|
|
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، الأساسي والثانوي، وأفق الماركسية المعاصرة.
رياض الشرايطي
الحوار المتمدن-العدد: 8529 - 2025 / 11 / 17 - 23:13
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في القرن الحادي والعشرين، لم تعد البروليتاريا تُعرف كما كانت في مصانع ماركس أو حقول لينين. العالم الحديث شهد تحولات عميقة على مستوى الاقتصاد، المجتمع، والثقافة، فقد أصبح الاستغلال أكثر تعقيدا، وأكثر خفاء، وأكثر قدرة على التكيف مع التغيرات التقنية والسياسية والاجتماعية. البروليتاريا اليوم ليست فقط من يبيع قوة عمله في المصنع أو الحقل، بل تشمل شبكة مترابطة من الفئات المستغَلة داخل الاقتصاد الرقمي، اقتصاد المعرفة، الخدمات، الزراعة، التعليم، والمهاجرين ، و المنازل. هؤلاء جميعهم يشتركون في العيش تحت ضغط السوق، الديون، المنافسة، وفائض القيمة الذي يتم استخراجه منهم بطرق متعددة. إن هذا الواقع الجديد يفرض علينا إعادة النظر في أدوات التحليل الثوري التقليدية. لم يعد التركيز فقط على ملكية وسائل الإنتاج أو التحكم في المصانع كافيا لفهم ديناميات الاستغلال. بل صار من الضروري توسيع مفهوم البروليتاريا ليشمل كل من يبيع قوة عمله أو إنتاجه الإبداعي والمعرفي، وكل من يتأثر بشكل مباشر أو غير مباشر بالهيمنة الرأسمالية الحديثة. فالعمال الرقميون، صناع المحتوى، العاملون في منصات الخدمات، الطلاب، الباحثون، المساعدات في المنازل، وحتى العاطلون عن العمل والمهاجرون، جميعهم يمثلون امتدادا للبروليتاريا الكلاسيكية، ويخضعون لنفس آليات الاستغلال الأساسية، ولكن في إطار أكثر تعقيدًا وحداثة. في هذا السياق، تصبح المركزية الديمقراطية والتنظيم القاعدي أدوات حيوية لإعادة بناء الطليعة الثورية، بحيث تجمع بين الأفقية التي تمنح المبادرة والحيوية والحركة الفورية، وبين القيادة المركزية التي توجه هذه الطاقة نحو الأهداف الاستراتيجية الكبرى وتضمن وحدة الصف وعدم التفكك. هذا التوازن بين الأفقية والقيادة المركزية هو جوهر التنظيم الثوري الفعال في القرن 21، لأنه يحمي المبادئ الثابتة للماركسية، ويتيح التكيف مع الوسائل المتغيرة والمتحركة التي تتطلبها ظروف العصر الحديث. أما على مستوى الفكر، ففهم الثابت والمتحرك في الماركسية المعاصرة أصبح ضرورة لا غنى عنها. الثابت يشمل الصراع الطبقي، استغلال البروليتاريا، والهيمنة الطبقية، وهي مبادئ لا تتغير مع تغير الأزمنة. أما المتحرك فيشمل الأساليب، الوسائل، والتكتيكات التي تتغير حسب الزمان والمكان، والتطورات التقنية، والتحولات الاجتماعية والسياسية. القدرة على التمييز بين الثابت والمتغير هي ما يمنح الحركة الثورية مرونة التحرك مع الحفاظ على جوهرها الطبقي، وهو ما يضمن استمرارها في مواجهة التحديات الجديدة. كما أن القرن 21 شهد ظهور ما يمكن تسميته بالبروليتاريا الموسعة، وهي طبقة عابرة للحدود التقليدية للعمل الصناعي والزراعي، تشمل كل الفئات المستغَلة التي لم تكن جزء من البروليتاريا الكلاسيكية. هذه الطبقة تمثل طليعة القرن 21، ليس فقط بالقوة العددية، بل بالقدرة على الابتكار التنظيمي والمقاومة الفورية. وهي التي تستطيع، عند تنظيمها بشكل قاعدي واستخدام المركزية الديمقراطية، أن تكون المحرك الرئيسي للثورة والتحرر الطبقي في العصر الرقمي والمعرفي. إن هذه المقدمة تهدف إلى تهيئة القارئ لفهم كل النقاط القادمة، من النقطة 1 وحتى النقطة 14، كخريطة شبه متكاملة لفهم استمرارية الاستغلال وتطور البروليتاريا، وأهمية التنظيم القاعدي والمركزية الديمقراطية في القرن 21. فهي مدخل لفهم كيف يمكن للوحدة السياسية والأيديولوجية، والتحليل الدقيق للثوابت والمتغيرات، والوعي بالعصر الرقمي، أن تخلق حركة ثورية قادرة على مواجهة الاستغلال بجميع أشكاله، وتحقيق أهداف الماركسية المعاصرة في الواقع الحديث. كما كتب لينين: "الطبقة الطليعية تصنع الثورة، لكن وعيها وتنظيمها هو الذي يضمن نجاحها"، وهذه العبارة اليوم أكثر صدقا من أي وقت مضى، مع تعقيد الواقع الطبقي والتكنولوجي والاجتماعي في القرن 21.
