أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لبيب سلطان - البلطجة الامبريالية والبلطجة الايديولوجية















المزيد.....

البلطجة الامبريالية والبلطجة الايديولوجية


لبيب سلطان
أستاذ جامعي متقاعد ، باحث ليبرالي مستقل

(Labib Sultan)


الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 13:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


1. ترامب مثالا للبلطجة الامبريالية
شهد العالم حال الانتهاء من الاحتفال بدخول العام الجديد 2026 عملية بلطجية من نوع فريد لم يكن حتى أي أحد وحتى العرافات تصوره ،ان يتم غزو بلد ( فنزويلا) واعتقال رئيسها ( مادورا) تحت اشراف رئيس دولة اخرى (ترامب)، تحت غطاء الدفاع عن الامن القومي واتهامه بتجارة وتهريب مخدرات اليها، وهذه اخر مودة يسمع بها العالم لتبريرغزو ، ولكن سرعان ما تم الكشف ، وبعد يوم واحد لاغير، وعلى لسانه ان الغرض من هذه البلطجة الاستيلاء على النفط واكبر احتياطي للبترول في العالم فيها. واضحا ان تاجرمافيا العقارات لا يرى فنزويلا وبقية الدول ماهي الا مجرد عقارات كما في عقله المريض، لا يوجد قانون ولا مفهوم دول اوسيادة ، ومثل فنزويلا انها مقاطعات يحق له الملكية فيها او عليها ، وفق قانون المافيا، الاقوى هو من يملك. ان عمليته بغزو فنزويلا واسر رئيسها مادورا واقعا هي سطوة مافيوية بامتياز وتدميرا للقانون الدولي الذي يقام عليه السلم في العالم بدل العيش وفق شريعة الغاب . في ترجمته الحقيقية انه اعتداء ليس على فنزويلا فقط ، بل على كل شعوب العالم وليكن من يكون رئيسها، ديكتاتورا او منتخبا عادلا أو زورا،متورط بتجارة مخدرات ام ورع خير، يميني التوجه او يساري، انها جميعها قضايا داخلية تخص شعوب الدول وليس شأن بلطجي مافيوي مريض نفسيا بداء العظمة الشخصية والايديولوجيا الامبريالية المريضة ان الاقوى هو من يتحكم ويملك ويهيمن على الاخر، إن ابى يغزوه ويستولي على ممتلكاته، أي ارجاع العالم والحضارة لفجر التاريخ او حتى ماقبل التاريخ. ماقام به ترامب في غزو فنزويلا واسر مادورا هو ما ندعوه البلطجة الامبريالية ، وترامب هو تشخيص وتجسيم لمفهوم الامبريالية التوسعية الذي طالما ارتبطت تاريخيا بحروب الامبراطوريات المنقرضة في القرن التاسع عشرللاستيلاء على الشعوب ومقدرات الغير ، وها هو اليوم يحاول ويعمل مع بوتين على ارجاعها للحياة من جديد امبراطورية روسيا العظمى وامبراطورية اميركا العظمى ، كلاهما يردد اعادة مجد امته وعظمتها ليتوج نفسه امبراطورا عليها ، ومنه يغير ويغزو الدول والشعوب المجاورة ليلبي حاجة مرضه النفسي انه امبراطورا تهابه الامم ومنه الغزو والنهب بالقوة او تنصيب وكلاء على مقاطعاته، هذا هو جوهر الايديولوجيا والبلطجة الامبريالية .
لقد ظن العالم انها قبرت مع تقدم الحضارة ومفهوم سيادة الدول واستقلال الشعوب بقبر الامبراطوريات بعد الحرب الاولى واخطأ، حيث صعد هتلر وغزا وانهزم في الحرب الثانية ، وظن ثانية ان لا رجعة لنظم الغزو من جديد، ولكنه اخطأ وللمرة الثالثة ( وليس غريبا فوجود دولة او دولا عظمى تتطلع للتوسع هو وراء الظاهرة الامبريالية وهي موجودة عبر التاريخ) حيث بعد هتلر برزت امبراطوريتان للتوسع الامبريالي الاميركية والسوفياتية ، ودار صراع رهيب بينهما وعلى نطاق العالم، من يجند من ، ومن يحرك ضد من ليضعف نفوذه. بدا الصراع من الخارج ايديولوجيا ، احدهما اختبأ وراء مثل وقيم اقامة الديمقراطية في العالم، والاخر تحت شعار وقيم اقامة نظم العدالة والاشتراكية فيه، ولكن الواقع ان كلاهما كان يعمل بمنطق تعظيم المصالح الامبريالية الخاصة به، وجوهر الصراع هو لتقاسم النفوذ والمصالح في ارجاء العالم ، انها