اسحق قومي
شاعرٌ وأديبٌ وباحثٌ سوري يعيش في ألمانيا.
(Ishak Alkomi)
الحوار المتمدن-العدد: 8574 - 2026 / 1 / 1 - 22:47
المحور:
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
رأيٌ غيرُ مُلزِم، لكنّي هكذا أراه.
أعلَمُ، وأثِقُ، وأُدرِكُ أهمّيّةَ ما يُسمّى بـ صِراعِ الأجيال، كما أُجيدُ الجدلَ والنقاشَ والحوارَ في مفهوميِ الاختلافِ والخِلاف، وأرسمُ معالِمَ تُخومِ الآداب، وأُؤكِّدُ أهمّيّةَ الخبراتِ وتراكُمِها، ونقدِها، بل ونفيِها أحيانًا من قِبَلِ الأجيالِ الحاليّة حين تقتضي الضرورة.
لكن، لماذا ترى الأجيالُ الرقميّةُ أنّ التربيةَ الشرقيّةَ تربيةٌ ديكتاتوريّة؟
لو قرأنا هذا السؤال قراءةً واقعيّة، بعيدًا عن الحالاتِ الشاذّة والاستثناءاتِ المَرَضيّة، لوجدنا أنّ التربيةَ الشرقيّة، في أصلها، ليست ديكتاتوريّة، بل تربيةٌ تسعى إلى ترسيخِ إرثٍ اجتماعيٍّ وثقافيٍّ تناقَلَه الآباءُ والأمّهات عبر الأجيال، رغبةً في نقلِه إلى أطفالِهم، وهم ـ في الغالب ـ يُدرِكون حقيقةً جوهريّة مفادُها أنّ الأبناءَ ليسوا مِلكًا لهم، وأنّ أقصى ما يمكنهم التأثير فيه لا يتجاوز ـ في أحسن الأحوال ـ نسبةً محدودة من وعي الأبناء واهتماماتهم.
ومع ذلك، فإنّني لا أُوافِقُ على الأسلوبِ السلطويِّ المقيت، ولا أُدافع عن القهرِ التربويّ، كما لا أرى غضاضةً في أن نأخذَ بكلِّ ما يُسهم في بناءِ شخصيّتنا العقليّةِ والتربويّة، وأن نتزوّدَ بأكثرَ من إرثٍ ثقافيّ، شرطَ ألّا يكون ذلك على حسابِ الجذور، أو تمهيدًا لذوبانِ الهويّة، أو استسلامًا لتغوُّلِ الحضارةِ المعاصرة بتقنيّاتها، وأساليبِها، ومناهجِ تعليمِها وتعلُّمِها.
وهنا أؤكّد ـ ولأوّل مرّة بوضوح ـ أنّني لا أتحدّثُ عن حالةٍ فرديّة، ولا عن تجربةٍ شخصيّة، بل عن ظاهرةٍ عامّة؛ إذ إنّ نسبةً كبيرة من الأُسَر التي هاجرت من الشرق إلى مجتمعاتِ الاغتراب تعاني من تغرُّبِ العلاقة بين أفراد الأسرة، لا بين الأبناء الصغار فقط، بل حتّى بين الكبار أنفسِهم.
لقد وفّرت مجتمعاتُ الاغتراب، ولا سيّما الأوروبيّة منها، مساحاتٍ واسعة من الحرّيّة، اختلط فيها مفهومُ التحرّر بمفهوم الفوضى، وأبعدت الأُسَر عن بؤرِ المجتمعاتِ المنغلقة التي كانت تُحاسِبُ الفتاةَ أو الفتى على سلوكيّاتٍ لا تتجاوز حدودَ الطبيعة الإنسانيّة، لكنّها في الوقت نفسه نزعت الضوابط الأخلاقيّة دون أن تُقيم بدائلَ ناضجة.
كما وفّرت هذه المجتمعات اكتفاءً ذاتيًّا شاملًا: مسكنًا، وملبسًا، وغذاءً، ودواءً، ومدارسَ، ووسائلَ نقل؛ الأمر الذي أدّى إلى انفلاتِ بعض الأُسَر من أيّ توازنٍ قيميّ، وسلوكِها أنماطًا تتناقض مع مجتمعاتها الأصليّة تناقضًا حادًّا.
