أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - اسحق قومي - الـمُفَكِّرُ الرَّصِينُ














المزيد.....

الـمُفَكِّرُ الرَّصِينُ


اسحق قومي
شاعرٌ وأديبٌ وباحثٌ سوري يعيش في ألمانيا.

(Ishak Alkomi)


الحوار المتمدن-العدد: 8538 - 2025 / 11 / 26 - 12:01
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


مِن أَهَمِّ صِفَاتِ الـمُفَكِّرِ الرَّصِينِ أَنْ يَكُونَ مُلِمًّا بِأَحْوَالِ وَتَارِيخِ مَنْ يَكْتُبُ عَنْهُمْ مِنَ الأَقْوَامِ وَالشُّعُوبِ وَالـجَمَاعَاتِ، وَأَنْ يَتَتَبَّعَ نُشُوءَهُمْ، وَيَحْفَظَ سِيَرَهُمْ، وَآدَابَهُمْ، وَانْتِصَارَاتِهِمْ، وَنَكَسَاتِهِمْ، وَأَنْ يَمُرَّ عَلَى حُقُولِ إِبْدَاعَاتِهِمُ الـمُخْتَلِفَةِ، وَعُلُومِهِمْ، وَوُجُودِهِمْ، وَشَرَائِعِهِمْ. وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَعَرَّفَ إِلَى أَخْلَاقِهِمْ وَانْتِمَاءَاتِهِمُ الدِّينِيَّةِ وَالرُّوحِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ، وَأَنْ يُشِيرَ إِلَى قِيَمِهِمْ، وَمَا خَلَّفُوهُ فِي الْـمَاضِي وَالْـحَاضِرِ، وَمَا هِيَ آمَالُهُمْ وَفِعْلُهُمُ التَّارِيخِيُّ، وَتَفَاعُلُهُمْ مَعَ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ الأُخْرَى.
وَعَلَيْهِ أَنْ يَبْنِيَ مَنْهَجَهُ عَلَى الِاسْتِقْرَاءِ وَالِاسْتِنْتَاجِ وَالتَّحْلِيلِ وَالْوَصْفِ، وَأَنْ يَتَنَقَّلَ بَيْنَ الْـمُقَدِّمَاتِ الصُّغْرَى نَحْوَ الْـمُقَدِّمَاتِ الْكُبْرَى، لِأَنَّهَا غَايَةُ الْغَايَاتِ، وَأَلَّا يُهْمِلَ أَيَّ جُزْئِيَّةٍ مَهْمَا بَدَتْ صَغِيرَةً، لِأَنَّهَا تُشَكِّلُ مَرْحَلَةً مِنْ مَرَاحِلِ تَارِيخِ هَذَا الشَّعْبِ أَوْ تِلْكَ الأُمَّةِ.
وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ مُلِمًّا بِالْفَلْسَفَاتِ الْقَدِيمَةِ وَالْوَسِيطَةِ وَالْـحَدِيثَةِ، وَبِعِلْمِ الْـمَنْطِقِ، وَأَنْ يَسْتَطِيعَ اسْتِحْضَارَ تَارِيخِ الْـمَنْطِقَةِ الَّتِي يَتَنَاوَلُهَا فِي عُجَالَةٍ نَافِعَةٍ، يَتَابِعُ مَعَهُ الْقَارِئُ مِنْ خِلَالِهَا كَمْ مِنْ شُعُوبٍ غَازِيَةٍ مَرَّتْ عَلَى تِلْكَ الْـمَنْطِقَةِ، وَمَنْ هُمْ أَصِيلُوهَا وَمَنْ هُمْ غُزَاتُهَا.
وَرُبَّمَا يَلْزَمُهُ مِنْ عِلْمِ الأَخْلَاقِ وَالضَّمِيرِ وَالنَّزَاهَةِ الشَّيْءَ الْكَثِيرَ. فَالـمُفَكِّرُ الْـحَقُّ لَا يَبْخَسُ النَّاسَ حُقُوقَهُمْ، حَتَّى لَوْ كَانُوا أَعْدَاءَ أُمَّتِهِ أَوْ شَعْبِهِ أَوْ وَطَنِهِ. وَعِنْدَهَا فَقَطْ يُمْكِنُ أَنْ نَسْمَحَ لِأَنْفُسِنَا وَنَدْعُوَهُ "مُفَكِّرًا".
وَمِنْ صِفَاتِ الـمُفَكِّرِ الرَّصِينِ كَذَلِكَ:
النَّزَاهَةُ الأَخْلَاقِيَّةُ وَصِدْقُ الضَّمِيرِ؛
وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْفَصْلِ بَيْنَ الْـمَوْقِفِ الشَّخْصِيِّ وَالْمِعْيَارِ الْـعِلْمِيِّ؛
وَالِابْتِعَادُ عَنِ التَّحَامُلِ وَالِانْفِعَالِ؛
وَأَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى تَقْدِيمِ قِرَاءَةٍ هَادِئَةٍ لَا تُقْصِي الْـمُخَالِفَ، وَلَا تُلْغِيهِ، وَلَا تُشَوِّهَ صُورَتَهُ؛
وَأَنْ يُمَحِّصَ مَصَادِرَهُ، وَيُحْسِنَ تَوْثِيقَهَا، وَلَا يَنْقُلَ دُونَ تَثَبُّتٍ؛
وَأَنْ يَضَعَ الظَّاهِرَةَ فِي سِيَاقِهَا التَّارِيخِيِّ وَالِاجْتِمَاعِيِّ، وَلَا يَقْتَطِعَهَا بِمَا يُوَافِقُ رَأْيًا مُسْبَقًا؛
وَأَنْ يَكُونَ مُطَّلِعًا عَلَى مَنَاهِجِ الْـبَحْثِ الْـحَدِيثَةِ فِي الْعُلُومِ الْإِنْسَانِيَّةِ، لِيُحْسِنَ قِرَاءَةَ النُّصُوصِ وَالْأَحْدَاثِ وَالْوَقَائِعِ؛
وَأَنْ يَمْلِكَ مِنَ التَّوَاضُعِ الْـعِلْمِيِّ مَا يَجْعَلُهُ يَعْتَرِفُ بِالنَّقْصِ وَالْقُصُورِ، فَالْـعِلْمُ بَحْرٌ لَا يُدْرَكُ آخِرُهُ.
وَإِذَا أَرَدْنَا اخْتِصَارَ مَا لَا يُخْتَصَرُ، فَإِنَّ الـمُفَكِّرَ الرَّصِينِ هُوَ مَنْ لَا يَبْخَسُ الأَقْوَامَ حَقَّهُمْ، وَلَوْ كَانُوا أَعْدَاءَ أُمَّتِهِ أَوْ شَعْبِهِ أَوْ وَطَنِهِ، لِأَنَّ الأَمَانَةَ الْـعِلْمِيَّةَ فَوْقَ الِانْفِعَالَاتِ وَالْـخُصُومَاتِ.
إِسْحَق قوْمِي
مُدِيرٌ وَرَئِيسُ تَحْرِيرِ مَوْقِعِ اللُّوتُسِ الْـمُهَاجِرِ
أَلْمَانِيَا
25/11/2013م



