أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام صادق - دفقة ضوء في ظلام المسرح















المزيد.....

دفقة ضوء في ظلام المسرح


سلام صادق

الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 18:48
المحور: الادب والفن
    


قلما تسنى لي الاطلاع على كتاب مختص وبهذا الحجم يضم بين دفتيه نصوصا مسرحية عديدة لمبدع عراقي من وزن ( جيان ) يحيى بابان الحائز على جوائز مرموقة في اكثر من حقل من حقول الابداع الادبي . فاعمال من هذا النوع تكاد تكون نادرة الأن فالاعم الاغلب في هذه الايام نصوص تجارية للترفيه بعد ان كان المسرح العراقي الجاد والملتزم بقضايا الناس في السبعينات واوائل الثمانينات له القدح المعلى معتمدا على نصوص مسرحية كرست على شكل اعمال مازالت في ذاكرة العراقيين واعمالا اخرى عالمية مترجمة او معرقة يوم كان للمسرح العراقي دورا مهما وفعلا ايجابيا في نشر الوعي السياسي والاجتماعي بين صفوف الناس .
واذا اخذنا بنظر الاعتبار انحسار موجة الاعمال المسرحية الهادفة في السنوات الاخيرة بسبب اختفاء الفرق المسرحية المعروفة أنذاك او تشرذمها وهجرتها (فرقة المسرح الفني الحديث والفرقة القومية للتمثيل وفرقة المسرح الشعبي وفرقة 14 تموز ... الخ ) فان هذا الكتاب بما يحويه من نصوص مسرحية هادفة سيشكل كوة ضوء يطل منها المختصون والحالمون بمسرح عراقي جاد وملتزم كما في الماضي القريب .
يحتوي الكتاب على عدة مسرحيات بعضها بعدة لوحات وفصول واولها مسرحية ( الصبّار ) المؤلفة من ثلاثة لوحات تتحدث عن الدكتاتورية والتسلط او عن القمع بمفهومه العام من حيث الحدث والمكان والسلوك ، ( الممثل الثاني : لماذا تقاطعني ، انت رمز بشع للتسلط ، لماذا تفرض نفسك ؟ )
اما الثانية ( الطاحونة ) والتي يصح ان نسميها ( مسرحية تاريخية ) فمن المفترض ان احداثها تدور في بغداد عام 1830 اي في ابان حكم المماليك وبالتحديد في عهد أخر المماليك داوود باشا . وهي مسرحية متكونة من فصلين وثمان لوحات وذات مرجعية تراثية تاريخية .
تاتي بعدها مختارات مسرحية بعنوان ( الفخ ) وهذه المختارات على التوالي 1 – الوطني : وهي بمشهد واحد والتي تدور احداثها في بغداد عام 1981 عاكسة حياة الخوف التي تخيم على العوائل العراقية بسبب الحرب وافرازاتها
تليها 2- الاقربون اولى بالمعروف : وهي من مشهد واحد وتدور احداثها في بغداد ايضا عام 1985 في منطقة راغبة خاتون وتتمحور احداثها حول انعدام السلع الضرورية وفقدانها واختفاءها من الاسواق ومساومة النساء من ربات البيوت بالانتماء الى اتحاد النساء الحكومي مقابل الحصول على المواد الغذائية
3- التابوت : وهي مسرحية بمشهد واحد تدور احداثها في بغداد عام 1990 فيها رجال الامن يقتحمون بقوة بيت احد العوائل حاملين تابوت احد افرادها ويضعون لهم شروطا قاسية بعدم فتح التابوت او اظهار حزنهم وعدم القيام باية مراسيم ..
4- الفخ : وهي مسرحية باربع لوحات تتمحور احداثها حول نساء عراقيات يفترشن ارصفة عمان لبيع السكائر او المواد المستعملة وتعرض لبؤس الحياة الاجتماعية التي يعانينها مع اطفالهن ، احداهن تسكن في غرفة واحدة مستأجرة مع اطفالها الخمسة .
أما اخر المسرحيات فهي بعنوان ( بصّام العظيم ) والاحالة في هذا العنوان لاتخفى على القاري والمسرحية ذات ثلاثة مشاهد تمهيدية وثلاثة عشر لوحة وهي مهداة لذكرى الفنان الكبير محمود صبري وقد استحوذت هذه المسرحية على الجزء الاعظم من الكتاب ،ومن اهم شخوصها الرئيس بصّام والعقيد سعد وأمرالانضباط العسكري ورئيس الحرس ومدير المخابرات وقائد الفرقة الاولى ... الخ وتعرض احداثها الطريقة البهلوانية التي تتخذ فيها القرارات الحكومية المتعلقة بمصيرالناس ومستقبل الوطن .
ان ما يجمع هذه النصوص بمشاهدها ولوحاتها المختلفة قاسم مشترك واحد وهو ادانتها للعنف والقتل والارهاب والدكتاتورية ، كما يجمع بينها ايضا عنصري الزمان والمكان فاحداثها تدور في العراق في مدنه وقراه وبيوته ، اما زمنها فيمتد منذ مئات السنين وحتى زمننا الحاضر حيث الدكتاتوريات باشكالها المختلفة مدنية او دينية ينتظمها خط بياني شديد الوضوح يؤشر الفترات الحرجة التي كان فيها العراقيون محكومون بسلطات اقل ما يقال عنها انها تصادر الحريات وتكمم الافواه رغم اختلاف الازمنة وتباعدها ، انها بمجملها نصوص مسرحية عن الانسان العراقي المسحوق تحت وطأة مشاغله اليومية وعسف الطغيان ، الانسان الذي يطالب بصيانة ذاته وان يعترف به ككائن له حقوق . .
ان نصوص (جيان) المسرحية لم تكن ناتج انفعالاته ككاتب غادر وطنه في وقت مبكر وانما هي معايشاته الممرة بتجارب غربته القامعة ايضا والتي من اصالتها انطلق متحدثا بلسان المجموع ومستعرضا احلام وألام هذا المجموع ولهذا فان عوالمه لم تكن متخيلة وانما مفرطة في واقعيتها مما يجعلها متماسكة داخليا وحركية بمقاييس الابداع .
يتعامل ( جيان ) مع شخوص نصوصه المسرحية بالاعتماد على ذاكرته مؤكدا على زمان الحدث واقعا وليس تخيلا في وصف دقيق يصلح لعرض مسرحي متكامل عن حياة المجتمع العراقي في علاقة تفاعلية بين الجلاد والضحية ويتضح هذا من خلال الحوارات الدائرة اثناء جلسات التحقيق وما يرافقها من تعذيب .
وقد نجد في بعض نصوصه المسرحية انعكاسات ذاتية لغربته الطويلة وحنينه الى وطنه الاول وفي بعضها الأخر نجد خصوصية محلية نابعة من الاضطهاد الذي تمارسه السلطات في حرمان الناس من ممارسة ابسط حقوقهم الانسانية
يعمد الكاتب الى لغة استعارية احيانا يتلمس بواسطتها الولوج الى الفضاءات التي يروم تحققها في تؤأمة النصوص المسرحية في مجازاتها المختلفة مع واقعها المتحقق في بيئة عراقية يسودها العنف وتحويل وعي القاريء او ( المشاهد بعد تكريس العمل على الخشبة ) عالم القسوة هذا من القبول والاذعان الى الرفض في وعي القاريء او المشاهد .
ان عوالم مسرحيات جيان عوالم غير متخيلة او ذات طابع تجريبي تفضل الوصف والسرد في تداعي الاحداث وتتابعها ، وانما هي مفرطة في واقعيتها ونتاج لبيئة ومعاناة ناسها ففي الكثير من مفاصل نصوصه نراه يتوخى الافصاح بشكل مباشر عن الكثير من الملابسات التي لها خصوصية بيئية وتاريخية في مراحل مختلفة مر بها العراق .
في نصوص جيان المسرحية لايمكن فصل موضوعة اللغة عن المادة او المضمون لوجود علاقة تكميلية وتشاركية بين اللغة والرؤيا التي تنتظم النصوص وبذا تصبح لغته كونا مبدعا طالما ذهبت بعيدا في بساطتها ووضوحها وفي فهم دلالاتها واشاراتها ايضا والتي هي من اهم مزايا وصفات اللغة المسرحية ( الجيانية ) اذا صح لتعبير ، فاللغة المسرحية هذه يعود اليها الفضل في تصعيد دراما النصوص الى جانب الرؤيا الاخراجية وعوامل اخرى كالتقنيات المسرحية وغيرها ، وباختصار فان جيان حاول نقل اللغة من مجازها ومتخيلها الى حقيقتها وبساطتها اليومية الممرة بتجارب مؤلمة . .
أخيرا تشكل هذه المسرحيات التي يضمها هذا الكتاب بين دفتيه اضافة كبيرة ومتقدمة لما كتب في مجال المسرح العراقي الجاد .
-----------------------------------------------
الكتاب : مختارات من الاعمال المسرحية
المؤلف يحيى بابان ( جيان )
اصدار : دار ميزر للنشر والتوزيع / السويد 2025



