أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - نبهان خريشه - القصص الرافدية في سفر التكوين















المزيد.....



القصص الرافدية في سفر التكوين


نبهان خريشه

الحوار المتمدن-العدد: 8615 - 2026 / 2 / 11 - 23:20
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


تأسيس
في سياق الدراسات المقارنة للأديان والنصوص القديمة، ظهر منذ أواخر القرن التاسع عشر مع العثور على ألواح سومرية وبابلية وأكدية في بلاد الرافدين مستوى لافتا من التشابه بين نصوص سفر التكوين والقصص الرافدية الأقدم منها، سواء في السرد الكوني أو في الخلق البشري والعلاقات الأولية بين القوى الكونية والماء والهواء والضوء. لقد كانت الحضارة الرافدية، بما احتوته من ملاحم وأساطير مسجلة بالكتابة المسمارية، مصدرًا ثقافيًا واعٍ أثّر في البيئة الفكرية التي نشأت فيها الجماعات اليهودية خلال فترة السبي البابلي؛ إذ عاش اليهود في بابل وتعرّفوا إلى التراث الديني والاجتماعي لسكانها وعملوا ضمن نسق فكري مألوف لديهم، مما سهّل تبادلاً ثقافياً بين هذه الروايات ونصوصهم المقدس.

من منظور سردي مشترك، تقدم الأساطير الرافدية نماذج لكيفية فصل الماء عن الهواء أو السماء في البداية، وهو ما يبدو أيضا في نصوص سفر التكوين حيث يظهر "الهادي بين المياه" وقيام الله بفصل المياه عن بعضها لإقامة السماء والأرض. في الأساطير الرافدية، وعلى سبيل المثال في النص البابلي "إينوما إيلتش"، يبدأ الخلق بوجود غمر مائي أولي مظلم يُفرق بين السماوات والأرض بعد صراع إلهي؛ وهو ما يشبه، من حيث الترتيب الرمزي والعنصري، فكرة الترتيب الكوني في سفرالتكوين حيث تُعلن الكلمات الخلاقة وتؤدي إلى ظهور النور والنظام.

كما يتقاطع السرد في خلق الإنسان في بعض الروايات الرافدية مع فكرة خلق الإنسان ليكون خادماً للآلهة أو مساعدا في النظام الكوني، وهو ما يلتقي في بعض العناصر مع فكرة خلق آدم من التراب ونفخ الروح فيه في سفرالتكوين، وإن اختلف المقصد اللاهوتي: في النص التوراتي، الإنسان خلق لأجل علاقة مع الإله الواحد، بينما في الرؤى الرافدية الإنسان غالبا ما يكون جزءاً من منظومة متعددة الآلهة يخضع لقوانينها وواجباتها.

الاختلاف الوحيد الجوهرِي بين الأساطير الرافدية ونص سفر التكوين يتمثل في التعدد الإلهي مقابل التوحيد؛ ففي الرافدية توجد مجموعة من الآلهة يتصارعون ويتفاعلون، بينما في التكوين يتجلى إله واحد كفاعل وحيد لعمليات الخلق كلها دون شريك أو نزاع مع قوة إلهية أخرى.

على هذا الأساس، يمكن فهم أصداء القصص الرافدية في سفر التكوين ليس باعتبارها نسخاً حرفية، بل كجزء من سياق فكري وثقافي أوسع شاركت فيه عدة حضارات في الشرق الأدنى القديم، وتأثرت النصوص التوراتية بردود أفعالها على هذا التراث المشترك.

اليهود في بابل
لا يمكن تناول تاريخ سفر التكوين بمعزل عن السياق الحضاري والفكري لبلاد ما بين النهرين في القرنين السادس والخامس قبل الميلاد. فبعد سقوط مملكة يهوذا بيد نبوخذ نصر الثاني وتدمير الهيكل في القدس سنة 587/586 ق.م بحسب السرديات التاريخية اليهودية، نُقلت فئات واسعة من النخبة السياسية والكهنوتية والكتابية إلى بابل، حيث استقرت الجماعة اليهودية في بيئة حضارية متقدمة تمتلك تقاليد عريقة في الكتابة والتدوين والأسطورة والقانون. هذا الانتقال القسري لم يكن مجرد حدث سياسي، بل شكّل لحظة فاصلة في إعادة تشكيل الهوية الدينية والفكرية اليهودية، وكان له أثر مباشر في الطريقة التي أُعيد بها فهم الموروث القديم وتدوينه.

