أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ادم عربي - شيء من فلسفة الحقيقة!














المزيد.....

شيء من فلسفة الحقيقة!


ادم عربي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8579 - 2026 / 1 / 6 - 11:48
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


بقلم : د. ادم عربي
ما أكثر ما نردد كلمة "الحقيقة"، وما أقل ما نتفق على معناها.
العجيب أن حتى من يناصبون الحقيقة العداء، يسعون إليها بجد، ويبحثون عنها بإصرار، لا حبا بها، بل لأنهم يدركون قوتها. غير أن ما إن تصطدم الحقيقة بمصالحهم، حتى يتحول هذا السعي إلى إنكار، وتشويه، ومحاولات متعمدة لحجبها عن العيون والعقول. ولو قدر لمسألة رياضية بديهية أن تهدد منفعة ما، لرأيت أصحاب تلك المنفعة يعلنون الحرب عليها بلا تردد.

كلنا نزعم أننا نبحث عن الحقيقة، ونستهلك في سبيلها أعمارا من التفكير والجدل، لكننا نتجنب ، عن قصد أو عن عجز ، الإجابة عن السؤال الجوهري: ما الحقيقة؟
كأن تعريفها نفسه خاضع لموازين المصالح، يُشكل ويُعاد تشكيله وفق ما يخدم من يمتلك سلطة تعريفها.
لآينشتاين، مثلا، تجربة لافتة في مقاربة الحقيقة، حين قال  ساخراً  لا جادا  :

إن لم تتوافق النظرية الجديدة مع الواقع، فليُغير الواقع نفسه. هذا القول، على طرافته، يكشف نزعة أفلاطونية خالصة، فرض الفكرة على العالم بدل إخضاع الفكرة لاختبار العالم.
أما المنهج الموضوعي الحقيقي، فيسير في الاتجاه المعاكس، يُعدل النظرية، ويُعيد صياغتها، ويقومها حتى تنسجم مع الواقع. فكلما اقتربت الفكرة من الواقع الموضوعي، ارتفعت درجة صدقها، وزاد نصيبها من الحقيقة.
وهنا يظهر الفارق الجوهري بين من يقبل النظرية لأنها منسجمة مع الواقع، وبين من يرفض الواقع لأنه لا ينسجم مع فكرته المسبقة.
حتى تعريف آينشتاين للغباء ينطلق من هذا الفهم الواقعي للحقيقة؛ إذ اعتبر الغباء تكرار الفعل ذاته مع انتظار نتائج مختلفة. فالنتائج العملية لا تخضع للأوهام ولا للنوايا، بل تأتي وفق طبيعة الواقع نفسه، توافق التوقع إذا كان موضوعيا، وتنسفه إن كان ذاتياً  ومتخيلا.
والحقيقة، مهما بدا الوصول إليها شاقا، تظل في جوهرها بسيطة، بل أبسط مما نتصور عند بدء البحث عنها. ولهذا فرّق آينشتاين بين الأحمق والعبقري، فالأول يعقّد ما هو بسيط، أما الثاني فيجيد تبسيط ما يبدو معقداً .
ومن هنا يطرح السؤال الحاسم ، هل فهمت فعلاً  فكرتك أو فكرة ما؟

الإجابة، بحسب آينشتاين، واضحة وهي  إن لم تستطع شرحها لطفل في السادسة من عمره، فأنت لم تفهمها بعد.
اعتدنا أن نضع الخيال في مواجهة الحقيقة، وأن نقرن المعرفة والمنطق بها، لكن آينشتاين قلب هذه الثنائية رأساً على عقب. فقد رأى أن الخيال لا يقل أهمية عن المعرفة، بل يتقدمها أحياناً  . فالمنطق يقودك خطوة خطوة من البداية إلى النهاية، أما الخيال فيفتح أمامك كل الطرق الممكنة ويوصلك إلى أي مكان .

