أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادم عربي - الحرب على إيران: من يمنع السقوط… ومن يتركها تنزف؟














المزيد.....

الحرب على إيران: من يمنع السقوط… ومن يتركها تنزف؟


ادم عربي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 16:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا تُقاس الحروب الحديثة بعدد الصواريخ وحدها، بل بميزان المصالح الذي يحدد مواقف القوى الكبرى. وإذا اندلعت حرب أمريكية على إيران، فإن السؤال الحقيقي لا يكون: هل ستنتصر إيران أم تُهزم؟ بل يصبح: من يسمح بانتصار أمريكي كامل، ومن يمنعه؟
في هذا السياق، يكثر الحديث عن روسيا والصين خصوصاً في عالمنا العربي، ويكثر معه الوهم؛ وهم الحلفاء والمحاور والاصطفافات الأخلاقية. غير أن الجغرافيا السياسية لا تعمل بهذه اللغة، بل بلغة أبرد وأكثر قسوة. فإيران ليست حليفاً يُدافع عنه، بل ساحة صراع تؤدي وظيفة محددة في ميزان القوى العالمي لا أكثر ولا أقل , ولعل إبقاء الولايات المتحدة منشغلة، ومنعها من فرض هيمنة نظيفة على الخليج وممرات الطاقة أمر مهم .لكن، طالما تؤدي إيران هذه الوظيفة، فهي بلا شك مهمة، أما شكل النظام أو حجم الخسائر أو شعارات الصمود، فهي تفاصيل محلية لا تغيّر كثيرا في حسابات العواصم الكبرى والفذة في العالم.
الصين تفكّر بمنطق مختلف عن المنطقة بأسرها. فهي لا تبحث عن معركة فاصلة ولا عن انتصار إعلامي، بل تراهن على الزمن، إذ تعتبره العامل الأهم في استراتيجيتها. لكن إيران بالنسبة لبكين ليست مجرد ساحة استنزاف للولايات المتحدة، بل أيضا حلقة أساسية في مشروع الحزام والطريق، ومصدر مهم للنفط الذي تحتاجه لتغذية نموها الاقتصادي. 
اندلاع حرب على إيران يعني لبكين اضطراباً في إمدادات الطاقة، وتعطيلا محتملاً لممرات تجارية حيوية، إضافة إلى استنزاف جديد للولايات المتحدة وتشتيت تركيزها عن آسيا وتايوان. لذلك ستعارض الصين الحرب سياسياً وتدينها دبلوماسيا، وربما تقدّم دعماً اقتصادياً وتقنيا لإيران، لكنها لن تدخل الحرب مباشرة. فالصين لا تنقذ حلفاء، بل تحافظ على مسافة آمنة من الحرائق، وتراهن على أن خصمها يحترق أكثر مما تحترق هي. ومن منظور صيني بحت، خسارة إيران أهون من خسارة الصين نفسها في مواجهة مباشرة مع أمريكا، لكن بقاء إيران كعقدة في طريق الحرير وكخزان للطاقة يجعلها بالنسبة لبكين مهمة بقدر ما تؤدي وظيفتها.
أما روسيا، فتنظر إلى إيران بعين مختلفة. فهي دولة تحكمها ذاكرة الحصار والغزو منذ القدم ، وترى العالم خريطة أمنية قبل أن يكون سوقا. سقوط إيران سقوطا كاملاً يعني لموسكو تمدد النفوذ الأمريكي جنوبا، اختناق القوقاز وآسيا الوسطى، واقتراب الناتو من حدود حساسة. لذلك قد تقبل روسيا إنهاك إيران، لكنها لن تقبل انهيارها التام أو تحويلها إلى قاعدة أمريكية. تدخلها ، إن حدث ، لن يكون استعراضا عسكريا، بل دعماً محسوبا ، دفاعات، استخبارات، تسليح نوعي… أي كل ما يرفع كلفة الحرب دون توسيعها إلى صدام مباشر.