في بابل، لم يكن اليهود معزولين ثقافيا، بل عاشوا ضمن مجتمع متنوع يتكلم الأكدية والآرامية، ويحتفظ بتراث فكري ضخم يتمثل في النصوص المسمارية التي تناولت الخلق والطوفان والشرائع والعلاقة بين الإنسان والآلهة. وتشير الشواهد التاريخية واللغوية إلى أن اليهود تبنوا الآرامية لغةً يومية وإدارية، وهو ما انعكس لاحقا في نصوص دينية وتفسيرية، كما أن احتكاكهم بالثقافة الرافدية أتاح لهم الاطلاع على أنماط سردية ولاهوتية مختلفة. هذا التفاعل أسهم في بلورة أطر فكرية جديدة أعيد من خلالها تنظيم التقاليد الموروثة وصياغتها كتابةً في صورة أكثر اتساقا.

وفي هذا السياق التاريخي تبرز شخصية عزرا الكاتب (اليعازر) في الرواية اليهودية التقليدية بوصفه أحد الفاعلين الرئيسيين في إعادة إحياء الشريعة بعد العودة من السبي. غير أن البحث النقدي الحديث يميز بين الدورالإصلاحي والتنظيمي المنسوب إلى عزرا، وبين الادعاء القائل بأنه المؤلف الفردي لسفر التكوين أو للأسفار الخمسة كاملة. فالدراسات النصية واللغوية المقارنة تشير بوضوح إلى أن سفر التكوين نص مركب، يتألف من طبقات كتابية متعددة تعود إلى فترات زمنية مختلفة، جرى جمعها وتحريرها على مراحل. ويبدو أن المرحلة البابلية وما تلاها كانت حاسمة في تثبيت الشكل النهائي للنص.

يظهر هذا التعدد في المصادر والطبقات من خلال التفاوت في الأسلوب واللغة والتصور اللاهوتي داخل سفر التكوين نفسه. فهناك مقاطع تتسم بالسرد القصصي الحيوي واستخدام اسم الإله بصيغ معينة، وأخرى يغلب عليها الطابع الكهنوتي والتنظيمي والدقة في التسلسل الزمني والأنساب. هذه الفوارق كانت الأساس الذي انطلقت منه الدراسات النقدية الحديثة، ولا سيما ما عرف بفرضية الوثائق، التي ترى أن سفر التكوين نتاج دمج تقاليد مختلفة كتبت في أزمنة وبيئات متباينة، ثم خضعت لعملية تحرير لاحقة هدفت إلى توحيدها ضمن إطار لاهوتي واحد.

من منظور أكاديمي نقدي، لا ينظر إلى هذه العملية بوصفها تشويها للنص، بل باعتبارها ظاهرة تاريخية طبيعية في المجتمعات الشفوية - الكتابية التي انتقلت من نقل الروايات شفهيا إلى تثبيتها كتابةً في ظروف سياسية وثقافية ضاغطة. فالسبي البابلي خلق حاجة ملحة لإعادة تعريف العلاقة بين الإله والجماعة، وإعادة تأويل التاريخ القديم في ضوء فقدان الأرض والهيكل. ضمن هذا السياق، أعيدت قراءة روايات الخلق في سفر التكوين بطريقة تؤكد سيادة الإله الواحد على الكون والتاريخ، في مواجهة التصورات الرافدية القائمة على التعدد الإلهي، دون أن يعني ذلك انقطاعا تاما عن البنى السردية المشتركة في الشرق الأدنى القديم.

أما رأي علماء اللاهوت (المحايدين والموضوعيين) المعاصرين بسفر التكوين، فيتسم عموما بالحذر المنهجي والابتعاد عن القراءة العقائدية المسبقة. فغالبية الباحثين في الجامعات الغربية اليوم يتعاملون مع سفر التكوين كنص ديني-أدبي نشأ في سياق تاريخي محدد، ويعكس تفاعلًا مع بيئته الثقافية والسياسية. لا ينظر إليه بوصفه سجلا علميا للأحداث الكونية، بل نصا لاهوتيا يسعى إلى تفسير العالم والإنسان من منظور جماعة تاريخية بعينها. هذا الموقف لا ينفي القيمة الدينية للنص عند المؤمنين به، لكنه يفصل بين الإيمان والبحث التاريخي النقدي.