غير أن الخيال، مهما بلغ مداه، لا يكفي وحده. فالنظرية التي يولدها الخيال لا تكتسب شرعيتها إلا إذا صادقها الواقع. وهنا يعود المنطق ليحسم الأمر ، فالحقيقة هي كل فكرة تتطابق مع الواقع الموضوعي، ولا ميزان غير التجربة والممارسة لوزن الأفكار.
آينشتاين، الذي كان يتأرجح بوعي بين الذاتية والموضوعية، وصف علومنا ، المقاسة بالواقع ، بأنها بدائية وطفولية. لكنه سرعان ما عاد ليؤكد أن القوانين والنظريات كلما اقتربت من الواقع اهتزت وتزعزعت، وكلما ابتعدت عنه بدت أكثر ثباتاً  لكنها أفقر واقعياً .
الفكر بطبيعته ساكن، والواقع متحرك. الفكر رمادي مهما علا شأنه، أما الواقع فحيّ، أخضر، ومتجدد. لذلك تشبه النظرية صورة ثابتة لجسم متحرك ، كلما مر الزمن اتسعت الهوة بين الصورة والأصل.
وفي خلاصته الكبرى، يقرر آينشتاين أن الحقيقة لا تُعرف إلا بما يصمد أمام اختبار التجربة. لا الأفكار ولا النوايا ولا البلاغة تصنع حقيقة؛ وحدها الممارسة العملية تفعل ذلك. فما يثبت في الواقع ينتمي إلى عالم الحقائق، وما يفشل فيه يُطرح جانباً  مهما بدا أنيقاً  أو مقنعاً  نظرياً.
هذه لمحة من تجربة آينشتاين في فهم الحقيقة.

أما الحاكم العربي ، ومن يشبهه  فله تعريف آخر للحقيقة ، الحقيقة عنده هي ما يدور في رأسه في اللحظة الراهنة. لا وجود لها خارج وعيه الضيق، ولا يجوز مناقشتها أو الاعتراض عليها. وإياك أن تجادله بحقيقة بديهية ، كأن دمشق عاصمة سورية ، إذا قرر هو، بسلطته، أنها مدينة إيرانية!



#ادم_عربي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تفكيك أسطورة الجوع العالمي!
- على كتف النهر!
- عتمة الضوء!
- في الموت والحياة!
- في الحب والزواج!
- في التسيير والتخيير...هل الإنسان مسيّر أم مخيّر؟
- أزمة النظام العالمي!
- أزمة الزواج في مجتمعاتنا!
- التطور الأخلاقي والقتل الإنساني!
- من القوة إلى المدين الأكبر....مآلات الرأسمالية المالية وأسطو ...
- شيئان لمْ نتعلّمهما بعد ... أنْ نقول -لا- وأنْ نسأل -لماذا؟-
- الضرورة والصدفة جدلياً!
- البيروقراطية وشرورها!
- المال هو الإله الحقيقي للعصر الحديث!
- الدولة ومدنيتها!
- هل الرأسمالية مثالاً يُحتذى به؟
- مراثي النسيان!
- إرث الاشتراكية: قراءة في مرحلة ما بعد الانهيار!
- في ثورة أكتوبر الاشتراكية (5) والأخير
- في ثورة أكتوبر الاشتراكية (4)


المزيد.....




- سوريا.. انسحاب مسلحي -قسد- من حلب بعد معارك دامية مع الجيش
- أول تعليق علني للجيش الإسرائيلي على الاحتجاجات في إيران
- بذكرى توليه الحكم.. سلطان عُمان يصدر توجيهات لزيادة دعم الأق ...
- لماذا تسعى الولايات المتحدة للحصول على المزيد من النفط؟
- تحالف دفاعي جديد يلوح في الأفق: تركيا تسعى للانضمام إلى شراك ...
- -خيانة لقيم النادي-: جماهير سلتيك الاسكتلندي تطالب بإلغاء صف ...
- وزير الخارجية الألماني يذكر الأمريكيين بـ -المسؤولية المشترك ...
- السودان: الحكومة تعلن عودتها إلى الخرطوم بعد نحو ثلاث سنوات ...
- صحف عالمية: إسرائيل تخطط لعمليات بغزة وترامب تلقى إحاطات بشأ ...
- قراءة الحاضر من بوابة المستقبل.. أبرز مسلسلات الخيال العلمي ...


المزيد.....

- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ادم عربي - شيء من فلسفة الحقيقة!