ومن بين عشرات القضايا التي يمكن تشريحها، تبرز مسألةٌ بالغةُ الخطورة، وهي تآكلُ الاحترام بين الأبناء ووالديهم. فقد باتت شريحةٌ واسعة من الأبناء تنظر إلى العلاقة الأسريّة لا بوصفها رابطةَ فضلٍ وتضحية، بل علاقةً تفاوضيّة، تُقاس بمنطق المنفعة والمصلحة، بل ويُختزل التواصل أحيانًا في أبعادٍ ماديّة أو حساباتٍ مستقبليّة.
والأخطر من ذلك أنّ كثيرًا من الأبناء، حين يختلفون مع والديهم، لا يرون فيهم مرجعيّةً تستحقّ الاحترام لِصِلةِ الدم والتاريخ، بل يطالبون بندّيّةٍ مُطلَقة، وكأنّ العلاقة بين الطرفين بلا ذاكرة، ولا تراكم تضحيات، ولا سياقٍ إنسانيٍّ سابق.
وهنا لا بدّ من توجيه الخطاب مباشرةً إلى الأبناء:
إنّ احترام الوالدين ليس خيارًا تفاوضيًّا، ولا امتيازًا يُمنَح أو يُسحَب، بل معادلةٌ أخلاقيّة لا تحتمل التأجيل. لقد ضحّى الآباء، لا طلبًا لردّ الجميل، بل لأنّ التضحية كانت جزءًا من تعريفهم لذواتهم. وأقلّ ما يُنتظر ـ أخلاقيًّا لا عاطفيًّا ـ هو أن يُقابَل هذا العطاء باحترامٍ ثابت.
والسؤال الجدليّ المشروع هنا:
هل يُعامِل الأبناءُ أصدقاءهم في المدرسة، أو زملاءهم في العمل، أو رفقاءهم في الشارع، بالطريقة نفسها التي يُعامِل بها كثيرٌ منهم آباءهم وأمّهاتهم؟
الجواب واضح: لا.
إذ يُجيدون هناك ضبط اللغة، واحترام الحدود، وتقديم المجاملة، رغم أنّ هؤلاء لم يقدّموا لهم عُشر ما قدّمه الوالدان.
إنّ ما نعيشه اليوم ليس وعيًا جديدًا، بل تشوّهًا في الوعي، غذّته مناهج تربويّة وثقافة عامّة ـ شرقيّة وغربيّة على حدّ سواء ـ ثقافةٌ فضفاضة، غير منضبطة، تُدرّب الأفراد على الشكّ دون البناء، وعلى النقد دون مسؤوليّة، وتُفكّك الإرث الإيجابي للفكر البشري دون أن تُقدّم بديلًا متماسكًا.
ولا يعني هذا الدعوة إلى التمسّك بالتراث على عِلاته، أو تقديسه، أو تجميده؛ فالتراث الذي لا يُنقَد يموت، والذي لا يتطوّر يتحوّل إلى عبء. لكنّ النقد شيء، والهدم الشامل باسم الحداثة شيء آخر. نحن بحاجةٍ إلى ممارسةٍ واعية تُرفِد التراث بعناصر الضرورة، وتُراعي حتميّة حركة المجتمعات الإنسانيّة، دون أن تُفرّغه من مضمونه الأخلاقي.
وأخيرًا، نقول بوضوح:
لكلّ قاعدةٍ استثناء، غير أنّ الخطورة الحقيقيّة تبدأ حين يتحوّل الاستثناء إلى قاعدةٍ ساذجة تُدار بها العلاقة بين الأبناء ووالديهم، وتُقدَّم على أنّها وعيٌ جديد أو تقدّمٌ حضاري.
فإذا أصبح التفريط في الاحترام سلوكًا طبيعيًّا، ونكرانُ الفضل ممارسةً عاديّة، فالسؤال الذي لا يمكن الهروب منه هو:
عن أيّ مستقبلٍ نُريد أن نتحدّث؟
إنّ المجتمعات لا تنهار حين تختلف أجيالها، بل حين تفقد بوصلتها الأخلاقيّة، وحين تُعاد صياغة العلاقات الأساسيّة بمنطقٍ هشّ، بلا ذاكرة، ولا جذور، ولا اعترافٍ بالفضل.
