أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - قاسم حسين صالح - الأحتراق النفسي..هل تعاني منه؟














المزيد.....

الأحتراق النفسي..هل تعاني منه؟


قاسم حسين صالح
(Qassim Hussein Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 8604 - 2026 / 1 / 31 - 20:12
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


الأحتراق النفسي ..هل تعاني منه وأنت لا تدري؟!
د. قاسم حسين صالح
مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية
الأحتراق النفسي..مفهوم او متلازمة تمت صياغته من قبل عالم النفس الأمريكي "هربرت فريودنبرج" في السبعينات لوصف عواقب الإجهاد النفسي الشديد،وتلك التي يتعرض لها الأطباء والممرضات بسبب مساعدتهم للآخرين الذين نصفهم بأنهم ( شموع تحترق من أجل الآخرين).
ولقد شاع هذا المفهوم في الصحة النفسية التي تدّرس في الجامعات ليشير الى:
• حالة من التعب والاحباط وهبوط الأداء الوظيفي ناجمة عن ضغط الجهد النفسي في العمل ،
• أو من جراء التكريس لقضية معينة، او لطريقة معينة في الحياة، او لعلاقة معينة..ولكنها تفشل في انتاج الغاية المطلوبة .
لفت اهتمام علماء النفس المتخصصين بالصحة النفسية بعد ان اصبح ظاهرة مؤسساتية أصابت عددا من العاملين في المؤسسات الصحية والتربوية والاجتماعية والعاملين في البنوك، فتحول هذا الاحتراق الى ما يسمى ( سايكولوجيا المنشأت والمنظمات والمؤسسات )..وبينها ما حصل في العراق خلال العشرين سنة الأخيرة.
وتسأل عن اسباب الأصابة بهذا الأحتراق فنوجزها:
• التركيبة الشخصية للفرد الذي يكون واقعا" تحت تأثير اتجاهات فكرية ووظيفية غير واقعية ، كأن يرسم لمستقبله اهدافا" لا يستطيع تحقيقها على مستوى الواقع فيصاب بخيبة امل واحباط تؤدي الى احتراقه نفسيا" وقد حصلت لكثير من الشباب الخريجين في السنوات العشرين.
• و حين تسود بيئة العمل التنافر والبغضاء والحسد وتلقط الاخطاء ، واتباع الادارة اسلوبا" سلطويا" لا يحترم انسانية العاملين، وقد حصل ايضا لأن اختيار الأدارات في العراق لا يتم على أساس الكفاءة ، بل الانتماءات الحزبية والولاءات.
غير أن أهم أسبابه :
• شعور الموظف بالحيف حين يرى ان ما يتقاضاه لا يساوي ما يبذله من جهد فكري وتعب جسمي ، وهذا ما حصل للعراقيين في سنوات الحصار الثلاث عشرة العجاف .. فراتب المعلّمة - في سبيل المثال – كان لا يساوي ثمن حذاء لها . او حين يشعر الفرد الكفوء أنه مغيّب أو مهمّش ، وأن من دونه كفاءة يأمر وينهي ويجلس على كرسي أكبر من حجمه بكثير كما هو حاصل الآن،حتى على صعيد الوزراء كما هو الحال في وزارات التربية والتعليم العالي والنقل..وسبع اخرى! .
• أو حين يشعر أن الحال قد تردّى وصار على وصف الشاعر : ( تمزقت حتى لم أجد فيك مرقعا ) فيكفر بالقيم والوطن .

هل يحدث فجأة؟
لا يحدث الاحتراق النفسي فجأه بل يمر بمراحل :
• الاولى : مرحلة الحماس الوظيفي ، وفيها يكون الموظف ( طبيب ، مدرّسة ،....) في قمة نشاطه الايجابي، مفعما" بالتفاؤل والتوقعات الكبيرة بانجاز اشياء متميزة في مجال اختصاصه . وغالبا" ما يرفض الفشل في عمله ولا يقبل الا بالانجاز الكامل .
• الا أنه بعد سنوات يدخل المرحلة الثانية : الركود.. وفيها تنخفض الطموحات ويدرك الموظف " الطبيب النفسي مثلا " انه محدود بالمتغيرات الموجودة في البيئة الطبية والاجتماعية التي يعيش فيها ، وانه لن يستطيع ان يغير ما يريد بمحض ارادته وحماسه لفعل ما هو افضل ، وان الأمراض النفسية صارت كالوباء ،وأنها ستبقى موجودة مهما كانت براعته .

