|
|
تساؤلات في قضايا الصراع على شكل النظام السياسي السوري .
نزار فجر بعريني
الحوار المتمدن-العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 15:16
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
تساؤلات في قضايا الصراع على " شكل النظام السياسي السوري ". يدور الصّراع الرئيسي على شكل النظام السياسي السوري بين مشروعي السلطة السورية و قيادات" إقليم شمال وشرق سوريا" حول خَيارين: ١رئاسي مركزي ،على الصعيد السوري العام ومؤسسات دولة موحّدة، تحتكر مؤسساتها العسكرية والأمنية حق أمتلاك السلاح واستخدمه، وقيادة مؤسساتها السياسية ، حقوق السيادة. ٢لامركزي، على صعيد الحوكمة داخل الأقاليم، تحتكر تحت مظلته الدستورية قيادات الأقاليم ومؤسساتها الأمنية حق احتكار السلاح واستخدامه داخل حدود الإقليم ، وقيادتها السياسية حقوق السيادة، وفدرالي ، على صعيد السلطة المركزية، يشرعن دستوره آليات حكم مؤسسات أقاليم لامركزية. اعتقد أنّ كلّ أطروحة نظرية تكتسب مضمونها السياسي الواقعي وفقا لطبيعة المحــدّدات الظرفيــة التــي تشــكّل الإطار العــام لخريطــة تطبيقها أوّلا ، وبما يلبّي أهداف سياسات ومصالح القوى التي تتبناها، ثانيا. فهل الشروط التاريخية السورية المحدّدة هي نفس شروط قيام الفدرالية في أية دول أخرى ، وهل مصالح القوى التي تتبنّى الأطروحة هي نفسها في تجارب أخرى؟ الذي نريد ويعنينا معرفته في هذه المرحلة من الصراع على سوريا حول طبيعة أطروحة اللامركزية السياسية والفدرالية هي حقيقية أهدافها السياسية وفقا لمصالح القوى التي تتبناها، وهو ما يتطلّب بداية معرفة حقيقة مصالح الولايات المتّحدة التي كان قدّم مركز بحوث تابع لقيادة جيشها نظرية " اللامركزية السياسية " بعد تدخّله العسكري في معارك السيطرة على الجزيرة السورية خلال صيف ٢٠١٤، كما تقتضي الموضوعية معرفة حقيقة مصالح قيادة قسد في عوامل سياق تأسيسها منذ ٢٠١٢. ثمّة تساؤلات رئيسية : • لماذا طرح مركز البحوث التابع للبنتاغون تلك الرؤية السياسية لمستقبل سوريا خلال ٢٠١٥؟ • كيف تجسّدت خطوات وإجراءات تطبيق مشروع اللامركزية السياسية منذ مطلع ٢٠٢٠ على صعيد سلطات الأمر الواقع ، وعلى مناطق سيطرة قسد بشكل خاص ؟ • لماذا فشل مشروع اللامركزية السياسية على الصعيد السوري العام؟ • لماذا أعادت قسد طرح و تعميم الطرح سوريا ، بعد إسقاط سلطة الأسد..؟ • ما هو موقف السلطة الجديدة من مشروع قسد ؟ ما هي فرص نجاح مشروع اللامركزية السياسية كما تريده قسد ؟ • ما هي طبيعة الموقف الوطني السوري؟ هي التساؤلات الواقعية التي من مصلحتنا مقاربة إجابات موضوعية عليها لكي نفهم طبيعة الصراع على سوريا في هذه اللحظة السياسية، ونحدد طبيعة الموقف الوطني، وأين ينبغي أن نكون ؟ (١) إذا كان لا يجب أن يغييب عن بالنا، ونحن نتوخّى الدقة ونبحث عن الحقيقة، انهّ لكل بلد ظروفه الخاصة التي تحددها طبيعة الصراع وعوامل سياقه، وأنّه ما صحّ كشكل للنظام السياسي الفدرالي في بلد ما ، قد لايكون مناسبا للظروف السورية. الحقيقة الابرز في الصراع على سوريا الجديدة هي أنّ قسد هي التي تتبنّى و تقود مشروع الفدرالية وللامركزية السياسية،وهو ما يوجّب طرح تساؤلات حول دوافع خياراتها السياسية. للتوصّل إلى استنتاجات موضوعية، لايمكن أن نقفز فوق الشروط التاريخية السورية المحددة التي صنعتها عوامل سياق الصّراع على سوريا بين ٢٠١٢ ٢٠٢٤ : ١في عوامل سياق السيطرة الخارجية، تبيّن الوقائع أنّ مشاريع الفدرالية وللامركزية هي أطروحات أمريكية/ أوروبية ، سعت لإيجاد أطر سياسية من أجل تثبيت وشرعنة مرتكزات أدوات سيطرتها التشاركية، الإقليمية والسورية، في سياق استراتيجية تقسيم دول الإقليم وتفشيلها لصالح كيانات انفصالية، وقد طرحت مراكز بحوث متخصصة "الفدرالية" منذ ٢٠٠٠ ( مركز "أولف بالما" -استوكهولم ) في سياق التحضير لمشروع غزو العراق وتقسيمه. على ضوء إفكار تلك البرامج، ودوافع السيطرة الجيوسياسية، نجح "بريمر" وشريكيه، هوشي زيباري وأحمد الجلبي، في وضع أسس" نظام سياسي عراقي "فدرالي"، أعطى الشرعية الدستورية لمشروع تقسيم العراق، وشرعن وجود مرتكزات سلطة الأمر الواقع، البرزانية والطالبانية، التي استطاعت في سياق حروب دموية متواصلة منذ ١٩٧٠ إحكام سيطرتها على مناطق الغالبية الكردية في شمال العراق ! ٢ في مواجهة تحدّيات حراك وثورة ربيع ٢٠١١، ولمنع حصول انتقال سياسي سلمي ، قد يفتح في أجواء الحرك الثوري صيرورة تحوّلات ديمقراطية بنيوية، تكاملت عوامل السياق التقسيميّة، الأيرو أوروبية مع مصالح وسياسات سلطتي النظامين السوري والإيراني ، وقد تحوّلت منذ مطلع ٢٠١٢،بفعل تكامل عوامل العداء لمآلات الانتقال السياسي، مسارات الصراع السياسي على السلطة السوريّة إلى ساحات صراع محليّة وإقليمية ودولية لتقاسم الجغرافيا والسلطة والسيادة، وقد اختارت قيادة " حزب الاتحاد الديمقراطي "(PYD)، الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني التركي، والحليف التاريخي لسلطة الأسد الأب، الوقوف في خندق النظام السوري في مواجهة حراك الكرد الثوري وتطلّعات الشعب السوري الديمقراطية، وبدأت منذ ٢٠ تموز ٢٠١٢، بعد يومين من تحييد قيادات " خليّة الأزمة "،خطوات وإجراءات تمكينها عسكريا في مناطق الغالبية الكردية ، بالتنسيق ومشاركة القيادات العسكرية المتمركزة في جبال قنديل العراقية تحت مظلّة الحماية الإيرانية. ضمن هذا السياق، ظهرت ميليشات حزب الاتحاد الديمقراطي بقيادتها القنديليّة، التي ستصبح لاحقا العمود الفقري لجيش قسد – وحدات حماية الشعب والمراة والأساسيش.في خطوة تالية ، ذات أبعاد استراتيجية خطيرة ، حصل تمكين الميلشيات سياسيا من خلال تأسيس " روج آفا " خلال ٢٠١٣ . ما هي طبيعة التغيّرات الاستراتيجية التي حملها تأسيس قاعدة كيان " غرب كوردستان "؟. أ-على صعيد حزب الاتحاد الديمقراطي، PYD،الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني التركي،شكّل تأسيسه لنواة الجزء الغربي من دولة كردستان التاريخية " روج آفا"، هدف وحلم القوى والتيارات الكردستانية السورية والإقليمية، تحوّلا نوعيا في استراتيجية الحزب ، نقله من