ويؤكد كثير من هؤلاء الباحثين أن المرحلة البابلية كانت حاسمة في بلورة الصياغة النهائية لسفر التكوين، سواء من حيث اللغة أو البناء أو الرسالة اللاهوتية. كما يشيرون إلى أن وجود تشابهات بين سفر التكوين والنصوص الرافدية هو نتيجة اشتراك في فضاء ثقافي واحد، أعيدت فيه صياغة المواد القديمة بما يخدم رؤية توحيدية صارمة. وعليه، فإن سفر التكوين، في القراءة الأكاديمية المعاصرة، هو نص متعدد الطبقات، يعكس تاريخا طويلا من التدوين والتحرير والتأويل، ارتبط ارتباطًا وثيقا بتجربة السبي البابلي وما فرضته من تحولات عميقة في الفكر الديني اليهودي.

-----------------
1. "فرضيات وثائقية"، ريتشارد إليوت فريدمان https://en.wikipedia.org/wiki/Documentary_hypothesis
2. "من هم كتبة التوراة وما هي مصادر نصوصها؟"، مركز مدار للدراسات الإسرائيلية https://www.madarcenter.org/
3. "التوراة قراءة نقدية"، مؤسسة هنداويhttps://www.hindawi.org/books/92597516/

العالم القديم يتحدث
في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، بدأ العالم القديم لدى المؤرخين وعلماء الآثار يتكشف بطريقة جوهرية، بفعل الاكتشافات الأثرية في بلاد الرافدين، خصوصا في موقع نينوى، والعثور على مكتبة آشوربانيبال، التي احتوت على آلاف الألواح الطينية المكتوبة بالخط المسماري. كانت هذه المكتبة التي جمعها الملك الآشوري آشور بانيبال في القرن السابع قبل الميلاد، تضم أكثر من 30,000 لوحٍ طيني يحتوي على نصوص من حضارات عديدة في بلاد الرافدين مثل الأساطير والملاحم والقصص الدينية والتاريخية والاقتصادية والعلمية، وهو ما أعاد تشكيل الفهم الحديث لتاريخ هذه الحضارات بما لم يكن متوفراً في المصادر الكلاسيكية السابقة.

وكانت عمليات التنقيب قد بدأت في أواسط القرن التاسع عشر بقيادة المستكشف البريطاني "أوستن هنري لايارد" ومساعده هرمز رسام في بقايا نينوى، حيث اكتشفوا مجموعة هائلة من الألواح المسمارية ضمن أنقاض القصر الملكي ومرافقه. هذه الوثائق، التي تركت مدفونة لآلاف السنين، أتاحت لعلماء العصر الحديث فرصة نادرة للوصول إلى الأدب والدين واللغة والمعتقدات في الشرق القديم، وكان من بين هذه النصوص ملحمة "جلجامش" التي اشتملت على قصص تتعلق بالخلق والطوفان والآلهة وتكوين الكون، وقد أحدثت ترجمتها الأولى ضجة في الأوساط العلمية حين تبين أن قصة الطوفان فيها تسبق وتوازي سرد سفر التكوين في الكتاب المقدس .

إن أنماط الكتابة التي استخدمت في هذه الألواح كانت غاية في التعقيد؛ فقد تطورت على مدى آلاف السنين من صور بدائية إلى نظام تسجيل دقيق يعرف باسم الخط المسماري، والذي يعبر عن لغات متعددة من بينها الأكدية والبابلية والسومرية. ومع ذلك، لم يكن من الممكن قراءة هذه النصوص أو فهمها حتى تم فك رموز هذا الخط تماما في منتصف القرن التاسع عشر، في عملية علمية استمرت عقودا وأدت إلى تأسيس علم الآشوريات.

بدأ فك هذا النظام مع خطوات أولى في العشرينيات والثلاثينيات من القرن التاسع عشر عبر العمل على نقوش بهستان ثلاثية اللغة في إيران، حيث مثلت هذه النقوش مفتاحا لفهم بعض المقاطع المسمارية، وتبع ذلك جهود كبار العلماء مثل هنري كريزويك راوولنسون وإدوارد هينكس وغيرهم الذين أتاحوا ترجمة النصوص الأكادية والبابلية بحلول الخمسينيات من القرن ذاته، بيد أن فهم النصوص ليس محدودا بقدرة الآشوريات المبكرة على قراءتها، بل ما يزال مشروع الترجمة والتحليل مستمرا حتى اليوم، لا سيما أن آلاف الألواح لم تنشر أو تفسر بالكامل، مما يعكس مدى تعقيد النظام اللغوي والثقافي الذي يدرسه الباحثون.

