أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سلمان محمد شناوة - محنة العشق اللألهي















المزيد.....

محنة العشق اللألهي


سلمان محمد شناوة

الحوار المتمدن-العدد: 8609 - 2026 / 2 / 5 - 23:28
المحور: قضايا ثقافية
    


محنة العشق الالهي

لماذا اعدموا " قتلوا " الحلاج ....
لانه كان يقول " انا الحق " ...
قالوا انت مع الحق ...
قال هذا يعني انا والحق اثنان
قال لا .. " انا الحق " ....
لاننا اصبحنا واحد

الحلاج كان قمة " العشق الالهي " "الفناء في ذات الله حتى يصبح هو والله واحد "...
وهذا يرونه قمة الكفر ... فلا يمكن ان يكون اي احد والله واحد ...

الحسين بن منصور الحلاج (244–309 هـ / 858–922 م) قُتل في بغداد بأمر الخليفة العباسي المقتدر بالله، ونفّذ الحكم الوزير حامد بن العباس في 24 ذي القعدة 309 هـ
بطريقة وحشية: جلد ألف جلدة، قطع اليدين والرجلين، صلب، قطع الرأس، حرق الجثة، ثم نثر الرماد في دجلة.
استمرت محاكمته 9 سنوات ....
الفقهاء (مثل محمد بن داود الظاهري قاضي بغداد) والعلماء السنة في عصره أجمعوا -حسب ابن كثير والخطيب البغدادي وغيرهم- على كفره وزندقته، وأفتوا بقتله.

" انا الحق " ...
قالها الحلاج في حالة وجد (سكر روحي شديد) أثناء وعظه أو في لحظات تأمله، وتكررت في محاكمته (309 هـ) كدليل رئيسي على "كفره" وزندقته عند الفقهاء.

المعنى الصوفي (عند أتباعه والمفسرين المعاصرين): تعني "أنا الحق" أن الحق (الله) هو الوجود الحقيقي الوحيد، وقد فني الحلاج فيه تماماً، فلم يبقَ له وجود مستقل، بل صار "الحق" يتكلم من خلاله. ليست ادعاءً بالألوهية، بل تعبير عن التوحيد المطلق ووحدة الوجود (في صيغة صوفية متطرفة) .

وأشهر ما يُنسب إليه في هذا السياق قصيدة قصيرة تعبر عن نفس المعنى (من ديوانه المجموع):-
أَنا مَنْ أَهْوَى وَمَنْ أَهْوَى أَنا
نَحْنُ رُوحَانِ حَلَلْنَا بَدَنَا
نَحْنُ مُذْ كُنَّا عَلَى عَهْدِ الْهَوَى
تُضْرَبُ الْأَمْثَالُ لِلنَّاسِ بِنَا
فَإِذَا أَبْصَرْتَنِي أَبْصَرْتَهُ
وَإِذَا أَبْصَرْتَهُ أَبْصَرْتَنَا
مشكلة العشق الالهي ... انه غير مفهوم .. ولا يوجد اي تفسير له منطقة ضبابية لا تعرف فيها اي حدود بين المعقول وغير المعقول ... لذلك اساء فهمها ولذلك ..لا يمكن ان يكون لها معارف او قوانين خاضعة للعقل ...
العشق الإلهي (أو الحب الإلهي) يعني حالة من المحبة الشديدة والغالبة لله تعالى، تتجاوز حدود المحبة العادية (التي تكون غالباً بدافع الرجاء في الجنة أو الخوف من النار)، لتصبح نوعاً من الفناء في المحبوب، حيث يذوب العاشق في المعشوق، ويصبح الله هو الغاية الوحيدة والكل في الكل.

رابعة العدوية قالت: "أحبك حباً لا أريد به جنة ولا أخاف به ناراً".
الحلاج وصل إلى "أنا الحق" (من شدة الفناء).
ابن عربي طور فكرة أن الحب هو استخراج من محض الحياة والبقاء.
الرومي (مولانا) اعتبر العشق ناراً تحرق كل شيء إلا المعشوق .

