أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نزار فجر بعريني - الصراع على الحسكة: عوامل سياق ومآلات.















المزيد.....



الصراع على الحسكة: عوامل سياق ومآلات.


نزار فجر بعريني

الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 18:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أعتقد أنّ العامل الرئيسي المتحكّم في مآلات الصراع على مواقع السيطرة المتبقية لميليشات حزب الاتحاد الديمقراطي داخل الحسكة يتمثّل في التناقض بين سياسات البانتاغون الأمريكي، التي عملت بعد ٢٠١٤على بناء قاعدة ارتكاز وتحكّم عسكرية على مثلث التخوم السورية العراقية التركية، وبين أجندات استراتيجية إدارة ترامب الجديدة، الداعمة لمشروع إعادة توحيد الجغرافيا والسلطة والسيادة، وقد وصلت علاقات التناقض، عند وصول الصراع إلى آخر معاقل الميليشيات في الحسكة، الى حالة تعدد مراكز صنع القرار:
إدارة ترامب، بالتنسيق الكامل مع إدارة الشرع، تعمل على حسم معركة تفكيك آخر مرتكزات كيان مشروع البانتاغون في الحسكة، بينما يحاول البانتاغون الحفاظ على آخر موطئ قدم، عبر إحياء تحالف داعش السابق: ميليشات نور المالكي الحشدية وطغمه المالية، المدعومة من الحرس الثوري الإيراني، والمعززة بقوى سياسية "سنيّة و"كردية"!!
فهل ينجح "تحالف البانتاغون" في مواجهة تحالف الشرع ترامب، ويحول دون سيطرة قوات الحكومة السورية على كامل جغرافية الحسكة و عين العرب؟
إلى جانب ما تبديه إدارة ترامب من وعي وإصرار على تنفيذ أجندات استراتيجية أمريكية جديدة، مختلفة نوعيا، يُسجّل للرئيس السوري في هذه المرحلة من الصراع على مناطق سيطرة قسد نجاحه السريع في فصل الميليشيات العربية عن عمودها الفقري القنديلي بأقلّ الخسائر ، ودفع الميليشيا إلى آخر معاقلها في الحسكة، بما يتوافق مع سياسات الإدارة، لكن ما تزال أمام الرئيس الشرع خوض معركة النصر الأخيرة في الحسكة، وهو يفعل ذلك خطوة خطوة، و على جميع الصعد، بمهارة واقتدار، ووعي لطبيعة تعقيدات شروط الصراع !
لنتابع بعض التفاصيل:

بشكل غير متوقّع، وقد فاجأ الجميع، أن يُعلن بيان باسم وزارة الدفاع السورية عن تمديد "مهلة وقف إطلاق النار في كافة قطاعات عمليات الجيش السوري لمدّة ١٥ يوماً، وذلك اعتبار من الساعة ٢٣ الموافق ل٢٤ من كانون الثاني الجاري".
المثير للتساؤل هو موافقة الرئيس الشرع والمبعوث الأمريكي على فترة هدنة طويلة جدا بمقياس زمن معارك السيطرة على مناطق كانتون قسد الانفصالي التي انطلقت خلال وفي أعقاب تحرير أحياء حلب، وصولا إلى هدنة تنفيذ اتفاق ١٨ يناير، وقد أبديا حزما في حسم ملف الصراع، وإدراكا لمخاطر التسويف، وشراء الوقت!
رغم إدراكنا لطبيعة خصوصية المرحلة الأخيرة من الصراع ضد مشروع قسد، المرتبطة بإعادة سيطرة مؤسسات الدولة على آخر معاقل التنظيم المسلّح في الحسكة وكوباني، نعتقد أنّ إعطاء المهلة الجديدة يُتيح لقسد وشركاء مشروعها الإقليميين تفعيل المزيد من الأوراق، وهي لاتقتصر على جانب التحشيد العسكري والسياسي الذي تحدّثت عنه تصريحات رسمية تقول بأنّ قسد تستغلّ فترات الهدنة لاستجلاب مقاتلين وسلاح ثقيل من قنديل، ومخاوف السيد مسعود برزاني حول مخاطر استمرار هيمنة حزب العمال الكردستاني على قيادة قسد، وضرورة إعطاء الكرد السوريين فرصة لاتخاذ القرار المستقل!!
أحاول في هذه الورقة كشف طبيعة العامل الرئيسي الحقيقي الذي فرض هدنة جديدة، طويلة الأمد في مقاييس معارك الحسم العسكرية السريعة، ويتجاوز إرادة الرئيس السوري والسفير توماس باراك معا، وقد حال دون الخطوة الأخيرة لاستكمال خطط الجيش السوري في الحسكة .
