أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي أحماد - أستاذ التشريع المدرسي وصدق النبوءة














المزيد.....

أستاذ التشريع المدرسي وصدق النبوءة


علي أحماد

الحوار المتمدن-العدد: 7419 - 2022 / 11 / 1 - 14:35
المحور: الادب والفن
    


كان أستاذ مادة التشريع المدرسي - بالمركز التربوي بالجديدة ( 1985/ 1986 ) والذي أدمج فيه طلبة مركز تكوين المعلمين لأنه أغلق لأسباب لم أكلف نفسي عناء السؤال عنها - رجلا دمث الأخلاق طيب المعشر فارع الطول. يأتي المركز أو المدرسة التطبيقية ممتطيا دراجة هوائية يحمل فوقها محفظة جلدية بديعة الصنع. لم نكن ساعتها نحن الطلبة المتدربون نولي اهتماما بالغا لسؤال ظل عالقا بأذهاننا لماذا يجمع الأستاذ بين تدريس/ تلقين مادة التشريع المدرسي ومهمة تأطير الطلبة والتفتيش. كان صوته خفيضا يحاول دائما أن يفيدنا. كنت مرتاحا والحال أن الرجل كان يعاملني بحدب وحنو لا يخلو من شفقة ظاهرة لأني أبعد طالب جغرافيا. كلما بدأنا درسا جديدا نتدرب فيه على كيفية كتابة مراسلة إدارية، وهو يمر بين الصفوف شارحا أو موجها ومصححا، يميل الي قائلا: أنت ذيل المراسلة بكتابة ( تازناخت في ) ولم يقدم لي أبدا سببا شافيا عن هذا المطلب ، لم أكن قط قد سمعت بالاسم ، وعندما أستفسره عن المكان يذكر ورزازات ضاحكا . زملائي يتخيرون مناطق من إقليم الجديدة مما يرونه يدغدغ أحلامهم وآمالهم في تعيين جيد فتتوارد أسماء لمناطق من دكالة السهل ك (أربعاء العونات ..خميس الزمامرة .. أحد أولاد فرج ..أولاد عمران ..سبت سايس ...زاوية سيدي إسماعيل ...).كان أغلب الطلبة من مدينة الجديدة وهوامشها . عددنا قليل لا يتجاوز أربعين طالبا. من بين الطلبة الذكور طالبة واحدة أنثــى زوجة مسؤول بعمالة الإقليم. تميل الى الحديث الي باعتبار أصلها السوسي. خديجة جمال أمازيغي فتان. العيون العسلية الواسعة والوجه الأبيض المدور والشعر الأسود . يرافقنا الأستاذ في الدروس التطبيقية مؤطرا بالمدارس التطبيقية صحبة فريق من المعلمين يختارون للقيام بمهمة معلم تطبيق maitre d’application وربما يتقاضون تعويضا ماديا عن هذه المهمة التي أنيطت بهم. أشهر المدارس التطبيقية مدرسة عبد الكريم الخطابي المحايثة لمقر العمالة ومدرسة أخرى لا أذكر لها اسما تجثم على أرض زراعية في حي حديث البناء على الطريق المؤدية الى سيدي بوزيد ومولاي عبد الله أمغار. بهذه المدرسة معلمة خشنة الطبع والطباع ضخمة الجثة مهملة في انتقاء لباسها ، متسلطة وسليطة اللسان تعتقد أن زواجها من ضابط في شرطة المدينة يمكن أن يرهبني ويرعبني وأخنع لطلباتها . ترفع شكواها الى الأستاذ / المفتش ظنا منها أنه سيعاقبني وسأهاب جانبه . يسمع شكايتها ويجيبها بحزم وثقة (يمكن ياسيدتي أن أوافقك فيما تدعين لوكان المشتكى به طالبا آخر غير غريمك، لأني أعلم أن أخلاقه لن تسمح له بالإساءة اليك ) . تبتلع السيدة ريقها بمشقة وتنظر الي شرزا والشرر يتطاير من عينيها . أحفظ هذه الشهادة في حقي للأستاذ وكأني بها انتزعني من مخالب وحش مفترس . لم نكن في المركز مرتبطين معرفيا وعاطفيا بأستاذ أكثر من ارتباطنا بهذا الأستاذ الذي أفادنا كثيرا بحنكة ودراية في تشرب أبجديات المهنة . يحضر جميع دروسنا التطبيقة مشجعا وناقدا في غير تجريح، دقيق في ملاحظاته وصادق في محاولته تحبيب المهنة للطلبة الجدد . جاء أغلبنا طلبا للوظيفة معتقدين أنها ستضمن لنا عيشا كريما وتنتشلنا وأسرنا من الفقر، ولكن أستاذ لنا بالمركز يردد أمامنا بأسف شديد ( لقد تزوجتم الفقر يا أبنائي باختياركم مهنة التعليم ) .
يمتلك الأستاذ روحا مرحة ويميل الى الدعابة. كنت من أولئك الذين يكرهون ارتداء الوزرة البيضاء ولكن المسؤولين على الشأن التربوي بالمركز يكرهون الطلبة على ذلك. كنت أحملها معي ولكني لا ألبسها ويوما قال لي الأستاذ (أنت كراكب دراجة استوقفه الشرطي يسأله عن الخوذة. يشير اليها وهي معلقة بمقود الدراجة. ويقول له الشرطي من المفروض أن تكون على رأسك لا على راس الدراجة) .
أبى الأستاذ إلا أن أحل ضيفا عليه في منزله . قبلت الدعوة وأجبته على طلبه . المنزل عبارة عن فيلا صغيرة مطلية بالأبيض أمامه حديقة غناء على مرتفع يطل على المدينة القديمة. لم أقابل أحدا من أهل الدار وهو أمر صدمني ولكنه لم يؤثر على كرم الضيافة.
انقضى العام الدراسي وعين كل طلبة المركز بإقليم ورزازات وكانت منطقة تازناخت من نصيبي .... وصدقت نبوءتك يا أستاذ.