لا الديمقراطية ولا العدالة الاجتماعية والاشتراكية الا برقعا لتغطيتها، والدليل عليه انهما كلاهما اقاما ودعما نظما ديكتاتورية قمعت الديمقراطية ومن نادى بالعدالة الاشتراكية. واذ ان الصراع بينهما كان باردا ودون حروب مباشرة ، فقد دار واقعا في بلدان العالم الثالث وتحولت الى ساحة لحروب حقيقية بينهما ودفعت شعوب هذه البلدان الثمن البشري الباهض والدمار ، اغلبها على شكل انقلابات وسيطرة عسكر ونظم ديكتاتوريات يتوجونها ، اميركا تقيمها للدفاع عن الديمقراطية ضد التوسع الشيوعي، والسوفيت يدعمون الديكتاتوريات الانقلابية تحت يافطة نظم التحرر من الامبريالية والسير لاقامة الاشتراكية، واقعا كلاهما دعما النظم الديكتاتورية لمصالحه الامبريالية.
وكما خطأ العالم للمرة ثالثة ،فقد اخطأ للمرة الرابعة . فعندما انهار احد القطبين (الاتحاد السوفياتي مطلع التسعينات) تنفس العالم الصعداء معتقدا ان لا مكان لصراع اقطاب كبرى وقوى امبريالية عظمى بعد اليوم ، وستعيش الامم والشعوب الصغيرة بسلام. ولكن جمرة المرض القومي الامبراطوري لم تخمد طويلا. بعد عشرين عاما طالب بوتين بحقوق روسيا العظمى ورفع شعار ارجاع مجد الامة وامبراطوريتها العظيمة ، وبعده بعقد وتجاوبا صعد ترامب في اميركا تحت شعار ارجاع اميركا عظيمة مجددا. مالذي يعنيانه؟ اعادة نهج الامبريالية في التوسع وبسط النفوذ في العالم للسيطرة على موارده ومقدرات شعوبه وجعلها اقطاعيات خاضعة، دعم من يصطف ويخضع ، ومحاربة وحتى غزو من لا يخضع . ما الايديولوجيا والفكر الذي يقف وراء الظاهرة الامبريالية ؟ انه بلا شك الفكر القومي التوسعي ،وهذه المرة ليس مغطى بشعارات نشر الديمقراطية والاشتراكية ، فهذه انكشفت ، ومنه بدا بوتين وترامب اكثر صراحة هذه المرة، وسموها مصالح جيوسياسية ، والقسمة بينهما ومع الصين يتم بالاتفاق وحسب القوة لكل طرف لتكوين مناطق نفوذه، حصة الاسد لنفوذ اميركا تمتد بخط من غرب اوربا وغرينلاند وكندا وصولا لاقصى اميركا الجنوبية ، ولروسيا جمهورياتها السابقة وجزء متاخم من شرق اوربا، واسيا للصين مع استثناءات لاميركا تعرفها الصين جيدا ( دون اليابان وكوريا والشرق الاوسط) ، وللثلاثة حصص في افريقيا وفق الرغبة الاقتصادية ووفق الدفع للديكتاتوريين وتقديم الحماية والمال لهم.
ان الكارثة الترامبية تكمن انه يؤمن بهذه القسمة الجيوسياسية الايديولوجية القومجية للدول الكبرى والتوزيع البوتيني الجيوسياسي للعالم وفق حصة لكل ذي حق حقه لينصب نفسه امبلااطورا في مناطق نفوذه ليدير املاكه ، ولا عجب ان لبوتين الحق بغزو اوكرانيا له حق في ممتلكاته كما لترامب نفس الحق في غزو فنزويلا ( كلاهما يستعين بمثال الاخر ليبرر غزوه).
ان عقل ومنهج ترامب هو امبريالي قومجي توسعي، كما هي شخصيته بلطجي مافيوي ينظر للعالم ودوله انها املاك وعقارات، على الاقل دفع الجزية لمن يريد حمايته ( دول اوربا ودول الخليج ) ومن يرفض الجزية عليه مواجهة مصيره مع صواريخ بوتين النووية التاكتيكية ،هذا ما قاله حرفيا لدول اوربا الغربية ، وصواريخ اية الله للدول الخليجية . انه وبوتين يجسدان البلطجة القومجية الامبريالية ويخوضان حربا مشتركة على الليبرالية الغربية التي يمثلها الاتحاد الاوربي والديمقراطيون داخل اميركا. ولكون الاتحاد الاوربي يرفض منهج بوتين وترامب فهما يعملان معا على تفتيته من خلال دعم وايصال الحركات اليمينية القومية المتطرفة للسلطة ومحاربة الفكر الديمقراطي الليبرالي بشعارات اعادة الفخر القومي ومحاربة الهجرة واصعاد حركات اليمين القومجي المتطرف تمهيدا لانهاء الاتحاد الاوربي او تفتيته واضعافه وتقويضه من الداخل وانهاءه كقوة عظمى ذات توجهات ليبرالية تقف امام منهجهم ومخططهم الامبريالي ( يشكل العداء لليبرالية السياسية جوهر ونقطة لقاء ترامب وبوتين).
