أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزيرة 2/6














المزيد.....

الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزيرة 2/6


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 21:51
المحور: القضية الكردية
    


حين فشل الهجوم المباشر على تاريخ الجزيرة، جرى نقل المشروع إلى الداخل الكوردي.
ذلك أنّهم أدركوا، متأخرين، أنّ كوردستان لا تُحتل بالسلاح وحده، بل باستعمار ذاكرتها أولًا. وحين عجزوا عن إنكار الوجود الكوردي في الجزيرة الكوردستانية بالتزوير، وتحريف التاريخ، والقوة العارية، سعوا إلى إنزاله قسرًا إلى منزلة «الضيف» على تراب أجداده، وتحويله من صاحب حقّ أصيل إلى شاهدٍ مُدان على قبر تاريخه، لا وريثًا له ولا مالكًا لشرعيته.
أمام هذا المشروع العنصري، خضنا صراعًا طويلًا وشاقًا. ومن خلال كتاباتٍ موسّعة، وعشرات الدراسات والمقالات التاريخية والفكرية والسياسية، تمكّنّا، مع مجموعة من الكتّاب الكورد، من تفكيك هذه الجدلية العقيمة، وفضح بنيتها العنصرية، وتعريتها أمام الرأي العام، عبر تقديم مئات الوثائق والمصادر التي كشفت زيف منشوراتهم، وسطحية كتبهم، وتلفيق سردياتهم، وأظهرت أن ما سُمّي يومًا «نقاشًا تاريخيًا» لم يكن سوى مشروع إنكار مُمنهج بلبوسٍ معرفي زائف.
غير أنّ ما يتكشّف اليوم يثبت أنّ تلك الذهنية لم تمت، بل كانت تنتظر لحظة أكثر دهاءً، ومخططًا أشدّ مكراً وقدرةً على الخداع. فبعد أن كان الاستهداف ينطلق من البنية الاجتماعية العربية، جرى تحويل البوصلة عمدًا نحو الداخل الكوردي نفسه، بالارتكاز على البنية الاجتماعية الكوردية ذاتها، وباستخدام أساليب «ناعمة» وذكية في تضليل الوعي.
تمّ ذلك عبر تمجيد العشيرة على حساب الحراك الكوردي السياسي والثقافي، وتقديم الخطاب على أنه دفاع عن التاريخ والهوية، فيما هو في جوهره تفريغٌ ممنهج لهما. هكذا بات النص يُسوَّق بوصفه خدمة لتاريخ الشعب الكوردي، بينما يضخّ في ثناياه، صفحة بعد أخرى، جرعاتٍ قاتلة من السمّ الفكري، تُزرع بعناية في الذاكرة الجمعية لتفكيكها من الداخل، لا لكشفها أو حمايتها.
ولهذا، لم يعد من السهل على البسطاء، ولا سيما أولئك الغارقين في تمجيد الذات العائلية والمنبت العشائري، إدراك حقيقة ما يُنشر باسم الدفاع عن التاريخ. فالدعاية الجديدة لا تأتي على هيئة هجومٍ مباشر، بل في شكل تمجيدٍ ملغوم، يخفي خلفه أفكارًا كارثية تهدّد مستقبل الأمة الكوردية، وتعيد إنتاج منطق الإقصاء والإنكار بأقنعةٍ كوردية هذه المرة.
لم يعد أعداء الشعب الكوردي يعملون بردود أفعال مرتجلة أو حملات عشوائية، بل باتوا يمتلكون مؤسساتٍ متخصصة، ومراكز أبحاث، وميزانياتٍ مخصّصة حصريًا لهذا الغرض. الأخطر من ذلك أنهم لا يكتفون بالعمل من الخارج، بل يُجندون، بوعيٍ أو دون وعي، أفرادًا من داخل المجتمع الكوردي نفسه، يشاركون، من حيث لا يدركون، في ارتكاب بشائع فكرية وتاريخية بحق قضيتهم وذاكرتهم الجماعية.
ومن هنا، فإن تعرية هذه المؤسسات والمخططات أمام الشريحة الكوردية الساذجة لا يمكن أن تكون مهمة عابرة، بل مسارًا طويلًا من التحليل، والتفكيك، والنقاش العميق، تمامًا كما حدث في مواجهة المخططات العنصرية السابقة، بل وربما أصعب هذه المرّة.