التساؤلات التي يطرحها مشهد الصراع:
هل ترتبط الهدنة الأخيرة بأسباب القيادة السورية، سواء المتعلّقة بموازين القوى العسكرية، وضرورات الحسم العسكري السريع،أم موجّبات التحشيد الاجتماعي والوطني، خاصة على صعيد الكرد؟(١)
هل ترتبط بالرئيس ترامب، خاصة على صعيد العلاقات بين سياسات استراتيجية إدارته وخطط البانتاغون التاريخية؟ ما هي طبيعة العامل الأساسي، وكيف يتمظهر سياسيا؟
الافتراض الرئيسي الذي تقوم عليه الدراسة من شقين:
هو أوّلا،
إنّ إعطاء هدنة جديدة، تمنع قرار حسم الصراع عسكريا، لا يرتبط بأسباب موازين قوى الحرب، ولا بنقص تحضيرات الجيش السوري، وهي خارج إرادة الرئيس السوري والسفير توماس باراك معا. أعتقد أنّ الجيش السوري لايحتاج إلى إسبوعيين لكي يستكمل قدرات تنفيذ المرحلة الأخيرة، وقد استطاع خلال فترة قصيرة تغيير موازين القوى الميدانية، بسرعة وفاعلية، تجاوزت جميع التوقّعات،بما يدلّ على وجود خطط واستعداد حرب شاملة، وهو ثانيا،
أنّ العامل الرئيسي يرتبط بوجود خلافات في السياسات التكتيكية والاستراتيجية بين الإدارة الأمريكيـة والبنتاغون، تتجسّد في هذه المرحلة من الصراع حول الحسكة بالخلاف حول مبررات استمرار الوجود العسكري أو الانسحاب الكامل!
لنحاول تفكيك المعادلة، وفهم السبب الأساسي الذي يغيّب طبيعته الجميع، لدوافع مختلفة،وطبيعة المخاطر المحتملة.
أوّلا ،
لقد تضمّن خطاب السيد توماس بارك سحب جميع أوراق قسد، التي ترفعها في وجه تنفيذ الاتفاق، وهو ما يجعلنا نستنتج أنّ دوافع الهدن الجديدة، الطويلة الأمد، لا ترتبط بمبررات وأجندات قيادة قسد (٢).
١فهل تربط إذا بإرادة الرئيس ترامب؟
المُؤكّد في ما تم تناقله من الأحداث في حيثيات التوافق على هدنة الأيام الأربعة هو حصول اتصال مباشر بين الرئيسين ترامب والشرع، وأنّ الهدنة أتت بطلب من الرئيس ترامب، الذي أوضح على أهميّة "ضمان أمن سجون تنظيم داعش"، مؤكدًا " أنّه سيعطي تعليمات صارمة للقوات الأمريكية وقيادة التحالف الدولي للتعاون الكامل مع الدولة السورية، ثقةً بدورها الإيجابي في منع الفوضى".
الواضح هنا أنّ إجراءات حلّ مسألة "أمن سجون تنظيم داعش"، التي يبدو أنّها السبب الرئيسي في طلب الهدنة، تتم عبر تنسيق مباشر بين الدولة السورية وقيادة التحالف الدولي.
في هذه المرحلة من التحليل، يبدو واضحا دخوّل البانتاغون الأمريكي كطرف رئيسي على خطوط ملف الصراع على الحسكة، ومفتاح السجون، يصبح من الموضوعية الاستنتاج أن البانتاغون هو الذي طلب هدنة طويلة، لكي يتمكّن من إنجاز المهمّة. وهنا يكمن العامل الرئيسي في خلفيات الهدنة، الطويلة الأجل في مقياس زمن التحرير الراهن!
٢ماذا حصل لاحقا، عوضا عن "التعاون الكامل مع الدولة السورية"، كما أراد الرئيس ترامب؟
أعلنت القيادة المركزية الأميركية إطلاق مهمة عاجلة لنقل معتقلي داعش إلى العراق، وقد تمّ فعليا نقل 150 معتقلاً حتى الآن، وأنّه يحصل في إطار التنسيق بين السلطات العراقية و السورية التي تلتزم بوقف إطلاق النار لإنجاح الجهود.. (٣).بمعنى طلب الهدنة أتى أيضا من الحكومة العراقية التي ينسّق معها البانتاغون !
لقد نجحت سياسات البانتاغون الأمريكي في نقل من مستوى التعاون الثنائي، إلى علاقات ثلاثية الأطراف، تربط الهدنه بآليات نقل معتقلي داعش إلى العراق "، ومدّتها، بالعلاقة الطردية مع النتائج .
التساؤل:
٣لماذا ربط البانتاغون والاستخبارات جهود ضمان أمن سجون داعش، وتوفير ضمانات احتجاز آمنة بالعراق؟ هل تعجز قوّات وزارة الدفاع السورية والجيش الأمريكي عن تأمين مواقع حماية في سوريا؟
هل يُعقل أن لا يجدوا مكانا آمنا لاحتجاز الدواعش في سوريا، التي باتت الشريك الأمريكي ٩٠ في التحالف الدولي لمحاربة داعش؟
لماذا هذا العمل على تحويل مسألة أمن الدواعش إلى قضية إقليمية عراقية؟
هل ثمّة رابط مع جهود إعادة "نور المالكي" إلى "حكم العراق "؟ ؟ (٤).
