أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - صلاح الدين ياسين - الأموال الساخنة: استثمار مغر أم قنبلة موقوتة؟














المزيد.....

الأموال الساخنة: استثمار مغر أم قنبلة موقوتة؟


صلاح الدين ياسين
باحث

(Salaheddine Yassine)


الحوار المتمدن-العدد: 8598 - 2026 / 1 / 25 - 16:11
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


بات مصطلح "الأموال الساخنة" يتردد كثيرًا في أروقة الاقتصاد والأسواق المالية، خاصةً في الدول النامية والناشئة. ورغم أن هذه الأموال قد تبدو في الظاهر كاستثمار مرحب به، فإنها في الواقع تُشبه إلى حد كبير زائرًا سريع التقلبات، يطرق الباب عند توفر الفرص، لكنه لا يتردد في الرحيل عند أول بادرة اضطراب.
ما هي الأموال الساخنة؟
تُشير الأموال الساخنة إلى الاستثمارات قصيرة الأجل التي تنتقل من بلد إلى آخر بهدف تحقيق مكاسب سريعة، على عكس الاستثمارات الأجنبية المباشرة (FDI) التي تهدف إلى تحقيق الربح على المدى الطويل، إذ تسعى الأموال الساخنة للاستفادة من الفرص العابرة مثل:
- فروق أسعار الفائدة: إذا كانت أسعار الفائدة في بلد ما أعلى بكثير من بلد آخر، فقد تتدفق الأموال الساخنة للاستفادة من هذه الفروق.
- توقعات تغيرات سعر الصرف: إذا كان المستثمرون يتوقعون ارتفاع قيمة عملة معينة، فقد يضخون أموالهم في هذه العملة لتحقيق أرباح عند بيعها لاحقًا.
- الاستفادة من أرباح المضاربة في أسواق الأسهم والسندات.
إيجابيات استثمارات الأموال الساخنة
يمكن أن توفر الأموال الساخنة بعض الفوائد للاقتصادات النامية:
- دعم النمو الاقتصادي على المدى القصير: فعندما تتدفق هذه الأموال إلى الاقتصاد، يمكن استخدامها لتمويل مشاريع جديدة، أو لزيادة الإنفاق الاستهلاكي، والمساهمة في خلق فرص عمل مؤقتة.
- خفض تكلفة الاقتراض: يمكن أن يؤدي تدفق الأموال الساخنة بغزارة إلى انخفاض أسعار الفائدة المحلية، وذلك بسبب زيادة المعروض من رأس المال. هذا يُخفض من تكلفة الاقتراض للشركات والحكومات.
سلبيات استثمارات الأموال الساخنة
رغم الإيجابيات المحتملة، تُشكل الأموال الساخنة خطرًا كبيرًا على الاستقرار الاقتصادي، وقد تفوق سلبياتها إيجابياتها على المدى الطويل:
- عدم الاستقرار وتقلبات الأسواق المالية: تُعدّ الطبيعة المتقلبة للأموال الساخنة هي الخطر الأكبر. فبمجرد أن تتغير الظروف الاقتصادية أو السياسية، يمكن لهذه الأموال أن تغادر البلد بسرعة، مما يتسبب في صدمات عنيفة للأسواق المالية، إذ يمكن أن يؤدي هذا الانسحاب المفاجئ إلى انهيار أسعار الأسهم والسندات، ونقص حاد في السيولة، وانخفاض قيمة العملة بشكل حاد، وبالتالي حدوث تضخم مفرط وانكماش اقتصادي.
- فُقاعة الأصول والتضخم: يمكن أن تُسهم التدفقات الكبيرة من الأموال الساخنة في خلق "فقاعات أصول" في أسواق العقارات والأسهم، إذ ترتفع أسعار الأصول بشكل لا يعكس قيمتها الفعلية، مما يُعرض الاقتصاد لخطر الانهيار عندما تنفجر هذه الفقاعات.
- قيود على السياسة النقدية: تُقلل الأموال الساخنة من فعالية السياسة النقدية للبنك المركزي. فعلى سبيل المثال، إذا حاول البنك المركزي خفض أسعار الفائدة لتحفيز النمو، فقد يؤدي ذلك إلى هروب الأموال الساخنة، مما يُضعف العملة ويُفاقم التضخم.
وثمة أمثلة واقعية بشأن مدى الضرر الذي قد تُحدثه الأموال الساخنة مثل أزمة النمور الآسيوية سنة 1997، حيث شهدت دول مثل تايلاند، إندونيسيا، وكوريا الجنوبية تدفقات ضخمة من الأموال الساخنة. لكن مع أول إشارة إلى ضعف العملة أو فقاعة عقارية، غادرت هذه الأموال بشكل جماعي، متسببة بأزمات اقتصادية طاحنة.
احتواء مخاطر الأموال الساخنة
لمواجهة التحديات التي تفرضها الأموال الساخنة، يمكن للحكومات والبنوك المركزية اتخاذ عدة إجراءات:
- فرض قيود على تدفقات رأس المال: يمكن أن تتضمن هذه القيود ضرائب على الاستثمارات قصيرة الأجل.
- بناء احتياطيات نقد أجنبي قوية: تُساعد الاحتياطيات الكبيرة في امتصاص الصدمات الناتجة عن انسحاب الأموال الساخنة وعدم انهيار قيمة العملة.
- تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر: التركيز على جذب الاستثمارات طويلة الأجل التي تُساهم في بناء القدرات الإنتاجية وتحقيق النمو المستدام، عِوَضَ التركيز على الاستثمارات قصيرة الأجل.