في المراحل السابقة، كانت المواجهة شبه مباشرة، رغم ما شابها من خداع. آنذاك، جرى تجنيد بعض الأقلام الكوردية تحت عناوين براقة مثل «الحوار الوطني» أو «إتاحة المنابر لعرض القضية الكوردية»، دون أن يدرك كثيرون أنهم يتحركون داخل أقبية شبه أمنية، وقاعاتٍ مغلقة، لا يُسمح فيها بخروج الأصوات إلا بقدر ما يخدم السردية المعدّة سلفًا. كان يُسمح لهم بعرض حجج محددة، وفي المقابل تُنشر عشرات المفاهيم المفرغة من مضمونها، لتبدو النتيجة وكأنها نقاش ديمقراطي متكافئ، بينما الحقيقة أن تلك المشاركات لم تغيّر شيئًا في الواقع العملي، بل منحت خصوم القضية مصداقية زائفة، وشرعية ادّعاء «الانفتاح» و«الوطنية». ولم يدرك بعض الإخوة خطورة هذه المعادلة إلا بعد زمنٍ غير قصير.
أمّا اليوم، فالمخطّط بات أكثر قذارةً وتعقيدًا، ومصاغًا بدقّة عالية. لم يعد القائمون عليه يهاجمون القضية الكوردية وتاريخ الأمة مواجهةً، بل أوكلوا هذه المهمّة إلى بعض المثقفين البسطاء على صفحات التواصل الاجتماعي الكوردية، وإلى شخصيات اجتماعية يُدفع بها عمدًا إلى الواجهة لتكتسب صفة «الاعتبار»، وإلى انتهازيين لا يرون أبعد من مصالحهم الفردية الضيقة.
تُدار العملية بأوامر غير مباشرة، يُحدَّد فيها متى يُبثّ السم، ومتى يُعاد توجيه الأدوات، ومتى تُبدَّل الواجهات، في نموذجٍ يعكس خبرةً متراكمة عبر عقود طويلة من العمل المنهجي ضد الكورد، حيث يتحوّل الخطاب من إنكارٍ فَجّ إلى تخريبٍ ناعم، ومن العداء المعلن إلى الطعن من الداخل، بأدواتٍ تبدو بريئة في ظاهرها، لكنها معادية في جوهرها...
يتبع ...
د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
14/12/2025م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزير ...
- كيف تُدار الكراهية ضد الكورد باسم الإسلام
- تكفير قسد اليوم تكفير الكورد غدًا
- نداء أخير إلى قوات قسد
- حين تصمت غزة وتتكلم قسد، الإعلام العربي في خدمة المخطط الترك ...
- حين تتحوّل واشنطن بوست إلى أداة تخوين لا إلى مساءلة
- الحكومة السورية الانتقالية على حافة السقوط
- كيف بدّدت واشنطن بوست ما تبقّى من مصداقيتها في سوريا،
- الحكومة السورية الانتقالية بلا إنسانية: أسرى منذ 2012 بلا عف ...
- من البيت الأبيض
- سياسة واشنطن في سوريا إدارة الإرهاب بدل اجتثاثه
- حوار مع الظلام أم شراكة واعية في محو الكورد؟
- التحالفات المتحوّلة في سوريا
- من يُختطف السُّنّة باسم صدام حسين، حكومة انتقالية أم إمارة ت ...
- منبر الأموي يكرّر خطيئة الكوفة الجولاني يخطب بلسان الحجاج
- ترامب يسلّم جنوده للتكفيريين دمٌ أميركي على عتبة الجولاني
- من جامع النوري إلى الأموي سلالة الحكم بالمحراب
- يوم سقوط المجرم في سوريا وصعود التكفير
- أحمد الشرع في مرآة الأسد ليست مقارنة، بل فضيحة
- من يقف خلف تقرير رويترز؟


المزيد.....




- منسقية النازحين واللاجئين: الوضع الإنساني بالسودان كارثي.. و ...
- منخفض جوي يعصف بخيام النازحين في غزة وتحذيرات من موجة قطبية ...
- كاتبة بغارديان: ليس من مهام إعلام أميركا الإشادة باعتقال ماد ...
- الشتاء يطارد غزة: خيام تغرق في الأمطار.. وبرد قارس ينهش أجسا ...
- عدد طالبي اللجوء انخفض بنسبة 30 بالمئة العام الماضي
- موسكو واعتقال مادورو.. خسارة جيوسياسية أم صفقة مع واشنطن؟
- سوريا.. اعتقال قيادي كبير في تنظيم داعش
- السوداني: عملنا على إنهاء مهمتي التحالف الدولي وبعثة الأمم ا ...
- الأمم المتحدة تدين -الفصل العنصري- الإسرائيلي: -الأبارتايد- ...
- محكمة سويسرية تقضي بعدم قانونية اعتقال ناشط مؤيد للفلسطينيين ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - الطعن في العشائر الكوردية مخطط منظم لإلغاء كوردستانية الجزيرة 2/6