينِهِ، أجِدُ دليلاً إضافياً على أنَّ الكونَ بمعنى ما كان يعلَمُ بأنَّنا قادمون. وبعبارةٍ أُ خرى: يبدو أنَّ قوانينَ الطَّبيعة صُمِّمت بنحوٍ يُحرِّكُ العالَمَ باتِّجاهِ نشأة حياة. هذا هو المبدأُ الأنثروبي، الذي أصبحَ مشهوراً بفَضْلِ مفكِّرينَ من أمثال مارتن ريز Martin Rees، و جون بارو John Barrow، وجون ليسْلي John Leslie".(ص 155)
ويضيف فلو: "دعنا نأخُذ أبْسَط قوانين الفيزياء كمثالٍ على ذلك. لقد تمَّ حسابُ أنَّه لو تغيَّرَ حتى لو واحد فقط من الثوابتِ الأساسية - علىٰ سبيلِ المثال سرعة الضَّوء أو كتلة الإلكترون - بدرجةٍ مختلفةٍ قليلاً، فإنَّه لن يكون هناك كوكبٌ قادرٌ على توفيرِ البيئة المناسبة لحياةِ الإنسان. لقد تمَّ تفسيرُ هذا التوافقَ الدَّقيق بطريقين: بعضُ العُلماء قالَ بأنَّ هذا التوافقَ الدَّقيق دالٌّ على التَّصميمِ الإلهي؛ كثيرونَ آخرون خمَّنوا بأنَّ كونَنا هو كونٌ من ضمنِ أكوانٌ أُخرىٰ –(أكوانٌ متعدِّدة) - مع فارق أنَّ كونَنا هُيِّءَ لكي يُوفِّرَ الشُّروط اللازمة للحياة. عملياً لا يدَّعي أيُّ عالِمٍ معروفٍ اليوم أنَّ التوافقَ الدَّقيق كان بنحوٍ صِرْف نتيجةً لعواملِ الصُّدفة في كونٍ واحد." (ص 156).

ويرنر هايزنبرغ: يرى في القوانين "نظاماً مركزياً" يشير إلى قوة عليا.

إروين شرودنغر: ينتقد العلم لعدم تفسيره الجمال والوجود، مشيراً إلى "الوحدة الكبرى" (God).
ويرفض تفسيرات الملحدين الجدد (مثل ريتشارد دوكينز) لأنها لا تفسر كيف أصبح الكون "منظماً وقابلاً للمعرفة".
يستشهد بكتاب جون فوستر "The Divine Lawmaker"، الذي يرى أن الرياضيات الدقيقة تحتاج إلى "صانع قوانين إلهي".
يناقش "التناظر" (symmetries) في الفيزياء، كما في كتاب أنتوني زي "Fearful Symmetry": "الفيزيائيون يعتمدون على إيمان بأن التصميم النهائي مليء بالتناظرات... الفيزياء الحديثة مستحيلة بدونها"، مشيراً إلى "Deus Congruentiae" (إله التناظر).
2. أصل الحياة: التعقيد البيولوجي والكود الجينيي عتبر فلو أن نشأة الحياة من مادة غير حية (مثل الغازات الأولية) مشكلة فلسفية وعلمية كبرى. الحياة تتضمن كائنات ذات "أهداف داخلية"، تكاثر ذاتي، و"كيمياء مشفرة" (coded chemistry)، مثل الـDNA الذي يحمل معلومات معقدة لا يمكن تفسيرها بالصدفة.
يستشهد بعلماء:فرانسيس كريك (مكتشف الـDNA): يعترف بأن أصل الحياة يبدو "معجزة" بسبب التعقيد.
بول ديفيس: "المعلومات الدلالية (في الـDNA) لا تنشأ من قوى عشوائية".
جيرالد كومويه: "أصل الترجمة (الكود الجيني) مجهول علمياً".
يرفض نظرية التطور كتفسير كامل، قائلاً إنها "تزيل الغير تنافسي فقط، لا تنتج إيجابياً". يقارن الصدفة بـ"احتمال كتابة سونيت شكسبير بالقردة على آلة كاتبة"، حيث الاحتمال (26^488) أكبر من عدد الجسيمات في الكون، مما يجعل الصدفة مستحيلة.
يخلص إلى أن هذا التعقيد يشير إلى "ذكاء لا نهائي" (infinite Intelligence) كمصدر للحياة.