ماهي نقاط الضعف في القومجية الامبريالية لترامب ومافرقه عن بوتين ؟
ان نقطة الضعف الاساسية في الترامبية قياسا بالبوتينية انها موجة عابرة مؤقته وليست نظام حكم شمولي موطد كما عند بوتين. فبمجرد فوز الديمقراطيين تنتهي الترامبية حتى تتحول سياسة اميركا تحت رئاسته من الامبريالية الى الليبرالية من جديد ( هذه الفرضية هي الواقع وهي عكس مايطرحه الماركسيون ان جميع البلدان الرأسمالية امبريالية بغض النظر ان كانت حكوماتها ليبرالية او قومجية شوفينية ، كلاهما امبريالي مادام اقتصادها رأسمالي ، وهذه جلطة ايديولوجية وتعميم مؤدلج استخدمه السوفيت في صراعهم ضد الديمقراطية والليبرالية، انه يتجاهل ان الفكر القومي التوسعي هو من يقف وراء الايديولوجيا الامبريالية ، فمنهج ترامب هو غير كلينتون واوباما او بايدن، ، ولنقارن مثلا بين المانيا الهتلرية والمانيا اليوم لنجد خواء هذا التعميم الذي يحاول اخفاء الفرق بين منهج النظم الديمقراطية الليبرالية ومنهج القومية التوسعية الامبريالية ).
هنا تتضح نقطة الضعف الاكبر لمشروع ترامب وبوتين وتشي جينبينغ الجيوسياسي لتقاسم العالم،. فعمرترامب في السلطة قصير جدا مقارنة بهما، انهما يحكمان مدى الحياة، وهو ظاهرة موجية. وكما صعد ترامب للسلطة بموجة شعبوبة استغلت فراغا سياسيا واجتماعيا لكسب عواطف القطيع الغير متعلم ( الطبقة العاملة والدينية والقومجية) وصوت له ، سينتهي حكمه بانحسار هذه الموجة وتبديله ديمقراطيا. انها فعلا بدأت تنحسر وحتى من اول عام له على وصوله للسلطة. الفرق ونقطة الضعف في الترامبية انها تريد تثبيت حكم ديكتاتوري امبراطوري في بلد يقدس الحريات الليبرالية في حياته اكثر من تقديسه للله نفسه، فكيف بشخصية افاق مثل ترامب . اثبت لمن خدعهم بموجته " اعادة اميركا عظيمة او (ماغا ) " ان وعوده هراء ولسانه لا ينطق الا بكذب مسال وادعائه بالعظمة لاميركا هو ليس الا مرض شخصي لاقامة عظمته نفسه. صوتوا له مع موجة "ماغا" التي صعد عليها وصدقها المهمشين في المجتمع ظنا منهم انها ستعيد لهم فخرهم الشخصي المفقود وهم المهمشون ليصبحوا من "نخبة اعادة العظمة لاميركا" ، سرعان ما اكتشفوا انه لايعمل لجعلهم "عظماء" بل لتوسيع ثروة عائلته ومن حوله ولعظمة مرضه الشخصي بالعظمة المزيفة. وهو هو اخر استطلاع يظهر انهم انقلبوا عليه، 64% من الشعب الاميركي يقيمه سلبيا ، وهو نفسه التقطه، وصرح بنفسه في مؤتمر للنواب الجمهوريين قبل يومين، ان الانتخابات النصفية هذا العام ستأتي باغلبية ديمقراطية ، وسيعزلونه عن الرئاسة، هذا ما قاله حرفيا . ان تقديس الحريات العامة والخاصة وحرية الاعلام واستقلالية المؤسسات هي مايعيق قيام نظام ديكتاتوري في اميركا ، والامبريالية والديكتاتورية القومجية صنوان لايفترقان ، انهما عنوان للتوسع والغزو الامبريالي .هذا هو فرق ترامب عن بوتين وهذه هي نقطة ضعف الترامبية ، انها ظاهرة موسمية ، والبلطجة الامبريالية على طريقة هتلر او بوتين لن تجد لها ارضا دائمة في اميركا المشبعة بالحريات كعقائد مقدسة عند الناس ويعتبرونها اساس حياتهم، ومنها ستنتهي موجةالترامبية وحكم العنجهية والبلطجة الامبريالية. ان غزو ترامب لفنزويلا واسر رئيسها مادورا تحت حجة مكافحة المخدرات هي قمة البلطجة الترامبية الامبريالية ، وهي نفسها ستعجل بسقوطه في انتخابات الكونغرس هذا العام. ادانها الشعب الاميركي وكل العالم انها بلطجة رخيصة وفق اسلوب المافيا للاستيلاء على عقارات الغير بالقوة . انه التحضر الحاصل في العالم هو الذي يرفض الامبرياليات وبلطجيتها والايديولوجيات التوسعية القومجية التي تقوم عليها.

