أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود الصباغ - عن الطوفان وأشياء أخرى (49)














المزيد.....

عن الطوفان وأشياء أخرى (49)


محمود الصباغ
كاتب ومترجم

(Mahmoud Al Sabbagh)


الحوار المتمدن-العدد: 8539 - 2025 / 11 / 27 - 20:13
المحور: القضية الفلسطينية
    


أعرب بيبي ميليكوفسكي في زيارته الأخيرة لألمانيا (آذار 2023) أن ألمانيا ليست دولة ديمقراطية محضة* مثل "دولته اليهودية الوحيدة" في هذا العالم المتوحش.
ولكن كيف يرى هؤلاء الجرمان والأنكلوساكسون والفرنجة والصقالبة واللاتين والسلاف والفيكنغ والإغريق والنورديين وأصحاب الشعر الأحمر والعيون الزرقاء.. وغيرهم من سكان الشمال "العالي، المتحضر"... كيف يرى كل هؤلاء، صلعنبي، أن هذه الإسرائيل "اليهودية الوحيدة" ديمقراطية؟
لقد سمح النظام السياسي الذي فرضه الغرب على العالم منذ نحو أربعة قرون، لمجتمع المستوطنين الأوربيين الاستعماري في فلسطين في إنشاء كيان سياسي بمزاعم سيادة قومية- إقليمية على الأرض، وبأن يبقى دون تحديد، ودون حدود وأن يمضي في مشروعه الاستعماري ليس فقط من خلال نداءات صهيونية متمركزة إثنيا يختلط فيها الديني بالصوفي و العنصري الرجعي بالفلسفي للمهمة المسيانية "لاسترجاع " يهودا والسامرة (قلب الكتاب المقدس العبري)، بل أيضاً -وبمؤازرة دولية- بخلق جبهة أخرى في تعميم "الحرب على الإرهاب"، من خلال إضفاء الصبغة الأداتية النفعية على الوجود الإنساني الفلسطيني، و التدمير الكلي لهيئاته المجتمعية، لأن هذا هو السبيل الوحيد -بزعمهم -الذي سيؤدي إلى " اجتثاث البنية التحتية الإرهابية". وهذا يقوم، بدوره أيضاً، على التلاعب الفظ لخداع الطبقة السياسية الحاكمة في إسرائيل التي ترى بأن العنف السياسي سينتهي ما إن يتم القضاء عليه بطريقة ما. (ولكن كيف؟ لا أحد يعرف، فسرّ هؤلاء باتع جداً) دون الإشارة إلى الأطر التي تشكل هذا العنف، بل وحتى تجاهل الظروف التاريخية والجغرافية التي أعادت إنتاجه، مما يعفيهم من المساءلة إزاء ما يقومون به على نهج "محاربة الإرهاب". فضلاً عن حرف المسار الحقيقي لمقاومة للاحتلال من خلال نثر غبار "التطرف الإسلامي" في وجه من ينتقد السياسات الإسرائيلية، فتقوم إسرائيل وإعلامها وإعلام أصدقائها الأبعدون والأقربون بتحميل الفلسطينيين كمجموع مسؤولية التصعيد دون النظر للأسباب الحقيقية التي تعود بالأساس للاحتلال ذاته وممارساته. وهو ما أكده المراسل الحربي لصحيفة "يديعوت أحرونوت" يهوشواع يوسي بقوله أن "الإرهاب موجود في شبكة الانترنت. وصفحات الفيسبوك مليئة بالتحريض، ويمكن العثور في موقع يوتيوب على الخطوات اللازمة لإعداد سيارة مفخخة بكبسة زر".
وفقاً لهذا المنطق الملتوي للسياسة الإسرائيلية يستطيع نتنياهو، أو أيا يكن في موقعه، الزعم أنه إسرائيل "تحتاج" إلى شريك حقيقي للسلام، مما يستوجب على الفلسطينيين أن يردّدوا على الدوام -مثل التلاميذ الصغار- نبذهم للإرهاب، علما أن هذا الإرهاب تم تحديده كـ"هوية" لهم. ويمكن استكمال الرواية بأن يقوم الجيش الإسرائيلي "بمساعدة الفلسطينيين للتغلب على أنفسهم" من خلال اغتيال قيادات "جهادية إسلامية" متطرفة، وهو إذ يقوم بذلك سيتقبل بكل طيب خاطر "الأضرار الجانبية" التي قد تنجم من جراء انخراطه، ومن خلفه الإسرائيليين في هذه "المهمة الحضارية". ولذلك هم "ملتزمون" باستخدام القوة فقط من أجل تحقيق "غايات نبيلة". ونظراً إلى "افتقار" العقل العربي "للتجريد" ولبعض "التصورات" مثل "مفهوم التسوية" فسوف يحكم عليهم بالهمجية وعلى عقلهم بالفشل، بينما تمثل إسرائيل -من خلال تقييمها الذاتي الباذخ- "طليعة الثقافة ضد الهمجية.. إنها فيلا وسط غابة" على حد زعم إيهود باراك .." إنها "جدار حماية" للغرب. وهكذا سيقوم "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم" بارتكاب جرائم حرب بمنطق يسوغ قتل المدنيين الأبرياء وهو على وجه التحديد ذات المنطق الذي يحدد هوية الإرهابيين وفقاً لحقل أوهام عقيدة هذا الجيش، ويضع عبء على الضحايا لإثبات براءتهم من "دنس " انتماءاتهم الإثنية و الدينية الضيقة.
.......
*ما قاله ميليكوفسكي حرفياً هو التالي : «إذا كان القضاة الذين يعينون أنفسهم لا يُعدّون ديمقراطيين، فـألمانيا أيضاً ليست ديمقراطية.» في معرض رده على الجدال حول الإصلاح القضائي في إسرائيل وربطه بمسائل الديمقراطية. وكان أولف شولتس، المستشار الألماني آنذاك، أعرب عن قلقه من إصلاح القضاء الإسرائيلي، وقال إنه يريد أن يرى «توافقًا واسعًا» حول الإصلاح، لأن استقلال القضاء هو قيمة «ثمينة ديمقراطياً (انظر هنا، https://apnews.com/article/netanyahu-israel-germany-98066907f41e87834a21e8f256636aaa?utm_source.com) علماً أنه وصف العلاقة بين ألمانيا وإسرائيل بأنها مبنية على "قيم ديمقراطية مشتركة" [حرفياً شركاء يتقاسمون قيم الديمقراطية ] معرباً عن أمله بأن تبقى إسرائيل "ديموقراطية ليبرالية" وأن برلين ن لا تريد التدخل مباشرة في السياسة الداخلية الإسرائيلية. وفي بيان للحكومة الألمانية في بيان للحكومة الألمانية (17 تشرين الأول 2023) قال شولتس إن ألمانيا وإسرائيل «دولتان ديمقراطيتان مبنيتان على حكم القانون (للمزيد انظر، chrome-extension://efaidnbmnnnibpcajpcglclefindmkaj/https://www.bundesregierung.de/resource/blob/997534/2230960/571aff394b10163cf4c71af670dbe3eb/2023-10-17-statement-bk-israel-en-data.pdf?download=1&utm_source.com