ثانيا ،
١ ما هي أهداف البانتاغون الحقيقية؟
هل يجهل البانتاغون طبيعة تعقيدات المشهد العراقي وإمكانيات تأثيرها السلبي على جهود تأمين سجناء داعش في العراق؟
هل تتوافق أهداف وسياسات البانتاغون مع سياسات إدارة ترامب التي ينفذها توماس باراك، وتقتضي الحسم السريع، بجميع الوسائل؟ هل يماطل للبقاء في سوريا إلى أطول فترة ممكنة؟
٢ في العلاقة الراهنة بين أحداث الصراع على الحسكة والمشهد السياسي العراقي؟
تبيّن وقائع موازين قوى السيطرة في الداخل العراقي طبيعة التعقيد الذي بات يواجهه ملف السجون الآمنة عندما تمّ تحويله إلى العراق، وما قد يتركه من أثار مباشرة على" ملف الحسكة" :
في خلاصة توصيف ردود أفعال القوى العراقية المعنية، ثمّة مخاوف مشروعة، وسياسات وطنية لمواجهتها، وثمّة تجيير سياسي طائفي و "كردي" لها، خدمة لمجموعة من لمصالح الخاصة، تعيد إنعاش الإرهاب الداعشي:
أ-من جهة أولى، سياسات رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته محمد شياع السوداني .
وصلت العلاقات مع الحكومة العراقية الحالية برئاسة محمد شياع السوداني، بشكل عام، إلى درجة كبيرة من التفاهمات، يعيق تطبيعها عدم سيطرة السوداني على الكثير من مفاصل الدولة والقوى التي تحمل السلاح خارج سيطرة وزارة الدفاع العراقية، وقد اتصفت تاريخيا بالشائكة والمعقّدة. (٥)
على أية حال، تفقّد رئيس الوزراء الحدود العراقية السورية من محافظة الأنبار غرباً وحتى الموصل شمال البلاد، ودعا القوات العراقية إلى رفع جاهزيتها القتالية لمواجهة أي تطورات خطيرة على الأمن القومي العراقي. لماذا كل هذا الاستنفار العراقي والمخاوف الأمنية من الأحداث الجارية في شمال شرق سوريا؟ (٦)
ضمن هذا السياق، أكدت الحكومة العراقية موافقتها على نقل سجناء تنظيم "داعش" من سوريا إلى العراق كخطوة استباقية لتعزيز الأمن القومي، معتبرة إياها إجراءً مدروساً وليس عشوائياً، وقد بدأ مجلس القضاء الأعلى باتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، حيث تم تسلم وجبة أولى من "الإرهابيين" العراقيين والأجانب لإيداعهم في المؤسسات الإصلاحية.
ب-من جهة ثانية، ثمّة تجيير سياسي، يصب في مصلحة قوى محددة، ويرتبط بأجنداتها السياسية:
تعمل هذه الأطراف على تأجيج المخاوف، وربطها بسيناريو خطير، يطرح إمكانية أن تقوم عناصر جهادية داخل قوات الحكومة السورية، و عناصر جهادية من تنظيم الدولة الإسلامية، باختراق الحدود العراقية والقتال داخل المدن العراقية. ترتكز "نظرية المؤامرة" هذه على ما حصل من تزامن بين تحركات قوات الحكومة السورية وبين الانسحاب الأميركي من العراق، وتحديدا من قاعدة عين الأسد الجوية القريبة من الحدود العراقية السورية.(٧)
٣كيف تحوّلت "المخاوف" إلى تخندقات سياسية ؟
أعلن مساء يوم السبت ، ٢٤ الجاري، ليلة الإعلان عن هدنة جديدة لمدّة ١٥ يوما، تحالف "الإطار التنسيقي"، الذي يضم أحزابا شيعية موالية لإيران وصاحب الكتلة البرلمانية الأكبر في البرلمان العراقي، اختيار زعيم "ائتلاف دولة القانون" والأمين العام لحزب الدعوة الإسلامية، نوري المالكي، مرشحا ‌لمنصب رئيس الوزراء.(٨)
إمكانية وصول المالكي إلى رئاسة الحكومة المقبلة مؤكّدة. إذ يثير ترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية، التي ستتشكل في أقل من ثلاثة أشهر وفق المواعيد الدستورية، احتمالين: إما انسحاب محمد شياع السوداني من الترشح لولاية ثانية، أو تعرض تحالفه لانشقاقات، لصالح تكتل المالكي.
المالكي، الفائز الثالث في الانتخابات البرلمانية، يحظى بتأييد ستة أطراف شيعية رئيسية: العصائب برئاسة قيس الخزعلي، بدر برئاسة هادي العامري، تيار الحكمة برئاسة عمار الحكيم، والمجلس الأعلى والفصائل والحشد الشعبي. كما يحظى بدعم إيراني قوي. عمليا، الحزبان الكرديان الرئيسيان برئاسة بارزاني وطالباني، والقوى السنية الرئيسية برئاسة الحلبوسي وخنجر والسامرائي، يؤيدون تولي المالكي رئاسة الحكومة المقبلة.
ومخاطر استلام المالكي السلطة في العراق على مستقبل تطوّر العلاقات السورية العراقية بشكل عام، وعلى ملف نقل سجناء داعش، بشكل خاص، هي أيضا مؤكدًة ، وكان قد عبّر المالكي بوضوح عن موقفه من السلطة السورية الجديدة :
" "وهل يُعقل أن يحكم سوريا من كان إرهابيا وسجينا عندنا، وكانوا يمارسون الأعمال الإرهابية.... وأن يستطيع الارهابيون أن يحكموا بلدا مثل سوريا، متعدد الأعراق والأديان .."