3. بداية الكون: الضبط الدقيق ووجود الشيء بدلاً من العدم يقبل فلو نظرية الانفجار العظيم (Big Bang) كدليل على أن الكون له بداية زمنية، مما ينفي فكرة الكون الأزلي بدون سبب. يتساءل: "لماذا يوجد شيء بدلاً من لا شيء؟" (Why is there something rather than nothing?)، معتبراً أن "اللا شيء المطلق" (absolute nothingness) لا يمكن أن ينتج شيئاً، حتى مع الزمن اللامتناهي (لأن اللا شيء لا يحتوي على قوانين أو إمكانيات).

يتحدث عن "الضبط الدقيق" (fine-tuning): الثوابت الفيزيائية (مثل قوة النووية أو الجاذبية) مضبوطة بدقة مذهلة للسماح بالحياة؛ لو تغيرت بنسبة ضئيلة، لانهار الكون أو لم ينشأ. يستشهد ببول ديفيس: "الكون مُعد للحياة".
يرفض نظرية الأكوان المتعددة (multiverse) لأنها تنقل المشكلة دون حلها (لا تفسر أصل القوانين). يستشهد بتوماس أكويناس فلسفياً: "الكون يحتاج إلى سبب أول ضروري الوجود".
يقول فلو: "العلم يُسلط الضوء على ثلاثة أبعاد للطبيعة تشير إلى الله: قوانين الطبيعة، بعد الحياة المنظمة، ووجود الطبيعة ذاته" , في النهاية، يصف فلو تحوله كـ"نتيجة لتقييم مستمر لأدلة الطبيعة"، وليس تبدلاً نموذجياً، بل استمراراً لمبدئه في اتباع الدليل.

في عام 2004، عندما كان في الـ81، أعلن علناً تحولاً جذرياً إلى الإيمان بوجود إله (ليس إله الأديان المنظمة، بل إله "ديستي" أو ربوبي، أي قوة عليا غير متدخلة في الشؤون اليومية، مشابه لإله أرسطو: أزلي، ضروري الوجود، وعقلاني) , هذا التحول لم يكن بسبب تجربة روحية أو خوف من الموت (كما اتهمه بعض الملحدين بالخرف أو التأثر بالعمر)، بل نتيجة "تقييم مستمر لأدلة الطبيعة"، كما يقول فلو نفسه , ويؤكد أنه التزم بمبدأ سقراطي من أفلاطون: "يجب أن نتبع الدليل حيثما قادنا" (من "الجمهورية").

لم يعتنق فلو المسيحية أو أي دين آخر، بل بقي ينتقد الوحي الديني، لكنه وجد أن الأدلة العلمية والفلسفية تقود إلى ضرورة وجود مصمم ذكي للكون.

نقد تحول أنتوني فلو
تحول أنتوني فلو من أبرز فلاسفة الإلحاد في القرن العشرين إلى الإيمان بوجود إله (ديسم أو ربوبية، لا إله شخصي متدخل كما في الأديان المنظمة) أثار جدلاً واسعاً ونقداً حاداً، خاصة من جانب الملحدين والنقاد العلمانيين , آراء نقاد الرئيسيين (مثل ريتشارد دوكينز، ريتشارد كاريير، ومقالات في نيويورك تايمز وغيرها .
اثيرت شكوك في صحة الكتاب ومؤلفه الحقيقي ("There Is a God") أكبر نقد يوجه للكتاب (صدر 2007) هو أن فلو لم يكتبه فعلياً، بل كتبه أو ساهم فيه بشكل كبير روي أبراهام فارغيز (Roy Abraham Varghese)، وهو ناشر ومروج مسيحي إنجيلي .

في مقابلة مع مجلة نيويورك تايمز (2007)، اعترف فلو نفسه أن الكتاب "هو عمل روي"، وأنه لم يتذكر تفاصيل كثيرة من محتواه، وأن ذاكرته ضعفت بسبب التقدم في السن (كان في الـ84 حينها).

الناقد ريتشارد كاريير (Richard Carrier) وصف الكتاب بـ"المزيف" (bogus book)، مشيراً إلى أنه يحتوي على أخطاء أسلوبية (أمريكية بدلاً من بريطانية)، واستشهادات بأعمال لا يتذكرها فلو، وأن فارغيز استخدم فلو كـ"واجهة" لترويج أفكار إنجيلية.

بعض النقاد يرون أن الكتاب يعكس أسلوب الدعوة المسيحية الحديثة (مثل لي ستروبل أو غاري هابرماس)، لا أسلوب فلو الفلسفي الدقيق السابق.