لماذا العشق الالهي يثير الخوف والريبة ؟
العشق الإلهي (أو الحب الشديد لله الذي يصل إلى درجة العشق في التصوف) يثير الخوف والريبة عند كثير من الناس – سواء عامة المسلمين أو بعض العلماء – لأسباب متعددة مترابطة، وأغلبها ينبع من التوتر بين الفهم الشرعي التقليدي والتجربة الصوفية العميقة.

الخوف من الوقوع في الشرك أو ما يشبهه .
العشق يعني في اللغة والعرف: حبٌّ مفرط يفقد صاحبه عقله وتوازنه، ويجعله يفنى في المعشوق , وعندما يُقال «عشق الله» أو «فناء في الله» أو عبارات مثل «أنا من أهوى ومن أهوى أنا» (كما قيل في سياقات صوفية)، يشعر البعض أن هذا يقترب من إلغاء الفصل بين الخالق والمخلوق، أو يشبه الاتحاد/الحلول، وهو ما يُعتبر شركاً أكبر عند أهل السنة .

حتى لو كان الصوفي يقصد الفناء المعنوي (زوال الأنا أمام عظمة الله)، فإن التعبير الشعري الجريء يُثير الريبة خوفاً من سوء الفهم أو الانزلاق .
التعارض الظاهري مع النصوص الشرعية التي تربط العبادة بالخوف والرجاء , فالقرآن يقول مراراً: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾، و﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ , فبعض المتشددين يرون أن رفع العشق فوق الخوف والرجاء (كما في بعض أقوال رابعة العدوية أو الحلاج أو ابن عربي) يُضعف هذا التوازن الشرعي، ويجعل العبادة تبدو كأنها مجرد «عاطفة» خالصة بدون رهبة ولا رغبة في الثواب أو خوف من العقاب، فيُتهم صاحبها بالخروج عن السنة.

التاريخ المليء بالمحاكمات والفتن
شخصيات مثل الحلاج (قُتل بتهمة الزندقة بعد قوله «أنا الحق»)، وبعض أقوال ابن عربي، والسهروردي، ورابعة العدوية (التي وصفها أبو داود بأنها «رابعتهم في الزندقة» عند بعض الروايات)، جعلت كلمة «عشق إلهي» مرتبطة في أذهان الكثيرين بالخطر العقدي والفتنة الاجتماعية.

حتى اليوم، يُنظر إلى من يتكلم بلغة العشق الصوفي الشديد على أنه «مُغالٍ» أو «مُبتدع» أو حتى «خارج عن الإسلام الصحيح».
الطبيعة البشرية تخاف من «الغلو في الحب»
الإنسان العادي يفهم الحب لله من خلال الطاعة والخوف من معصيته والرجاء في رحمته , أما العشق فيُصوَّر كحالة وجد وشوق وذوبان وتخلي عن الذات، وهذا يبدو «مخيفاً» لأنه يتجاوز حدود السيطرة العقلية والاجتماعية.
يصبح الخوف من «فقدان الذات» أو «الخروج عن المألوف» أو حتى «الجنون» جزءاً من الريبة.
الخوف من التأويل الخاطئ أو الاستغلال , بعض من يدّعون العشق الإلهي يستخدمونه لتبرير مخالفات شرعية (ترك بعض الواجبات بحجة «الحال»، أو الإباحية، أو غيرها)، فيزداد الخوف والتحفظ على المصطلح ككل.

من يخاف ويرتاب يحمي التوحيد والسنة من الغلو والشرك المحتمل , ومن يدافع عن العشق يراه قمة المحبة والإخلاص، ويعتبر الخوف والرجاء مقامين للمبتدئين، بينما العشق مقام الواصلين .

