أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - دعينا نلتقي














المزيد.....

دعينا نلتقي


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8547 - 2025 / 12 / 5 - 09:04
المحور: الادب والفن
    


دعينا نلتقي…
ليس لقاء عابرين، بل لقاء تُصفِّق له نبضات القلب، وتنهض له الروح كما تنهض زهرة نحو الضوء. دعينا نقترب من تلك المسافة الخجولة التي تفصل بين نظرة وأخرى، بين كلمة وأخرى، بين قلب وآخر يبحث عن ما يشبهه.
تعالي نجلس في ركنٍ هادئ، لا يقطعه ضجيج العالم، لأقرأ وجهك كما تُقرأ صفحة أولى لرواية ناعمة، رواية كُتبت بحبر البراءة ولغة الجمال. وجهك لا يحتاج مفردات كثيرة، يكفي أن أتأمله ليقول لي كل شيء: يقول بداية جديدة، ويقول حلمًا ناعمًا، ويقول إن الحياة رغم فوضاها قادرة على أن تمنحنا لحظة طاهرة كهذه.
تعالي نلتقي وكأنك طالبة في أول كلية… ولكنكِ طالبة أيضًا في مدرسة الضوء؛ براءة تجلس بهدوء على أهدابك، وعنفوان شاب يلمع في ضحكتك، وجمال يتقدم بخجل، كأنه يخشى أن يثير ضجة.
وأنا… أحمل من الحياة ما يكفي لكتابة مواسم، وما يكفي للتعب، وما يكفي لأعرف أن بعض الوجوه تأتي كهدية مؤجلة، وبعض اللقاءات تُعفى من قوانين الزمن.
دعينا ننسى كل شيء… ننسى ما كان يجب أن يكون وما لم يكن، ننسى ما جرحنا وما خبّأته الأيام بين ضلوعنا، ونبدأ من لحظة صغيرة، لحظة تفتح قلبًا وتغلق أبوابًا كثيرة خلفنا.
نبدأ تعارفنا من جديد… أنت تقولين: "أنا هنا، أتعلم الحياة." وأنا أقول: "أنا هنا، أتعلم منك كيف تعود الحياة."
دعيني أكتب عنك أجمل الكلمات، دعيني ألمس فيكِ تلك الأنثى التي تنضج بهدوء، تتشكل مثل قصيدة لا تنتهي، وتترك في القلب خيطًا دافئًا يعيد ترتيب الفوضى.
تعالي… لنترك العالم خارجًا، ونجلس في لحظة صافية تقف فيها البراءة إلى جوار الخبرة، ويقف العمر بجانبه العمر الآخر، ويتعادل كل شيء… إلا جمال لقائنا الذي لا يُعاد.
دعينا نلتقي… فثمة أشياء كثيرة في هذا العالم تتوق لأن تعود إلى جمالها الأول، إلى لحظة ولادتها، إلى نقائها قبل أن تلمسها يد الفوضى. تعالي نعيد معًا تلك القدرة القديمة على البدء، تلك البراءة التي فقدها الجميع في الطريق ولم نفقدها نحن حين التقينا.
دعينا ننسى كل شيء… ونعود إلى بداياتنا القديمة، إلى نسخة منا لم تلوثها الخيبات، إلى قلوب كانت تُحب بلا خوف، وتثق بلا حساب، إلى تلك اللحظة التي كان فيها العالم بسيطًا والأحلام كبيرة بما يكفي لاحتضاننا. نبدأ تعارفنا من جديد… كأن كل ما مضى مجرد غبار هزّته نسمة، وكأننا الآن نولد مرة أخرى من كلمة، من نظرة، من قُرب يجمع بين براءتك وخبرتي في مساحة واحدة تعيد إلينا ما ضاع.
دعيني أكتب عنك أجمل الكلمات… الكلمات التي تشبه نهرًا يعود إلى منبعه، وشتاءً يسترد بياضه، وقلبًا يخلع عنه صدأ الزمن ويعود ليخفق كما خفق يوم وُلد.
تعالي… لنعيد كل شيء إلى طهارته الأولى: الضحكة، النظرة، الرجفة الخفيفة عند الاقتراب، الإحساس بأن للحياة معنى حين تجلسين أمامي، وأن اللقاء بيننا ليس صدفة، بل ميلاد جديد لجمالٍ ظنناه رحل… ثم عاد.



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انتم الخراب الذي يمشي على قدمين
- رفض تاريخي آخر: لماذا تبتعد المرجعية عن لعبة الكراسي؟
- ماض لن يعود .. كوجه جميل غادره الضوء
- أحملك بقلبي وأدفنك بصمتي
- جمال الموت
- أجمل المحطات
- دروع الإبداع… حين صار الوهم أعلى من الحقيقة
- جريح الثقة لا يُشفى
- لا تمنح الحقيقة كاملة .. انهم لن يفهموك !!
- بين الثائر والطاغي شعرة
- لقد كانت معركة عظيمة كلفتني قلبًا بأكمله
- ظل الآخر
- قلب مسافر عاشق
- رحيل في منتصف الطريق
- السيادة.. ليست علماً يرفرف ولا نشيداً يصدح
- خرابٌ تحت قبّة الجامعة: حين يتحوّل الجهل إلى لقبٍ أكاديمي
- عندما تتحوّل الكتابة إلى مطرقة لا ترحم
- الكتابة واشكالية المتلقي
- في المسافة بين إنسانيتهم… و ( انسانيتنا )
- حين يفقد الوطن كرامته


المزيد.....




- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - دعينا نلتقي