#محمود_الصباغ (هاشتاغ)       Mahmoud_Al_Sabbagh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءات في كتاب عصور الرأسمالية الأمريكية : تاريخ الولايات ال ...
- في معنى أن تكون فلسطينياً: -باراديم- الفعل السياسي والمعنى
- كيف يصبح الخوف مصنعاً لحكايات -الغولة-
- أنطولوجيا الخوف في ظل الدولة الأسدية
- من -الكيانية- إلى -الفلسطينيزم-: تحولات الوعي الفلسطيني بين ...
- المثقف السمسار والمستعمِر: التبعية والهيمنة
- ما بعد إيران: صعود نموذج -القوة الوظيفية- وانحسار استراتيجية ...
- رائحة الحياة الأولى: حكاية الجيوسمين
- إيران في عمق التداعيات والتحولات الجيوسياسية: هامش تحليلي
- حدود السلطة على النص
- العقوبات الاقتصادية على إيران: هندسة جديدة للشرق الأوسط
- ما بعد الطوفان : تفكك -الهلال الشيعي- والنظام الإقليمي الجدي ...
- من بلفور إلى ترامب: الدلائل الجوهرية
- الحصار الأخلاقي: عن عسكرة التفوق اليهودي في إسرائيل
- عن الطوفان وأشياء أخرى (47)
- عن الطوفان وأشياء أخرى (46)
- عن الطوفان وأشياء أخرى (45)
- عن الطوفان وأشياء أخرى (44)
- The Company You Keep حلم ثورة لم تأتِ
- عن الطوفان وأشياء أخرى (43)


المزيد.....




- باميلا أندرسون تحيي تسريحة شعر مارلين مونرو على السجادة الحم ...
- حفيد الخميني: سقوط النظام في إيران سيتسبب بمعاناة.. وعنف الا ...
- رسوم ترامب على الشركاء التجاريين لإيران… دول عربية قد تتأثر ...
- لأول مرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية... فرنسا تسجل عدد ...
- وزير لبناني يغضب اللبنانيين بعد تبريره قصف إسرائيل لبلاده
- ما المسؤولية التي ستتحملها تركيا لضمان أمن البحر الأسود؟
- واقع الصحافة في 2026.. بين مطحنة الذكاء الاصطناعي وغزو صناع ...
- شعث رئيسا للجنة إدارة غزة.. ونسمان يتولى الأمن
- حلب تقترب من مفترق طرق.. هل يتصدع اتفاق 10 مارس؟
- بعدما قتلتها قوات الهجرة.. والد رينيه غود يعترض على وصف ابنت ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود الصباغ - عن الطوفان وأشياء أخرى (49)