• واذا لم يكن واقعيا" في نظرته المهنية ، فانه ينحدر الى المرحلة الثالثة : الاحباط ، وفيها يكتشف ان كل نظرياته الوردية السابقة اصبحت باهته لا لون لها ، وانه محدود جدا" فيما يريد ان ينجز ، وانه لن يغير ولن يستطيع ان يغير . وفي مرحلة الاحباط هذه ستظهر عليه اعراض نفسية وبدنية ناجمة عن الشعور بالانهاك والارهاق والالام البدنية.

• اذا استمر هذا الحال فانه يدخل المرحلة الرابعة : التبلّد ،وفيها يكون يائسا" من التغيير، تسيطر عليه حالة من عدم المبالاة والسخرية والتهكم من كل شخص يفكر تفكيرا" ايجابيا" بالتغيير او تحسين الاوضاع بالمؤسسة التي يعمل فيها ، وكأن لسان حاله يقول لكل من يفكر بأشياء جديدة للتحديث : لا فائدة من ذلك لقد حاولنا قبلكم وفشلنا .

والتساؤل :
• ترى كم من العراقيين أصيبوا بالاحتراق النفسي على مدى أربعين عاما من احتراقات بكل الوان النار؟!. بل لك أن تقول : كم منهم لم يحترق نفسيا ومع ذلك ما يزال متعلقا بالحياة..وبالوطن ؟!

*



#قاسم_حسين_صالح (هاشتاغ)       Qassim_Hussein_Salih#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليلة تعاطيت المخدرات في سجن بغداد المركزي !
- المرجعية..صامتة!
- السيد نوري المالكي
- اجراء دراسة ميدانية على الدواعش في السجون العراقية
- توثيق للتاريخ والأجيالمذكرات شيوعي
- نصائح للسيد نوري المالكي
- السيد نوري المالكي..ثالثة
- توثيق للتاريخ والأجيال (6)
- كامل شياع - لمناسبة تسمية اتحاد الاتحاد قاعة باسمه
- في العراق..تجارة المخدرات تاتي بعد تجارة النفط والسلاح والحك ...
- توثيق للتاريخ والأجيال (5) الدكتور أحمد الجلبي
- تر ترامب..أخطر الرؤساء الأمريكان تعصّبا
- نوري المالكي- تحليل شخصية. لمناسبة ترشيحه لتولي رئاسة الحكوم ...
- توثيق للتاريخ والأجيال
- تحليل سيكولوجي لشخصية ترامب
- الشهيد الامام موسى الكاظم قال للظلم ( لا) فهل انتم فاعلون؟.ق ...
- الانتحار في العراق صار ظاهرة..والحكم اسلامي!
- اشكاليات المثقف العراقي في الزمن الديمقراطي
- هذيان..في الفاصل بين سنتين!
- معروف الرصافي ...مفكر مجدد ام ملحد وزنديق؟


المزيد.....




- الجيش الأردني: التحاق الدفعة الأولى من مُكلّفي -خدمة العلم- ...
- معرض CES.. تطبيق لفحص صحة الأسنان واللثة عبر الهاتف
- مركز روسي: هل تراهن موسكو على دمشق الجديدة؟
- -أيام الله-.. فضل ليلة النصف من شهر شعبان
- استعداد إستراتيجي.. إيران تخصص مقابر للقتلى الأمريكيين المحت ...
- هدنة البرد تشعل تفاعلا واسعا حول تقارب ترمب وبوتين
- رغم الأدلة العلمية.. 7 خرافات لا تزال شائعة عن الأسبرين
- الاتحاد الأوروبي يؤجل ترحيل السوريين ويدعم العودة الطوعية
- إيران..انفجار يهز مبنى في بندر عباس ومسؤولان أمريكي وإسرائيل ...
- إيران.. علي خامنئي في ظهور جديد خلال زيارته لقبر الخميني وسط ...


المزيد.....

- عملية تنفيذ اللامركزية في الخدمات الصحية: منظور نوعي من السو ... / بندر نوري
- الجِنْس خَارج الزَّواج (2/2) / عبد الرحمان النوضة
- الجِنْس خَارج الزَّواج (1/2) / عبد الرحمان النوضة
- دفتر النشاط الخاص بمتلازمة داون / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (مقدمة) مقدمة الكتاب / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (3) ، الطريق المتواضع و إخراج ... / محمد عبد الكريم يوسف
- ثمانون عاما بلا دواءٍ أو علاج / توفيق أبو شومر
- كأس من عصير الأيام ، الجزء الثالث / محمد عبد الكريم يوسف
- كأس من عصير الأيام الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- ثلاث مقاربات حول الرأسمالية والصحة النفسية / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - قاسم حسين صالح - الأحتراق النفسي..هل تعاني منه؟