1. الثوابت في الفكر الماركسي-اللينيني: الركائز التي لا تتغير.
أ. الصراع الطبقي كمحرك للتاريخ:
الصراع الطبقي هو حجر الزاوية في الفكر الماركسي-اللينيني، وهو ما يميز التحليل الثوري عن التحليل الإصلاحي أو الليبرالي. يرى ماركس أن التاريخ كله يقوم على صراع بين طبقة مستغِلة وأخرى مستغَلّة، وأن أي تغيير اجتماعي جذري لا يمكن أن يحدث دون فهم طبيعة هذا الصراع، وبدون استثمار القوة الطليعية للطبقة الشعبية. في القرن الواحد والعشرين، يظهر هذا الصراع في أشكال جديدة ومعقدة: الاقتصاد الرقمي واستغلال العمال عبر المنصات، التفاوت الهائل في الثروات بين فئات الرأسماليين والعمال، الأزمة البيئية التي تُفاقم الاستغلال الطبقي، والأزمات الاجتماعية الناتجة عن البطالة والهجرة القسرية. هنا لا يكفي مجرد التظاهر أو الاحتجاج، بل يجب أن يتحول الوعي الطبقي إلى عمل منظم وقائم على فهم شامل للهيمنة الاقتصادية والسياسية. كما قال ماركس: "التاريخ كله صراع طبقي، وكل تقدم اجتماعي لا يمكن فهمه إلا عبر صراعات الطبقات." في هذا السياق، يصبح الصراع الطبقي ليس مجرد أداة تحليلية، بل خارطة طريق للعمل السياسي الثوري، توجه الاستراتيجية وتحدد الأعداء والأصدقاء، وتضمن أن أي تحرك ثوري يبقى متصلا بالهدف الأساسي، وهو التحرر من الاستغلال الطبقي.
ب. البروليتاريا: الطبقة الطليعية الجديدة:
البروليتاريا اليوم لم تعد مقصورة على العمال التقليديين في المصانع أو الفلاحين في الحقول، بل أصبحت فئة متعددة الأوجه، لكنها موحدة في موقعها الطبقي كطبقة محرومة من السلطة والسيطرة على وسائل الإنتاج. تشمل البروليتاريا الجديدة: عمال المعرفة الرقمية، مثل المبرمجين، المدخلين للبيانات، وموظفي شركات التكنولوجيا الكبرى، الذين يواجهون استغلالا رقميا وقيودا على حقوقهم المهنية والاقتصادية. العمال المهاجرون والفئات الهامشية، من البناء، النقل، الخدمات الصحية ، والفندقة، و المنزلية، الذين يعيشون ظروف استغلالية مزدوجة، ويشكلون شريحة واسعة من القوى العاملة العالمية. الفلاحون الصغار والعاملات الفلاحيات، الذين يزرعون أكثر من 60% من الغذاء الأساسي، لكنهم يعانون من الهامشية الاقتصادية والاجتماعية، ويشكلون العمود الفقري للبروليتاريا الزراعية المعاصرة. الشباب الطلابي والنشطاء الرقميين، الذين يمثلون الطليعة الجديدة للوعي الطبقي، ويطورون أشكالًا مبتكرة من التنظيم الأفقي والاحتجاج الرقمي. كما قالت روزا لوكسمبورغ: "الثورة الحقيقية تبدأ حيث تتحرك الجماهير، وليس حيث يجلس المفكرون." وهنا، تظهر البروليتاريا الجديدة كقوة طليعية حية، تجمع بين الوعي الطبقي التقليدي وأدوات العصر الحديث، من شبكات رقمية إلى احتجاجات ميدانية، لتشكل محور الثورة المعاصرة.
