أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - ميشيل نجيب - ذكاء إنسان صناعى‏















المزيد.....

ذكاء إنسان صناعى‏


ميشيل نجيب
كاتب نقدى

(Michael Nagib)


الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 14:03
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


موضوع معقد فى تناوله وشرحه للعامة من المثقفون فما بالك بالعامة من القراء؟؟ فكرت جيداً فى تناول هذا الموضوع خاصة كثرة ‏الخوف من تفوق الذكاء الصناعى على الإنسانى ومدى قدرته على أحتلال مكانه فى كافة مجالات الحياة اليومية، بل وصل خوف ‏البعض إلى أن تصل أجهزة الذكاء الصناعى خلال سنوات قليلة قادمة إلى الجلوس والتربع على كراسى مراكز صنع القرار، لكنى بعد ‏تفكير فضلت عدم الدخول فيه لأنى أفضل أستخدام التعبيرات البسيطة فى مقالاتى لتصل إلى القارئ العادى، وموضوع مثل هذا ‏سيجعلنى أستخدم مصطلحات من الصعب أستيعابها نظراً للمستوى المتدنى للثقافة والتعليم المصرى الذى يعتبر أعلى من العربى بكل ‏المقاييس.‏

لذلك سأحاول تناول قضية تخلف الفرد المصرى أو العربى عن مسيرة الثقافة والتعليم الوطنى الذى كان من سنوات قليلة متساوياً ‏مع بلاد واصلت عملها ونجاحها بينما المصريون تسربت إليهم ثقافة البغال والحمير الجاهلية، عندما أستمع فى محاورات التواصل ‏الإجتماعى ألاحظ أن المتكلمين يريدون الجدال وهم يجهلون المواضيع التى يتكلمون فيها ويبدو المتكلم كالأبله الفارغ عقله ولديه ‏فقط كلمات السباب والشتائم المشهورة وكأنها تلك ثقافتهم الغجرية أو البدوية، فكيف يمكن أن يفهم شخص أو أشخاص مثل هؤلاء ‏تعبيرات عن الذكاء الصناعى أو التنوير أو الديموقراطية أو التجديد أو العلم وهو يرفضها من البداية لأنه نشأ على رفض قبول أى ‏معارف أو موضوعات مغايرة لما يتم فرضها عليه منذ الصغر وحتى شبابه؟؟ ‏

مما يجعل على هذا الجيل أو الأفراد الذين عزلوا أنفسهم أو تم عزلهم بأيدى أولياء أمورهم وإدخالهم فى سجن الماضى بل يتركونهم ‏بدون ثقافة ولا معرفة ولا محاولة تهذيب سلوكياته لتتماشى مع العصر وتعريفهم أن هناك ثقافات جديدة تحتاج العلم بها وليس ‏الجهل العدائى دون الدخول فى محاولات فهمه وكيفية صنعه ليكتسب مرونة عقلية تجعله يفتح نوافذ عقله ليتعايش بحريه أكبر مع ‏ضرورة أن يتعلم بل وأن يطلب التعليم حتى يشعر بذاته الإنسانية التى خلقه عليها الله وميزه عن الحيوان بالعقل والفهم وحرية ‏التفكير ليرتقى فى حياته من إنسان بدائى إلى إنسان يصنع الحضارات وينفتح على بقية المجتمعات الإنسانية.‏

عندما يفشل المجتمع ونخبته فى التفاهم فيما بينهم على أهمية الحلول العصرية التى تتعايش مع الواقع اليوم، ثم يتجاهلون أن ‏نسبة الأمية مرتفعة جداً بل وهناك قوى تسيطر على مؤسسات التعليم ليستمر على توجيه المربين والمعلمين نحو مناهج متخلفة ‏من الماضى، فإننا بهذا السلوك النخبوى الذى يسير عكس التيار لدينا إصرار على تخريج أجيال تخضع لهم أو لا تملك التفكير بل ‏التخلف هو من صفاتها الجوهرية، لأننا أمام عمليات تتم وفق منهجيات معلومة سابقاً ويعرفون نتاجئها التى من صالحهم تأييدها ‏والعمل على إحياءها دائماً.‏

الآن يعرف المثقفون من العامة أو الخاصة فى المجتمع والدولة خطورة الذكاء الصناعى ونقاط ضعفه التى بها يستخدمونها لخدمة ‏مصالحهم التعليمية والثقافية، إن أستخدام أنساق ثقافية للذكاء الصناعى مرعبة مجرد التفكير فيها وما يمكن فعله فى مجتمعات ‏كاملة ونحن ما زلنا نتكلم عن أنفسنا كأننا نفهم الأمور الكونية بطريقة تختلف عنهم لذلك سيكون النجاح حليفنا، من هنا علينا ‏تحذير الجيل الحاضر من خطورة التواكل والضعف وترك أنفسنا فريسة سهلة فى مجتمعات تنتظر إفتراسنا مثال ترامب الذى لن يترك ‏أحداً يسير ويفكر خارج السرب.‏

ومع ذلك لم يسأل أحداً كيف لترامب هذه القوة ليفعل ذلك؟ كل هذه الأفكار والخطط هل هى إنسانية أم أشرك فيها الذكاء الصناعى ‏ويطبقها حرفياً، ترامب ليس همجياً ولا مجنوناً بل نحن الذين لن نقرأ الأحداث بالطريقة الواجب قرائتها وفهمها حسب المعايير ‏الجديدة لزمننا الجديد وفقاً لمنظومة الذكاء الصناعى الذى له مختبراته الخاصة بالمخابرات وأجهزة الدولة الأمريكية الفيدرالية، فى ‏غفوتهم تناسوا أن رجال الذكاء الصناعى يستخدمون إنسانية البشر لتحقيق ما تقوله أجهزة الذكاء بعد أن فشلت عقول البشر فى ‏تحقيق مصالح النخبة المتقدمة فى المجتمعات الإنسانية.‏