ومن بين الدلالات الكبرى لهذه الاكتشافات، كشف النصوص الأسطورية المتعلقة بالآلهة والخلق والطوفان. لقد واجه العلماء نصوصا بابلية وأكدية وسومرية تصف عالما بدائيا لما قبل الانفصال الكوني، آلهة متعددة تتفاعل في ملحمة الخلق، وفيضانات هائلة تنقذ بطلا يحاكي قصة نوح، الأمر الذي أتاح إعادة بناء سرد حضاري كان غائبا عن الذاكرة التاريخية الحديثة قبل هذه الاكتشافات. إن عملية ترجمة الألواح المسمارية وقراءتها بدت وكأنها إعادة فتح لعالم كامل من المعرفة القديمة كان معطلا لأكثر من ألفي عام، واكتشاف محتواها أعاد تعريف فهم الحضارات الأولى وأساليبها الفكرية والدينية واللغوية .

أدى ذلك كله إلى تأسيس علم الآشوريات كحقل معرفي يربط بين الآثار المادية والنصوص المكتوبة وبقية التصورات الثقافية، وهو ما مكّن الباحثين من دراسة الحضارات الرافدية ليس فقط كبقايا أثرية، بل كنصوص تحمل رؤى معقدة حول الوجود والكون والأساطير.

-------------------------
1. "ملحمة جلجامش ورواية الطوفان: كشف اللوح القديم"، المتحف البريطاني، موسوعة تاريخ العالم https://www.worldhistory.org/Library_of_Ashurbanipal/

2. "فكّ رموز الكتابة المسمارية"، مقالة ويكيبيديا، هنري رولنسون، وإدوارد هينكس، وآخرين.. https://en.wikipedia.org/wiki/Decipherment_of_cuneiform

قصة الخلق بين الرافدية والتكوين
في الدراسات المقارنة بين الأساطير الرافدية القديمة ونص سفر التكوين في الكتاب المقدس، يبرز حضور واضح لمجموعة من العناصر السردية المشتركة التي تتصل بتكوين العالم وخلق الماء والهواء والأرض والإنسان، مع بقاء اختلافات جوهرية في الإطار اللاهوتي وطبيعة الفاعل الخالق. ولم تصبح هذه المقارنات ممكنة على أسس علمية إلا بعد الاكتشافات الأثرية الكبرى في بلاد الرافدين خلال القرن التاسع عشر، حين كُشف عن آلاف الألواح المسمارية التي تضم نصوصًا سومرية وأكدية وبابلية، من أبرزها ملحمة الخلق البابلية "إنوما إيليش"، ونص "سفر التكوين السومري"، وملحمة "أحراهاسيس". وقد أثبتت الدراسات اللغوية والتاريخية أن هذه النصوص أقدم من الصياغة النهائية لسفر التكوين بعدة قرون، وربما بما يقارب الألف عام، ما أتاح وضع النص التوراتي ضمن سياقه الثقافي في الشرق الأدنى القديم بدل النظر إليه بوصفه نصا معزولًا عن بيئته الحضارية.

تبدأ القصص الرافدية عادة بتصور كوني يفترض وجود حالة أولى غير متمايزة، تتجسد في المياه البدئية التي تسبق نشوء السماء والأرض. ففي الـ "إنوما إيليش" تمثل تيامات وأبسو هذا الوجود المائي الأولي الذي تنبثق منه الآلهة، ثم يتطور الصراع بين الأجيال الإلهية ليبلغ ذروته بقيام مردوخ بشطر جسد تيامات وتكوين السماء والأرض من أجزائه. في هذا التصور، لا يفهم الخلق بوصفه فعل تنظيم هادئ، بل نتيجة صراع كوني يفضي إلى فرض النظام على الفوضى، وتصبح المياه عنصرا أصيلًا في نشأة العالم ومصدرا للفوضى في آن واحد. أما في نصوص أخرى مثل التلمود البابلي وأحراهاسيس، فيغيب الصراع الدموي المباشر، لكن تبقى فكرة أن الكون تشكّل عبر تدخل جماعي للآلهة التي قامت بتنظيم الأرض والهواء والمياه وتقسيم الوظائف بينها، بما يسمح باستمرار النظام الكوني.

