أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام صادق - الشاعر ناجي رحيم : شقيق العزلة وعزيز بودلير غير الممتعض














المزيد.....

الشاعر ناجي رحيم : شقيق العزلة وعزيز بودلير غير الممتعض


سلام صادق

الحوار المتمدن-العدد: 5083 - 2016 / 2 / 23 - 21:35
المحور: الادب والفن
    


مابين " سجائر لايعرفها العزيز بودلير " و " لستُ ممتعضاً من دفق السرد "وعلى مدى مئات الصفحات يعرض الشاعر المتفرد ناجي رحيم لانكساراته ومراثيه ، لاحلامه وطموحاته واستشرافاته المؤودة ، يجلو الصدأ عن معاول تجاربه المريرة ليحفر عميقا في ذاكرته وذاكرتنا . ويكتب لنا بعصارة قلبه المدافة بنشوة خمرته المبدعة .

يكتب عن حبه الذي شاخ قبل ان يزدهر ، عن مدينته الاولى / شوارعها وناسها ، شوارعها التي مشت فيها الجريمة وناسها الذين كانوا وما زالوا تحت المطرقة ، عن اصدقائه الذين رحلوا تباعا وعن الذي مارس انتحاره منهم . عن اشلاء الجنود التي يجمعها لتترنح بها العربات كهياكل دامية ، عن الذين مازالوا هناك في ناصريته يقفون على البوابات بانتظار الرحلة التي تطول .

ناجي رحيم شاعر يلزمه اكثر من منفى .. ليتاح له ان ينفض عن كاهله غبار رحلات الموت الطويلة التي شهدها وعايشها وكان من ضحاياها .. يعمد ناجي رحيم قصائدهُ بركعة اليأس من اجل مهرة تصلي للريح ،هي امرأة افلتت من بين يديه وراحت تمرح في برية محبوسة بين موتين حتى شاخت .

يغسل قصائده بالدمع والخمرة كل ليلة ، في حيز من الحرية المحدود والمتاح له بحجم رئة انهكتها سكائر العزيز بودلير ، ولهذا آثر ان يكثف ظلاله واوهامه شعرا ليحتلا صمته فيكتب عن نفسه بعيدا عن حمى السكر والهذيان ، وليصرخ ها انا قد شفيت ولم اعد عاطلا عن الحب امام هلاكي ؟

كتابته واضحة وراسخة وشفافة كالموت المفاجيء او كدفقة الحياة الاولى / رغم ان الموت لم يسجل خاتمة الشعراء لانه احد احلامهم الكبرى التي لاتتحقق الا مع الحياة ..

يضيع ناجي احياناً بين منفى الجسد ومنفى الذاكرة باحثا عما يعطي للالم معناه .. يكتب احتراقه واقفا في فضاء محتدم بالمعاني كي لاتبهت تأوهاته مثل اجراس مهملة .

يرسم مجاعتهُ ويعلقها باهداب الفراق ، يلوّن عالمه بحدّة خوفه ومن ثم يغسله بضوء عينيه كي لايخاف فيه ،

يكتب ليشعلَ او يشغل من حوله الفراغ ، ليس لان هناك الكثير الذي ماقيل والذي يجب ان يقال وانما لان الكتابة لديه اصبحت _ اضافة الى كل ماسبق _ فعل صداقة وانتماء يمارسهُ كطقس للانتصار على ذاته ولذاته .

الكتابة لديه ثمرة محرمة ما ان تنضج حتى تفضح عري العالم وخريف الاغصان ، تنضج من اجل ان تدل العالم على خاتمته او مبتداه ، فعالم ناجي رحيم مسافة من القلق والخوف مصبوغة بحبر المنافي ودموع الامهات .

ختاما فهو مثلنا يسهر ويسكر ليبقى يعاند ويصرخ ، مطعماً جرحهُ اغماضة الضوء لئلا يتكور باهتا في معطف صمته خلف نافذة يطل منها على نزيف العالم يجتاح الحدائق تحت اقدامه ..



#سلام_صادق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حلاوة شباط السوداء
- في ثقافة الاعتراف والاعتذار : اعترافات السيرة الذاتية
- عشاؤهم الاخير
- بالدمعِ صعوداًَ حتى نضوب السَحاب
- أمطاري خائفةٌ والقِداحُ خجول
- الظلام في نهاية السُلّم
- أبرأ منك ِ وانتمي اليكِ
- ليس بعيداً يرسو قاربُ العبيد
- منفىً آخر
- طيورٌ عمياء في بلادٍ بيضاء / أو رجال الزمهرير
- دفقة دم في جسد اليسار
- إمرأة بمبعدةٍ كما غيمة تذرف نفسها
- تعداد للسكان وليس للطوائف والقوميات والاديان
- القصة وما فيها
- هشاشة الدهشة /2 شعائر القرمطي الأخير
- هناك حيث الطفولة فردوس القصيدة المَفقود المُستعاد
- التكتم على العدد الحقيقي للضحايا
- الفارسُ المصاب ُ في كاحلهِ
- طائرُ الحرف المسماري مقتولاً يغرد
- دمٌ على الجبين وعلى الشفاهِ نبيذُ الوجد


المزيد.....




- تمثال لترامب وإبستين بوضعية من فيلم تايتانيك يظهر في واشنطن ...
- -الألكسو- تختار الفنان الراحل محمد بكري رمزاً للثقافة العربي ...
- من صوت -البيدوغ- إلى رحلة -الموديك-.. كيف يعيش الإندونيسيون ...
- تحديات التعليم العالي في مرآة كتاب
- الفنان مرتضى حنيص: نشهد تقدما في اعمال الدراما ولدينا مخرجون ...
- موسم جوائز يمكن وصفه بالفوضوي يسبق حفل الأوسكار الـ98
- هرر ذات الـ82 مسجدا.. مدينة إثيوبية يستعد أهلها لرمضان بـ-غس ...
- جيهان الشماشرجي أمام محكمة الجنايات.. القصة الكاملة للاتهاما ...
- معرض الكتاب الدولي في لندن: مساحة خاصة للتلاقح الحضاري
- مع عثمان العمير في -دو?ر ستريت-.. ضياء العزاوي يرمم ذاكرة ال ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام صادق - الشاعر ناجي رحيم : شقيق العزلة وعزيز بودلير غير الممتعض