#اسحق_قومي (هاشتاغ)       Ishak_Alkomi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دِّرَاسَةُ تَّحْلِيلِيَّةُ وَنَّقْدِيَّةُ وَتَّقْوِيمِيَّةُ ...
- الوعيُ القوميُّ وإشكاليّاتُ بناءِ الهويّةِ لدى السُّريانِ–ال ...
- اِسْتَيْقِظُوا أَيُّهَا الْغَرْبِيُّونَ فَإِنَّ الطُّوفَانَ ...
- رِسَالَةٌ سِرِّيَّةٌ تُفْتَحُ بِالذَّاتِ
- المسيحية السورية في التقييم السياسي والإنساني والحقوقي في ال ...
- دِراسَةٌ تَحلِيلِيَّةٌ وَنَقدِيَّةٌ وَتَقيِيمِيَّةٌ عَن بَحث ...
- الهُوِيَّةُ المَعرِفِيَّةُ في الفَلسَفَاتِ مَا قَبْلَ الحَدَ ...
- التَّعايُشُ في الشَّرقِ الأوسَطِ مُستحيلٌ دراسةٌ واقعيَّةٌ ت ...
- قصيدة بعنوان :((فِي مَدْخَلِ الحَمْرَاءِ كَانَ لِقَاؤُنَا))
- قصيدة بعنوان: (فِي مَدْخَلِ الحَمْرَاءِ كَانَ لِقَاؤُنَا)
- رؤية في الماضي، لمستلزمات الحاضر، والمستقبل
- المثيولوجيا عند الآشوريين والآراميين والفينيقيين
- التَّارِيخُ السُّورِيُّ وَالمَسْؤُولِيَّةُ الوَطَنِيَّةُ لِح ...
- المعرفة بين الفكر الفلسفي والواقع من دفتر قراءات فلسفية
- مَدينَةُ القامِشْلِيِّ كَما جاءَتْ في كِتابِنا الموسومِ قَبا ...
- عشتار الفصول: 11735 سُورِيَّةُ القَادِمَةُ
- هَلِ القِيَمُ الكُبْرَى مِعْيَارُ الحَضَارَةِ وَمِرْآتُهَا؟
- مَدْرَسَة الوِلَادَة الإِبْدَاعِيَّة
- رِسَالَةٌ إِلَى جَلَالَةِ المَلِكِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمَانَ، ...
- عشْتارُ الفُصولِ: 11724 العالم والتغيرات السونامية القادمة


المزيد.....




- لأول مرة بالتاريخ.. مغامران يقطعان القارة الإفريقية بسيارة ث ...
- مصادر: إيران تنصب كمائن لهجوم أمريكي محتمل على جزيرة خرج
- الحرب في الشرق الأوسط.. غارات على لبنان وهجمات متبادلة بين إ ...
- تشكيك خليجي في محادثات واشنطن وطهران.. وانعدام الثقة في ترام ...
- تضارب في التصريحات الأمريكية الإيرانية بشأن المفاوضات.. وبكي ...
- فنزويلا تنشر كلابا روبوتية لدوريات في كراكاس
- المكسيك تسابق الزمن لتنظيف النفط الخام من سواحل فيراكروز
- غزة: غارة قرب خيام دير البلح تقتل شخصا على الأقل
- هيئة محلّفين أميركية تلزم -ميتا- و-يوتيوب- بدفع 3 ملايين دول ...
- إيران تدرس وقف الحرب وترامب: طهران تريد إبرام اتفاق


المزيد.....

- اليسار بين التراجع والصعود.. الأسباب والتحديات / رشيد غويلب
- قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند / زهير الخويلدي
- مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م ... / دلير زنكنة
- عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب ... / اسحق قومي
- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - اسحق قومي - الـمُفَكِّرُ الرَّصِينُ