ذكاء الإنسان هو الذى خرج من أفكاره الذكاء الصناعى وهذا يعنى أن المستقبل ينتظر الكثير من أفكار أكثر إنسانية ترى النور ‏البشرى، فالذكاء الصناعى لن يكون آخر أعمال العقل البشرى لكنه البداية الحقيقية لعصر جديد وصلت فيه التكنولوجيا فى شتى ‏المجالات إلى تنوع مثير للإعجاب والعظمة للعقل البشرى، لكن فى عالمنا المتخلف الذى يطلق عليه الغرب أو المثقفون الذين ‏تخلفوا عن قطار التقدم بأننا العالم الثالث من قبيل الكبرياء الصحراوى، ينبغى علينا العمل على تنقية عقولنا وسلوكياتنا من أفكار ‏الماضى التى أفسدت حياتنا وإصرارنا على التوغل فى عمق التاريخ لتتلبسنا شياطين وعفاريت الجن وبطولات نسبغها على أنفسنا ‏فى أيامنا هذه لأننا لا نملك شيئاً إلا تخلف عقولنا عن عصر البشر الأحرار.‏

أفكار الأحتجاج والعصيان والحلول الجديدة النابعة من عقولنا ذات ثقافة الجيل الجديد يمكنها طرح نماذج وصور جديدة تحتاجها ‏مصر فى مراحل بناء قوتها، فالطريقة التى ظهر بها ترامب كالوحش الذى أستيقظ من نومه غاضباً على أصوات نشاز وفوضى دول ‏وأنظمة لا تعرف ما تريد أكثر من زرع الفتن وخلق الصراعات والدمار على حساب شعوبها التى لا تفكر إلا فى البترودولار ولتخرب ‏مالطة كما يقولون، إنها عشوائية لا مكان لها بين وحش الذكاء الصناعى ترامب الذى بدأ تدريب غيره من الوحوش التى لن ترحم ‏من يريد أن يفرض جاهليته التى أنتهى زمانها.‏

فى كلمات بسيطة يمكننا القول بأن الآلات التى أبتكرها البشر من كمبيوتر وحاسبات وموبايل وأجهزة داخل المصانع وغيرها هى من ‏صنع الإنسان، تلك الآلات تحتاج إلى خبراء لديهم القدرة على تدريب وتشغيل تلك الآلات وإدخال البيانات اللازمة لمعالجتها فى زمن ‏قصير جداً، تلك الاجهزة ليس لها حصر بل تشمل جميع ما نسمع عنه فى حياتنا اليومية من أقمار صناعية وطائرات لا يراها رادار ‏العدو وتصنيع السيارات وأجهزة الأستشعار عن بعد والأسلحة وعتاد الجيوش، بل فى بلادنا المصرية بدأنا نسمع عن القطارات التى ‏تسمى المنوريل التى تسير بسرعة كبيرة وبدون سائق أى لديها تحكم ذاتى دون تدخل من الإنسان وهذا مجرد مثال بسيط لما يملكه ‏الذكاء الصناعى وفى إمكانه عمله، وهذا تعريف بسيط للذكاء الصناعى الذى يقف وراءه العقل البشرى بمعرفته العلمية وخبرته ‏التقنية.‏

الشئ الوحيد الذى ينقص حضارة دولة مصر الحديثة هو وضع العقل فى المقام الأول لتدريب أنفسنا للأنتصار على التخلف.‏



#ميشيل_نجيب (هاشتاغ)       Michael_Nagib#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تجاهل الأزهر والكنيسة
- المرأة القوية زعيمة الرجال
- إسرائيل تلعب مع حماس فى قطر
- الشمس الصناعية المصرية
- الحروب وماذا بعد يا عرب؟
- تنظيم الإخوان الإرهابى ‏
- نتنياهو وعباس شومان
- هل يعتذر عباس شومان
- إدانة نقابة الأزهر الموسيقية
- السيسى وأهل الكتاب
- السيسى وأستباحة المواطنة ‏
- نجاح وفشل السيسى
- حرب ايران واسرائيل
- سذاجة النخبة المثقفة‏
- إنهيار الأديان
- إنتصار التخلف الجماعى
- الأديان الأديان وماذا بعد؟
- الله أمام عبيده الضالين
- مثالية الله والإنسان
- الله وأحتلال البشر بأسمه


المزيد.....




- مصور يوثق مواجهة نادرة بين الطيور الجارحة في سماء السعودية
- تحليل: ما سبب هوس ترامب بجائزة نوبل للسلام وما المفارقة وراء ...
- -أمم متحدة على قياس ترامب-؟ تهديدات جمركية تهزّ باريس وجدَل ...
- ترامب يتوعد ماكرون برسوم جمركية إضافية على فرنسا لإجباره للا ...
- المغرب يقبل الانضمام لمجلس السلام الخاص بغزة.. من سينضم إليه ...
- واشنطن تُطلق «مجلس السلام»… مشروعٌ يثير الجدل قبل أن يولد
- وزير الإعلام اليمني: مكافحة الإرهاب حصرا بيد الدولة ودعم الت ...
- باحث أميركي: ترامب مهووس بالنفط وبطاريات الصين ستدير العالم ...
- فيضانات موزمبيق تُغرق قرى كاملة وتُشرد الآلاف
- رئيس سيراليون يطلب الصفح من ضحايا الحرب الأهلية


المزيد.....

- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب
- الكتاب السادس _ المخطوط الكامل ( جاهز للنشر ) / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - ميشيل نجيب - ذكاء إنسان صناعى‏