ج. التحليل الاقتصادي كأساس للفكر الثوري:
التحليل الاقتصادي البنيوي يبقى ثابتا، لأنه يحدد أساس العلاقة بين رأس المال والعمل، ويكشف آليات الاستغلال والهيمنة. الرأسمالية اليوم متعددة الأبعاد: رأس المال المالي، الرقمي، الشبكي، والشركات العابرة للقارات. لكنها جميعها تقوم على تراكم رأس المال على حساب العمال والفقراء. ماركسية القرن الواحد والعشرين توسع هذا التحليل لتشمل الاقتصاد الرقمي وشبكات العمل الافتراضية، حيث يُستغل العمل عن بعد ويُخفض ثمنه، وتُستنزف الطاقات البشرية عبر منصات العمل غير الرسمية. تحليل هذه الشبكات الاقتصادية الحديثة يمكن الثوريين من تحديد نقاط الضغط والتدخل العملي، سواء في الاحتجاجات، التنظيم النقابي، أو الضغط السياسي. كما يقول لينين: "من لا يفهم قوانين الاقتصاد السياسي الرأسمالي، لا يستطيع قيادة الثورة ولا فهم مصالح الطبقة العاملة."
د. الثورة والتحرر الاشتراكي: ضرورة تاريخية:
الثورة ليست خيارا بل ضرورة تاريخية لتحقيق العدالة الاجتماعية. الإصلاحات الجزئية لا تكفي، بل يجب بناء مجتمع جديد قائم على ملكية جماعية للوسائل الإنتاجية، مشاركة سياسية واسعة، وديمقراطية حقيقية للطبقة الشعبية. لينين يؤكد: "الثورة ليست عطية من السماء، بل نتيجة العمل الجاد للطبقة الطليعية." الثابت هنا هو أن الثورة تتطلب التزاما طويل المدى، تنظيما دقيقا، ووعيا مستمرا بالتحولات الاجتماعية والاقتصادية. أي تحرك لا يضع هذه الركائز الأساسية في الاعتبار يصبح هشا وعرضة للانحراف أو الانقسام.
2. المتحركات في الفكر الماركسي-اللينيني: أدوات التكيف والفعالية العملية.
المتحركات هي الأدوات العملية التي تسمح للفكر الثوري بالبقاء حيًا وفعالا، مع القدرة على التكيف مع التغيرات التاريخية والاجتماعية المعاصرة. بدون المتحركات، يبقى الفكر الثوري مجرد نظرية جامدة، غير قادر على مواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين.
أ. الاستراتيجيات الثورية المتغيرة:
الاستراتيجيات يجب أن تكون مرنة ومتنوعة، تعتمد على السياق الميداني والتاريخي: -الثورة الحضرية مقابل الريفية. -الاعتماد على الكفاح المسلح في حالات القمع الوحشي، أو الاحتجاج السلمي الجماهيري في سياقات معينة. -تنظيم الاحتجاجات الرقمية والاجتماعية عبر الشبكات والمنصات الحديثة، بما يتوافق مع وعي الشباب الرقمي وحركتهم الأفقية. التروتسكي قال: "المسألة ليست أن نحلم بالثورة، بل أن نحول الظروف إلى قوة ثورية." الاستراتيجية المتحركة هي التي تحول الواقع المعقد إلى أرضية للثورة العملية، وتربط بين تحليل الوضع الراهن والتطبيق الميداني، مع الحفاظ على الالتزام بالثوابت الأساسية.
ب. طرق التنظيم: الدمج بين الأفقية والمركزية:
التنظيم الفعال هو الذي يوازن بين حرية القاعدة ووضوح القيادة: +الأفقية: المشاركة اليومية للقاعدة، لجان القاعدة، شبكات التواصل، وحرية التعبير النقدي الداخلي. +المركزية: القرارات الاستراتيجية الكبرى، وضوح الأهداف، ومواءمة عمل جميع الفروع مع المشروع الثوري العام. المركزية الديمقراطية هنا ليست تناقضا مع حرية القاعدة، بل آلية لضمان التناغم بين التفكير النقدي الداخلي والتنفيذ الفعّال، وتجنب الانقسام أو الارتجال.