٤ كيف نفهم ردود أفعال إدارة ترامب؟
تدرك إدارة ترامب جيدا طبيعة الدور الذي مارسته حكومات نور المالكي منذ ٢٠١٤ في توفير شروط ولادة الإرهاب في العراق، وتمدده إقليما، وطبيعة تساوقها مع سياسات الإدارات الديمقراطية التي كانت تنفّذ أجندات البانتاغون، خاصة سياساته المفرطة في الطائفية التي ساعدت في ظهور تنظيم الدولة الإسلامية، فضلا عن إقصاء واسع للعرب السنة عن الحكم، كما تدرك طبيعة تقاطع سياساته مع مصالح قيادات إقليم كردستان العراق.
ضمن هذا السياق العام وفي ضوء إدراكنا لطبيعة تعارض سياسات إدارة ترامب مع أجندات البانتاغون الأمريكي والاستخبارات التي توافقت مع سياسات المالكي، نتوقّع طبيعة ردود واشنطن: حذر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الأحد من تشكيل حكومة موالية لإيران في العراق، وذلك بعد إعلان "الإطار التنسيقي" الشيعي تسميته نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء.
وعبر روبيو، في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، عن أمله في أن تعمل الحكومة المقبلة على جعل العراق "قوة للاستقرار والازدهار والأمن في الشرق الأوسط".
وأوضح المتحدث باسم الخارجية الأمريكية تومي بيغوت "أكد الوزير أن حكومة تسيطر عليها إيران لا يمكنها أن تنجح في وضع مصالح العراق أولا، وأن تبقي العراق بعيدا عن النزاعات الإقليمية، أو أن تعزز الشراكة ذات المنفعة المتبادلة بين الولايات المتحدة والعراق". (٩)
ثالثا ،
في العلاقة التاريخية بين أحداث الصراع على سوريا والمشهد السياسي العراقي؟
توضيحا لطبيعة ترابط سياسات البانتاغون الأمريكي مع حكومات نور المالكي في العراق بين ٢٠٠٦٢٠١٤، وحيث كانت إدارات الديمقراطيين تنفّذ حرفيا سياسات البانتاغون، بعكس ما يحصل اليوم في العلاقات بين إدارة ترامب والبنتاغون، دعونا نقرأ في عواقب ثورة ربيع ٢٠١١ في سوريا، حيث نجحت جهود إدارة أوباما السياسية والدبلوماسية في تفشيل مسارات الحل السياسي وتعزيز جهود سلطة الأسد الإيرانية في دفع الصراع السياسي على مسارات التطييف والميلشة وصولا إلى منتصف مطلع ٢٠١٤، حين باتت الظروف مناسبة لتقدّم جحافل داعش من العراق التي يسيطر عليها نور المالكي.
حين تدخّلت جيوش البانتاغون واجهزت استخباراته في الصراع السياسي والعسكري على سوريا في صيف ٢٠١٤، وفي قيادة "التحالف الدولي" وتحت شعار محاربة داعش، كانت واقعيا تستثمر سياسيا وعسكريا وإعلاميا في جهود متعددة الأطراف، تكاملت في توفير شروط تحشيد داعش في العراق وإطلاقه إلى سوريا ، من جهة، وتوفير بيئة مناسبة في سوريا، وكانت إدارة أوباما تمارس على الصعد السياسية والدبلوماسية ما يوفّر شروط ومبررات تدخّل العسكر.
١قبل غزو العراق ٢٠٠٣، أدّت حرب الخليج الثانية عام ١٩٩١ إلى خلق شروط تفشيل مؤسسات الدولة العراقية وتأجيج صراع طائفي وقومي ، خلق افضل شروط ولادة الإرهاب الطائفي المحلي و تمدد أدواته الإقليمية.
٢ بعد الغزو، عملت سياسات واشنطن التي نفذها "بريمر" بمساعدة وكلاء إيران والقوى الانفصالية في شمال العراق على بناء نظام محاصصة طائفية وقومية، شرعنت مؤسساته شروط الصراع الطائفي، ووضعت العراقيين في مواجهات طائفية متعددة المستويات، خلقت الظرف الأمثل لجذب أذرع الإرهاب العابر للحدود..
٣ توّجت سياسات البانتاغون والإدارة جهودها التي عملت منذ ١٩٩١ على تفشيل مؤسسات الدولة العراقية، و تقسيم العراق وبناء نظام حكم تحاصص طائفي، بإيصال نور المالي إلى رئاسة الحكومة، بدعم من ميليشات الحشد الإيرانية والقوى الانفصالية في "إقليم كردستان" ، وذلك في مواجهة الخط الوطني العراقي والعروبي القومي الذي كان يمثّله "إياد علاواي" .
