أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - ثامر عباس - مباهاة الفاشلين : هل تغني مناقب الحاضر لدرء مصائب الحاضر ونوائب المستقبل ؟!














المزيد.....

مباهاة الفاشلين : هل تغني مناقب الحاضر لدرء مصائب الحاضر ونوائب المستقبل ؟!


ثامر عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8542 - 2025 / 11 / 30 - 10:05
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


مباهاة الفاشلين : هل تغني مناقب الماضي لدرء مصائب الحاضر ونوائب المستقبل ؟!


حين يعجز الإنسان عن مواجهة المشاكل الاجتماعية والتحديات المصيرية التي تواجهه يوميا"وتفاجئه عند كل منعطف ، لا يجد أمامه سوى الرجوع الى مواريث الماضي للبحث عما قد يعينه على درء ما يمكن أن يتمخض عن تلك المشاكل والتحديات من منغصات معيشية ومعاناة نفسية . ولعله قد يصيب في هذه العملية الارتكاسية أو الارتدادية بعض النجاح ولو لحين ، إلاّ انه لا يلبث أن يقع في مآزق أخرى ومخانق أضافية أشد وطأة عليه من سابقاتها ، لكونه لجأ - لحلّ تلك المشاكل وتلافي تلك التحديات – الى الطرق السهلة والمسارات المطروقة ، بدلا"من أن يختار سبل البحث الشاق والتنقيب المضني عما يجعل حياته سهلة وسلسلة قليلة لا تطاق من المعاناة الدائمة والمكابدات المستمرة .
ولعل لجوء الغالبية العظمى من الناس البسطاء ، ممن لم يتحصلوا على قدر كاف من العلوم والمعارف الإنسانية ، للتعلق بمواريث الماضي ومخزونات التاريخ واعتبارها الرصيد الحضاري والرمزي الذي يمكنهم الاعتماد عليه في لحظات الإحساس بالعجز الذاتي ، إزاء صدمات الواقع وانهيارات المجتمع . نقول ان لجوء هؤلاء الى مثل تلك الخلفيات والمرجعيات المؤمثلة ، تبدو مفهومة ومبررة ، في بعض الأحيان ، طالما ان الإنسان المعني لا يملك ما يجعله قادرا"على مواجهة تلك التحديات القائمة والتصدي لتلك التهديدات المتوقعة ، سواء بسبب قصوره الذاتي أو عجزه الموضوعي . ولكن هل يا ترى ان هذا التشبث (الطفولي) الشبيه بالبله ، كفيل بتحقيق ما يعجز الإنسان شخصيا"عن تحقيقه بقواه الذاتية وإرادته الحرة ، أم أنه سيسهم – باستمرار الرهان على مناقب مفترضة أو فضائل متخيلة - بزيادة معاناته الاجتماعية ، ومضاعفة مكابداته الاقتصادية ، ورفع توتراته النفسية ؟! .
فعلى فرض صحة ما تناقلته كتب التاريخ والحضارة من أن (أسلاف) العراقيين القدامى (كانوا) البناة الأوائل للحضارات (السومرية والبابلية والأكدية والآشورية) ، مثلما (كانوا) السبّاقين في اختراع الكتابة والتدوين ، و(كانوا) المبتكرين في سن القوانين والشرائع ، و(كانوا) المبادرين في بناء المدن والحواضر . فإن ذلك لا يمنح (الأخلاف) العراقيين المحدثين شهادة (الإعفاء) من نقد عيوب حاضرهم المزري ، و(الإعراض) عن مسائلة ما يبيتون لمستقبلهم المظلم . إذ لم تكن في يوم ما – بالنسبة للشعوب الأصيلة والأمم الحيّة - أمجاد الماضي (منطلقا") أو (مرتكزا") للانخراط في أتونات التطور العلمي – التكنولوجي ، والتقدم الاجتماعي – الاقتصادي ، والرقي الثقافي – الحضاري ، التي تعدّ معيارا"للتنافس بين مختلف الدول والحكومات المعاصرة الطامحة للفوز بمقومات التفوق والصدارة والهيمنة . بقدر ما كانت تلك الأمجاد الغابرة (حافزا") أو (دافعا") للشروع بنفض غبار كل ما له علاقة بمظاهر التخلف العلمي والاجتماعي والاقتصادي والحضاري والإنساني .
والجدير بالذكر ، ان قوانين التطور الاجتماعي والرقي الحضاري لا تبالي أو تراعي ، ضمن دينامياتها وسيروراتها وجدلياتها ، ما تتباهى به الشعوب الفاشلة والأمم العاجزة حيال ما (كان) ماضيها الآفل وتاريخها الزائل ، وإنما تهتم كل الاهتمام وتأخذ وتراعي كل المراعاة ما يفترض أنه (كائن) في حاضرها الماثل ، وما ينبغي له أن (يكون) في مستقبلها المقبل . ولعل هنا تكمن معضلة المجتمع العراقي الكبرى ، التي من أبرز عواقبها وتداعياتها أنها لا تشجع فقط القوى الفاعلة (نخب وصناع رأي) في المجتمع على الركون الى مغريات الكسل الثقافي والعطالة الفكرية فحسب ، وإنما تزيد من حالات التشويش والارتباك والغموض التي من شأنها (إعاقة) عمليات التفاعل والتواصل ما بين تلك الديناميات والسيرورات والجدليات ، بحيث ستغدو الأمور - بالنسبة لتلك القوى - من الصعوبة بمكان تمكنها من الكشف عن العوامل المؤسسة للإشكاليات ، مثلما تصيبها بالعجز عن تشخيص البنى العميقة المؤثر في صيرورات الظواهر الغريبة والمظاهر الشاذة .
ومما يعمّق مأساة هذه (اللوثة) الحضارية المزمنة ، هي أن أغلب (نخب) العراق المعاصر لا (تجهل) فقط معنى ومغزى قوانين التطور الاجتماعي فحسب ، وإنما (تتجاهل) ما تنبئ به من مؤشرات منذرة ومعطيات محذّرة بوقوع الكوارث ، حين يصار الى (الخلط) بين السياقات التاريخية ، و(المزج) بين المراحل الحضارية ، بحيث يفضي هذا الأمر الى تبرير المغالطات وتسويغ الانحرافات التي غالبا"ما كانت من أبرز خصائص تلك (النخب) الفاشلة ، سواء أكان ذلك على مستوى الوعي أو على صعيد السلوك .