كيف ينظر علم النفس للعشق الالهي
علم النفس ينظر إلى العشق الإلهي
(أو الحب الإلهي، divine love، mystical love، religious ecstasy) من زوايا متعددة، ولا يصنفه كمرض نفسي في الأغلبية الساحقة من الدراسات الحديثة، بل كتجربة بشرية عميقة يمكن أن تكون إيجابية جدًا أو – في حالات نادرة – مرتبطة باضطرابات إذا اختلت توازنها مع الواقع .

النظرة العامة في علم النفس - علم النفس التقليدي (مثل فرويد في البدايات): كان يميل أحيانًا لتفسير التجارب الدينية الشديدة كإسقاطات نفسية أو تعويض عن احتياجات غير مشبعة (مثل الحاجة إلى الأب أو الحماية). لكن هذا الرأي أصبح قديمًا نسبيًا.
علم النفس الإيجابي والروحاني (منذ منتصف القرن العشرين): يرى فيها ظاهرة صحية ومفيدة، خاصة في علم النفس المتعالي ( علم النفس المتجاوز للذات )(Transpersonal Psychology) الذي يدرس التجارب الروحية كجزء طبيعي من التطور البشري، وليست مرضًا.

أبرز النظريات والتفسيرات الرئيسية
نظرية التعلق (Attachment Theory) والتعلق بالله طورها علماء مثل Lee Kirkpatrick وPehr Granqvist. يُنظر إلى الله كـ"شخص تعلق" (attachment figure) غير مادي، مشابه للأم أو الأب في الطفولة.
أنماط التعلق بالله: آمن (Secure): يشعر الشخص بالقرب والأمان، يقلل القلق والاكتئاب، يزيد الصحة النفسية.
قلق (Anxious): خوف من رفض الله أو ابتعاده، قد يزيد الضغط النفسي.
تجنبي (Avoidant): يبتعد عن القرب الروحي.
الدراسات تظهر أن التعلق الآمن بالله يرتبط بانخفاض الضيق النفسي، حتى في مواجهة أحداث حياتية صعبة.
التجارب الصوفية والوجد .
(Mystical Experiences / Religious Ecstasy) William James في كتابه الشهير "The
Varieties of Religious Experience" (1902) وصفها كتجارب حقيقية ومؤثرة، تتضمن شعورًا بالوحدة مع الإلهي، سلام داخلي، حب إلهي غامر، وتغيير إيجابي في الحياة.
لا يراها مرضًا، بل "أرقى عواطف البشر"، وغالباً ما تكون مصدر إلهام وتحول شخصي.

في علم النفس المتعالي: حالات مثل "الفناء في الله" أو "الاتحاد الروحي" تُعتبر قمة التطور الروحي، تزيد الرضا عن الحياة، تقلل الاكتئاب، وتعزز التعاطف والمعنى.
الجانب العصبي والنفسي النشوة الدينية (ecstasy) قد تشمل تغيرات في الدماغ مشابهة للتأمل العميق أو بعض الحالات المعدلة (altered states)، مثل انخفاض نشاط المناطق المسؤولة عن "الأنا" (ego dissolution).
غالبًا ما تكون إيجابية وتشفي، لكن إذا كانت شديدة جدًا ومستمرة دون توازن (مثل إهمال الواقع اليومي)، قد تُشخص خطأً كاضطراب (مثل هوس ديني أو psychosis)، وهذا نادر.

من منظور علم النفس الحديث التجارب الصوفية الشديدة (الوجد، الفناء، الاتحاد الروحي) قد تبدو أحيانًا مشابهة لبعض أعراض الاضطرابات (هلوسات، نشوة مفرطة)، لكن الدراسات الحديثة (في علم النفس الإيجابي والروحانيات) تميّز بينهما:التجربة الروحية الحقيقية غالبًا تُحسّن الصحة النفسية، تزيد الرضا عن الحياة، تقلل الاكتئاب والقلق على المدى الطويل.
أما الاضطراب النفسي فيكون مدمّرًا ويعيق الحياة اليومية.