٤كيف نحدد أهداف الولايات المتّحدة الاستراتيجية تجاه عواقب تفاقم الصراع السياسي على سوريا خلال ٢٠١١، وهي الدولة الأعظم، سواء في منظور موازين قوى الحرب، أو في ضوء وقائع كونها صاحبة أقوى مشروع سيطرة إقليمية في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وحتى تاريخه؟
على أرضية تلك الحقائق الموضوعية الرئيسية التي عملت جيوش الولايات المتحدة وسياساتها على صناعتها بشكل مباشر منذ تدخّل جيشها خلال ٢٠١٤ ، وبشكل غير مباشر مع غرفها العسكرية في جنوب وشمال سوريا، يمكن الاستنتاج أن ّ الهدف الاستراتيجي للبنتاغون وأجهزة الاستخبارات في مواجهة تحدّيات وعواقب الصراع السياسي على سوريا، والذي يتكامل مع أهداف السيطرة الإقليمية الأمريكية التي حققتها منذ مطلع ١٩٩٠، خاصة في أعقاب غزو العراق ٢٠٠٣، هو الحصول على قاعدة ارتكاز وتحكّم اقليمية جديدة، تضاف إلى قواعد السيطرة الإقليمية التابعة للقيادة المركزية الوسطى القائمة حتى ٢٠١١، ويكون لها الدور الرئيسي في فرض مصالح وسياسات الهيمنة العسكرية المباشرة على أنظمة سوريا وتركيا والعراق.. و "إسرائيل"!.
٥كيف نفهم آليات وأدوات التنفيذ؟
شكّل "الخيارالامني الميليشياوي"، أداة النظامين السوري والإيراني الرئيسية لمواجهة تحدّيات الحراك السلمي، المسار الأفضل لواشنطن، وشكّلت نتائج مرحلته الأولى، بين ٢٠١١ ٢٠١٤(تطييف الصراع، وتفشيل مقوّمات الدولة، وتدخّل الميليشيات الإرهابية القادمة من "العراق")، البيئة الأفضل لتبرير تدخّل عسكري أمريكي واسع النطاق، كما شكّلت ميليشات حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD ) وفصائل "الجيش الحر" التي أسسها البانتاغون من خلال قيادات خاصة في الجنوب والشمال، والتي شكّل منها جيش "قسد" أنجع أدوات تنفيذ هدف واشنطن المركزي؛ وكانت الولايات المتّحدة الأقدر على الاستفادة من نتائج حروب القوى التي تورّطت في الصراع على تقاسم الحصص، فانتزعت "حصّة الأسد"!
رابعا ،على الصعيد العراقي.
١كيف نفهم طبيعة دور عراق نور المالكي الإيراني في سياسات السيطرة الإمبريالية الأمريكية؟
في نهاية ٢٠١١، نفّذ البانتاغون "انسحابا تكتيكيّا" من العراق، (غير مبرر في منظور احتدام الصراعات الإقليمية، وما يمكن أن تحمله من أخطار على مصالحها، بررته الدعاية الأمريكية وأبواقها المحلية بكذبة ضرورات التحشيد في جنوب شرق آسيا، لمواجهة خطر صيني داهم- رجل الأعمال "طلال أبو غزالة"، الفلسطيني الأردني الأمريكي، والدكتور السوري – الأمريكي ، سمير التقي!) الذي كان يحكمه "نور المالكي"، واضعة بذلك إمكانات العراق الضخمة، المالية والميليشياوية الإرهابية، بيد الحرس الثوري الإيراني، وكان لها العامل الرئيسي في إنجاح جهود الخَيار العسكري، و أهدافه الأمريكية، وتوفير شروط سيطرة داعش على الموصل ٢٠١٤ ، وانطلاقها باتجاه سوريا، حيث وفّرت مبررات تدخّل الجيش الأمريكي، وما تطلّبه من تحويل ميليشات PYD الأوجلانية الى قسد ..
٢كيف نفهم طبيعة تغيّر العلاقات الأمريكية مع "نور المالكي"؟
استراتيجية الولايات المتّحدة الجديدة التي تنفذ سياساتها إدارة ترامب تدفع باتجاه إعادة توحيد دول الإقليم جغرافيا وسياسيا عبر دعم جهود مركزية الدولة في مواجهة أدوات تفكيكها السابقة، وحصر امتلاك السلاح بيد السلطات المركزية. من الواضح انّها تتناقض مع استراتيجية سابقة، عمل على تنفيذها البانتاغون، بالشراكة مع أذرع المشروع الإيراني الحشدية والكردستانية، وشكّلّت حكومات نور المالكي وداعش وقسد أبرز ادواتها قوّة ، وقدرة على الفعل ...ضمن هذا السياق العام، نفهم طبيعة جهود القوى الرافضة لسياسات الإدارة الأمريكيـة، وهي التي تتعارض مع شبكة مصالح وامتيازات السيطرة العسكرية والميليشياوية.
خامسا ،
ما هي المآلات؟
في خلاصة الكلام:
على صعيد الصراع حول الحسكة، أعتقد انّ الخطوة الحاسمة التي تبيّن اتجاه الأحداث هي نجاح جهود ترامب في فرض انسحاب بقايا الجيش الأمريكي بشكل كامل من مناطق الجزيرة السورية. على الصعيد العراقي، مما لاشك فيه أنّ نجاح أدوات النفوذ الأمريكية في قطع الطريق على صعود المالكي يشكّل خطوة مهمّة على طريق تحجيم النفوذ الإيراني وفتح صفحة جديدة في العلاقات السورية العراقية.
