أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي أحماد - عبد الله ليمو














المزيد.....

عبد الله ليمو


علي أحماد

الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 08:24
المحور: الادب والفن
    


بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية أـتقاسم معكم هذه الصفحة من أرشيف مذكراتي لعلكم تجدون فيها متعة القراءة ، وأغتنم الفرصة للترحم على عبد الله ليمو من أصديف ....
أكتوبر1988 / زناكة ..تازناخت .. ورزازات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجو متقلب ولا يستقر على حال.. شمس محتشمة وراء سحب رمادية ، مطر خفيف وزمهرير . بعد الغذاء خرج المحجوب يتعرض للشمس تحت حائط السكنى وهي غرفة وحيدة لصيقة بالقسم الوحيد ويسميها الخلف في المهنة السكنى البطارية وبيده سيجارة من التبغ الأسود ( كازا ) وكأس قهوة سوداء . جاء المحجوب المنطقة من الخميسات من أمازيغ زمور ودخن بها أول سيجارة وبعدها أدمن التدخين ولا يستطيع الآن الإقلاع عنه . شاب قوي البنية رياضي القوام نادى علي 🙁 اقترب لترى من القادم .انهما حسن ومحمد ) جاءا لزيارته من فرعية ازواطن البعيدة بحوالي 15كلمترا مشيا على الأقدام .. حسن من أمازيغ تادلة يتخفى وراء سحنته القمحية ولهجته العروبية شاب فارع الطول وبدين وهذا ما يجعل من يلقاه يظن أنه كبير في السن ورغم بدانته الا أنه لاعب كرة ماهر . استطاع أن ينسج علاقات جيدة مع الأهالي لطيبوبته وتفانيه في العمل وتواضعه الجم .. محمد من أمازيغ القصيبة موحا أوسعيد يظهر عليه ترف العيش لأن أباه كما يحكى عامل مهاجر بفرنسا ويحظى باحترام الأهالي تقربا لأنه تربطه علاقة قرابة بقائد سرية الدرك الملكي بتازناخت ... جلسنا نتحدث عن هموم المنطقة. يقولون:( لا زلنا لم نستقر بعد.. فلا سكـن غير تلك الغرفة الضيقة كالزنزانة.. الا أن الخبز موجود.. والعشاء مضمون من طرف السكان .. فتيات القرية ذميمات.. واحدة منهن تجوب القرية وتهدينا وردا..)...رافقهم المحجوب إلى فرعية أيت مسري / القصبة ليتابعوا مباراة في كرة القدم بين البرازيل والاتحاد السوفيتي برسم أولمبياد سيول . بقيت وحيدا لأني أكره أن أظل سجين فرجة تتقاذف فيها الأرجل كرة من أديم وهواء..؟؟ ولكن الآخرين يرون عزوفي عن متابعة الكرة حماقة وانطواء.. وبدون روح رياضية .
حوالي الرابعة مساء جاء لزيارتنا عبد الله ليمو من أصديف و سألني عن سبب مكوثي مفردا بهذا المكان المقفر تحت الجبل الأسود .؟ ..آنس وحدتي لمدة طويلة وعندما هم بمغادرة المكان قال لي :
( الحق بي بعد صلاة العشاء لتقضي الليلة في ضيافتي)
عند الموعد المحدد قصدت منزله بقرية أصديف ملبيا الدعوة وأوقعت طرقا خفيفا على الباب الخشبي الكبير المطلي بدهان أخضر. مفتوحا أطلت منه نجلة خاله وهي على حياء وخفر ولا يطهر منها سوى نصف وجهها لأنها أدركت من صوتي أني غريب ، لم أطل النظر اليها بل نكست رأسي وعيناي في الأرض حفاظا على صداقة بيني وبين عبد الله ، وقالت لي بالأمازيغية وهي لا تعلم أني أفهم لسانها : ( إن عبد الله غير موجود..ابحث عنه داخل القرية )
لن أبحث عنه وأنا على يقين أنه لم يخلف الموعد الا لطاريء وليس هروبا مني لأني أكره أن يراني الناس أجوب القرية في مثل هذا الوقت وتذهب بهم الظنون شتى المذاهب والناس يرسمون حدودا للغريب ويكرهون تواجد المعلم بأزقة القرية من خوفهم على فتنة الحريم .. من وصية أستاذ التربية الإسلامية بمركز تكوين المعلمين بالجديدة لنا ( ستحلون يا أبنائي في بواد وقرى لا تعرفون عادات أهلها تسلط فيها عيون النساء والصبايا عليكم ، وهن فتنة لكم فكونوا كالأنبياء بين الناس )
عدت إلى البيت أتلمس الطريق المرسوم في صخر الجبل والليل بهيم والقسم والسكنى على مسافة واحدة بين دوارين ( أصديف ) و (أكلميم). أخذت العشاء على ضوء شمعة يتراقص لهبها ويحد من رؤية جدران البيت الرمادية من شساعته و ترسم أشباحا على سطحها تبث الخوف في قلب الرعديد وهيأت كأس قهوة سوداء بالأعشاب أرشف منها مرارة العلقم.. غاب النوم عن الجفون حتى عاد الأصدقاء من أيت مسري ( القصبة ) ومعهم المعلم عبدالهادي وهو من أهل العاصمة الرباط الذي بقي يدخن الكيف إلى وقت متأخر من الليل لأنه في صراع نفسي ووجودي مع منطقة صادرت الفرح منه.....يكرر دائما لو بقيت أبيع النعناع بالرباط لارتحت من هذه المهنة الشاقة وهذا العيش الضنك ....وأنا أرثي لحال هؤلاء الذين صدمتهم ظروف العمل بقرى نائية لم تتراءى لهم حتى في أسوإ الكوابيس ....ولم يجاهدوا النفس لتطمئن للمكان والسكان فقد قيل حب السكان يورث حب المكان...



