أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صلاح الدين ياسين - الأبيقورية: هل يمكن أن تكون الفلسفة طريقًا للطمأنينة؟














المزيد.....

الأبيقورية: هل يمكن أن تكون الفلسفة طريقًا للطمأنينة؟


صلاح الدين ياسين
باحث

(Salaheddine Yassine)


الحوار المتمدن-العدد: 8542 - 2025 / 11 / 30 - 15:34
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


كان أبيقور (341 - 270 ق.م) فيلسوفًا يونانيًا أسس مدرسة فلسفية في أثينا عُرفت باسم "الحديقة". في هذه الحديقة، كان أبيقور وتلاميذه يعيشون معًا، يناقشون الفلسفة، ويطبقون مبادئها في حياتهم اليومية. كان الهدف الأساسي لأبيقور هو تعليم الناس كيفية الوصول إلى حالة من السعادة الأبدية. ومع ذلك، غالبًا ما أُسيء فهم الأبيقورية، إذ ربطها البعض بالانغماس في الملذات الحسية، بينما كانت في جوهرها دعوة إلى الحياة المتزنة والتأملية، والخالية من الألم والخوف.
أولا: مفهوم السعادة عند أبيقور
يرى أبيقور أن الهدف الرئيسي للحياة هو تحقيق السعادة، ولكن هذه السعادة ليست مجرد لذة عابرة، بل هي حالة من "ataraxia" (أطراسيا)، وهي هدوء النفس والجسد، وتحررها من الخوف والقلق والألم. وقد صَنَّف اللذة إلى ثلاثة أنواع:
- لذات طبيعية وضرورية: وهي اللذات التي لا يمكن العيش بدونها، مثل الطعام والشراب والمأوى. كما شَدَّد أبيقور على أن الصداقة هي من أهم اللذات الطبيعية والضرورية، بل إنها أساس المجتمع السعيد. ففي الصداقة يجد الإنسان الأمان والدعم والثقة، مما يساهم في هدوء النفس.
- لذات طبيعية وغير ضرورية: مثل الطعام الفاخر والملابس الباهظة والقصور. هذه اللذات لا تزيد من السعادة، بل غالبًا ما تؤدي إلى القلق والخوف من فقدانها.
- لذات غير طبيعية وغير ضرورية: مثل الثروة والشهرة والقوة. هذه اللذات غالبًا ما تكون مصدرًا للشقاء والاضطراب، لأنها تجعل الإنسان يعتمد على الآخرين للحصول على السعادة.
وهكذا، لم تكن الفلسفة الأبيقورية مجرد دعوة لاتباع الغرائز، بل كانت تؤكد على أهمية العقل والمنطق في التمييز بين اللذات الحقيقية والزائفة. فمن خلال التفكير السليم، يمكن للإنسان أن يختار اللذات التي تجلب له السعادة الدائمة، ويتجنب تلك التي تجلب له الألم.
ثانيا: كيف يمكن للإنسان تحقيق "الأطراسيا"؟
الأطراسيا، أو هدوء النفس، هو الهدف النهائي للفلسفة الأبيقورية. ولتحقيقه، يرى أبيقور أن على الإنسان أن يتخلص من أهم مصدرين للقلق والخوف:
- الخوف من الآلهة: لم يكن أبيقور ملحدًا، لكنه اعتبر أن الآلهة لا تتدخل في شؤون البشر. فهي تعيش في عالم خاص بها، لا تهتم بنا، وبالتالي لا ينبغي لنا أن نخاف منها. وبذلك حرّر الإنسان من الخوف من العقاب الإلهي، الذي كان سائدًا في مجتمعه.
- الخوف من الموت: يرى أبيقور أن الخوف من الموت هو أكبر مصدر للقلق. ولكنه يعالج هذا الخوف بحجة بسيطة وذكية: "عندما نكون موجودين، يكون الموت غائبًا. وعندما يأتي الموت، نكون نحن غائبين". وبالتالي، فإن الموت ليس شيئًا يجب أن نخافه، لأنه لا وعي بعد الموت، وبالتالي لا ألم. كما أن الخوف من الموت يعيقنا عن عيش حياتنا بطمأنينة.



#صلاح_الدين_ياسين (هاشتاغ)       Salaheddine_Yassine#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفلسفة الرواقية: كيف تعيش حياة هادئة وسط الصعوبات والمآسي؟
- عبد الله العروي: لماذا فشل العرب في الانتقال إلى الحداثة؟
- فريدريك نيتشه: عندما تصبح الفلسفة صرخة في وجه القطيع
- كتاب -صعود وسقوط القوى العظمى-: هل تواجه أمريكا مصير الإمبرا ...
- من الإنسان العاقل إلى الإنسان الإله: رحلة العقل البشري في عي ...
- روبرت مالتوس: داعية التوازن الديمغرافي
- كتاب لماذا تفشل الأمم يجيب: لماذا ينهض البعض ويتعثر الآخرون؟
- ماكس فيبر: الرجل الذي سبر أغوار المجتمعات الحديثة
- صمويل هنتغتون: من صراع الأيديولوجيات إلى صدام الحضارات
- ميشيل فوكو: كيف نقع ضحية للسلطة دون أن نشعر بذلك؟
- حنة أرندت: الفكر الحر في مواجهة الطغيان
- الوضعية: عندما يصبح العلم الطريق الوحيد إلى المعرفة
- البراغماتية: فلسفة ما ينفع الناس
- العدمية: بين الفراغ الوجودي وصناعة المعنى
- من إف-22 إلى جيه-20: كيف غيّرت مقاتلات الجيل الخامس قواعد ال ...
- الحضارة تحت المجهر: كيف تعيد الديموغرافيا تشكيل العالم؟
- القطة التي اصطادت الفأر: حكمة دينغ التي غيّرت وجه الصين
- المستبد المستنير: هل هو ضرورة تاريخية أم نمط حكم عقيم؟
- حين تُحسم الحرب من خلف الستار: دور المخابرات في الصراعات الح ...
- ما هي عوامل التحول الديمقراطي؟


المزيد.....




- -طوبى لفاعلي السلام- بثلاث لغات.. بيروت تستعد لاستقبال الباب ...
- -روسيا تسعى لمحو أوكرانيا، والحرب لن تتوقف دون ضمانات أمنية ...
- نتنياهو يقدم طلباً للعفو ويقول: استمرار محاكمته يؤدي إلى انق ...
- كيف تتسوق بذكاء وتتجنب الاحتيال في الجمعة السوداء
- مؤتمر حزب خضر ألمانيا يقر ثوابت سياسته في الشرق الأوسط
- الانتخابات الرئاسية في هندوراس: شبح ترامب يخيم على عملية الت ...
- نتانياهو الملاحق في قضايا فساد يطلب العفو رسميا من الرئيس ال ...
- عشرات المستوطنين يقتحمون باحات الأقصى بحماية قوات الاحتلال
- صحف عالمية: صعوبات أمام حشد الدعم لنشر قوة دولية بغزة وغياب ...
- وكالة الطاقة الدولية تتوقع تراجع الطلب العالمي على الفحم


المزيد.....

- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ
- حوار مع صديقي الشات (ج ب ت) / أحمد التاوتي
- قتل الأب عند دوستويفسكي / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صلاح الدين ياسين - الأبيقورية: هل يمكن أن تكون الفلسفة طريقًا للطمأنينة؟