بكلّ الأحوال، لايمكن لأي عامل خارجي أن يوقف استمرار جهود إعادة سيطرة مؤسسات الدولة السورية على كامل الجغرافيا السورية، ولا أن يعاكس مسارات العملية السياسية الانتقالية، ولا أبالغ القول في الاستنتاج أنّ هذا سيحصل في مواجهة جميع حرّاس مشروع "البانتاغون- القسدي"، سواء من الأمريكان أو القسديين أو الحشديين و الكردستانيين، ومن الأفضل للجميع أن يدرك هذه الحقيقية. من المؤسف أنّ تدخّل العوامل الخارجية في هذه المرحلة الأكثر حساسية من الصراع على سوريا يزيد التكلفة ، ويفاقم أشكال الصراع الطائفية والقومية، لكنّه لن يحول دون توحيد سوريا واستقرارها ونهضتها...
من نافل القول أنّه في تقدّم مسارات هذه الصيرورة مصلحة وطنية مشتركة لجميع السوريين، وفي مقدمتهم الكرد، الذين سينعمون في سوريا الجديدة بحقوقهم القومية كاملة، وقد كان العامل الأساسي في منعها سابقا هو الحرص على دق أسفين في العلاقات بين أبناء الوطن الواحد وصناعة "مظلومية كردية"، تبرر وتسهّل استخدام الكرد السوريين لتحقيق اجندات غير سورية، وتتتناقض مع مصالح السوريين وتهدد الأمن القومي السوري.
--------------------------------------------

(١)-
قراءة الدكتور " وائل ميرزا" حول أسباب الهدنة الأخيرة:
https://www.facebook.com/share/p/1Cd7bvDx6s/
(٢)-
أ-ورقة الحقوق القومية الكردية :
يرى السيد توماس باراك، وهو على حق ، أنّ الحقوق القومية والوطنية للكرد السوريين التي يضمها اتفاق ١٨ يناير الذي تتهرّب قيادة قسد من تنفيذه، " تمثّل أعظم فرصة متاحة أمام الأكراد في سوريا اليوم في المرحلة الانتقالية ما بعد الأسد في ظل الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع"، وأنّ هذه اللحظة السياسية التي يشكّلها الاتفاق " تقدّم مسارًا نحو الاندماج الكامل في دولة سورية موحّدة، مع حقوق المواطنة، والحماية الثقافية، والمشاركة السياسية. وهي حقوق حُرم منها الأكراد طويلًا في عهد بشار الأسد، حيث واجه كثيرون منهم انعدام الجنسية، وقيودًا على اللغة، وتمييزًا ممنهجًا. "،
ب- ورقة محاربة داعش :
يوضّح بيان المفوّض الأمريكي " فوق العادة " ، أنّه " تاريخيًا، كان الوجود العسكري الأميركي في شمال شرق سوريا مبرَّرًا أساسًا بالشراكة في مكافحة تنظيم داعش... في ذلك الوقت، لم تكن هناك دولة سورية مركزية فاعلة يمكن الشراكة معها ..
اليوم، تغيّر الوضع جذريًا. أصبحت سوريا تمتلك حكومة مركزية معترفًا بها، وقد انضمت إلى التحالف الدولي لهزيمة داعش (بصفتها العضو التسعين في أواخر عام 2025)، في إشارة إلى توجّه غربي وتعاون مع الولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب. وهذا غيّر من مبررات الشراكة بين الولايات المتحدة وقسد: إذ تُظهر التطورات الأخيرة أن الولايات المتحدة تعمل بنشاط على تيسير هذا الانتقال، بدل إطالة أمدِ دورٍ منفصل لقسد".
ت- ورقة مظلّة حماية " الجيش الأمريكي "، ويسقط الهدف المركزي في مشروع قسد السياسي :
" لا يوجد لدى الولايات المتحدة أي اهتمام في وجود عسكري طويل الأمد؛ إذ تركز على هزيمة فلول داعش، ودعم المصالحة، وتعزيز الوحدة الوطنية من دون تأييد الانفصال أو الفيدرالية.
(٣)-
أعلنت القيادة المركزية الأميركية الأربعاء ٢١ الجاري أنّ قائدها الأميرال" براد كوبر" بحث في اتصال هاتفي مع الرئيس السوري أحمد الشرع وقف إطلاق النار في شمال شرق سوريا ودعم عملية نقل سجناء تنظيم داعش إلى منشآت احتجاز في العراق.
وجاء في بيان للقيادة المركزية أن كوبر أطلع الشرع على خطة نقل سجناء داعش إلى العراق بشكل منظم وآمن، موضحا أنه عبر عن توقعه بأن تتجنب القوات السورية وجميع القوات الأخرى أي أعمال قد تعرقل عملية نقل السجناء.
وأضاف البيان أن كوبر والشرع ناقشا "أهمية التزام قوات الحكومة السورية بوقف إطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية، ودعم عملية نقل معتقلي داعش بشكل منسق من سوريا إلى العراق".
(٤)- أشار صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، إلى تسلم وجبة أولى تضم 150 عنصراً، مع التخطيط لاستلام وجبات أخرى بناءً على الموقف الأمني.
الأسباب: أوضح المتحدث باسم الحكومة باسم العوادي أن هذه الخطوة تأتي بسبب سرعة تطور الأحداث في سوريا ولحماية أمن العراق.
الإجراءات: تم البدء بنقل السجناء إلى مرافق احتجاز آمنة داخل العراق.