#صلاح_الدين_ياسين (هاشتاغ)       Salaheddine_Yassine#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بول ريكور: هل الأيديولوجيا ضرورة أم شر ينبغي تجاوزه؟
- الرسوم الجمركية: هل هي أداة اقتصادية فعالة؟
- الأنهار تصنع الطغاة: قراءة في نظرية كارل فيتفوغل عن الاستبدا ...
- أرنولد توينبي: كيف تنشأ الحضارات ولماذا تسقط؟
- إريك فروم: لماذا يهرب الإنسان من حريته؟
- السفسطائية: فلسفة الإقناع بدلًا من الحقيقة
- الأبيقورية: هل يمكن أن تكون الفلسفة طريقًا للطمأنينة؟
- الفلسفة الرواقية: كيف تعيش حياة هادئة وسط الصعوبات والمآسي؟
- عبد الله العروي: لماذا فشل العرب في الانتقال إلى الحداثة؟
- فريدريك نيتشه: عندما تصبح الفلسفة صرخة في وجه القطيع
- كتاب -صعود وسقوط القوى العظمى-: هل تواجه أمريكا مصير الإمبرا ...
- من الإنسان العاقل إلى الإنسان الإله: رحلة العقل البشري في عي ...
- روبرت مالتوس: داعية التوازن الديمغرافي
- كتاب لماذا تفشل الأمم يجيب: لماذا ينهض البعض ويتعثر الآخرون؟
- ماكس فيبر: الرجل الذي سبر أغوار المجتمعات الحديثة
- صمويل هنتغتون: من صراع الأيديولوجيات إلى صدام الحضارات
- ميشيل فوكو: كيف نقع ضحية للسلطة دون أن نشعر بذلك؟
- حنة أرندت: الفكر الحر في مواجهة الطغيان
- الوضعية: عندما يصبح العلم الطريق الوحيد إلى المعرفة
- البراغماتية: فلسفة ما ينفع الناس


المزيد.....




- كنز سوري بين دجلة والفرات بانتظار من يستثمره.. ماذا تعرف عن ...
- سوريا.. بدء استخدام نفط وغاز الحقول المحررة من -قسد-
- الحرب على غزة تشلّ القطاع الإنتاجي وتفاقم الفقر والبطالة
- سوريا تدخل مرحلة توطين صناعة السفن لأول مرة
- الأسواق تترقب قرار الفائدة الأميركية وسط أسبوع حافل للمصارف ...
- السعودية: ارتفاع الصادرات البترولية بنسبة 5.4 في نوفمبر الما ...
- اليابان تتعهد بمواجهة المضاربات بعد صعود الين
- خبراء: توقعات بقمم جديدة للذهب والفضة الأسبوع المقبل
- نبض أوروبا : سندات الخزانة الأمريكية.. سلاح في يد الأوروبيين ...
- فيتش تعدل النظرة المستقبلية لتركيا إلى إيجابية.. وتشيد بارتف ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - صلاح الدين ياسين - الأموال الساخنة: استثمار مغر أم قنبلة موقوتة؟