ج. التحالفات السياسية التكتيكية:
التحالفات ضرورية، لكنها تظل تكتيكية ومؤقتة، وتُبنى على الأعداء المشتركين دون المساس بالثوابت الأساسية للماركسية. تشمل هذه التحالفات اليوم: -الحركات المناهضة للرأسمالية العالمية. -الشبكات الشعبية الرقمية والمبادرات الاجتماعية. -الاحتجاجات المناهضة للإمبريالية. المهم أن يظل التنظيم الثوري مستقلا، متماسكا، وملتزما بمبادئه الأساسية، ولا ينحرف بسبب تحالفات قصيرة الأجل.
د. التكتيكات اليومية: تطبيق المتحركات على الأرض:
تكتيكات العمل الميداني هي التجسيد العملي للمتحركات: -الإضرابات والاعتصامات النقابية. -النشاط الطلابي والاجتماعي. -الحملات الرقمية، الاعتصامات الافتراضية، والاحتجاجات على منصات التواصل. كل تكتيك يعكس تجربة عملية للتحقق من صحة الاستراتيجية الأيديولوجية، ويحول الفكر الثوري من مجرد نظرية إلى عمل ملموس على أرض الواقع.
3. الالتقاء السياسي: الوحدة العملية ضد الأعداء المشتركين .
الالتقاء السياسي يمثل التقاطع العملي بين التيارات المختلفة حول أهداف محددة على الأرض، بغض النظر عن الاختلافات الأيديولوجية الجزئية. إنه تجسيد عملي لمبدأ وحدة العمل الثوري ضد خصم مشترك، سواء كان رأس المال، الدولة الإمبريالية، الشركات متعددة الجنسيات، أو الأنظمة القمعية المحلية. في هذا السياق، يمكن أن نجد حوارا تكتيكيا بين الماوي والتروتسكي، الستاليني والمجالسي، أو الغيفاري و خوجي نسبة لانور خوجة، إذا ما ارتبط هذا الحوار بتحقيق أهداف مشتركة محددة مثل إضرابات عمالية، احتجاجات رقمية، مقاومة الاستغلال الاقتصادي، أو معركة ضد القمع السياسي. هذا النوع من الالتقاء يسمح بتحول النقاشات النظرية إلى قوة عملية، ويجنب الانقسامات التي يمكن أن تضعف الحركة الثورية، خصوصًا في لحظات الأزمات الكبرى. الالتقاء السياسي في القرن الواحد والعشرين يكتسب أبعادا جديدة نتيجة العولمة الرقمية والاجتماعية: -شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية أصبحت أدوات مركزية لتنسيق التحركات العابرة للقارات، مما يجعل تنظيم الاحتجاجات أكثر سرعة وفعالية، حتى بين مجموعات لم تلتقِ على أرض الواقع. -التنظيم القاعدي الرقمي يمكّن الشباب الرقمي والعمالة الهامشية من المشاركة المباشرة في الحركة الثورية، ويجعلها أكثر ديناميكية ومرونة. -التكامل بين الاحتجاجات المحلية والعالمية يسمح بربط النضال الطبقي المحلي بالقضايا العالمية، مثل مقاومة الاحتكارات الرقمية والضغط على الشركات متعددة الجنسيات، وهو ما يعكس ماركسية القرن الواحد والعشرين التي تعيد صياغة الصراع الطبقي في ظل الاقتصاد الرقمي والعولمة. لكن الالتقاء السياسي يحمل مخاطره الخاصة: يمكن أن يتحول إلى تحالف تكتيكي قصير المدى إذا لم يرتبط بالأهداف الاستراتيجية الكبرى للثورة. هنا يظهر الفرق الجوهري بين الالتقاء السياسي والالتقاء الأيديولوجي؛ فالالتقاء السياسي وسيلة للوحدة العملية، بينما الالتقاء الأيديولوجي يحافظ على هوية الحركة وثوابتها الفكرية، ويضمن أن التحالفات التكتيكية لا تفسد المبادئ الأساسية. الالتقاء السياسي الناجح يعتمد على وعي مشترك بالعدو، وفهم البروليتاريا لأدواتها، واستثمار الموارد المادية والفكرية لتحقيق مكاسب ملموسة دون التفريط بالمبادئ الأساسية.
4. الالتقاء الأيديولوجي: توحيد الرؤية النظرية .