التعامل القانوني: أعلن مجلس القضاء الأعلى التعامل معهم وفقاً للقوانين .وأكدت أن ذلك يأتي "دعماً للعملية الأمريكية لإخلاء سجناء تنظيم داعش من سجون قسد (قوات سوريا الديمقراطية) إلى العراق".
في نفس السياق ، وأوضح مصدر حكومي سوري أن "إتمام عملية نقل معتقلي تنظيم داعش أحد الأسباب خلف التمديد". وأفاد مصدر كردي مطلع على المفاوضات بأن مهلة وقف إطلاق النار ستُمدّد "إلى حين الوصول لحلّ سياسي يرضي الطرفين".
(٥)-على مدى أكثر من 13 عاماً من معارك الصراع المسلّح على سوريا، لعبت الميليشيات العراقية الموالية لإيران دوراً بارزاً فيها، وخاضت إلى جانب حزب الله اللبناني معارك ضد فصائل وتنظيمات المعارضة السورية، وذلك قبل أن يفرّ الأسد إلى خارج سوريا في 8 ديسمبر 2024، وتنسحب هذه الميليشيات الى العراق. ووفق محللين سياسيين ومراقبين للشأنين العراقي والسوري ما زالت هذه الميليشيات وقوى سياسية عراقية منضوية في" الإطار التنسيقي" تعارض التقارب وتوطيد العلاقات بين الحكومة العراقية والنظام السياسي الجديد في سوريا استجابة لإيران التي خسرت بسقوط الأسد أحد أبرز معاقل نفوذها في الشرق الأوسط! فرغم استمرار القنوات الدبلوماسية بين البلدين بعد التغيير السياسي في سوريا، إلا أن العراق ما زال يُدرج اسم الرئيس السوري أحمد الشرع في قائمة الإرهاب! فبموجب القرار 62 لسنة 2025، الصادر في أكتوبر الماضي أجرت ما تسمى " لجنة تجميد أموال الإرهابيين " العراقية التعديل على اسم الرئيس السوري، حيث اعتمدت الاسم الصريح أحمد حسين الشرع بدلاً من أبو محمد الجولاني، مع التأكيد على أن أمواله المنقولة وغير المنقولة كانت قد جُمّدت سابقاً بموجب قرار لجنة تجميد أموال الإرهابيين رقم 22 لسنة 2019، بعد إدراجه في قائمة عقوبات مجلس الأمن الخاصة بتنظيمي "داعش" و"القاعدة"."بقاء اسم الشرع في قائمة الإرهاب العراقية، رسالة سلبية، تعكس حجم النفوذ الإيراني داخل المؤسسات العراقية"، كما يؤكّد المحلل السياسي المقرب من الإدارة السورية، عباس شريفة لـ"الحرة".
على أية حال، تأتي ملفات ضبط الحدود ومكافحة الإرهاب والتهريب، ومحاربة “داعش”، ومخيم الهول، على رأس الأوليات المشتركة بين العراق وسوريا. وأكد الجانبان، خلال لقاءات بين وزيري الخارجية العراقي فؤاد حسين والسوري أسعد الشيباني على ضرورة " تشكيل " لجان مشتركة لمكافحة الإرهاب، وهي مسائل أمنية على درجة عالية من الأهمية، لا تقبل الإرتهان للمزاج السياسي والاختلافات الأيديلوجية.
(٦)-
في الواقع، هناك أكثر من سبب لهذه المخاوف العراقية المشروعة من الأحداث في" شمال شرق سوريا".
السبب الرئيسي الأول، يتعلق بوجود مخاطر واقعية من عودة سجناء تنظيم الدولة الإسلامية إلى العراق ، وقد نجحت مجموعات من الفرار من سجون واقعة في منطقة الرقة ومنطقة الشدادي جنوب محافظة الحسكة السورية. ما يزيد المخاطر على العراق هو أن جزء كبير من هذه العناصر الإرهابية الفارة من العراقيين، وبالتالي هناك قناعة بأن هؤلاء سينتقلون إلى الأراضي العراقية ويشكلون خطرا على الأمن في العراق. السبب الثاني والمهم للقلق العراقي يتعلّق بإمكانية انتقال القتال الجاري بين قوات الحكومة السورية وقوات قسد الكردية إلى داخل الأراضي العراقية، وتحديدا في منطقة سنجار غرب مدينة الموصل شمالي العراق؛ وهو تحدّ أمني خطير بالنسبة للحكومة العراقية، قد يؤدي إلى سقوط أراض عراقية بيد قوات قسد وقوات حزب العمال الكردستاني، أو إلى انتقال هذا القتال إلى داخل الأراضي العراقية.
(٧)-
يقف خلف هذا السيناريو تحالف مصالح وسياسات" الإطار الشيعي " و قيادات إقليم كردستان العراق ". يروّج الإطار الشيعي أن هذا التزامن تقف وراءه مؤامرة لاختراق الأراضي العراقية وضرب المكون الشيعي أو حكم المكون الشيعي في العراق، والهدف من هذه المؤامرة هو تطويق إيران، ويتوافق بالطبع مع سعي قيادات الإقليم للحفاظ على مرتكزات كيان " روج آفا " في آخر معاقل قسد في الحسكة و عين العرب.