#علي_أحماد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ابن عم والدي ...فصاحة اللسان ومرمدة الدخان
- من أوراق معلم بدكالة | 1991- 1995
- من أوراق معلم أمي ( حبيبة ) الهيفاء وضرب النساء
- أمي رقية ...رقة عفراء معطاء
- | أمي ( حبيبة ) الهيفاء وضرب النساء
- ريان من إغران بشفشاون وملحمة تضامن عبرت حدود الأوطان والأديا ...
- قبس ضياء ومقبرة ظلماء
- الجزع من الجرعة الأولى من اللقاح ضد كوفيد سارس2
- ليلة القدر....قبل نور مصباح أديسون
- العكاز وأزيز الدراجة النارية من يوميات معلم|تازناخت | إزناكن ...
- من كراس محبس الفيروس
- نعيمة - زهرية - ... قربان فقهاء الكنوز بأكدز
- أستاذ الإنجليزية ...وقميص يوسف
- من يوميات كورونا
- اسمي كورونا
- أبي...الميت الحي
- كورونا ... الحتف المنيف
- كورونا ...حتى لا تتحجر قلوبنا
- كوفيد ...سواد تتلبد منه البلاد ويرتعد منه العباد
- اليهودية الحسناء


المزيد.....




- هتستمتع بمسلسلات و أفلام و برامج هتخليك تنبسط من أول ما تشوف ...
- وفاة الفنان المصري المعروف صلاح السعدني عن عمر ناهز 81 عاما ...
- تعدد الروايات حول ما حدث في أصفهان
- انطلاق الدورة الـ38 لمعرض تونس الدولي للكتاب
- الثقافة الفلسطينية: 32 مؤسسة ثقافية تضررت جزئيا أو كليا في ح ...
- في وداع صلاح السعدني.. فنانون ينعون عمدة الدراما المصرية
- وفاة -عمدة الدراما المصرية- الممثل صلاح السعدني عن عمر ناهز ...
- موسكو.. افتتاح معرض عن العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا
- فنان مصري يكشف سبب وفاة صلاح السعدني ولحظاته الأخيرة
- بنتُ السراب


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي أحماد - أستاذ التشريع المدرسي وصدق النبوءة