أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم معتوق - بول يوهان لودفيغ جائزة نوبل للآداب 1910














المزيد.....

بول يوهان لودفيغ جائزة نوبل للآداب 1910


هاشم معتوق

الحوار المتمدن-العدد: 8616 - 2026 / 2 / 12 - 14:14
المحور: الادب والفن
    


بول يوهان لودفيغ نوبل للآداب 1910

يُعدّ بول يوهان لودفيغ فون هايزه (1830–1914) أحد أبرز أعلام الأدب الألماني في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، وهو كاتبٌ موسوعيّ جمع بين الشعر، والرواية، والقصة القصيرة، والترجمة، والنقد الأدبي. وعلى الرغم من أن اسمه لا يحظى اليوم بالشهرة ذاتها التي نالها معاصروه من الواقعيين أو الرمزيين، فإن مكانته التاريخية تظلّ راسخة، لاسيما بوصفه الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1910، تكريمًا لمسيرة أدبية طويلة اتسمت بالاتزان الجمالي والإنسانية العميقة.
وُلد هايزه في برلين عام 1830 في بيئة ثقافية راقية؛ فوالده كان أستاذًا جامعيًا في فقه اللغة، ما أتاح له منذ الصغر تماسًا مباشرًا مع التراث الكلاسيكي اليوناني والروماني. هذا المحيط الثقافي أسهم في تكوين ذائقته الجمالية القائمة على الانسجام، والنقاء الفني، واحترام الشكل.
انتقل لاحقًا إلى ميونخ، حيث عاش معظم حياته، وهناك اندمج في الأوساط الأدبية والفنية المرتبطة ببلاط الملك لودفيغ الثاني. شكّلت هذه البيئة الأرستقراطية نسبيًا أحد أسباب نزوعه إلى أدبٍ يجنح إلى الجمال المثالي ويتجنّب الصدام المباشر مع الواقع الاجتماعي القاسي، وهو ما جعله عرضة لاحقًا لانتقادات أنصار الواقعية والطبيعية.
لم يكن بول هايزه كاتبًا سياسيًا بالمعنى المباشر، بل اتسمت مواقفه بالحذر والاعتدال. انتمى فكريًا إلى الليبرالية الإنسانية التي تُعلي من شأن الفرد، والحرية الأخلاقية، والكرامة الإنسانية، دون الانخراط في خطاب ثوري أو أيديولوجي حاد.
ابتعد عن الواقعية النقدية التي فضحت البنى الاجتماعية والسياسية، وفضّل بدلًا من ذلك التركيز على الصراعات الأخلاقية الداخلية للفرد. هذا الموقف جعله يبدو، في نظر بعض النقاد، منفصلًا عن تحولات عصره الصناعية والاجتماعية، لكنه في المقابل منحه موقعًا مميزًا ككاتبٍ يدافع عن القيم الإنسانية الكونية في وجه العنف والتشييء.
ملامح تجربته الأدبية
النزعة الكلاسيكية الجديدة
يُعدّ هايزه من أبرز ممثلي الكلاسيكية الجديدة في الأدب الألماني، حيث آمن بأن الأدب يجب أن يجمع بين:
الجمال الشكلي
الوضوح اللغوي
التوازن بين الفكرة والعاطفة
وقد تأثر بعمق بالأدب الإيطالي، وخصوصًا عصر النهضة، وهو ما يظهر جليًا في قصصه ذات الأجواء المتوسطية.
القصة القصيرة النوفيلا
تميّز هايزه بشكل خاص في فن القصة القصيرة Novelle، حتى عُدّ أحد منظّريها الكبار. وقد صاغ ما عُرف بـ "نظرية الصقر"، ومفادها أن القصة القصيرة الجيدة يجب أن تقوم على:
حدث مركزي واحد، ورمز واضح، وتكثيف فني صارم.
يمكن تلخيص فرادة بول هايزه في النقاط الآتية:
الإنسانية الأخلاقية: أبطاله غالبًا شخصيات تواجه اختبارات أخلاقية دقيقة.
النقاء الأسلوبي لغة رصينة، واضحة، بعيدة عن التعقيد والتجريب.
الابتعاد عن الابتذال الواقعي: رفض تصوير القبح الاجتماعي الصادم.
الكونية تجاوز الخصوصية الألمانية نحو فضاءات ثقافية أوروبية أوسع، خصوصًا إيطاليا.
مُنح بول يوهان لودفيغ فون هايزه جائزة نوبل للآداب عام 1910 تقديرًا لـ:
مسيرته الأدبية الطويلة والمتنوعة
مثاليته الفنية العالية
إسهاماته في تطوير القصة القصيرة
دفاعه عن القيم الإنسانية والجمالية الكلاسيكية
وقد جاء في حيثيات الجائزة بالمعنى العام أنه كُرّم بوصفه ممثلًا للأدب المثالي الذي يحافظ على كرامة الإنسان وجمال الفن في زمنٍ اتسم بالتحولات الحادة.
نماذج من أبرز أعماله الأدبية
لارابيا L’Arrabbiata
من أشهر قصصه القصيرة، تدور أحداثها في إيطاليا، وتعالج موضوع الكبرياء، والحب، والمصالحة الأخلاقية، مستخدمة رمزًا مركزيًا واضحًا، ما يجعلها مثالًا تطبيقيًا لنظريته في القصة القصيرة.
أطفال العالم Kinder der Welt
رواية تتناول الصراع بين القيم الاجتماعية التقليدية والرغبات الفردية، وتكشف رؤيته الأخلاقية المحافظة نسبيًا.
الشعر الغنائي
كتب هايزه شعرًا يتسم بالرقة والتوازن، متأثرًا بالتقاليد الكلاسيكية، مع حضور واضح لموضوعات:
الحب
الطبيعة
التأمل الوجودي الهادئ
رغم الانتقادات التي وُجّهت إلى بول هايزه بسبب مثاليته وابتعاده عن قضايا الواقع الاجتماعي الصاخب، فإن قيمته الأدبية تكمن في كونه حارسًا للجمال الكلاسيكي والإنسانية الأخلاقية في مرحلة انتقالية من تاريخ الأدب الأوروبي.
لقد مثّل هايزه صوتًا يؤمن بأن الأدب ليس فقط أداة نقد اجتماعي، بل أيضًا مساحة لتزكية الذوق، وصون الكرامة الإنسانية، والبحث عن الانسجام الداخلي. ومن هذا المنظور، يمكن فهم منحه جائزة نوبل بوصفه تكريمًا لتقليد أدبي كامل، لا لشخصه وحده.