(٨)-
المالكي، الذي خرج من الحكم عام 2014 بضغط من الولايات المتحدة، تولى منصب رئاسة وزراء العراق لولايتين متتاليتين، تميزت كل منهما بأحداث كان لها أثر بالغ ومستمر إلى حد كبير على السياسة الداخلية في العراق. ففي ولايته الأولى في 2008، اصطدم مع التيار الصدري في مدينة البصرة، وشن عملية عسكرية ضد "جيش المهدي" بدعم من قوات التحالف الدولي (الولايات المتحدة). في حين شهدت ولايته الثانية في 2011 انسحاب القوات الأمريكية من العراق وسقوط الموصل ومناطق واسعة من شمال العراق بيد تنظيم الدولة الإسلامية، وأطلاق ما بات يعرف لاحقا بـ"الحشد الشعبي".
ولعل أكثر ما يبرز في الذاكرة العراقية حيال ولايتي المالكي هو حملات القمع التي أطلقها بحق معارضين وخصوم سياسيين، كما حصل في الحويجة وديالا والرمادي في 2013، فضلا عن موجات الفساد الواسعة التي شابت عمل المؤسسات الرسمية، تحديدا في الجيش (بيع المناصب العسكرية وصفقات السلاح).
(٩)-
وحسب الخارجية الأمريكية، "أشاد الوزير (روبيو) بمبادرة حكومة العراق وقيادتها في تسريع نقل واحتجاز إرهابيي داعش في منشآت آمنة في العراق، في أعقاب حالة عدم الاستقرار الأخيرة في شمال شرق سوريا".

الجنرال باتريوس يقول تعقيبا على صعود نجم المالكي:
إنّ الأمر لا يعود للولايات المتّحدة في تحديد نتائج الانتخابات التي أجريت بطريقة عادلة وحرّة، لكن للولايات المتّحدة الكثير من أدوات النفوذ، وبأشكال مختلفة .
أظن أن رئيس وزراء الحكومة العراقية المقبلة لن يكون نور المالكي، علما بأنّه الوحيد الذي أعيد انتخابات منذ تحرير العراق .ليس واضحا أنّ رئيس الوزراء الحالي سيتمّ إعادة انتخابه، رغم أنّ حزبه وائتلافه فاز بالعدد الأكبر من الأصوات .



#نزار_فجر_بعريني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصراع على الحسكة ، وطبيعة العامل الكردي الإقليمي.
- سوريا ، والفرص التاريخية: طبيعة المتغيّرات في استراتيجية إدا ...
- في طبيعة الصراع على سوريا.
- في طبيعة الصراع بين سلطة الدولة السورية الجديدة و مشروع قسد.
- في عوامل إسقاط سلطة الأسد، وما تطرحه من تساؤلات.
- تساؤلات في قضايا الصراع على شكل النظام السياسي السوري .
- رامي مخلوف ، و أخطر قصص الصراع على الساحل السوري!
- في بعض تمظهرات مأزق - اليسار السوري -!
- الصراع على الساحل السوري، رؤية حول متطلّبات الحوار الوطني ال ...
- أطروحة - اللامركزية السياسية - القسدية ، بين أكاذيب الدعاية ...
- في الذكرى السنوية الأولى للتحرير المجيد، تحدّيات كبيرة وإنجا ...
- في معايير التفكير الوطني السوري!
- الصراع على سوريا، ودور المرجعية الكردستانية في إقليم كردستان ...
- انضمام سوريا إلى التحالف الدولي- مخاطر وفرص!
- زيارة الرئيس الشرع التاريخية إلى واشنطن، وأبرز تساؤلات المشه ...
- الإعلام الرسمي، وقضايا الصراع على سوريا!
- في بعض تمظهرات مأزق وعي وسلوك نخب المعارضات اليسارية.
- في نقد رؤية الدكتور راتب شعبو لطبيعة المشهد السياسي السوري ا ...
- العملية السياسية الانتقالية في سوريا- تحدّيات ومآلات.
- في أبرز خطوات إلغاء قانون قيصر وأثار إنجازها المحتملة على تس ...


المزيد.....




- بصفارات وأواني طهي.. محتجون يثيرون ضجيجًا أمام فندق يُعتقد أ ...
- أذربيجان تعلن إحباط مخطط لاستهداف السفارة الإسرائيلية في باك ...
- رفع الجاهزية الأمريكية في محيط إيران.. هل اقترب موعد ضرب طهر ...
- الفايكنغ الاسكتلنديون يجوبون الشوارع ضمن احتفالات تقليدية
- منال عجاج: تصاميم تجمع بين الحرفة والأناقة
- غزة: بدء الترتيبات لإعادة فتح معبر رفح ودخول المساعدات
- فتح معبر رفح: هل استجابت إسرائيل للضغوط الأمريكية؟
- خسر لقب كأس أمم أفريقيا 2025.. لكن هل مثل تنظيم المسابقة مكس ...
- عبر الخريطة التفاعلية.. ما المناطق التي يبتلعها الاستيطان شم ...
- هل أصبحت موسوعة إيلون ماسك -غروكيبيديا- مصدر الحقيقة الجديد ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نزار فجر بعريني - الصراع على الحسكة: عوامل سياق ومآلات.