أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوري حمدان - نون العراق.. حين يفتح المعرض بوابة الضوء














المزيد.....

نون العراق.. حين يفتح المعرض بوابة الضوء


نوري حمدان

الحوار المتمدن-العدد: 8550 - 2025 / 12 / 8 - 19:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن افتتاح معرض العراق الدولي للكتاب هذا العام مجرد حدث ثقافي جديد تزدحم به روزنامة العاصمة. فالدورة السادسة جاءت محمّلة بما يشبه البيان الاجتماعي الصريح، وهي تتبنّى شعاراً دالاً: "100 نون عراقية".. وكأن بغداد أرادت أن تقول بصوت واضح: إن ما نهمله من أدوار النساء، نهمله من مستقبلنا نفسه.
الاحتفاء بمئة امرأة عراقية لا يمكن قراءته بوصفه لفتة احتفالية عابرة، بل باعتباره محاولة جادّة لإعادة كتابة السردية العراقية من جديد؛ سردية تُنصف النساء اللواتي وقفن طويلاً في الظل، بينما كنّ في الحقيقة في قلب الفعل الثقافي والاجتماعي.
هؤلاء المئة - بأسمائهن وتجاربهن وذاكرتهن - يمثلن رصيداً معرفياً يتجاوز التصنيف ويعلو على المجاملة. إنه تكريم يعيد ترتيب العلاقة بين المجتمع والمرأة، ويذكّر بأن الثقافة لا تكتمل إلا حين يُفتح الباب لنصفها المغيّب أو المُتعَتَّق بالصبر.
تجول في أروقة المعرض، فيصلك ذلك الصوت الخافت الذي يصعد من الكتب، ومن وجوه الزائرين، ومن رفوف الناشرين القادمين من بلدان متعددة.. صوت يقول إن بغداد ما زالت قادرة على استعادة دورها، وأن الثقافة - مهما تراجعت - تظل قادرة على جمع الناس حول كلمة، أو فكرة، أو توقيع كتاب.
المعرض بدا هذه المرة أقرب إلى استعادة نبض قديم؛ لقاء بين أجيال، بين كاتب يبحث عن قارئ، وقارئ يبحث عن معنى، ومدينة تبحث عمّا يعيد إليها إيقاعها الأول.
ليس المعرض مجرد تجمّع للكتب. إنه - عملياً - مساحة اختبار لمدى حاجتنا إلى الحوار، وإلى إعادة بناء جسر الثقة بين المجتمع ومعرفته.
ورشٌ، ندوات، جلسات نقاش، توقيعات، وقاعات تزدحم بالطلاب والباحثين.. كل ذلك يحوّل المعرض إلى مركز فعل تنويري، يلامس القضايا الواقعية للناس، ويعيد للكتاب دوره الطبيعي كرافعة وعي، لا كسلعة تُعرض وتُطوى.
اختيار هذا الشعار يحمل بُعده الأعمق: فالمشكلة ليست في غياب النساء عن المشهد الثقافي، بل في غياب الاعتراف بدورهن في صنع هذا المشهد.
ولعلّ هذا التكريم - في توقيته ولغته - خطوة نحو إعادة التوازن، ونحو تثبيت حقيقة أن الثقافة التي لا تفتح أبوابها للمرأة، هي ثقافة بعين واحدة.
في النهاية، يظل المعرض حدثاً يتجاوز الكتب، ويمتد إلى الأسئلة الكبرى التي نتهرّب منها:
كيف نعيد بناء ذائقتنا؟ كيف نمنح المعرفة مكانها الطبيعي؟ وكيف نقرأ المرأة - ليس بوصفها عنواناً للتكريم - بل شريكاً أصيلاً في صناعة الوعي؟
ولعلّ "نون العراق" التي احتفى بها المعرض اليوم، ليست سوى صفحة من كتاب أكبر.. كتاب نكتبه جميعاً، حين نقرر أن الثقافة ليست ترفاً، بل ضرورة تضيء ما يتبقى لنا من طريق.



#نوري_حمدان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المخدرات في العراق.. حين يتحوّل الخطر الصامت إلى تهديد وطني ...
- البلاد التي يعلو فيها صوت الخوف
- ماذا يراد من الكاظمي؟..
- رونگ سايد: خروج القوات الاجنبية
- رونگ سايد: گەندەڵ في ديوان العشيرة
- رونگ سايد: گەندەڵ بغداد
- رونكَ سايد: الناطق باسم المتظاهرين
- رونكَ سايد: استقالة عبدالمهدي
- رونكَ سايد: زيدان.. واستقلال القضاء
- رونكَ سايد.. برهم هل هو صالح
- رونكَ سايد: -مؤامرة-.. الفياض
- رونكَ سايد: الساعدي في الإمرة
- رونكَ سايد: المؤامرة في العقل العربي
- رونكَ سايد: الحلبوسي.. ما له وما عليه
- رونكَ سايد: نظام -سانت ليغو او ليكَو-
- رونكَ سايد: عيد الغدير
- متى يكفون عن استغلال معاناة الناس...؟
- الانتماء الجيني
- كثير الكلام لا يعمل...
- الدولة المدنية... في بيت الطين


المزيد.....




- زوجة خليل الحية تروي قصة فقدها 4 أولاد و5 أحفاد بنيران الاحت ...
- وزراء دفاع 40 دولة يبحثون تأمين الملاحة بمضيق هرمز
- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوري حمدان - نون العراق.. حين يفتح المعرض بوابة الضوء