في المقابل، يقدم سفر التكوين سردا يبدأ أيضا من حالة أولى تهيمن عليها المياه، إذ توصف الأرض بأنها "خربة وخاوية" وعلى وجه الغمر ظلمة، مع حضور روح الله التي ترف على وجه المياه. غير أن التشابه هنا يقف عند مستوى البنية السردية الأولية، إذ إن المياه في التكوين ليست كيانا إلهيا ولا قوة معادية، بل مادة مخلوقة خاضعة لأمر إله واحد. عملية الخلق في التكوين تتم عبر سلسلة أوامر إلهية متتابعة، يتم فيها فصل المياه العليا عن السفلى، وظهور السماء واليابسة، ثم تنظيم النور والظلمة، وتعاقب الزمن، وخلق الكائنات الحية. هذا التسلسل يخلو من أي صراع بين قوى إلهية.

أما في ما يتعلق بخلق الإنسان، فتقدم النصوص الرافدية تصورا وظيفيا واضحا. ففي ملحمة أحراهاسيس يخلق الإنسان من طين ممزوج بجزء إلهي ليقوم بأعمال كانت الآلهة تؤديها ثم ضاقت بها، ولا سيما أعمال الزراعة والخدمة والعبادة. الإنسان هنا نتاج قرار جماعي اتخذته الآلهة لتخفيف أعبائها، وتظل علاقته بالآلهة علاقة تبعية ووظيفة. وفي التكوين تظهر الفكرة ذاتها مع اختلافات طفيفة في الصياغة، حيث يبقى الإنسان كائنا مرتبطًا بالأرض والعمل فيها، دون أن يمنح مكانة مركزية في الكون.

في سفر التكوين، يتقاطع السرد مع هذه النصوص في استخدام الطين أو التراب مادة أولى لخلق الإنسان، غير أن الدلالة تختلف جذريا. فخلق آدم يتم بفعل مباشر من الإله الواحد، الذي ينفخ فيه نسمة الحياة، ما يمنحه بعدًا وجوديًا خاصًا يتجاوز الوظيفة الاقتصادية أو الخدمية. الإنسان في التكوين ليس بديلًا عن الآلهة ولا حلًا لمشكلة كونية، بل كائن مكلّف بإعمار الأرض وإدارتها ضمن علاقة مباشرة مع الإله، ما يعكس تصورًا مختلفًا للإنسان ومكانته في النظام الكوني.

تشترك النصوص الرافدية والتوراتية أيضًا في ترتيب مراحل الخلق، إذ تبدأ بالحالة الأولى غير المنظمة، ثم بروز المياه، ثم فصل السماء عن الأرض، ثم ظهور اليابسة والنباتات، ثم الكائنات الحية، وأخيرا الإنسان. هذا التشابه البنيوي في التسلسل السردي دفع عددا كبيرا من الباحثين إلى افتراض أن كتاب سفر التكوين كانوا على معرفة، مباشرة أو غير مباشرة، بالتراث الرافدي، خاصة في سياق السبي البابلي حيث عاش اليهود في بابل واحتكوا بثقافتها الدينية والأدبية. إلا أن هذا التأثر هو إعادة صياغة واعية لعناصر مألوفة ضمن إطار لاهوتي جديد يقوم على التوحيد الصارم ونفي التعدد الإلهي.

ويظل الاختلاف الجوهري بين النصوص متمثلًا في المنظومة اللاهوتية. فالأساطير الرافدية تقوم على تعددية الآلهة وتوزيع الأدوار بينها، مع حضور الصراع والتنافس والتغير، في حين يقدم سفر التكوين إلهًا واحدًا متعاليًا، يخلق العالم بكلمته دون مقاومة أو شراكة. هذا التحول من التعدد إلى التوحيد لا يغير عدد الآلهة فحسب، بل يعيد تشكيل معنى الخلق ذاته، وطبيعة العلاقة بين الإله والعالم والإنسان، وهو ما يجعل المقارنة بين هذه النصوص أداة أساسية لفهم تطور الفكر الديني في الشرق الأدنى القديم ضمن سياقاته التاريخية والثقافية.

------------------------
1. سفر التكوين الإصحاح الأول وقصة خلق بابلية.. https://biologos.org/articles/genesis-1-and-a-babylonian-creation-story
2. الأسطورة والمعنى وعمل الحياة: "إنوما إيليش" وجنة عدن (سفر التكوين 2: 4–3: 24) حول قيمة العمل البشري والذاكرة ، إيمي ل. بالوغ., https://www.mdpi.com/2077-1445/13/8/703 .