2. مادورو مثالا للبلطجة الايديولوجية
مختصرا، بلطجية مادورو هي من نوع مألوف تماثل بقية البلطجيات الثورية التي مارسها رؤساء من العالم الثالث والعالم العربي من صعد منهم للسلطة بانقلابات عسكرية ( عندنا نصف درزن منهم ناصر واسد وصدام وعلي صالح وقذافي ونميري), اغلبهم عسكر نصف اميين وجدوا ضالتهم في شعارات الموجات المؤدلجة القومية أوالماركسية ،أو خليطهما ، ما جعله يظن نفسه انه اصبح فقيها ويفهم بشؤون السياسة وقيادة دولة بدل فوج عسكر، بشعارات عامة يمكنه انقاذ وبناء الامة، مجرد انقلاب او الوثوب باية طريقة كانت للوصول للسلطة، ومنها تبدء قيادة التحولات الثورية لبناء دولة العدالة والاشتراكية ( اضف الوحدة العربية عند الرؤساء العرب البلطجية) ، فهي سهلة عندهم ووفق وصفة سوفياتية تقدمية هضموها سريعا ( وجبة جاهزة) مكونة من ثلاثة خطوات (مكونات): اقامة نظام تحرري معاد للاستعمار والامبريالية العالمية ( أي صديق للسوفيت ضد الغرب) ، تأميم المرافق الانتاجية والخدمية والقضاء على ذنب الامبريالية في الداخل الرأسمالية والبرجوازية المحلية ذنبا الامبريالية ، اقامة مركزية الحكم بقيادة ثورية تقود التحولات لاقامة الاشتراكية (ترجمتها اقامة نظم شمولية ديكتاتورية تصفي الحياة السياسية وحرية الصحافة والرأي ودورالثقافة لتصبح جميعها بيد السلطة المركزية بقيادة الريس القائد وحزبه القائد) . هذه هي تقريبا الوصفة السوفياتية القياسية التي سوقها واسعا السوفيت ومؤدلجيهم الماركسيين لدى ما سموه الحركات التحررية القومية سواء العربية ، أو الافريقية، او البوليفارية في اميركا الوسطى ، ومنها فنزويلا.
لقد دخلت فنزويلا لهذه الوصفة لهذه الوصفة في التسعينات ، أي متا‏خرا نسبيا، عما الذي شهدناه في العالم العربي، ولكنها دخلت ايضا على يد ضابط عسكري هو شافيز. شارك بانقلاب عسكري عام 1992 مع مجموعة من الضباط الاحرار يشاركونه العقيدة بهذه الوصفة على اساس انها البوليفارية المعاصرة ( نسبة لسيمون بوليفار الذي قاد تحرر فنزويلا وكولومبيا من الاسبان في القرن التاسع عشر)، ولكن المحاولة الانقلابية فشلت وبسببه، حيث لم ينجح في الاستيلاء على مرافق هامة كبقية رفاقه، ومنه فقد قبل صفقة ان يوجه خطابا عاما بالتراجع ، ومنها تم حبسع لعامين فقط ، وبعد خروجه من السجن تحول للسياسة ينادي بالثورة البوليفارية للتحرر من الامبريالية ونال بحماسه وخطبه الثورية كسب عواطف جمهور حوله وفاز باغلبية الاصوات في انتخابات عام 1998 وتوج رئيسا لفنزويلا. طبق شافيز الوصفة السوفياتية اعلاه بكل حذافيرها ، محاولا تقليد التجربة الكوبية بحذافيرها ، فقام بالتأميمات وجعل الدولة تدير المؤسسات الانتاجية والخدمية باسلوب المركزية الحكومية، ومنها حصد ما حصدته النظم الثورية ومنها العربية ، من تخريب للاقتصاد وحياة سياسية مرية ( لا يترك الرييس الكرسي أما بموت او انقلاب) ، وعين شافيز وقبل فاته بمرض عام 2013 مادورا من بعده كقائد للامة ، رغم انه الاقل تأهيلا في الحركة الشافيزية ( تحول اسمها من البوليفارية التحررية الى الشافيزية كون شافيز جعلها تحررية اشتراكية معا)، والحركة تحتوي على اسماء وقدرات لامعة مكنت شافيز من احراز نجاحات معينة بفضل اسماء محترفة ومهنية هامة، ولكنه اختار مادورا ، سائق سابق لحافلة لنقل الركاب بتعليمه الابتدائي، رآه مخلصا مطيعا وخير خليفة له كقائد للاشتراكية الفنزويلية من بعده ، وماهي الا أشهر وسنوات وجيزة حتى هربت اهم الرؤوس المثقفة والمحترفة من