أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حكمت الحاج - قصتان وجيزتان عن الألم














المزيد.....

قصتان وجيزتان عن الألم


حكمت الحاج

الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 09:43
المحور: الادب والفن
    


قصتان من الهند وجيزتان عن الألم..
الترجمة والتحشية والتعليق: حكمت الحاج*
الأولى:/
قصيرة جدا، وحزينة...
بقلم: ريتيك Ritikkk (كاتب من الهند)

كان يومَ عيد ميلادها الرابع والعشرين.
كانت تُمنّي نفسها بخاتمٍ في هذه المناسبة، تنتظره بلهفةٍ وحماسة، كأنها تطير من الفرح.
(**دينغ دونغ**)
مرحبًا حبيبتي، عيد ميلاد سعيد! انظري ماذا أحضرتُ لكِ.
يسلّمها دبًّا بنّيًا صغيرًا وجميلًا
"هل هناك شيء آخر؟" قالت بقلق.
"لا؟" أجاب مرتبكًا.
"كنتَ دائمًا هكذا، دائمًا!" صرخت في وجهه.
ورمتِ الدبَّ في الشارع بغضب.
ظلّ صامتًا.
أطرق برأسه، تنفّس بعمق، وخرج ليُحضر الدبّ من جديد.
...
(**بانغ!** دوّي ارتطام!)
ما رأته بعد ذلك كان دمَه ينزف حتى الموت، لم يكن يومًا محظوظًا على ما يبدو..
في الجنازة، بكت وهي تحتضن الدبَّ بقوّة.
فقال لها بصوته المسجَّل في داخله: "هل تتزوجينني؟"
عندها وجدتِ الخاتم في قلبه.

الثانية :/
قصيرة جدا، ومن خمسة أسطر..
بقلم: أنوبهاڤي جاين (كاتب من الهند)

1 كانت الساعةُ الواحدةَ بعد منتصفِ الليل، المحطّةُ كلّها صامتة، والناس ينامون بسلامٍ على الأرض.
2 كان جنديٌّ شابٌّ يجلس على مقعدٍ، متحمّسًا ينتظرُ قطاره بفارغ الصبر.
3 لقد قضى أيّامًا طويلةً في الخدمة العسكرية، يشتهي عناقَ أمّه، وتقبيل زوجته، وحمل طفله بين ذراعَيه.
4 يتلألأ في عينيه فخرُ الانتصار فقد أنقذ أرواحًا كثيرةً وتلقّى الرصاصَ في صدره.
5 جاء القطارُ ورحل... لكن روحه بقيت جالسةً تحدّق فيه بعجز.

# حاشية على النصين:/
- سنلاحظ أول ما نلاحظ بعد إتمامنا قراءة النصين أعلاه، أن كلاهما ينتميان إلى ما يمكن وضعه ضمن عائلة القصة القصيرة جدًا (Microfiction / Flash Fiction)، وقد يكون من المناسب وضعهما ضمن ما اقترحته أنا سابقًا تحت مسمى: "القصة القصيرة حديث المصعد"*، أو "قصة الدقيقة الواحدة"، وهي كتابة تقوم على التكثيف، والاقتصاد اللغوي، والضربة الحكائية المفاجئة (Flashpoint)، بحيث لا تبني عالَمًا روائيًا متدرّجًا، بل تخلق صدمة عاطفية مركّزة في مساحة سردية خاطفة.
- أما من ناحية البنية الدرامية، فالنصان يعتمدان على منحنى شعوري سريع يتمثل في البداية الهادئة، ثم تصاعد الانتظار والرغبة، ثم حصول الخيبة، ثم الختام بصدمة ذات أثر عاطفي. وهما بهذا المعنى، ينتميان إلى ما يمكن تسميته سرديًا: نصوص الصدمة العاطفية القصيرة، وهي طريقة تقوم على جعل القارئ يختبر خسارةً مفاجئة في لحظة.
- ملاحظتنا الأخرى ستأتي هذه المرة من ناحية التيمة، حيث إن كلا النصين مسكون بفكرة الغياب القاسي: فالجندي يعود ولا يصل، والحبيب يجيء ولا يعود. وفي الحالتين، هناك رغبة لم تكتمل، وحياة توقّفت على عتبة اللقاء.
- أخيرا، دعونا نلاحظ، ومن زاوية فلسفية، إن كلا النصين يكتب لحظة خسارة وجودية: ففي النص الأول، الموت يسبق العناق، بينما في النص الثاني، الاعتذار يأتي بعد الموت. وهذا يضع النصين في منطقة سردية واحدة اسمها: قصة الفقدان المميت، أو قصة الومضة المأساوية الصاعقة.
- إن هذا النوع من السرود الوجيزة المقتربة من بنية القصيدة الشعرية وقصيدة النثر، يفتح بابًا كبيرًا لدراسة علاقة الإيجاز بالألم، وكيف أن جملة وجيزة واحدة قد تحمل مقبرة مشاعر بأكملها.

# هامش:/
* يراجع بشأن ذلك مقالنا المعنون "القصة القصيرة حديث المصعد أو القصة في دقيقة"، المنشور في مجلة كناية الرقمية الثقافية المستقلة، وفق الرابط التالي:
https://wp.me/pdjjSK-Yw



#حكمت_الحاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرآة لخداع قدم الورد
- قراءة في تجسسات لاشعورية
- رواية جديدة أخرى عن العراق: -لحم- دافيد سزلاي
- من يسكب الهواء في رئة القمر
- الحرب، وما أدراك
- نهر عناقنا المكسور
- صورة العراق في الرواية الإنكليزية المعاصرة
- قل مرحى لمنفى آتٍ يا رفيق
- ثلاثون مثقالا من الزمن
- أوزماندياس
- الأنهار التي تصغر
- كوضع السيف في موضع الندى
- النص الهجين بين القصة القصيرة وقصيدة النثر
- فوق الغيم في غرفة مليئة بالقصص والحكايا
- عندما تكتبُ الكردية شعراً، يُصلّي الوردُ معها بلغتين
- رسالة فلسفية شعرية.. تراكتاتوس فيلوسوفيكو بويتيكوس
- الرواية العراقية ما بعد الغزو
- قصة المصعد.. قصة الدقيقة الواحدة
- صديق البحر الأخير
- تعاويذُ وَلُقى


المزيد.....




- صوت هند رجب يصل إلى الأوسكار.. تجربة سينمائية عربية تتجاوز ا ...
- غوتيريش: إصلاح مجلس الأمن بات ضرورة ملحة لتعزيز التمثيل والف ...
- -الفارسي-.. رواية بتفاصيل مذهلة كتبها عميل -سي آي إيه- عن صر ...
- -الفارسي-.. رواية بتفاصيل مذهلة كتبها عميل -سي آي إيه- عن صر ...
- ريشة خلف الحصار.. طفلة توثق مأساة غزة من زاوية خيمة النزوح
- -القصة أكبر مني-.. سلمان رشدي يتحدث عن فيلم يوثق محاولة اغتي ...
- شارع النبي دانيال بالإسكندرية.. قبلة المثقفين التي نسيها الم ...
- لؤلؤة الأندلس تعود للنور: الليزر يفك طلاسم -مدينة الزاهرة- ا ...
- اختلاف الروايات بشأن مقتل أمريكي برصاص ضباط أمن في مينيسوتا ...
- قنطارجي.. حارسة جماليات التذهيب في الفن الإسلامي


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حكمت الحاج - قصتان وجيزتان عن الألم