الطوفان
تعد أساطير الطوفان من أكثر الروايات الإنسانية انتشارا عبر الحضارات القديمة؛ فهي تظهر في الأساطير الرافدية كما في ملحمة جلجامش وفي سفر التكوين في الكتاب المقدس، وقد استمرت هذه الروايات بالظهور في ثقافات عديدة حول العالم. في نصوص بلاد الرافدين القديمة، سواء في ملحمة أترواحاسيس أو نصوص جلجامش أو في ملحمة " تكوين أريدو"، يؤرخ الطوفان كحدث قرره مجمع الآلهة للقضاء على البشر بسبب ازدحامهم أو فسادهم، ويتلقى بطل القصة تحذيرا من إله معين (مثل إنكي أو إيا)، فيُكلف ببناء سفينة يحفظ فيها عائلته وبعض الكائنات، ثم يعقب ذلك فيض غامر للمياه يغطي الأرض ويقضي على جميع أشكال الحياة تقريبا، وبعد انحسار المياه يُطلق الطيور لتحديد اقتراب اليابسة ويُقدم ذبيحة للآلهة. هذه التفاصيل تُبرز بنية أسطورية متعددة الآلهة، حيث تكون القوى الكونية والقدر في يد مجموعة إلهية لها دوافعها وآراؤها الخاصة.

في المقابل، يقدم سفر التكوين رواية طوفان نوح التي تتضمن عناصر سردية موازية: إعلان "طوفان عظيم" من قبل الله الواحد بسبب فساد البشرية، وإرادة الإله أن يبني نوح سفينة (التابوت) لحفظ نفسه وأسرته وأنواع من الكائنات الحية، ثم انهمار المياه الذي يغطي الأرض حتى ينقذ من أمر الله فقط من كان في السفينة، وبعد انحسار المياه تُطلق الطيور بوصفها علامات على بدء عودة الأرض، ويقام ذبيحة شكرا لله. وتشير الدراسات المقارنة إلى وجود تشابهات بنيوية وموضوعية واضحة بين رواية التكوين ونصوص الطوفان الرافدية، لا في تفصيل الأسباب العقدية بل في العناصر الروائية الأساسية، مثل التحذير، وبناء السفينة، وجمع الكائنات، وانحسار المياه، ومع ذلك تختلف الدوافع والمنطلق اللاهوتي: ففي التكوين الفعل صادر عن إله واحد لا شريك له، بينما في السرد الرافدي تتقاسم الآلهة أو تتنازع الأدوار في القرار المصيري .

هذا الانتشار الواسع للقصص المماثلة لا يقتصر على الشرق القديم؛ فهناك أساطير في الصين تروي فيضانات كبرى مرتبطة بشخصيات مثل Gun-Yu، وفي الأساطير الفنلندية أسطورة طوفان تغطي الأرض، وتسجيلات أخرى في ثقافات متعددة في أمريكا الشمالية والجنوب الشرقي وغيرها، وهو ما يبين أن فكرة كارثة مائية كبرى كانت جزءًا من الخيال الجمعي البشري في مناطق جغرافية شتى.
يرتبط هذا الانتشار الواسع في الروايات أيضًا بمحاولات علماء الأنثروبولوجيا والتاريخ تفسير الظواهر البيئية العالمية التي عاشتها الشعوب السابقة. في نهاية العصر الجليدي الأخير، بين حوالي 15,000 و7,000 سنة قبل الميلاد، ذابت جليدات قارية كبيرة بشكل تدريجي أو في نبضات سريعة تسمى meltwater pulses، مما أدى إلى ارتفاع مستوى سطح البحر عالميًا بمئات الأمتار مقارنة بما كان عليه أثناء العصر الجليدي. هذه الزيادة السريعة في مستويات المحيطات كانت مترافقة مع فيضانات ساحلية واسعة وغمر مناطق سكنية بشرية قريبة من السواحل، وهو ما تشير إليه الدراسات الجيولوجية الحديثة باعتبارها حقيقة مادية راقبتها المجتمعات القديمة وسُجلت في بعض الحكايات والأساطير المرتبطة بالمياه الغامرة.