فنزويلا الى الخارج ، من نفس الحركة الشافيزية وخارجها، رفضا للنموذج الكوبي الذي لايعرف مادورا سواه ، بما فيهم رئيس شركة النفط الفنزويلية التي تساهم بقرابة 90% من دخل فنزويلا ، وهكذا انهار الاقتصاد تدريجيا وانتشرالفساد الحكومي الذي فعل فعله بتدمير اقتصاد البلد كليا ، توقفت ثلثي ابار النفط عن الانتاج لسوء الصيانة والادارة والتطوير، ومع تراجع مداخيل النفط الى الثلث والضعف الاقتصادي العام تم التوجه لاطلاق انتاج وتجارة المخدرات والكوكايين واسعا وتصديرها لاوربا لاميركا واصبحت مصدرا معوضا للدخل للابقاء على ولاء قادة الامن والعسكر وتجهيز سلة غذائية بائسة تدار اساسا من الكارتلات التي تتاجر بتهريب المخدرات ( ينسب رئيس اقواها الى اصل لبناني وقريب من حزب الله) .
ملخصا ان بلطجة مادورا هي كبلطجة صدام والاسد وامثالهم ، تخريب بلدانهم باكملها ، يهجرها ثلث سكانها للخارج هربا من الجوع والقمع (واغلبهم من الطبقة الوسطى والحرفية والمتعلمة) ، مع انهيار اركان الدولة والحياة السياسية والاقتصادية والثقافية.
ان بلطجة مادورو هنا ،عدا الجهل السياسي بالاخذ بصورة لا ارادية للوصفة السوفياتية الفاشلة كحائق موضوعية وتم التزامها كمنهج انها ستؤدي لتحقيق مجتمع العدالة الاجتماعية والاشتراكية ( وهي عدا انها فاشلة ففي الواقع اثبتت انها سلاح سوفياتي ايديولوجي لاغير في الحرب الباردة ضد الغرب الرأسمالي ) ، ولكن لمادورا كما لامثاله بلطجة ارادية، رؤا الفشل الاقتصادي المريع ومع ذلك استمروا بالبلطجة الثورية ، اما هو الغباء ، او حفاظا على السلطة والكرسي ، او كلاهمامعا. وهكذا وبانهيار الاقتصاد انهارت نظم التحرر الوطني ، واختفى قادتها ، صدام مختبئ في حفرة ،واسد هرب لموسكو ، ومادورا اسر من جنود اميركان وبخيانة داخلية .
رب من يأتي من جماعة الموامنة الماركسية ويقول انه حصاراميركا دمرالعراق وسوريا كوبا وفنزويلا ، الحقيقة ان اميركا تعاديهم طبعا كما هم يعادونها، ولكن اصل الدمار هو داخلي، انه بسبب الوصفة السوفياتية التي دمرت الاقتصاد واقامت نظما قمعية ديكتاتورية ليترأسها جهلة بلطجية ،هؤلاء ليسوا انتاج اميركا ولا نموذجا اقتصاديا او سياسيا لها، وواقعا انها كشخت بانتصار مزمع على ديكتاتوريين مصابين بعنجهية الفاشوشية الفارغة ونظم القمع والفساد.
ولانصاف مادورا، فهو لم يرتكب اجراما بقتل شعبه والتصفيات بالجملة كما مارسه الاسد وصدام ، فهو ليس قاتلا مجرما مثلهم، انما الاقرب انه نفسه هو ضحية لاغير ، ضحية لخداع الشعارات والايديولوجيا لعامل بسيط اعتقد بالوصفة السوفياتية تحت شعارات التحرر والعدالة الاشتراكية ، كانت سهلة الهضم عليه كما على اخرين في الحركة البوليفارية ، انها هي البلطجة الايديولوجية الحقيقية التي جعلته ضحية لها عندما اعتقد انه فعلا قادرا بها على ادارة دولة بسهولة كما لو انها سياقة حافلة عمومية كعمله السابق. انه ضحية لها كونها حولته من عامل ذو قلب طيب الى بلطجي سياسي لايعرف غير ترديد شعارات والقاء خطابات حماسية بالنصر لشعب اكثره بطون جائعة ، وحوله من يصفق لكذبه من مؤدلجة وبلطجية ورجال أمن وانتهازية، ومع ذلك الخزي لاميركا ان اتت بترامب لغزو فنزويلا، فهذا ليس همه الديمقراطية ونصرة شعبها واعادة بناء اقتصادها المحطم، همه البلطجة لمجد شخصي انه قوي وخدمة هدف امبريالي، الاستيلاء على نفط فنزويلا، والاخيرة هي من ستكون احد اسباب الاطاحة به وقريبا في الانتخابات النصفية نهاية هذا العام.
د. لبيب سلطان
9/01/2026