خنادق مشروع قيادة الحزب الأم PKK التركي بقيادة زعيمه التاريخية عبد الله أوجلان( الذي كان قد تبنّى في مطلع الألفية الجديدة نظرية " الشعوب الديمقراطية " التي تتخلّى في الجوهر عن برنامج مشروع إقامة دولة كردستان التاريخية،لصالح مشاريع ديمقراطية وطنية ، وتدعو الكرد للإنخراط في أطر نضالات شعوب الدول القائمة لبناء )،إلى خنادق الكردستانية البرزانية والطالبانية التي تتقاسم السيطرة على إقليم كردستان العراق. ب- على صعيد السلطة السورية/ الإيرانية، يعني تخليها عن واجبها ودورها في حماية وحدة سوريا ، وسيادتها ، لصالح مشاريع انفصالية محلية ، وانخراطها في مشاريع لا وطنية ، توافقا مع أجندات استراتيجية الولايات المتّحدة والشركاء الأوربيين ، الساعية لتقسيم سوريا ، على غرار لبنان والعراق .. ٣ مشروع " اللامركزية السياسية" في سوريا هو مشروع "البانتاغون الأمريكي" ، وقد طرحه مركز بحوث RAND التابع للبنتاغون خلال ٢٠١٥ في دراستين ، وفي إطار التحضير لتأسيس مشروعه استراتيجي في مناطق الجزيرة السورية، وقد أتى الطرح النظري حينئذ في تساوق مع أهداف مشروع البانتاغون من التدخّل العسكري في سوريا خلال صيف ٢٠١٤.(٢) في تفاصيل أجندات وإجراءات RAND""، يبدو جليّا أن أهداف مشروع اللامركزية السياسية وفقا لاستراتيجيته البانتاغون تبتغي التوصّل إلى تهدئة مستدامة في خطوات وإجراءات مسارات متزامنة لتأهيل وإعادة تأهيل سلطات الأمر الواقع ،وتسعى في نهاية المطاف إلى إعطائها الشرعية الدستورية في ظل نظام سياسي سوري لامركزي، يضمن للولايات المتحدة تثبيت مرتكزات سلطة قسد "الديمقراطية"، على الحصّة الأمريكية ويوفر شروط ديمومتها!(٣) وفقا لأهداف أطروحات وإجراءات مشروع اللامركزية السياسية، أطلقت إدارة بايدن مطلع ٢٠٢٠ ، بالتكامل والتنسيق مع البانتاغون، خطوات مشروع تسوية سياسية لتأهيل سلطات الأمر الواقع التي تبلورت في نهاية ٢٠١٩ حكومات الأسد وقسد والإنقاذ(الهيئة )و المؤقتة (الجيش الوطني )، وكانت قد حققت عشية هجوم ردع العدوان خطوات كبيرة في تثبيت مرتكزات سلطات الأمر الواقع ، وإعادة تأهيل سلطة الأسد. ٤ تبنّي قسد لأطروحة اللامركزية السياسية أتى تحصيل حاصل ، ويهدف إلى شرعنة وجود مرتكزات كيانها الجيوسياسي المستقل( الجيش والحكومة الذاتية ، والسيادة والموارد الاقتصادية والبشرية، والعلاقات الخارجية ) التي تمّ بناؤها منذ منتصف ٢٠١٢، وهو ما يجعل من مشروع للامركزية السياسية غطاء سياسي ودستوري للحفاظ على استقلالية مناطق سيطرة قسد ( التي ترسّخت حدودها منذ نهاية ٢٠١٩ ، وباتت كيانا جيوسياسيا منفصلا في مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي، ٢٦ نيسان الماضي ، باسم "روجافاي كردستان")التي تتجاوز ربع مساحة الجمهورية العربية السورية ؟ عند صبيحة هجوم ردع العدوان في ٢٧ نوفمبر ٢٠٢٤، كانت قد تحققت معظم خطوات تأهيل سلطة قسد على خصّة البانتاغون الأمريكي، بدعم أوروبي وعربي واسع، ونجحت جهود واجهته السياسية مسد في تأسيس " جسم ديمقراطي سوري " ، وبات إقليم شمال وشرق سوريا الديمقراطي" يمتلك جميع مقوّمات الانفصال- جيش و أجهزة أمنية وحكومة ذاتية و دستور ، وواجهة سياسية ،وسيادة، و موارد اقتصادية ضخمة، وعلاقات خارجية ، كردية وعربية ودولية ، وغطاء ديمقراطي سوري – أحزاب مسد الديمقراطية!! ٥ في أعقاب إسقاط سلطة الأسد، واجهت قسد تحدّيات مصيريّة، تمثّلت بتبنّي سلطة دمشق الجديدة لمشروع إعادة توحيد سوريا في ظل نظام مركزي، وبتخلّي إدارة ترامب عن مشاريع الفدراليات واللامركزية السياسية ودعم مسارات بناء الدولة المركزية والموحّدة والمستقرّة، فعملت على استراتيجية مواجهة شاملة، سعت منذ منتصف ديسمبر لتجميع أوراق القوّة الذاتية والإقليمية والدولية/ الأمريكية التي تأمل أنّ تمكّنها من فرض و تعميم نموذج اللامركزية السياسية سوريّا ، وبات هدف بناء نظام سياسي لامركزي يحتل الأولوية في أجندات مفاوضاتها مع دمشق، وهي تدرك أنّ نجاح جهودها لا يعتمد على نتيجة المفاوضات ، بل يرتكز بالدرجة الأولى على قدرتها على استثمار وتجيير التناقضات والصراعات المتعددة المستويات التي اعقبت إسقاط سلطة الأسد، وتحويلها إلى أدوات محليّة وسورية لإستنزاف شرعية وقوّة سلطة دمشق ولتفشيل جهود ومسارات العملية السياسية الانتقالية. التساؤل الذي يلخّص جوهر المسألة : كيف نفهم دوافع أطروحات قيادات" إقليم شمال شرق سوريا " السياسة من منظور المصالح المادية ؟ ما هي طبيعة المصالح الواقعية التي تعمل قيادات إقليم شمال وشرق سوريا على حمايتها ؟. هي مرتكزات كيانها الجيوسياسي المستقل، المرتبطة بجيشها وسيادتها وحكومتها ( الإدارة الذاتية ) وامتيازات العلاقات الخارجية والسيطرة الاقتصادية والبشرية، وهي مقوّمات الاستقلالية وعوامل الانفصال ، في منظور " روجافاي كردستان "! ٦ في إطار جهود صناعة أوراق القوّة والضغط السياسية ، برزت ثلاث محطّات في سياسات قيادات قسد / مسد، وكان الهدف السياسي المركزي هو تسويق أطروحة اللامركزية السياسية لدى رأي عام واسع النطاق عبر تقديم ما يعتقدون أنّها وقائع وحقائق موضوعية تبرر لهم تبنّي أطروحة اللامركزية السياسية والإدارية الذاتية المستقلّة ،وترويج بروباغاندا الحرص على وحدة سوريا واستقرارها. أ-فتح خطوط تواصل وتنسيق مع قيادات إقليم كردستان العراق في إربيل والسليمانية ، تمثّلت بلقاءات متتالية مع قيادة الرئيس مسعود البارزاني ،وحوارات متعددة المستويات مع أحد أبرز قادة الكردستانية العراقية ، السيد " هوشي زيباري"، "وسعت لطرح وترويج وتحشيد رأي عام مؤيّد لرؤية قسد السياسية حول مستقبل سوريا، ناقشت تفاصيلها وحددت أهدافها السيدة إلهام أحمد في منتدى السليمانية التاسع يوم ١٧ نيسان ٢٠٢٥، الذي استضافته الدراسات الإقليمية والدولية (IRIS) في الجامعة الأمريكية في العراق، السليمانية (AUIS)، تحت عنوان منتدى "القضية الكردية والتغيّرات السياسية في سوريا "،ومثّل الحدث السياسي الرائد في العراق، وجمع المنتدى أكثر من 700 من صانعي السياسات والدبلوماسيين والباحثين والخبراء الوطنيين والدوليين.