علاوة على ذلك، تظهر الدراسات التي تجمع بين علم الأساطير والجيولوجيا أن هذه الروايات قد تكيفت محليًا عبر الأجيال، مستلهمة من تجارب الفيضانات الكبرى التي شهدتها جماعات بشرية مختلفة، فانتقلت فكرة الطوفان من ظاهرة بيئية إلى نص أسطوري ذا دلالات ثقافية ورمزية. وفي الكثير من هذه الأساطير يظهر بناء مركب أو ملجأ كحل للنجاة، فيما يظهر ارتباط المياه بالقضاء على الحضارة القديمة وإعادة بدايتها في السرد .

الاختلاف المركزي بين السرد التوراتي والأساطير الرافدية وغيرهما ة يكمن في إطار السبب والغاية: ففي التكوين يفسر الطوفان كأسلوب إلهي لتطبيق حكم أخلاقي، فيما في الميثولوجيا الرافدية والأساطير العالمية يصور الطوفان كعنف كوني يتضافر فيه عناصر الطبيعة والآلهة أو القوى الكونية بأشكال متعددة.

------------------
1. "بين ملحمة جلجامش الرافدية ونصوص سفر التكوين التوراتي" منصورية مليكة، مجلة هيرودوت للعلوم الإنسانية والاجتماعية. https://asjp.cerist.dz/en/article/173604
2. "الطوفان الكبير.. ما بين القرآن والتوراة وقصص الحضارات القديمة"، أحمد إبراهيم الشريف، اليوم السابع. https://www.youm7.com/story/6648240
3. إضاءات على كيفية تفاعل الشعوب القديمة مع ارتفاع منسوب البحار — باتريك د. نَن، https://doi.org/10.4000/norois.9108

الأنوناكي
تكشف دراسة الأساطير والديانات في حضارات بلاد الرافدين عن بنية لاهوتية تقوم على التعدد الإلهي والتنظيم الهرمي للقوى الكونية، ويعد مجمع الأنوناكي أحد أبرز تمثلات هذه البنية. فالأنوناكي، كما ترد صورتهم في النصوص السومرية ثم الأكدية والبابلية، يشكلون جماعة إلهية عليا تضطلع بوظائف مركزية في إدارة الكون وتنظيم شؤونه الأساسية، بما في ذلك الخلق، وتحديد المصائر، وضبط العلاقة بين السماء والأرض والعالم السفلي. ولا يظهر هؤلاء الآلهة بوصفهم كيانا متجانسا، بل كمنظومة تتفاوت فيها السلطات والمهام، ما يعكس تصورا كونيا قائما على التراتبية والتوزيع الوظيفي.

في هذا الإطار، لا يُقدم الخلق في الميثولوجيا الرافدية كفعل أحادي صادر عن إرادة مطلقة، بل كنتاج تفاعل معقد بين آلهة متعددة، غالبا ما يتخلله صراع أو تفاوض. ويتجلى هذا بوضوح في أسطورة الخلق البابلية "إنوما إيليش"، حيث تنبثق الآلهة من المياه الأولى، وتدخل في صراع ينتهي بسيطرة مردوخ بعد هزيمته لتيامات، ثم يقوم بإعادة تشكيل الكون من جسدها. ويعقب ذلك تثبيت سلطته من قبل الأنوناكي، الذين يضطلعون بدور مجلس إلهي يضفي الشرعية على النظام الكوني الجديد. ضمن هذا السياق، يُخلق الإنسان بقرار جماعي من الآلهة، ومن مادة أرضية ممزوجة بدم إلهي، ليؤدي وظيفة خدمية تخفف أعباء العمل عنهم، لا ليكون غاية الخلق أو مركزه.

في المقابل، يقدم سفر التكوين تصورا لاهوتيا مغايرا يقوم على وحدانية الإله وفرادته المطلقة في فعل الخلق. فالإله في التكوين لا ينتمي إلى مجمع إلهي ولا يخضع لمنظومة قوى متنافسة، بل يظهر بوصفه الفاعل الأوحد الذي يخلق الكون بإرادته وكلمته، دون صراع أو وسيط. ورغم ذلك، يرى بعض الباحثين في عبارات مثل "نخلق الإنسان على صورتنا" أثرا لغويا أو ثقافيا باقيا من تقاليد أقدم، يمكن مقارنته بشكل غير مباشر بفكرة المجلس الإلهي الرافدي، قبل أن يعاد تأويله ضمن إطار توحيدي صارم.

