أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سوزان ئاميدي - حين تسقط الأقنعة…أزمة الثقة بعد فضيحة إبستين














المزيد.....

حين تسقط الأقنعة…أزمة الثقة بعد فضيحة إبستين


سوزان ئاميدي

الحوار المتمدن-العدد: 8612 - 2026 / 2 / 8 - 14:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في البداية لم أُصدّق ما كُشف في فضيحة جيفري إبستين، لا لأن الوقائع مستحيلة، بل لأن العقل أحياناً يعجز عن استيعاب الحقيقة حين تكون صادمة بهذا الحجم. غير أن ما تلا الفضيحة كان أخطر من تفاصيلها نفسها، إذ فتح باب الشك في منظومات كاملة طالما قُدِّمت بوصفها حامية للقيم والحقائق.
لم تكن فضيحة جيفري إبستين حدثاً أخلاقياً عابراً، بل لحظة كاشفة لانهيار صورةٍ طالما قُدِّمت عن عالم تحكمه القيم والقوانين. فالصدمة لم تكن في الجريمة وحدها، بل في شبكة الصمت التي أحاطت بها، وفي الأسماء النافذة التي مرّت دون مساءلة. هنا، لم تهتزّ حادثة بعينها، بل اهتزّت الثقة كنظام.
الرفض الأولي لتصديق ما كُشف لم يكن إنكاراً، بل عجزاً ذهنياً عن استيعاب حجم التواطؤ ، فالعقل يميل إلى حماية قناعاته حين تتعلق بمفاهيم كبرى مثل العدالة وحقوق الإنسان. غير أن قبول الحقيقة في هذه الحالة يعني الاعتراف بأن من يرفعون شعارات القيم قد يكونون أول من ينتهكها.
من هذه اللحظة، لم يعد الشك موجهاً إلى الأفراد، بل امتدّ إلى المؤسسات والسرديات الكبرى: حقوق الإنسان، المنظمات الدولية، الخطاب الطبي، وحتى التكنولوجيا. فإذا أمكن التلاعب بالحقيقة في ملف واحد، فما الذي يضمن سلامة بقية "الحقائق" التي اعتُبرت طويلاً من المسلّمات؟
غير أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الشك ذاته، بل في تحوّله إلى حالة شاملة تُسقط كل المرجعيات. ففساد الممارسة لا يعني بطلان المبدأ، وتسييس القيم لا يلغي ضرورتها. المشكلة ليست في حقوق الإنسان، بل في انتقائيتها، وليست في العلم، بل في إخضاعه للمال والسياسة.
أزمة الثقة هذه ليست بريئة دائماً. إنسان فاقد الثقة بكل شيء هو إنسان أقل ميلاً للمساءلة، وأكثر قابلية للإنهاك أو الانسحاب. وهنا يتحوّل الشك غير المنضبط من أداة وعي إلى أداة شلل.
ما نحتاجه اليوم ليس العودة إلى السذاجة، ولا الارتماء في الارتياب، بل وعي نقدي هادئ يميّز بين الحقيقة واستغلالها، وبين القيم ومن يتاجر بها. فبعد سقوط الأقنعة، لا يبقى أمامنا إلا إعادة بناء الثقة على أساس المعرفة لا التقديس، وعلى النقد لا الإنكار .



#سوزان_ئاميدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يفرض الشارع الكوردي واقعه السياسي …رسالة مفتوحة إلى الزع ...
- العشائر السورية بين تقلب الولاءات وانهيار الشراكة السياسية … ...
- القنوات وتزييف الواقع… كيف يُسوق الإعلام العربي خطاباً مشوها ...
- ما جرى في سوريا ليس انتصاراً ، بل إعادة إنتاج للهزيمة بأدوات ...
- من اتفاقية الجزائر إلى تفاهمات الجولان … الكورد دائماً على ط ...
- المنصب السيادي الغائب … التمثيل الكوردي في رئاسة الجمهورية ب ...
- قساوة العالم وصمت الإنسانية… سؤال لا يجرؤ أحد على الإجابة عن ...
- الكورد في الذاكرة البريطانية خوف قديم من أمة لا تُهزم
- حملات التشويه المتصاعدة ضد قسد ومظلوم عبدي… لماذا الآن؟
- واشنطن… حين تُكافئ من يُعاد تدويره وتُهمل من قاتل نيابةً عنك
- ثرثرة مُسيَّرة
- لو انقلبت المعادلة …لماذا يُسمح بضرب كوردستان ويُحرَّم ردّها ...
- حين تتحول الرواتب إلى أداة ضغط …قراءة جديدة في إرث المالكي م ...
- حين تتحول المتعة إلى بديل عن السعادة في ظاهرة علاقات الفتيات ...
- الرئيس بارزاني: إعادة النظر في سايكس-بيكو فرصة لاستقرار العر ...
- التوزيع غير العادل للمقاعد بين بغداد وكوردستان تعداد مشوَّه ...
- بدل أن تكون هيئة تحرير الشام جارة لتركيا فليكن الكورد هم الج ...
- إلى المرشحين الكورد للبرلمان العراقي
- من سايكس–بيكو إلى وعد بلفور… لماذا يُثير أي تحرك بريطاني الق ...
- المدخلية في العراق بين الولاء للسلطان وتغييب القانون


المزيد.....




- ترامب: سنمنح أوكرانيا ترخيصا لتصنيع صواريخ لمنظومة -باتريوت- ...
- ترامب: إيران طلبت إبرام اتفاق بعد الضربات الأمريكية.. ولا أع ...
- مؤسس -تلغرام- الروسي بافيل دوروف يخضع لاستجواب جديد في فرنسا ...
- 5 فوائد صحية مذهلة للمشي اليومي
- علاقة مقلقة بين نزيف اللثة وتدهور وظائف الكلى
- مستشار ترمب: مباحثاتي مع مسؤولي طرفيْ الأزمة بليبيا كانت بنا ...
- بعد انهيار الهدنة مع إيران.. خيارات ترمب تضيق وبوادر استنزاف ...
- أول تعليق لترامب بعد الضربات الأمريكية الجديدة على إيران
- المنظمة البحرية الدولية: 6 آلاف بحّار لا يزالون عالقين في ال ...
- -تايمز-: الناتو يستخدم منصة شركة -بالانتير- لمراقبة تحركات ا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سوزان ئاميدي - حين تسقط الأقنعة…أزمة الثقة بعد فضيحة إبستين