#سلام_صادق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ( لجنة إعمار ) ثقافي
- على أبواب الانتخابات العراقية
- من يتحمل وزر مايجري ؟
- الارهاب .. ثانيةً ، ثالثةً ، وعاشرة
- طيور عمياء في بلاد بيضاء او رجال الزمهرير
- كوابيس
- قلق الاسئلة في - تجليات العزلة - للشاعر قحطان جاسم
- سبعُ قصص قصيرة
- الشاعر ناجي رحيم : شقيق العزلة وعزيز بودلير غير الممتعض
- حلاوة شباط السوداء
- في ثقافة الاعتراف والاعتذار : اعترافات السيرة الذاتية
- عشاؤهم الاخير
- بالدمعِ صعوداًَ حتى نضوب السَحاب
- أمطاري خائفةٌ والقِداحُ خجول
- الظلام في نهاية السُلّم
- أبرأ منك ِ وانتمي اليكِ
- ليس بعيداً يرسو قاربُ العبيد
- منفىً آخر
- طيورٌ عمياء في بلادٍ بيضاء / أو رجال الزمهرير
- دفقة دم في جسد اليسار


المزيد.....




- روسيا: الرواية الأمريكية حول تشكيل موسكو تهديدا على غرينلاند ...
- الممثل الأميركي ويل سميث يزور أهرامات الجيزة في مصر
- -الذكاء الاصطناعي.. ببساطة-: دليل جديد لهيلدا معلوف ملكي يفك ...
- كضيف شرف معرض القاهرة الدولي للكتاب: رومانيا تستعرض تراثها ا ...
- هل يقود العدوان على غزة لتعليق مشاركة إسرائيل في بينالي فيني ...
- عقدان من تدريس الأمازيغية.. ماذا يحول دون تعميم تدريس لغة ال ...
- -أوبن إيه آي- تطلق نسخة مخصصة للترجمة من -شات جي بي تي-
- العمدة الشاعر الإنسان
- إيران في مرآة السينما: كيف تُصوّر الأفلام مجتمعا تحت الحصار؟ ...
- ذاكرة تعود من جبهات القتال.. السودان يسترد مئات القطع الأثري ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام صادق - دفقة ضوء في ظلام المسرح