2.الخرف أو ضعف الذاكرة بسبب التقدم في السن اتهم ريتشارد دوكينز التحول بـ"tergiversation" (انقلاب أو تخاذل) مبالغ فيه، مشيراً إلى أن فلو كان في الثمانينيات وأن الشيخوخة أثرت على قدراته العقلية.
في مقابلات، أكد فلو أنه لم يصب بالخرف، لكن النقاد (مثل مارك أوبنهايمر في نيويورك تايمز) لاحظوا أنه لم يعد قادراً على مناقشة تفاصيل الكتاب أو تذكر مصادره، وأن ناشره أبدى شكوكاً في ذاكرته.
هذا النقد يرى أن التحول لم يكن نتيجة تفكير فلسفي عميق جديد، بل تأثراً بالعمر والمحيط (مسيحيون مثل فارغيز وغيرهم).

3. الاعتماد على "إله الفجوات" (God of the Gaps)يتهم النقاد فلو باستخدام حجج "التصميم الذكي" (مثل تعقيد الـDNA، الضبط الدقيق للكون، أصل الحياة) كدليل على إله، رغم أن هذه الفجوات قد تُملأ لاحقاً بعلم طبيعي (كما حدث في الماضي مع نظرية التطور).

دوكينز وآخرون يرون أن فلو تخلى عن معاييره الفلسفية السابقة (التي كان يطالب فيها بأدلة تجريبية صارمة)، وانتقل إلى حجج غير مثبتة علمياً.
كما ينتقدون رفضه لنظرية الأكوان المتعددة (multiverse) كتفسير للضبط الدقيق، معتبرين أنها أفضل من افتراض إله.

4. التحول ليس إلى الإيمان الديني، بل ديسم ضعيف فلو نفسه أكد مراراً أنه لم يصبح مسيحياً أو مسلماً، ولا يؤمن بحياة بعد الموت أو تدخل إلهي شخصي، بل بـ"إله أرسطي" (Unmoved Mover) أو مصمم ذكي بعيد.
النقاد يرون أن هذا يجعل "الانتصار" الديني مبالغاً فيه، وأن الملحدين لا يخسرون كثيراً لأن فلو لم يقبل بالأديان المنظمة أو الوحي.

5. ردود المؤيدين والدفاع عن التحول يرى بعض المؤمنين (مثل غاري هابرماس ومراكز مثل Creation Ministries) أن التحول صادق ونتيجة اتباع "الدليل أينما قاد"، وأن النقد شخصي (ad hominem) لتجنب مواجهة الحجج العلمية (مثل تعقيد الحياة والقوانين الفيزيائية).

فلو نفسه دافع عن نفسه في بعض المقابلات، مؤكداً أن تغييره جاء من تقدم العلم (مثل اكتشافات الـDNA والفيزياء)، لا من ضغط ديني.



#سلمان_محمد_شناوة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محنة العشق اللألهي
- كيف نفهم الخلاف الشيعي بين اخباريين وأصوليين
- الوعي لدى الذكاء الصناعي
- ما هو مصدر الاخلاق
- دائرة الوعي المغلق
- كيف نفهم أحاديث تحريف القرأن
- الليبرالية الجديدة - (النيوليبرالية)
- اللامساوة في الرأسمالية
- لماذا يخافون الفلسفة ؟
- العراق الى اين
- هل الشعب العراقي اهل غدر !!!
- هل التغيير ممكن
- هل يجوز العمل ضمن الاحزاب الغير اسلامية ؟
- تفجير المنارة الحدباء...
- ماذا تريد السعودية من امريكا ...
- هل المسيحي كافر ..
- حين يصبح المسجد مشكلة وليس هو الحل ..
- اردوغان وحلم السلطنة ..
- المرأة في عيدها ...
- الكل يكره ميريل ستريب ...


المزيد.....




- ترمب بين عامين.. خيار حافة الهاوية
- عاجل | مراسل الجزيرة: جيش الاحتلال ينسف مجددا مباني سكنية دا ...
- بزشكيان: ترمب ونتنياهو أغلقا جميع الطرق أمامنا ومنعا إنجاز ا ...
- تركيا تتفاوض مع بغداد وواشنطن لإعادة سجناء داعش من سوريا لمح ...
- انقسام أوروبي حاد حول سياسة -اشترِ أوروبيا- في قمة بلجيكا
- أخبار اليوم: رهان وشكوك في قدرة الجيش السوري على ملء الفراغ ...
- قتيل باستهداف إسرائيلي لسيارة جنوبي لبنان
- ترمب مطالبا بالعفو عن نتنياهو: على الرئيس الإسرائيلي أن يخجل ...
- ترامب: كان ينبغي على إيران التوصل إلى اتفاق مبكراً لكنها تلق ...
- الهدنة بين إسرائيل وحماس.. أسرار نجاح الدبلوماسية القطرية


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سلمان محمد شناوة - هناك اله