#لبيب_سلطان (هاشتاغ)       Labib_Sultan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خواطر في فلسفة الحياة تحت ظل الذكاء الاصطناعي -4
- خواطر في فلسفة الحياة تحت ظل الذكاء الاصطناعي -3
- خواطر حول فلسفة نظم الذكاء الاصطناعي -2
- خواطر حول فلسفة نظم الذكاء الاصطناعي -1
- سخرية ورقة ترامب لانهاء حرب اوكرانيا
- بديل الانتخابات امام اليسار الوطني العراقي
- مالذي يعنيه فوز زهران ممداني
- حول علاقة الديمقراطية والماركسية
- لماذا تراجع اليسار في المنطقة العربية
- لماذا يتراجع اليسار في العالم
- إنتاج : مشروع نهضوي لتشغيل الشباب في مشاريع انتاجية
- مستقبل حرب اوكرانيا ستغير صورة العالم
- بعثيو التشيع في العراق
- مداولة حول حرب اية الله وناتنياهو ونتائجها
- مشترك ألحرب الجنونية على اوكرانيا وغزة
- لماذا يخسر اليسار الوطني العراقي في الانتخابات
- انهيارسياسات ترامب بعد مئة يوم في الرئاسة
- فهم حضارة العالم المعاصر-2
- فهم حضارة العالم المعاصر-1
- أين يلتقي الماركسيون العرب ‏والسلفية الاسلاموية


المزيد.....




- شاهد.. محتج ينزع العلم الإيراني ويرفع علم ما قبل الثورة بمبن ...
- هذه تفاصيلها.. ترامب يصدر أمرا لإعداد خطة -غزو غرينلاند-
- -كنت أظنّ أنني الأم الوحيدة التي تبحث عن صغيرها، حتى أدركتُ ...
- مع سعي ترامب لاستثمارات بـ 100 مليار دولار، رئيس -إكسون- يصف ...
- ترامب: -إيران تتطلع للحرية... نحن متأهبون للمساعدة-
- بنغلاديش تسعى للانضمام إلى القوة الدولية المقترح نشرها في غز ...
- نيويورك تايمز: لهذا التزم بوتين الصمت عندما تحداه ترامب بالت ...
- خروج آخر مقاتلي قسد من حلب وعبدي يتحدث عن وساطة دولية
- تقرير: هكذا ستضرب أميركا إيران -إذا لزم الأمر-
- إدارة جائزة نوبل ترد بعد اقتراح الفائزة بمنحها إلى ترامب


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لبيب سلطان - البلطجة الامبريالية والبلطجة الايديولوجية