علي أحماد
الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 21:41
المحور:
الادب والفن
من مذكرات معلم بالأرياف
تازناخت 1987
جاء لزيارته بالقرية التي عين بها حديثا كمعلم لعله يطمئن على حاله وينظر في عيشه وتعايشه مع ظروف العمل الجديد ويزوده بما أحضره من مؤن من تادلة (اغرم نلعلام) وما يجود به السهل من الخيرات على الساكنة وهم فلاحة أب عن جد أمازيغ أصلا ولكن نطقهم العربية بفصاحة يخفي الجذور والتأصيل العرقي . أعد له الشاي ووضع أمامه الزيت من زيتون في آنية من قعر زجاجة بلاستيكية وخبز تانورت الذي يسم قرى زناكة من عطاء وجود السكان .. تأوه من غصة في الحلق وألم في القلب (لن تنعم برغد العيش أبدا مادام هذا شأنك) . وصل الى القرية بمشقة والحاح في السؤال وصدمه المكان مما لاحظه من قلة المزروعات وشح النباتات . شتان ما بين الجبل والسهل .....!!
كلمات لازالت الى الآن تدوي في سمعي كدقات أجراس الكنيسة لأستاذ بمركز تكوين المعلمين بالجديدة (باختياركم المهنة تزوجتم الفقر يا أبنائي ) . ألهذا السبب ظلت ولازالت أسر كثيرة ترفض بشدة وتحقير ارتباط بناتها برجل التعليم لأنه في المخيال الجمعي للمجتمع المغربي رديف الفقر والبخل ووضاعة القيمة الاجتماعية بين شتى وظائف الدولة ؟
أحد أعمامي يقول لي دائما (المعلم في القرى يعيش على بيض العجائز) وآخر يقول (لم أعرف موظفا يحتقره الناس كالمعلم )....
نزل يوم الجمعة سوق تازناخت ليقتني أواني المطبخ الضرورية لعازب غريب ...
تركه بعد صحبة أيام عدة أنسته واقع الغربة ولكن لا خوف عليه ولاحزن فقد نشأ في قرية واشتد ساعده وخبر المحن ...
#علي_أحماد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