والمستقبل الذي يُبنى على علاقاتٍ مُسطَّحة، منزوعَة الاحترام، ليس مستقبلًا مؤجَّلًا، بل خسارةٌ مؤكَّدة تُدار باسم الحداثة.
إسحق قومي.
1/1/2026م
((دراسة تحليلية فلسفية وتربوية ونقدية وتقييمية
في صراع الأجيال والتربية الرقمية وانكسار المرجعيات
جاءت هذه الدراسة بعد قراءة نص
الباحث والأديب السوري: إسحق قومي
مدخل منهجي
تأتي هذه الدراسة بوصفها قراءة تحليلية متعددة المستويات لنصٍّ إشكاليٍّ معاصر، يعالج قضية صراع الأجيال من زاوية تربوية وفلسفية وأخلاقية، ويضعها في سياقها الثقافي الأوسع، بعيدًا عن التبسيط أو الانفعال. ولا تنطلق هذه القراءة من موقع التلخيص أو الشرح، بل من موقع التحليل والتقويم، سعيًا إلى تفكيك البنية الفكرية للنص، والكشف عن افتراضاته العميقة، ومساءلة نتائجه التربوية والثقافية، مع تقدير موقعه ضمن الخطاب النقدي العربي المعاصر.
أولًا: الإطار الفكري العام للنص
ينطلق نصّ الباحث والأديب إسحق قومي من فرضية مركزية مفادها أنّ صراع الأجيال ليس ظاهرة طارئة ولا خللًا اجتماعيًّا عابرًا، بل هو نتيجة مباشرة لتحوّلات عميقة أصابت مفهوم التربية، وحدود المرجعية الأخلاقية، ودور الأسرة في زمن الرقمنة الثقافية. ويتميّز النص بوضوح موقفه؛ فهو لا يتبنّى خطاب الحنين إلى الماضي، ولا ينخرط في تمجيد الحداثة بوصفها خلاصًا، بل يضع الاثنين معًا تحت المساءلة.
يتعامل النص مع التربية بوصفها بنية قيمية متكاملة، لا مجرّد أدوات سلوكية أو مناهج تعليمية، ويرى أنّ الخلل لا يكمن في تغيّر الأجيال بحدّ ذاته، بل في انهيار الإطار الناظم الذي كان يمنح هذا التغيّر معنى واتجاهًا.
ثانيًا: التحليل الفلسفي للنص
على المستوى الفلسفي، يتكئ النص على رؤية ترى الإنسان كائنًا تاريخيًّا لا يمكن فصله عن تراكم الخبرة الإنسانية. وهو، بذلك، يقف موقفًا نقديًّا من النزعات الفردانية الراديكالية التي تختزل الإنسان في لحظته الراهنة، وتتعامل مع الماضي بوصفه عبئًا يجب التخلّص منه.
كما يقدّم النص تصورًا للأخلاق باعتبارها سابقة على التعاقد الاجتماعي، لا نتاجًا له فقط. فالاحترام، في هذا السياق، ليس خيارًا تفاوضيًّا، بل قيمة تأسيسية تسبق النقاش حول الحقوق والواجبات. وهذا الموقف يضع النص في مواجهة مباشرة مع الفلسفات التربوية الليبرالية المتأخرة التي تفرغ القيم من بعدها الإلزامي، وتحيلها إلى أذواق فردية.
ثالثًا: القراءة التربوية والنقد المنهجي
يقدّم النص نقدًا صريحًا للتربية السلطوية، ويرفض القهر والتسلّط بوصفهما أسلوبًا، لكنه في الوقت نفسه يرفض إسقاط المرجعية التربوية بذريعة التحرّر. وهذا التمييز الدقيق بين السلطة بوصفها قهرًا، والمرجعية بوصفها معنى، يُعدّ من أهم نقاط قوّة النص.