الالتقاء الأيديولوجي هو إطار طويل المدى يحدد طبيعة الثورة وأدواتها، ويجمع التيارات المختلفة على أساس الثوابت الجوهرية للفكر الماركسي-اللينيني. وهو يشمل ما يلي: -الصراع الطبقي كمحرك تاريخي: فهم أن كل التحولات الكبرى في المجتمع لا يمكن تفسيرها إلا عبر صراع مستمر بين الطبقة المستغِلة والمستغَلّة، بما في ذلك التحولات الجديدة في الاقتصاد الرقمي والعمالة الهامشية. -دور البروليتاريا كطليعة للتغيير الاجتماعي: سواء كانت الفلاحات اللواتي يزرعن أكثر من نصف الغذاء العالمي، أو الشباب الرقمي الذي ينظم الاحتجاجات الافتراضية، فإن البروليتاريا الجديدة تمثل القوة الطليعية الحقيقية للثورة. -الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج: كأداة لضمان العدالة الاقتصادية والاجتماعية، مع تطوير مفهومها بما يتناسب مع الاقتصاد الرقمي والعولمة العالمية. -ضرورة الثورة كمسار تاريخي: لا خيار فردي أو ظرفي، بل التزام استراتيجي طويل المدى لإعادة بناء المجتمع على أسس اشتراكية. روزا لوكسمبورغ تقول: "الوحدة الثورية ليست مجرد اتفاق على التكتيكات، بل التزام بالمبادئ التي تجعل الحركة قادرة على التقدم." في القرن الواحد والعشرين، يشمل الالتقاء الأيديولوجي أيضا فهم الرأسمالية الرقمية، الاحتكارات العالمية، وأشكال الاستغلال الجديدة، وتفسيرها ضمن مشروع ثوري موحد. هذا يعني أن التيارات المختلفة، ستالينية، تروتسكية، ماوية، مجالسية، غيفارية ، و خوحية ، يمكنها العمل معا على مشروع ثوري عالمي، يحافظ على الركائز الأساسية للفكر الثوري، ويستجيب للتحديات الرقمية والاجتماعية المعاصرة. الالتقاء الأيديولوجي لا يطمس الاختلافات، بل يحوّل التنوع الفكري إلى ثروة استراتيجية، تمكن الحركة من مواجهة التحديات المعقدة في القرن الواحد والعشرين، مثل: -استغلال العمال الرقميين عبر المنصات العالمية. -الاحتكارات المتعددة القارات للشركات الرقمية الكبرى. -أزمة الغذاء العالمية وخصوصا استغلال العاملات الفلاحيات. -التغيرات البيئية التي تهدد الطبقات الشعبية. بهذا الشكل، يصبح الالتقاء الأيديولوجي الضامن لاستمرارية الحركة الثورية، وحاميا للثوابت الفكرية، بينما الالتقاء السياسي يبقيها فعالة على الأرض، في مواجهة خصوم مشتركين ومتغيرات العصر الحديث.
5. التنظيم القاعدي: الأفقية كمحرك للتغيير .
التنظيم القاعدي يمثل القلب النابض للحركة الثورية المعاصرة، وهو وسيلة لترجمة المبادئ الثورية إلى فعل ملموس على الأرض. يتميز التنظيم القاعدي بأنه: -أفقي، يسمح بالمشاركة المباشرة لجميع الفئات الشعبية، من الشباب الرقمي إلى العاملات الفلاحيات، ومن الطلاب إلى العمال غير الرسميين. -ديناميكي ومرن، يتكيف مع التحولات المستمرة في الاقتصاد والسياسة والمجتمع. -قادر على التعبئة السريعة، بفضل أدوات التواصل الرقمي والمنصات الاجتماعية، دون انتظار هرم قيادي جامد. في القرن الواحد والعشرين، أصبح التنظيم القاعدي أكثر أهمية من أي وقت مضى، بسبب: -تشتت البروليتاريا الجديدة بين العمل التقليدي، الرقمي، والهامشي، ما يتطلب وسائل تنسيق مرنة وفعالة. -التهديدات الرقمية والسياسية، التي تتطلب قدرة على التحرك السريع والمنتظم في مواجهة القمع أو التهديدات الاقتصادية والاجتماعية. -الوعي بالعدو المشترك، سواء كان رأس المال العالمي، الشركات الاحتكارية الرقمية، أو الأنظمة القمعية، ما يجعل التنظيم القاعدي وسيلة لربط الأهداف النظرية بالعمل الميداني. التجارب التاريخية تظهر أهمية التنظيم القاعدي: -الثورة الروسية 1917، حيث لعبت اللجان العمالية دورًا حاسمًا في توجيه الانتفاضات الشعبية. -الثورة الصينية بقيادة ماو، حيث كانت القواعد الريفية والفلاحية هي القلب النابض للتحرك الثوري. -حركات العمال الرقمية المعاصرة، التي تنظم إضرابات افتراضية وتحركات رقمية جماعية لتوجيه ضغط مباشر على الشركات العالمية. لينين قال: "القواعد القوية تحمي الثورة من الفوضى، والمركزية تضمن توحيد الهدف والجهد." التنظيم القاعدي اليوم ليس فقط وسيلة للتعبئة، بل أداة لإعادة تعريف مفهوم المركزية الديمقراطية. من خلال الهيكل القاعدي، يمكن للمجتمع الثوري أن يحقق توازنا بين الانضباط الجماعي والحرية الفردية، بين التنسيق المركزي والمرونة المحلية. وهذا يضمن عدم انفصال القيادة عن الجماهير، مع الحفاظ على توحيد الرؤية والهدف الاستراتيجي.