(٤) وقد استمرّت جهود قسد ومسد في مشاركة مظلوم عبدي وإلهام احمد ، أبرز قادة قسد ومسد ، منتدى ب-على الصعيد الكردي ، ولتحقيق نفس الأهداف، أدارت قسد جهود إنعقاد " كونفرانس وحدة الموقف والصف الكردي " في مدينة القامشلي في ٢٦ أبريل، وقد تمحورت الرؤية السياسية الكوردية المشتركة، التي تمّ بلورتها والمصادقة عليها خلال حوارات المؤتمر حول المطالبة "بدولة سورية ديمقراطية لامركزية ذات نظام فيدرالي أو اتحادي يضمن حقوق الكورد القومية .... والاعتراف الدستوري باللغة الكوردية، وإدارة ذاتية للمناطق الكوردية". تتبيّن في هذه الرؤية طبيعة العلاقة بين اللامركزية السياسية و الإدارة الذاتية والنظام السياسي السوري الفدرالي . النظام السياسي السوري الفدرالي هو يقوم على عقد اجتماعي جديد، يشرعن دستوره قيام إدارات ذاتية على الصعيد السوري العام. فما هي طبيعة هذه الإدارة الذاتية؟ هي التي تقوم في مناطق المكوّنات السورية على أساس اللامركزية السياسية. ماهي خصائص هذه الإدارة الذاتية في منظور اللامركزية السياسية؟(٥) وبإقرار الكونفرانس هذه الرؤية الكوردية المشتركة، فإنه يدعو إلى اعتمادها أساسًا للحوار الوطني، سواء بين القوى السياسية الكوردية ذاتها أو بينها وبين الإدارة الجديدة في دمشق وسائر القوى الوطنية السورية، وتساهم في بناء سوريا جديدة تتسع لجميع أبنائها دون إقصاء أو تهميش لأي مكون من مكوناتها، بعيدًا عن الذهنية الأحادية تفكيرًا وممارسة، وتصون كرامتهم وحقوقهم دستوريًا دون أي شكل من أشكال التمييز، وأن تحترم سوريا علاقاتها الإقليمية والدولية وتكون عامل استقرار وأمان في المنطقة . بناء على تلك الاستراتيجية، فتحت قسد قنوات اتصال ودعم وتنسيق مع جميع المتضررين من إسقاط سلطة الأسد، وأصحاب نزعات انفصالية، وقدّمت كلّ أشكال الدعم ، وقد كان من الطبيعي أن يتبنّى شركاؤها في الساحل السوري والسويداء شعارات اللامركزية السياسية والفدرالية. لم تخف اجندات قسد سعيها لاستخدام العلويين والدروز من خلال تأكيدها على حقوق المكوّنات بتقرير المصير ورفعها شعارات الدفاع عن العلويين والدروز، ومن خلال إقامة تحالفات سياسية، كان أبرزها مؤتمر وحدة المكونات في الثامن من آب ، حيث حرصت قسد على تقديم غزال غزال كممثّل للعلويين ، وحكمت الهجري للدروز . وقد كان من أخطر نتائج استراتيجية قسد تجاه الساحل تجييرها لتناقضات وتحدّيات الطائفة العلوية، واستغلالها لفشل سياسات السلطة الجديدة في توفير شروط حماية وتطمين وطنية العلويين، وقد بتنا اليوم أمام مخاطر اندلاع حروب طائفية مدمّرة.. في ظل عوامل سياق مشروع قسد ، التي باتت أهدافه وأدواته تتقاطع إقليميّا مع أجندات حكومة نتنياهو والنظام الإيراني، بعد تحوّل مظلّة الحماية الأمريكية إلى دمشق ، ظهرت مشاريع غزال غزال والهجري ، تحت يافطة الفدرالية.. وما تزال خطوات مشروع قسد مستمرّة ، رغم كل ما حصل في مسار المفاوضات السياسية مع دمشق، وقد شكّلت مظاهرة غزال غزال في ٢٨ ديسمبر وشعارها المركزي المطالب بفدرالية علوية، اكثر واخطر خطوات قسد تصعيدا، حوّلت جمهور غزال غزال " الفدرالي والطائفي" إلى رأس حربة ، غير عابئة بمخاطر تفجّر حروب طائفية مدمّرة، بل و تجد فيها المخرج الوحيد لإغراق سلطة دمشق في مستنقع معارك الساحل الطائفية الخضوع لشروطها حول " اللامركزية السياسية" ، والنجاة بمشروعها الانفصالي، غير عابئة بما قد يجرّه على العلويين من مخاطر وجوديّة !! (١)- في قراءة سابقة، قدّمنا قراءة تفصيلية لطبيعة الشروط التاريخية السورية المحددة في حقبة ما بعد إسقاط سلطة الأسد، وفي ضوء عوامل وقائع الصراع على سوريا بين ٢٠١٥ ٢٠٢٤. من المؤسف عدم إدراك الرأي العام الشعبي والنخبوي لطبيعة دوافع القوى التي تطرح مشاريع الفدرالية وللامركزية السياسية وطبيعة مخاطرها في الظروف التاريخية السورية المحددة التي صنعت وقائعها بين ٢٠١٢ ٢٠٢٤ عوامل مشروع تقسيم سوريا بين أربع سلطات أمر واقع ميليشاوية! (٢)-في أهداف مشروع البانتاغون العسكري: في سياق خطط وجهود محاربة داعش الإيرانية ، وبالتكامل مع تنسيق تدخّل روسي صيف ٢٠١٥ ( الذي نسّقت قيادته مع إسرائيل والنظام الإيراني الأسدي... وتركيا )، تدخّل الجيش الأمريكي والحليف خلال صيف ٢٠١٤ لإعادة توزيع حصص سيطرة الميليشيات ، وبهدف توفير شروط بناء قاعدة ارتكاز عسكرية دائمة للجيش الأمريكي على مثلث التخوم السورية العراقية التركية...وصولا إلى الحدود الإسرائيلية الأردنية وهو ما تحقق مع نهاية ٢٠١٩! (٣)-لقد واجه مشروع بايدن تحدّيات كبيرة ، شكّلت أبرز عوامل التغيير النوعي الذي حصل منذ صبحة ٢٧نوفمبر. فلم تكن أهداف تثبيت حصّة البانتاغون الأمريكي وشرعنة وجود سلطة إقليمها قسد في سياق مشروع تثببت سلطات مشروع تقسيم سوريا تتعارض مع أهداف وأدوات استراتيجية إدارة ترامب في فترتها الأولى فحسب، بل وخلق ما تضمّنه من شرعنة وجود ميليشات النظام الإيراني، صراعات متعددة المستويات بين القوى الإقليمية المتنافسة على السيطرة- حكومة اليمين الإسرائيلة و والنظامين التركي والروسي . (٤)-إن "سوريا المتماسكة والقوية ستكون وفق نظام اتحادي في دولة لا مركزية، يعزز صلاحيات المركز المعهودة، وفي الوقت نفسه يمنح الأقاليم والمناطق السورية نظام حوكمة حقيقياً يسمح لها بإدارة شؤونها بنفسها". "أن أكثر من ثلثي الشعب السوري يريد نظاماً لا مركزياً اتحادياً وإدارات ذاتية في الساحل والجنوب، وشمال وشرق البلاد وغيرها من المناطق". واعتبر أن "هذه اللامركزية يمكن تطبيقها بعد الاستفادة من أنظمة لامركزية في دول عديدة كالعراق وغيره". شدد ديبو على أن "المعطيات في سوريا تختلف عن البلدان الأخرى ولا يجب إخضاع الحالة السورية بكل خصوصياتها وتعقيداتها لمفاهيم سابقة. لذلك يمكن أن تكون اللامركزية الجغرافية في نموذج الإدارة الذاتية القائمة في شمال وشرق البلاد نموذجاً مهماً لكن بعد إجراء التعديل والتصويب الذي يلزم، فسوريا كوحدة اتحادية مدخل مهم نحو الجمهورية الثالثة بموجب عقد اجتماعي جديد". من جهته، أشار الباحث في المركز الكردي للدراسات طارق حمو إلى أن "قسد تعتبر أنها تدعم مطالب أهالي مناطق شمال وشرق سوريا في اللامركزية السياسية، وتدعو لتعميم هذه الصيغة في الإدارة