أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي أحماد - المتسول القزم














المزيد.....

المتسول القزم


علي أحماد

الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 21:41
المحور: الادب والفن
    


دلف الى جوف المقهى بقامته القصيرة كالقزم يسير ببطء شديد تحمله قدماه كروبوط مبرمج الحركات. نحيف الجسد يبدو اكبر من سنه بكثير ، يضع على عينيه نظارات طبية سميكة ويغطي شعر رأسه طربوش من خيط بني اللون يقف عند الأذنين لتظهر جبهته العريضة وقد ملأتها التجاعيد...كنت المحه يتنقل بين مناطق عدة من حي الرياض وقرب مقاهي الشارع الرئيسي ومطاعمه يستجدي الناس . استوقفني اول مرة قرب المحطة الطرقية وحدثني عن امرأة يعنفها بعلها لأنها لم تكن حاذقة بل مهملة. حمل دراجته وغادر المنزل وفي المنحدر الشديد فقد السيطرة على مقود الدراجة الهوائية وهوى الى الهاوية. حملوه الى المستشفى مثخنا بالجراح ليتلقى الإسعافات الضرورية. هل نال الرجل ما يستحق من عقاب جزاء ما اقترفت يداه ؟.
نشأ نواحي أوطاط الحاج ( إقليم بولمان ) حيث أشجار الزيتون . عند موسم جني الزيتون يطوف بين الحقول يطلب الصدقات ويمني النفس بعطاء وافر، يقول ( لو تصدق علي كل صاحب حقل بحفنة من زيتون لاغتنيت ولكن الناس قلوبهم غلف ) . دسست يدي في جيبي وأخرجت منه قدرا من المال أظن أنه ينفع إن هو قنع . أقنعني بأن من المروءة أن أتصدق عليه فهو يعول ابنة بعدما تخلى عنها الزوج وهي طريحة الفراش...يصعب تصديق دوافع ومبررات المتسولين لأنها محبوكة تستدر العواطف
البرد قارس اليوم خارج المقهى التي عبر زجاجها الشفاف يظهر جبل العياشي ملبدا بالغيوم تكسو قممه بوادر ثلوج . في الخارج جو رمادي كئيب ورياح هوجاء تذرو الغبار. كل شتاء نؤدي ضريبة عشقنا لهذه المدينة الباردة وكأنها تصر على تعذيبنا وأداء الفاتورة كاملة . نسارع لتوفير حطب التدفئة والقمح وزيت الزيتون مؤونة فصل الشتاء . جلس قريبا مني وطلب من النادل قهوة بالحليب في كأس كبير. وضع النادل أمامه طلبه صامتا وغادر وكأنه يؤدي الخدمة لهذا الرجل القميء مكرها وربما هو يعلم مسبقا أن الرجل لن ينفحه ثمن الكأس كاملا فما بالك بالبقشيش الذي صار النادل أحيانا يقتطعه دون إذن أو يلمح الى ذلك . وضع قطع السكر الثلاث في الكأس وكلما غاصت ارتفعت الرغوة الى الأعلى. يحرك المشروب بالملعقة ليتجانس الخليط وتتقلص الرغوة في الكأس ، يلعق الملعقة ويضعها على حافة صحن البورسلين الأبيض . تفاديت النظر جهته وانغمست في شاشة الحاسوب أقرأ من كتاب (آخر أيام محمد) لهالة الوردي نزولا عند نصيحة صديق حمييم قارىء نهم . بعض زبناء المقهى وأكثرهم شباب ومراهقين وشيبا لا يضبطون صوت هواتفهم ليحترموا أذواق الآخرين وهدوءهم. مكالمات ، أغان ، أيات قرآنية وتواصل عبر الواتساب في حوارات ساخنة تصلك منها كلمات فاحشة.... والأليق استعمال الكيت / السماعات ...ازعاج مجاني ! مجتمع يسيء استعمال التقنية ....اختيار المقهى الخطأ ...بدأ يحرك الملعقة داخل الكأس يسمع له رنين يريد منه فقط لفت الإنتباه وجذب اهتمام المجاورين . ألقى الأستاذ (.....) علي التحية وبعد السؤال عن الأحوال قال لي بالأمازيغية ( حافظ على عينيك لعل النظر يتساوى مع العمر! ) ...رفعت رأسي عن الحاسوب لأرتاح ووقع النصيحة يشوش بالي . التقت عيناي بعينيه وبدأ يتمتم بدعوات لن تصيبني لأنها مرهونة بالدفع . جلس يفرك يديه وغادر المكان خاوي الوفاض .
في بداية الألفية الثانية كنت جالسا بمقهى على الطريق الى مكناس قرب قنطرة ميملال أحتسي قهوة سوداء إذ جلس الي (...) وقال لي : (هذه السمراء هي التي تعجل ذهابك الى القبر)...
قلت له : ( الأجل هو من يدخلني القبر ويدخلك وما يدريك لعلك تسبقني الى اللحد ) .
بعد أسبوعين بلغني نعيه وهو في عقده الرابع ....
ميدلت الثلاثاء 18 نونبر 2025



#علي_أحماد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زيارة الأخ الأكبر
- عبد الله ليمو
- يومية بوعياد
- المنتزه | البارك
- طلب مساعدة
- رغم سكره يصر على تحية الأستاذ
- من ذكريات المدرسة
- مقهى السلامة
- القطة البيضاء والغادة الحسناء
- عداوة زوجة عمي | 1970
- أستاذ التشريع المدرسي وصدق النبوءة
- ابن عم والدي ...فصاحة اللسان ومرمدة الدخان
- من أوراق معلم بدكالة | 1991- 1995
- من أوراق معلم أمي ( حبيبة ) الهيفاء وضرب النساء
- أمي رقية ...رقة عفراء معطاء
- | أمي ( حبيبة ) الهيفاء وضرب النساء
- ريان من إغران بشفشاون وملحمة تضامن عبرت حدود الأوطان والأديا ...
- قبس ضياء ومقبرة ظلماء
- الجزع من الجرعة الأولى من اللقاح ضد كوفيد سارس2
- ليلة القدر....قبل نور مصباح أديسون


المزيد.....




- سفير فلسطين لدى لبنان يعزّي الفنانة فيروز بوفاة نجلها
- فيديو.. ضربة قاضية مزدوجة تنهي نزالا للفنون القتالية المختلط ...
- عباس بيضون للجزيرة نت: لستُ القارئ المنشود لشعري.. والكتابة ...
- مايكل بي. جوردان يقول إن مشاهدة فيلم -Sinners- أبكته
- أحزان فيروز تتجدد في جنازة هلي الرحباني.. أمومة استثنائية خل ...
- -الطوفان العظيم-.. سينما الكارثة حين تتحول المياه إلى مرآة ل ...
- وثائق كنسية تعزز -أطلس القدس المصور- وتنصف العثمانيين
- الفيلم السعودي -رهين-.. فوضى سينمائية تقع في فخ الكوميديا ال ...
- وداعاً -ابن رشد العصر-.. جدل مراد وهبة لن يموت أبداً!
- عالم ما بعد هوليود: كيف تعيد صناعة السينما رسم خريطة التأثير ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي أحماد - المتسول القزم