#علي_أحماد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يومية بوعياد
- المنتزه | البارك
- طلب مساعدة
- رغم سكره يصر على تحية الأستاذ
- من ذكريات المدرسة
- مقهى السلامة
- القطة البيضاء والغادة الحسناء
- عداوة زوجة عمي | 1970
- أستاذ التشريع المدرسي وصدق النبوءة
- ابن عم والدي ...فصاحة اللسان ومرمدة الدخان
- من أوراق معلم بدكالة | 1991- 1995
- من أوراق معلم أمي ( حبيبة ) الهيفاء وضرب النساء
- أمي رقية ...رقة عفراء معطاء
- | أمي ( حبيبة ) الهيفاء وضرب النساء
- ريان من إغران بشفشاون وملحمة تضامن عبرت حدود الأوطان والأديا ...
- قبس ضياء ومقبرة ظلماء
- الجزع من الجرعة الأولى من اللقاح ضد كوفيد سارس2
- ليلة القدر....قبل نور مصباح أديسون
- العكاز وأزيز الدراجة النارية من يوميات معلم|تازناخت | إزناكن ...
- من كراس محبس الفيروس


المزيد.....




- عن قصة لتركي آل الشيخ... انطلاق عرض فيلم الرعب التركي -SOY- ...
- تايوان تتهم خمسة أشخاص بمحاولة التعرض لكوميدي سخر من الرئيس ...
- كلاكيت: إنيو موريكوني.. السينما تسمع أيضا
- بعد عقود من الاعتزال.. رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد ذكريات ال ...
- ماسك يهدد مشرعين أمريكيين باقتباس من فيلم سوفيتي: من يأتِ إل ...
- هيام عباس.. تكريم أوروبي لمسيرة فلسطينية امتدت إلى السينما ا ...
- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد
- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...
- فيلم رعب من 14 دقيقة يحقق 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب في بضعة ...
- -قصة حب غير متوقعة-.. فيلم -ولا كان عالبال- يصل إلى صالات ال ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي أحماد - عبد الله ليمو