في عموم الوطن السوري". وقال إن "قسد تراها الصيغة الملائمة للحالة السورية، من حيث تمكين المكونات من إدارة مناطقها والإشراف المحلي والموضعي عليها، دون الحاجة لتدخل من المركز وإدارة مباشرة منه عبر أساليب التعيين والتخطيط". كما أضاف حمو للعربية أن "قسد تتمسك باللامركزية لأنها ترى فيها الصيغة الأنجح لتوطيد الأمن والاستقرار في البلاد، وبديلاً عن المركزية الشديدة التي ستؤدي حتماً للشمولية والاستبداد، وتؤدي إلى حالة من الرفض المجتمعي في بعض المناطق السورية ذات الخصوصيات الطائفية والاثنية، لما يفرض عليها من قوانين وأساليب ادارة من المركز..". ولفت إلى أن "قسد تتمسك باللامركزية السياسية، وترى بأنها النظام الإداري الوحيد القادر على خلق السلم المجتمعي وتوحيد البلاد عوضاً عن الإصرار على المركزية الشديدة واستخدام القوة وأساليب الاجبار والقسر، ما يؤدي إلى حدوث مزيد من التصدع الوطني ويمنح القوى الخارجية الفرصة للتدخل" (٥)- في جواب على سؤال : "مالخطة ب لديكم في حال رفض أحمد الشرع الفدرالية ؟" سؤال : "إصراراكم على الفدرالية ، أو " اللامركزية " كما تريدين تسميتها، ألا يمكن أن ينتهي في صدام مع دمشق في فترة ما ، مستقبلا؟" شخص واحد أو إدارة واحدة ، ليس من الصحيح أن تحدد مستقبل سوريا! .الظروف السياسية الموجودة تفرض اللامركزية...نحن رأينا ما حدث في الساحل قبل فترة ..مجازر أرتُكبت… حاليا، الدروز ، رافضين للنظام المركزي ، العلويين، رافضين للنظام المركزي ...نسبة كبيرة من السنة العلمانيين في سوريا .الفئة العلمانية في سوريا .. ..نسبة كبيرة من السوريين هم علمانيون... المسيحيون...نفس كذلك الأمر ...وبالتالي ، الغالبية العظمى في سوريا ، يطالبون بسوريا لا مركزية. نطالب بأن نكون مشاركين في وضع الدستور السوري. وأن نكون مشاركين في الإدارة ...وأن نرسم معا( مع بعض) معالم سوريا الجديدة. ..حاليا الواقع الموجود...الدروز هي إدارة خارج نطاق الإدارة الجديدة..العلويون يعانون...شمال وشرق سوريا لا تزال في ظل الإدارة الذاتية...إدلب كذلك نفس الأمر ، هناك فئة تحكم إدلب...والمناطق السورية الأخرى نفس كذلك الأمر...بمعنى ، الواقع الموجود بشكل طبيعي يخلق حالة جديدة لرسم نظام سوريا الجديد. الخطط الموجودة لدينا هي المحافظة على ما هو موجود ....وسنسعى لأنّ ننخرط في الداخل السوري أكثر...وسنكون مشاركين بأيّة عملية تحدث ...وسنضغط في هذا الاتجاه ...كي لايكون لدينا خيارات أخرى .... الفدرالية يريدها أناس من شمال شرق سوريا وفقا لحساباتي ، "٤٠% ليسوا من السنّة : دروز وعلويين ومسيحيين. والكثير من السنة ليسوا إسلاميين، بل هنالك اشتراكيون وعلمانيون. سؤال : سيد بيتر ...إسرائيل تطاب بتحويل سورية إلى دولة فدرالية ، تضمّ مناطق حكم ذاتي ،التساؤل الذي يطرحه كثيرون : أليس مطالبا لأكراد عليها علامات استفهام .بمعنى ، تخدم مشاريع خارجية ، ولا تخدم سوريا ؟
#نزار_فجر_بعريني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
رامي مخلوف ، و أخطر قصص الصراع على الساحل السوري!
