أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوري حمدان - هل يحتاج العراق إلى مزيد من الأحزاب؟














المزيد.....

هل يحتاج العراق إلى مزيد من الأحزاب؟


نوري حمدان

الحوار المتمدن-العدد: 8559 - 2025 / 12 / 17 - 13:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صادَق مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات على قرار دائرة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية القاضي برفض منح إجازات التسجيل لعدد من الأحزاب والحركات السياسية الجديدة، بلغ عددها (26) حزبًا، وذلك لعدم استيفائها الشروط القانونية المنصوص عليها في قانون الأحزاب السياسية.
ورغم أن القرار يأتي ضمن سياقه الإجرائي والقانوني، إلا أنه يفتح الباب مجددًا أمام نقاش أعمق يتجاوز مسألة القبول والرفض، ليصل إلى جوهر الإشكالية المرتبطة بطبيعة العمل الحزبي في العراق.
منذ عام 2003، شهد المشهد السياسي العراقي تضخمًا غير مسبوق في عدد الأحزاب والتيارات والتنظيمات، حتى بات من الصعب حصرها أو التمييز بين برامجها وخطاباتها. هذا التضخم العددي لم يُترجم، في أغلب الأحيان، إلى تنوّع حقيقي في الرؤى أو إلى تنافس إيجابي على تقديم حلول واقعية لأزمات الدولة، بل تحوّل في كثير من الأحيان إلى عبء سياسي وإداري، وأسهم في تشظّي القرار، وإرباك العملية الديمقراطية، وإضعاف ثقة المواطن بالعمل الحزبي برمّته.
إن الإشكالية الأساسية لا تكمن في عدد الأحزاب بحد ذاته، فالتعددية السياسية مبدأ راسخ في الأنظمة الديمقراطية، وإنما تكمن في نوعية الأحزاب، وطبيعة مشاريعها، ومدى قدرتها على تمثيل مصالح المجتمع والدولة لا المصالح الضيقة. فالكثير من الكيانات الحزبية نشأت كردود أفعال آنية، أو كامتدادات لشخصيات ونفوذ فردي، أو كمظلات انتخابية مؤقتة، دون أن تمتلك برامج واضحة، أو بنى تنظيمية رصينة، أو رؤى استراتيجية بعيدة المدى.
اليوم، يقف العراق أمام تحولات إقليمية ودولية متسارعة، وتحديات داخلية مركبة، تبدأ من الأزمة الاقتصادية، ولا تنتهي عند إشكاليات الحكم والإدارة، وإصلاح المؤسسات، وبناء الدولة. وفي ظل هذه المعطيات، لم يعد البلد بحاجة إلى مزيد من الأسماء واللافتات الحزبية، بقدر حاجته إلى نهج سياسي ناضج، قادر على إنتاج وعي سياسي جديد، يعيد تعريف مفهوم العمل الحزبي بوصفه مسؤولية وطنية لا وسيلة للتموضع أو المكاسب.
إن المطلوب اليوم هو انتقال الأحزاب، القائمة والجديدة على حد سواء، من منطق الكم إلى منطق الكيف، ومن خطاب الشعارات إلى برامج قابلة للتنفيذ، ومن حسابات اللحظة إلى استراتيجيات الدولة. كما أن بناء طبقة سياسية قادرة على محاكاة التغيرات الجيوسياسية، وفهم موازين القوى، والتعامل بعقلانية مع الداخل والخارج، بات ضرورة لا ترفًا سياسيًا.
قرار رفض تسجيل عدد من الأحزاب قد يكون إجراءً قانونيًا في ظاهره، لكنه يعكس في العمق حاجة النظام السياسي إلى وقفة مراجعة شاملة، ليس فقط لشروط تسجيل الأحزاب، بل لدورها، ووظيفتها، ومسؤوليتها أمام المجتمع. فالإصلاح الحقيقي لا يبدأ بإضافة لاعبين جدد إلى مشهد مزدحم، بل بإعادة تنظيم المشهد نفسه على أسس أكثر نضجًا، ووضوحًا، ومساءلة.
وفي المحصلة، فإن مستقبل الاستقرار السياسي في العراق لن تصنعه كثرة الأحزاب، بل قدرتها على التحول إلى أدوات فاعلة في إدارة الدولة، وحماية الديمقراطية، واستعادة ثقة المواطن، وهي المهمة الأصعب، لكنها الأكثر إلحاحًا في هذه المرحلة.



#نوري_حمدان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صراع المناصب يضع العراق أمام معادلة حاسمة
- بعثة الأمم المتحدة في العراق.. ماذا أنجزت فعليًا؟
- العلاقات الأميركية - العراقية بين اختبار السيادة وحدود الشرا ...
- اقتصادٌ مُنهك يبحث عن إدارة رشيدة: قراءة في أزمات العراق الم ...
- بين تعقيدات الداخل وضغوط الخارج.. الحكومة المقبلة على مفترق ...
- نون العراق.. حين يفتح المعرض بوابة الضوء
- المخدرات في العراق.. حين يتحوّل الخطر الصامت إلى تهديد وطني ...
- البلاد التي يعلو فيها صوت الخوف
- ماذا يراد من الكاظمي؟..
- رونگ سايد: خروج القوات الاجنبية
- رونگ سايد: گەندەڵ في ديوان العشيرة
- رونگ سايد: گەندەڵ بغداد
- رونكَ سايد: الناطق باسم المتظاهرين
- رونكَ سايد: استقالة عبدالمهدي
- رونكَ سايد: زيدان.. واستقلال القضاء
- رونكَ سايد.. برهم هل هو صالح
- رونكَ سايد: -مؤامرة-.. الفياض
- رونكَ سايد: الساعدي في الإمرة
- رونكَ سايد: المؤامرة في العقل العربي
- رونكَ سايد: الحلبوسي.. ما له وما عليه


المزيد.....




- فساتين مايا دياب..إطلالات جريئة تكسر قواعد الموضة
- 20 درجة تحت الصفر.. روس يقفزون في مياه جليدية من أجل الاسترخ ...
- فيديو يظهر لحظة تدمير الجيش الأمريكي قارب مخدرات مزعوم في ال ...
- وسائل إعلام في روسيا: جنرال روسي أُصيب بطلق ناري في موسكو ون ...
- بالأسماء.. أبرز عائلات الأثرياء العرب ممن حققت أعلى مكاسب ما ...
- بسبب سؤال.. سيناتور أمريكي ينهي بصورة مفاجئة مقابلة مع قائد ...
- مع انطلاق المفاوضات في عُمان.. أمريكا تحشد عسكرياً وإيران تك ...
- عودة الخط الساخن بين واشنطن وموسكو بعد قطيعة 4 سنوات..هل بدأ ...
- أخبار اليوم: مفاوضات مسقط تنطلق على وقع طبول الحرب
- في بادرة دعم للحكومة المحلية...كندا وفرنسا تفتتحان قنصليتين ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوري حمدان - هل يحتاج العراق إلى مزيد من الأحزاب؟