#ثامر_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفضيلة (الغائبة) لدى الحزب الشيوعي العراقي !
- ركائز بناء الأمة : مقدمة في سوسيولوجيا الهوية العراقية
- حرية التعبير بين حدود القول وقيود الفعل
- النعرة (العراقية) لبعض المغتربين : هل هي تعبير عن (حنين) وطن ...
- الاندراس المبكر للعمارة العراقية : ظاهرة طبيعية أم ممارسة مف ...
- الايقونات والرمزيات السيميائية : متى تكون نافعة ومتى تكون ضا ...
- الوطنية (الظرفية) في المجتمعات المأزومة
- الحراك السياسي والانزياح الثقافي : قراءة في سيرورات المدى (ا ...
- الخصائص المعيارية للشخصية العراقية (القسم السادس والأخير) ال ...
- الخصائص المعيارية للخصية العراقية (القسم الخامس) الخاصية الم ...
- انكفاء الوعي النقدي : من النسق (الثقافي) الى النسق (الايديول ...
- الخصائص المعيارية للشخصية العراقية (القسم الرابع) الخاصية ال ...
- الخصائص المعيارية للشخصية العراقية (القسم الثالث) الخاصية ال ...
- الخصائص المعيارية للشخصية العراقية (القسم الثاني) الخاصية ال ...
- الخصائص المعيارية للشخصية العراقية : مدخل تمهيدي
- احتضار الثقافة في العراق : عزوف القارئ بعد كسوف المقروء !
- كيف نتصالح مع الماضي ونخوض تجربة النسيان ؟!
- لماذا تتعصب (الأقليات) في المجتمعات الانقسامية ؟!
- ما معنى القول ان (التاريخ يعيد نفسه) ؟!
- أوزار التراث في خطاب الحداثيين العرب : بين التجاهل والتحامل


المزيد.....




- مقتل 4 وجرح 10 في إطلاق نار على تجمع بولاية كاليفورنيا
- كيم جونغ أون يتعهّد بتجهيز سلاح الجو بـ-أصول إستراتيجية-
- قطر الخيرية تقدم دعما عاجلا للمتضررين من الفيضانات في بنغلاد ...
- السيسي يدعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤوليته في إعادة إعمار غزة ...
- فنزويلا تعلّق على إعلان ترامب اعتبار مجالها الجوي -مغلقا-
- اشتباكات في السويداء.. وفيديو لاقتحام منزل مدير أمن المحافظة ...
- يديعوت أحرونوت: لا تقدم على الإطلاق في مسألة نزع سلاح -حماس- ...
- مصر.. إلغاء نتائج انتخابات -مجلس النواب- في 26 دائرة
- زعيم كوريا الشمالية يكشف دور سلاح الجو في -الردع النووي-
- زيلينسكي: مفاوضونا إلى واشنطن سعيا لسلام -يحفظ الكرامة-


المزيد.....

- كتاب دراسات في التاريخ الاجتماعي للسودان القديم / تاج السر عثمان
- كتّب العقائد فى العصر الأموى / رحيم فرحان صدام
- السيرة النبوية لابن كثير (دراسة نقدية) / رحيم فرحان صدام
- كتاب تاريخ النوبة الاقتصادي - الاجتماعي / تاج السر عثمان
- كتاب الواجبات عند الرواقي شيشرون / زهير الخويلدي
- كتاب لمحات من تاريخ مملكة الفونج الاجتماعي / تاج السر عثمان
- كتاب تاريخ سلطنة دارفور الاجتماعي / تاج السر عثمان
- برنارد شو بين الدعاية الإسلامية والحقائق التاريخية / رحيم فرحان صدام
- الانسان في فجر الحضارة / مالك ابوعليا
- مسألة أصل ثقافات العصر الحجري في شمال القسم الأوروبي من الات ... / مالك ابوعليا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - ثامر عباس - مباهاة الفاشلين : هل تغني مناقب الحاضر لدرء مصائب الحاضر ونوائب المستقبل ؟!