ويبرز الاختلاف الجوهري بين النصين في تصور مكانة الإنسان ووظيفته. ففي حين ينظر إلى الإنسان في الميثولوجيا الرافدية بوصفه كائنا وظيفيا خاضعا لنظام كوني سابق عليه، يمنح الإنسان في سفر التكوين مكانة مميزة بوصفه مخلوقا على صورة الإله ومخولا بإدارة الأرض ضمن علاقة تكليف أخلاقي ومسؤولية، لا خدمة قسرية. كما يمتد التباين إلى طبيعة الإله ذاته؛ إذ تُظهر الأساطير الرافدية آلهة محدودة بالصراع والوظيفة، بينما يتسم إله التكوين بالسيادة المطلقة والانتظام، ويؤسس نظاما كونيا قائما على إرادة واحدة لا على توازن قوى. ومن ثم، تتيح المقارنة بين الأنوناكي وسفر التكوين فهما أعمق للفروق البنيوية بين تصورات الخلق والإله والإنسان في الشرق الأدنى القديم، بوصفها أنماطًا مختلفة للتفكير الديني والكوني ضمن سياقات حضارية متباينة.

---------------------
1. ا"لأنوناكي"، موسوعة المعرفة، تحرير جماعي، مؤسسة المعرفة. https://www.marefa.org/
2. "أسطورة الخلق البابلية إنوما إيليش من كتاب عن الأساطير الرافدية"، مؤسسة هنداوي، ترجمة ودراسة مجموعة باحثين https://www.hindawi.org/books/73626284/



#نبهان_خريشه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إشكالية الدولة الدينية في عالم متحوّل
- تفكيك السرد التوراتي في ضوء الميثولوجيا السومرية
- من استهلاك المعرفة إلى إنتاجها
- هل أحيقار الآشوري هو لقمان القرآني؟
- قراءة في إشكاليات الفكر العربي
- بين الدين والأنثروبولوجيا: هل كان آدم أول البشر أم أول بشر ع ...
- في اللسان العربي المبين واللغه العربية المعاصرة
- اليهودية نشأت في اليمن: قراءة في أطروحات الباحثين العرب الجد ...
- اللغة العبرية: من لغة ميتة إلى محكية
- الطوفان: من جلجامش إلى سفر التكوين الى حضارات امريكا الجنوبي ...
- ظاهرة الترامبية بمواجهة الليبرالية
- حضارات العصر الجليدي المندثره أسطورة أم حقيقة ؟
- هل ساهم -الأنوناكي- في بناء الحضارات القديمة ؟؟
- -فليكوفسكي- ومحاولة تحويل أساطيرالتوراة لوقائع تاريخية
- التغيرات المناخية والهجرات من شبه الجزيرة العربية
- حصاد إسرائيل لحربها على غزة
- تصدع جدران الصهيونية
- فشل الإعلام الغربي في تعميم الرواية الإسرائيلية للحرب على غز ...
- في مواجهة تزوير تاريخ الشرق الأدنى القديم
- طريق أوسلو: المواقف الامريكية المبكره من منظمة التحرير الفلس ...


المزيد.....




- البحرين.. هيفاء حسين تشارك لحظات مؤثرة لتخرج ابنها من الكلية ...
- ترامب يكشف ما قاله لنتنياهو بشأن إيران في اجتماع دام 3 ساعات ...
- إعصار مدمر يجتاح مدغشقر ويخلّف قتلى ودمارًا واسعًا
- إقبال متجدد على حرفة الكاتانا التقليدية في اليابان
- العراق يتسلّم 5046 عنصرًا من -داعش- حتى الآن.. كيف تتوزّع جن ...
- نتانياهو في واشنطن: من يقنع من؟
- مبعوث غوتيرش يؤكد تأييد المنظمة الأممية لعملية سياسية شاملة ...
- أحداث شبوة اليمنية.. 9 أسئلة عن المسار والتوقيت والتداعيات
- الاتحاد الأفريقي يبحث النزاعات والانقلابات العسكرية قبيل قمة ...
- فوانيس من كراتين البيض: هكذا يستقبل نازحو غزة رمضان


المزيد.....

- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في علم الصرف ( كتاب مخطوط ) . رقم التصنيف 485/252 ف ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في منهجية البحث والمكتبة وتحقيق المخطوطات ( كتاب مخط ... / صباح علي السليمان


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - نبهان خريشه - القصص الرافدية في سفر التكوين