#هاشم_معتوق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جديث الشعر
- سلمى لاغرلوف نوبل للآداب 1909
- جوزيه ساراماغو نوبل للأدب عام 1998
- رودولف كريستوف أوكن جائزة نوبل للأدب 1908
- المجتمع العراقي من أكثر المجتمعات تعقيدًا
- قراءة في تجربة الشاعرة نجاة عبدالله
- روديارد كبلينغ الحائز على نوبل للأدب 1907
- الشاعر بدر شاكر السياب والسيدة بلقيس شرارة
- جوزويه كاردوتشي جائزة نوبل للأدب سنة 1906
- المسافة الدافئة
- لشاعر أحمد مطر شعر الاحتجاج في القصيدة العربية الحديثة
- الشاعر أحمد مطر شعر الاحتجاج والضمير السياسي في القصيدة
- هربرت سبنسر فكره وسياقه الاجتماعي والسياسي
- هنريك سينكيفيتش نوبل للأدب سنة 1905
- فريدريك ميسترال جائزة نوبل للأدب سنة 1904
- ملف نزع سلاح الفصائل
- مراهقة لا تُخفي رغبتها
- ماجد أحمد دخيل حالة تفاوض مرهق مع الوجود
- بلند الحيدري تجربة الحداثة العراقية
- كواكب الساعدي حوار دائم بين الذات والعالم


المزيد.....




- -أفضل فندق في كابل-.. تاريخ أفغانستان من بهو إنتركونتيننتال ...
- في فيلم أميركي ضخم.. مشهد عن الأهرامات يثير غضب المصريين
- -أرض الملائكة- يتصدر جوائز مهرجان فجر السينمائي بإيران
- وفاة الممثل جيمس فان دير بيك نجم مسلسل - Dawson’s Creek- بعد ...
- إطلالات غير دقيقة -تاريخيًّا- لمارغوت روبي في فيلم -مرتفعات ...
- إتقان اللغة يعزّز نشاط الدماغ وقدرة حل المشكلات
- يعود للقرن الثالث الهجري.. شاهد نسخة نادرة من -المصحف الأزرق ...
- الثقافة حين تتقن تفادي الأسئلة
- حرب الروايات بين كييف وموسكو كما يراها المحللون
- دراسة: أدمغة المواليد تفهم الإيقاع الموسيقي قبل الكلام


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم معتوق - بول يوهان لودفيغ جائزة نوبل للآداب 1910