علم النفس المعاصر (خاصة في مجالات علم النفس الإيجابي، المتعالي، وعلم النفس الديني) يرى العشق الإلهي كتجربة إنسانية راقية وغالباً مفيدة جدًا للصحة النفسية، تزيد الشعور بالأمان، المعنى، والارتباط بالآخرين. لا يُصنف كمرض إلا في حالات استثنائية حيث يصبح مدمرًا أو يتعارض مع الوظيفة اليومية.إذا كانت التجربة تسبب اضطرابًا أو شعورًا بالضياع، فمن الأفضل استشارة متخصص نفسي يفهم الجوانب الروحية (مثل معالج transpersonal). أما إذا كانت مصدر سلام وقوة، فهي – من منظور نفسي – علامة على صحة نفسية وروحية عالية.

هل هناك طريقة نعرف منها التجربة الصحية من التجربة المرضية ؟

ليس هناك "اختبار دم" أو مقياس واحد مطلق 100%، لأن التجارب الروحية والذهانية قد تتشابه شكليًا (مثل سماع أصوات، شعور بالوحدة مع الكون، فقدان حدود الأنا)، لكن الفرق يكمن في السياق، المحتوى، الا ان هناك مقاييس ومعايير متفق عليها نسبيًا في علم النفس (خاصة في علم النفس المتعالي Transpersonal Psychology وعلم النفس الديني Spiritual Psychology) لتمييز التجربة الروحية الحقيقية (مثل العشق الإلهي أو الوجد الصوفي أو الاتحاد الروحي) من التجربة المرضية (مثل الهلوسات الذهانية أو الاضطرابات النفسية).



#سلمان_محمد_شناوة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف نفهم الخلاف الشيعي بين اخباريين وأصوليين
- الوعي لدى الذكاء الصناعي
- ما هو مصدر الاخلاق
- دائرة الوعي المغلق
- كيف نفهم أحاديث تحريف القرأن
- الليبرالية الجديدة - (النيوليبرالية)
- اللامساوة في الرأسمالية
- لماذا يخافون الفلسفة ؟
- العراق الى اين
- هل الشعب العراقي اهل غدر !!!
- هل التغيير ممكن
- هل يجوز العمل ضمن الاحزاب الغير اسلامية ؟
- تفجير المنارة الحدباء...
- ماذا تريد السعودية من امريكا ...
- هل المسيحي كافر ..
- حين يصبح المسجد مشكلة وليس هو الحل ..
- اردوغان وحلم السلطنة ..
- المرأة في عيدها ...
- الكل يكره ميريل ستريب ...
- افراح شوقي ... وطن اخر سقط


المزيد.....




- المفاوضات النووية.. البيت الأبيض يعلن -الخيار الأول- لترامب. ...
- ماكرون يدعو لاستقلال القارة العجوز.. هل تنجو أوروبا من الاعت ...
- بنعبد الله يستقبل وفداً عن المكتب التنفيذي لـ “هيئة دكاترة ا ...
- أكراد سوريا تحت الضغط.. فقدان السلطة أم الاندماج في الدولة؟ ...
- أوكــرانـــيــا: مــاذا يــريــد بــوتــيــن؟
- وزير الخارجية الفرنسي يؤكد من بغداد أن هدف جولته الإقليمية ه ...
- 7 أسئلة عن -الانفلات النووي- وحوار واشنطن وموسكو بعد نهاية - ...
- هل يتفاجأ العالم بفضيحة إبستين جديدة؟.. صحفية أمريكية تجيب
- ستارمر يعتذر لضحايا إبستين ويرفض التنحي عن منصبه
- اتهام شقيق رئيس الشاباك بـ-مساعدة العدو في زمن الحرب-


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سلمان محمد شناوة - محنة العشق اللألهي