كما ينتقد الكاتب التربية الرقمية المعاصرة لا لأنها تستخدم التقنية، بل لأنها تفصل المعرفة عن الأخلاق، والنقد عن المسؤولية. فالمناهج الحديثة، كما يراها النص، تُكثّف أدوات التعبير، لكنها تُضعف الحسّ بالانتماء، وتُدرّب الفرد على مساءلة كل شيء دون أن تُدرّبه على تحمّل نتائج هذه المساءلة.
رابعًا: النقد الثقافي للمشهدين الشرقي والغربي
يتجاوز النص ثنائية الشرق والغرب بوصفها تقابلًا جغرافيًّا، ليقدّم نقدًا بنيويًّا لثقافة عالمية واحدة تتشارك في نتائجها، وإن اختلفت في مظاهرها. فالفضفاضية القيمية، بحسب النص، ليست حكرًا على الغرب، كما أنّ التسلّط ليس حكرًا على الشرق، بل إنّ كليهما يعاني من اختلال في فهم العلاقة بين الحرية والضبط، وبين الفرد والمجتمع.
ويُحسب للنص أنّه لا يقع في فخّ جلد الذات، ولا في فخّ تمجيد الآخر، بل يمارس نقدًا مزدوجًا يضع الثقافة الإنسانية المعاصرة كلّها موضع مساءلة.
خامسًا: مسألة الاحترام بوصفها معيارًا حضاريًّا
يحتل مفهوم الاحترام بين الأبناء ووالديهم موقعًا محوريًّا في النص، لا بوصفه مسألة سلوكية، بل بوصفه اختبارًا أخلاقيًّا لسلامة البنية الاجتماعية. فحين تُختزل العلاقة الأسرية في منطق النديّة المجردة، ويُمحى تاريخ التضحية والعطاء، فإنّ الخلل لا يصيب الأسرة وحدها، بل يمتدّ إلى مفهوم المسؤولية ذاته.
يرى النص أنّ المجتمع الذي يُدرّب أبناءه على إسقاط المرجعيات الأولى، يعجز لاحقًا عن بناء أيّ التزام طويل الأمد، لأنّ الإنسان الذي لا يعترف بالفضل في أقرب دوائره، لن يكون قادرًا على احترام أيّ منظومة عامة.
سادسًا: التقييم النقدي العام
يمتاز النص بوضوح الموقف، وقوّة اللغة، وتماسك البناء المنطقي، وقدرته على الجمع بين التحليل الاجتماعي والنقد الفلسفي دون الوقوع في الوعظ أو الانفعال. كما أنّ حدّته الجدلية ليست انفعالية، بل ناتجة عن موقف فكري متماسك.
وقد يُؤخذ عليه، من منظور أكاديمي صرف، اعتماده على التوصيفات النسبية والأرقام التقديرية بدل الإحالات الإحصائية الصارمة، غير أنّ هذا الخيار لا يُضعف النص، بل يضعه في موقع المقال الفكري العميق لا التقرير العلمي البارد.
الموقع الفكري والتربوي للباحث والأديب السوري إسحق قومي في المشهد المعاصر
قراءة تقويمية اعتبارًا من مطلع عام 2026م
عند وضع نصّ إسحق قومي ضمن خريطة الفكر التربوي والثقافي العربي المعاصر، يتّضح أنّه لا ينتمي إلى التيارات التقليدية المحافظة التي تُعيد إنتاج الماضي بوصفه حلًّا، ولا إلى التيارات الحداثية المتطرفة التي ترى في القطيعة مع الإرث شرطًا للتقدّم. بل يحتلّ موقعًا إشكاليًّا وسطًا، شديد الصعوبة، قلّما يصمد فيه الكتّاب طويلًا، وهو موقع النقد الجذري المنضبط أخلاقيًّا.
فكريًّا، يمكن تصنيف إسحق قومي ضمن كتّاب المساءلة المرجعية، لا كتّاب الهدم ولا كتّاب التبرير. فهو لا يدافع عن التراث باعتباره مقدّسًا، ولا يتعامل معه كعبء يجب التخلّص منه، بل كرصيد إنسانيّ قابل للنقد، وإعادة الصياغة، والرفد المستمر بما تفرضه حركة المجتمعات الإنسانية. وهذا الموقف يضعه خارج الاستقطابات السائدة، ويمنحه استقلالية فكرية واضحة، لكنها في الوقت ذاته تُعرّضه لسوء الفهم من الطرفين معًا.