الخطأ الشائع هو الاعتقاد بأن روسيا والصين تسعيان إلى نصر إيراني. الحقيقة أنهما تسعيان فقط إلى منع نصر أمريكي حاسم. ففي ميزان القوى، نصر إيران الكامل غير مطلوب، وهزيمتها السريعة غير مسموحة، والأفضل هو حرب طويلة، مكلفة، بلا حسم. هكذا تُدار الصراعات الكبرى: لا لإنقاذ الدول، بل لإدارة التوازنات.

في منطقتنا ، أقصد شعوب الشرق الأوسط، ما زلنا نبحث عن المنقذ الخارجي، ونُسقط على الدول الكبرى أخلاقيات لا تؤمن بها. روسيا ليست نصيرا، والصين ليست حليفا، وأمريكا ليست شرا مطلقاً ولا عقلا مجنوناً . الجميع يعمل وفق مصالحه، ونحن غالبا ندفع الثمن. إيران، مثل غيرها، تُستخدم بقدر ما تصمد، وتُترك تنزف بقدر ما يلزم، ثم يُعاد ترتيب المشهد.
إذا اندلعت الحرب على إيران، فلن تُترك وحيدة، لكنها لن تُنقذ. روسيا ستمنع السقوط الكامل، الصين ستراهن على الاستنزاف وتحافظ على عقدة طريق الحرير، وأمريكا ستبحث عن ضربة تُعيد فرض الهيبة. أما المنطقة، فستبقى ساحة اختبار لا طاولة قرار. ففي عالم الإمبراطوريات لا أحد يقاتل عن أحد، ولا أحد ينتصر من أجل غيره، والدماء دائما محلية… أما الأرباح فدولية.



#ادم_عربي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يصبح الفكر بضاعة!
- شيء من فلسفة الحقيقة!
- تفكيك أسطورة الجوع العالمي!
- على كتف النهر!
- عتمة الضوء!
- في الموت والحياة!
- في الحب والزواج!
- في التسيير والتخيير...هل الإنسان مسيّر أم مخيّر؟
- أزمة النظام العالمي!
- أزمة الزواج في مجتمعاتنا!
- التطور الأخلاقي والقتل الإنساني!
- من القوة إلى المدين الأكبر....مآلات الرأسمالية المالية وأسطو ...
- شيئان لمْ نتعلّمهما بعد ... أنْ نقول -لا- وأنْ نسأل -لماذا؟-
- الضرورة والصدفة جدلياً!
- البيروقراطية وشرورها!
- المال هو الإله الحقيقي للعصر الحديث!
- الدولة ومدنيتها!
- هل الرأسمالية مثالاً يُحتذى به؟
- مراثي النسيان!
- إرث الاشتراكية: قراءة في مرحلة ما بعد الانهيار!


المزيد.....




- داخل -عالم مجنون- يصنعه ترامب.. من ضربة إيران إلى حليب كامل ...
- أنقرة تدخل على خط المواجهة.. وزير الخارجية التركي: لن نتهاون ...
- تركيا تجري محادثات للانضمام إلى التحالف الدفاعي بين السعودية ...
- مسعد بولس لبي بي سي: ترامب يتعامل مع التطورات الجارية في إير ...
- كل ما تريد معرفته عن التغيير المرتقبة لقوانين -إعانة المواطن ...
- ترامب عن نجل الشاه: -لا أعلم إن كان شعبه سيقبل قيادته أم لا- ...
- فرنسا ترسل قوات إلى غرينلاند في مهمة عسكرية أوروبية غير مسبو ...
- وصول قوات أوروبية إلى غرينلاند دعما للدانمارك ومواجهة أطماع ...
- حصري- إيران: -رأيت قوات الأمن تطلق النار- و-12 شخصا سقطوا أم ...
- غارديان: انخفاض المواليد بنسبة 41% في غزة دليل آخر على الإبا ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادم عربي - الحرب على إيران: من يمنع السقوط… ومن يتركها تنزف؟