-
في بعض تمظهرات مأزق - اليسار السوري -!
-
الصراع على الساحل السوري، رؤية حول متطلّبات الحوار الوطني ال
...
-
أطروحة - اللامركزية السياسية - القسدية ، بين أكاذيب الدعاية
...
-
في الذكرى السنوية الأولى للتحرير المجيد، تحدّيات كبيرة وإنجا
...
-
في معايير التفكير الوطني السوري!
-
الصراع على سوريا، ودور المرجعية الكردستانية في إقليم كردستان
...
-
انضمام سوريا إلى التحالف الدولي- مخاطر وفرص!
-
زيارة الرئيس الشرع التاريخية إلى واشنطن، وأبرز تساؤلات المشه
...
-
الإعلام الرسمي، وقضايا الصراع على سوريا!
-
في بعض تمظهرات مأزق وعي وسلوك نخب المعارضات اليسارية.
-
في نقد رؤية الدكتور راتب شعبو لطبيعة المشهد السياسي السوري ا
...
-
العملية السياسية الانتقالية في سوريا- تحدّيات ومآلات.
-
في أبرز خطوات إلغاء قانون قيصر وأثار إنجازها المحتملة على تس
...
-
انتخابات مجلس الشعب السوري الجديد- آمال وتحدّيات.
-
خطة ترامب للتسوية في غزة ، وفرصة السلام الممكن !
-
في طبيعة الجريمة السياسية المنظمّة ضد العلويين في الساحل الس
...
-
في خارطة الطريق السورية لمعالجة جراح السويداء.
-
في أبرز محددات المعارضة الوطنية السورية.
-
الصراع على الساحل، وبعض وقائع فشل ممارسات السلطة الجديدة.
المزيد.....
-
مصر.. ارتفاع جديد في أسعار الدواجن بعد تراجع خلال الأشهر الم
...
-
معظمهم أطفال.. ارتفاع عدد وفيات البرد في مخيمات النزوح بقطاع
...
-
ولاية ألمانية تعلن التعليم عن بُعد بسبب جليد العاصفة إيلي
-
إيران تتوعد بالرد على أي هجوم أمريكي وسط تصاعد الاحتجاجات في
...
-
ما تداعيات احتمال سقوط النظام الإيراني على المنطقة؟
-
ترامب يدعو هافانا إلى -اتفاق قبل فوات الأوان- ورئيس كوبا يؤك
...
-
بلومبيرغ: ترامب يدرس بجدية إصدار تفويض بشن هجوم على إيران
-
النشطاء السوريون يفخرون بظهور الوحدة -إيه واحد- في حلب
-
سرقات الرفات بأميركا تثير الغضب بالمنصات: 100 جثة للبيع على
...
-
العليمي: نسعى لحصر السلاح بيد الدولة وعمل المؤسسات من داخل ا
...
المزيد.....
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
-
ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
-
شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان
...
/ غيفارا معو
المزيد.....
|