أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - علي أحماد - الأحمق والشرطي














المزيد.....

الأحمق والشرطي


علي أحماد

الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 03:34
المحور: كتابات ساخرة
    


من حكايات الحمقى بمدينتي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يتميز بطوله الفارع وشدة نحولة جسده . يحمل في أغلب الأوقات تحت إبطه كتابا مزقت أوراق غلافه من شدة الإهمال وكثرة الإستعمال أو جريدة أو مجموعة أوراق التقطها صدفة من الشارع . يدخن بشراهة سجائر من التبغ الأسود رخيصة الثمن دمغ دخانـها شفتيه وسوس أسنانه ، والحمقى على علاتـهم وعاداتـهم السيئة يفضلون التدخين على الأكل . يجوب شوارع المدينة في القر والحر هرولة ويديه وراء ظهره كأنه يحضن حملا ثقيلا منحنيا الى الأمام انحناء أورثه تقوس الظهر. يدمدم بكلام غير منسق وغامض . قد تـهديه الحكمة التي يفقد الأحمق كل شيء سواها الى أحد زملاء الدراسة أو العمل أو أبناء قريته فيقف اليه مستعرضا شريط حياته بكل تفاصيل ذكرياتـها الحلوة والمرة متحسرا على زهرة العمر ومتبجحا بدراسته الجامعية وتكوينه الأكاديمي مرددا ما علق بذهنه من فقرات من كتب اطلع عليها. يتحاشى أكثرهم الوقوف اليه أو لقاءه فيضطرون الى تغيير منحى سيرهم لأنه ثرثار غير محب للإختصار وهذه الميزة غير محمودة في العقلاء فما بالك بأحمق يحمل أسفارا . لا غرابة إن وجدت أحمقا يقرأ في كتاب أو آخر يجتمع حوله الطلبة في حديقة حذو ثانوية يساعدهم في حل مسائل استعصت عليهم في لغة موليير أو عمليات خوارزمية رياضياتية . يجزم بعض معارفه ومن لهم صلة به أن أباه الفقيه هو سبب مأساته .
تابع دراسته بالجامعة رغم ظروف عمله الشاقة وقلة المواصلات في البوادي والأرياف مثابرا منهيا مساره بإجازة في علوم الشريعة وهي أقرب الإهتمامات الدراسية الى تربيته وتنشئته والتي لاتتطلب الحضور الفعلي في مدرجات الكلية بل تجاري الحفاظ في ميولهم وتناسب اهتماماتهم . بدأت حياة المسكين تنقلب رأسا على عقب وبدأ يترك عمله ويهمل أسرته وصار ابوه يلازمه كظله وصيا عليه صارما في معاملته ولم يترك له هامشا من حرية التصرف في راتبه الذي يحول من الشباك الأوتوماتيكي للبنك الى جيب الأب بجلبابه الأبيض. ساءت حاله وتفاقم وضعه ولكنه ظل بارا بأبيه لا يعصي له أمرا .
يحكى والعهدة على الراوي أن الرجل علم علما لا يرقى اليه الظن أن شرطيا على علاقة حميمة بزوجته ويعاشرها معاشرة الحليل فاتجه نحو مخفر الشرطة وقابل العميد شاكيا اليه همه ومطالبا برفع الضرر عنه . ليتخلص منه العميد وهو يعلم حمقه وجنته أباح له آمرا أن يصفع هذا الشرطي كلما التقاه أو تقاطعت سبلهما . بينما الشرطي واقفا في مهمة أمام المحطة الطرقية في أحد أيام الصيف دنا منه الأحمق ولكمه على وجهه لكمة أسقطت القبعة من على رأسه وترنح من هول ما أصابه وتركه مذهولا تحت أعين المارة الذين لم يجدوا للجرم سببا والمجنون لا يسأل عن أفعاله شرعا لأن القلم قد رفع عنه ، ولكن الشرطي استجمع قواه ولم يبد ردة فعل شائنة فهو يدري في دواخله أنه يستحق ما لحقه من أذى .
دخل يوما كنت حاضرا فيه مقهى املشيل وتوجه مباشرة ودون تردد وهو يرغي ويزبد نحو رجلين من تافيلالت يحتسيان قهوة سوداء كدأبهما كل مساء بعد الفراغ من أعمال البناء فهجم عليهما وأسقط الطاولة بما حملت من مشروبات مرددا في حنق وهستيريا مرعبة ( حتى أنتما تزوران فراشي وتدنسان حرمة بيتي ) .... غادر المكان وترك (الأسودين الحقيرين ) كما نعتهما تحت عيون المارة وزبناء المقهى يلملمان شتات روحيهما ...
.



#علي_أحماد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المتسول القزم
- زيارة الأخ الأكبر
- عبد الله ليمو
- يومية بوعياد
- المنتزه | البارك
- طلب مساعدة
- رغم سكره يصر على تحية الأستاذ
- من ذكريات المدرسة
- مقهى السلامة
- القطة البيضاء والغادة الحسناء
- عداوة زوجة عمي | 1970
- أستاذ التشريع المدرسي وصدق النبوءة
- ابن عم والدي ...فصاحة اللسان ومرمدة الدخان
- من أوراق معلم بدكالة | 1991- 1995
- من أوراق معلم أمي ( حبيبة ) الهيفاء وضرب النساء
- أمي رقية ...رقة عفراء معطاء
- | أمي ( حبيبة ) الهيفاء وضرب النساء
- ريان من إغران بشفشاون وملحمة تضامن عبرت حدود الأوطان والأديا ...
- قبس ضياء ومقبرة ظلماء
- الجزع من الجرعة الأولى من اللقاح ضد كوفيد سارس2


المزيد.....




- المجلات الثقافية العراقية في المعهد الثقافي الفرنسي
- على خطى الساموراي.. استكشف بلدات -ناكاسندو- التي لم يغيرها ا ...
- الفنانة السودانية بلقيس عوض.. سيدة المسرح التي رحلت بهدوء وت ...
- المخرجة التونسية وفاء طبوبي: الهاربات ليس عرضا نسويا
- كوميدي أمريكي من أصول إيرانية يشارك نصيحته لصناع المحتوى.. م ...
- تعزيزاً لثقافة المشاركة.. محمد نبيل بنعبد الله يستقبل شباب ن ...
- -خذلنا الشعب وفشلنا-.. الممثلة البريطانية الإيرانية نازانين ...
- 7نصوص هايكو:الشاعر محمد عقدة ,دمنهور.مصر.
- أغاثا كريستي -ملكة الجريمة- الأعلى مبيعاً في التاريخ
- عشرات الفنانين العالميين يطالبون بإنهاء الهجمات الإسرائيلية ...


المزيد.....

- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - علي أحماد - الأحمق والشرطي