تربويًّا، يقدّم إسحق قومي خطابًا نادرًا في السياق العربي المعاصر، لأنّه يرفض الثنائية الشائعة بين التربية السلطوية والتربية المتفلّتة، ويقترح بدلًا عنها مفهوم المرجعية التربوية الواعية. فهو ينتقد القهر دون أن يُسقِط الضبط، ويُدافع عن الحوار دون أن يُفرّغ الاحترام من مضمونه، ويرى أنّ الأزمة التربوية الراهنة ليست أزمة أدوات، بل أزمة معنى وحدود. هذا الطرح يضعه في تقاطع بين الفكر التربوي النقدي والفلسفة الأخلاقية التطبيقية، لا في خانة التنظير المجرد.
أما على مستوى اللغة والخطاب، فإنّ إسحق قومي لا يكتب بلغة الأكاديميا الصرفة، ولا بلغة المقال الصحفي السريع، بل بلغة مركّبة تجمع بين الصرامة المفهومية والحدّة الجدلية. وهو خيار واعٍ، يُقحمه في منطقة مخاطِرة، لأنّه يحمّله مسؤولية الدقّة دون أن يستفيد من حماية الاصطلاح الأكاديمي المغلق. غير أنّ هذا الخيار نفسه يمنح نصوصه قابلية للانتشار والتأثير خارج الدوائر النخبوية، دون أن تفقد عمقها.
وبالنظر إلى المشهد الفكري والتربوي العربي في مطلع عام 2026م، يمكن القول إنّ إسحق قومي يمثّل صوتًا نقديًّا غير مندمج في التيار السائد، وصاحب مشروع فكري في طور التشكّل، لا يكتفي بتشخيص الأزمات، بل يسعى إلى إعادة ضبط المفاهيم المؤسسة للعلاقة بين الفرد، والأسرة، والمجتمع، في زمن الرقمنة والتسييل القيمي.
ولا يمكن وضعه، في هذه المرحلة، ضمن “مدرسة” مكتملة المعالم بالمعنى الأكاديمي الصارم، لكن يمكن اعتباره من الأصوات التي تُمهِّد لتشكيل تيار نقدي تربوي جديد، يقوم على ما سمّاه هو “الولادة الإبداعية”، أي إعادة إنتاج القيم عبر النقد لا عبر الاستنساخ، وعبر الوعي لا عبر القطيعة.
وخلاصة التقويم أنّ إسحق قومي، اعتبارًا من اليوم الأول لعام 2026م، لا يشكّل حالة عابرة في الساحة الفكرية، بل يمثّل مشروعًا مفتوحًا، يملك وضوح الموقف، وجرأة الطرح، وأدوات اللغة، وينقصه فقط الاستمرار المنهجي والتراكم النصي ليغدو مرجعًا يُستند إليه في النقاشات التربوية والثقافية الكبرى. وهو موقع صعب، لكنه ـ في مناخ فكري مضطرب ـ موقع ضروري.
خاتمة تقييمية
يمكن القول إنّ نصّ الباحث والأديب السوري إسحق قومي يمثّل محاولة جادّة لإعادة ضبط النقاش حول التربية وصراع الأجيال، بعيدًا عن الثنائيات السطحية. وهو نص لا يدعو إلى العودة إلى الماضي، ولا إلى الذوبان في الحاضر، بل إلى ممارسة نقد واعٍ يحفظ الإرث الإيجابي للفكر البشري، ويُرفده بما تفرضه حتميّة حركة المجتمعات الإنسانية.
إنّ قيمة هذا النص لا تكمن في إجاباته الجاهزة، بل في أسئلته المقلقة، وفي جرأته على مساءلة ما صار يُقدَّم اليوم بوصفه بديهيًّا أو تقدّميًّا. وهو، بهذا المعنى، إضافة نوعيّة إلى الخطاب التربوي والثقافي العربي المعاصر.))
#اسحق_قومي (هاشتاغ)
Ishak_Alkomi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