فريد بوكاس
(Farid Boukas)
الحوار المتمدن-العدد: 8607 - 2026 / 2 / 3 - 09:07
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ألمانيا : فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي
بينما يعرض النظامان في المغرب والجزائر صورًا براقة عن “الإنجازات الكبرى” والمشاريع الضخمة، يظل الواقع المرير لشعوبهما شاهداً على فشل السلطة. القمع السياسي، الاعتقالات، الفقر، البطالة، وتدهور الخدمات العامة، ليست مجرد أخطاء، بل نتيجة مباشرة لاختيارات الأنظمة نفسها.
الأنظمة تتحكم… والشعب يدفع الثمن
في المغرب، يسيطر نظام ملكي مركزي على كل مفاصل الحكم، يحكم قبضته بالقضاء والأجهزة الأمنية والإعلام الموجَّه. أما الجزائر، فالنظام العسكري-الأمني يهيمن على الدولة ويقمع أي صوت معارض باسم حماية “الأمن الوطني”.
النتيجة واحدة: شعبان محاصر بالسيطرة الأمنية، محدود الخيارات السياسية، محروم من الحقوق الأساسية، ومُكرَّس لإعادة إنتاج السلطة نفسها بلا مساءلة حقيقية.
القمع ليس استثناءً… بل منهج
اعتقالات الناشطين والصحافيين، التضييق على الحريات، وتجريم أي صوت ينتقد السلطة، كلها أدوات متعمدة لضمان بقاء الأنظمة. القوانين الفضفاضة التي يُستند إليها لتجريم المعارضة، والإعلام الرسمي الذي يُسوّق صورة وهمية عن “النجاحات”، ليست مجرد مظاهر سطحية، بل جزء من آلة القمع المتكاملة.
الفقر والهجرة: حصاد السياسات الفاشلة
رغم الثروات والموارد الطبيعية، يعاني المواطنون في كلا البلدين من تدهور مستمر في مستوى المعيشة، ارتفاع البطالة، وتردي الخدمات العامة. الشباب لا يهاجرون اختياريًا، بل يهربون من واقع فشل الدولة في تأمين حياة كريمة. الهجرة، هنا، تصويت صامت ضد السياسات السلطوية والفساد المزمن.
استعراض القوة والدعاية: خداع شعبي
بدلاً من معالجة المشاكل، يستثمر النظامان في مشاريع ضخمة للعرض الإعلامي، أرقام براقة تُسوَّق للخارج وللشعوب المحلية على أنها إنجازات. لكنها مجرد واجهات، تغطي على الفشل في التعليم والصحة والسكن والتوظيف.
العداء الخارجي: ذر الرماد في العيون
الصراع المعلن بين المغرب والجزائر ليس سوى أداة لإلهاء الشعوب عن إخفاقات الداخل. في المغرب، يُستدعى “التهديد الجزائري”، وفي الجزائر يُبرز “العدو المغربي”، بينما المواطن يدفع الثمن مباشرة: قمع، تهميش، وغربة.
الشعوب ليست مذنبة… والأنظمة مسؤولة
المغاربة والجزائريون يتقاسمون معاناة واحدة، صنعها نظامان مختلفان في الشكل، متطابقان في الممارسة. القمع، الهدر، استعراض القوة الإعلامي، وتجريم المعارضة، كلها أدوات تُستخدم لإدامة السلطة على حساب حياة الناس وحرياتهم.
حتى يحدث التغيير الحقيقي، لن يكون الحل إلا في مواجهة الاستبداد، إعادة بناء المؤسسات، وإعطاء المواطن مكانه الطبيعي كفاعل وراصد ومسؤول عن مستقبله. إلى ذلك الحين، سيظل الشعب هو الضحية المشتركة، مهما تفاوتت الشعارات والأعلام.
#فريد_بوكاس (هاشتاغ)
Farid_Boukas#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