6. المركزية الديمقراطية: التوازن بين الحرية والقيادة .
المركزية الديمقراطية هي آلية ضرورية للحفاظ على وحدة الحركة الثورية، مع احترام الحرية الداخلية للنقد والمشاركة. هذه الآلية تجمع بين عنصرين متوازيين: -الديمقراطية الداخلية: -حرية النقاش، النقد، وطرح الأفكار داخل التنظيم الثوري. -تمكين القاعدة الشعبية من التعبير عن مواقفها وتوجيه القرارات على المستوى المحلي. -تعزيز وعي البروليتاريا الجديدة بأبعاد الصراع الطبقي وموقعها كقوة طليعية للتغيير. المركزية في القرار: +توحيد جهود الحركة في تنفيذ الاستراتيجيات الكبرى. +ضمان أن القرارات النهائية تتماشى مع الأهداف التاريخية للثورة، وتمنع الانقسام أو استغلال الخلافات الثانوية ضد الحركة. +الربط بين التحركات المحلية والعالمية، بحيث تصبح كل عملية ثورية جزءًا من خطة استراتيجية أكبر. روزا لوكسمبورغ قالت: "الوحدة الحقيقية تتحقق عندما تتقاطع الحرية مع الانضباط في سبيل الهدف الثوري." في القرن الواحد والعشرين، المركزية الديمقراطية تواجه تحديات جديدة: -التنوع الرقمي والجغرافي للبروليتاريا الجديدة، ما يتطلب هيكلا قادرا على جمع مختلف الفئات وتوحيدها ضمن خطة استراتيجية موحدة. -التنظيم الرقمي والميداني المتوازي، حيث تتحرك الشبكات الرقمية بسرعة أكبر من الهياكل التقليدية، ما يتطلب مركزية مرنة لضبط الاتجاه العام دون إعاقة الإبداع والابتكار. -التهديدات العالمية والمحلية، من شركات متعددة القارات، وأزمات بيئية واقتصادية، تجعل المركزية الديمقراطية ضرورة للحفاظ على توجيه الحركة نحو أهدافها التاريخية الكبرى. المركزية الديمقراطية، إذن، ليست قمعا للحرية الداخلية، بل أداة لضمان أن تتحد كل الطاقات الشعبية والتكتيكية في خدمة الهدف الاستراتيجي للثورة. إنها الحلقة الذهبية التي تربط التنظيم القاعدي الأفقي بالمشروع الاستراتيجي العميق للماركسية في القرن الواحد والعشرين.
7 . إعادة صياغة البروليتاريا في القرن 21.
إنّ الحديث عن البلوريتاريا لم يعد ممكنا بالأساليب القديمة، لأن الرأسمالية نفسها لم تعد الشكل الذي واجهه ماركس أو لينين أو تروتسكي أو روزا. فالطبقة العاملة اليوم ليست مجرد أولئك الذين يشتغلون في مصانع الصلب أو النسيج، بل هي كتلة اجتماعية جديدة، هائلة، متشظّية، وممتدة في فضاءات العمل التقليدي والرقمي واللامادي. لكنها رغم هذا الامتداد، تبقى موحّدة في جوهرها عبر ثلاث آليات حديدية، لا يمكن لأي ماركسي-لينيني تجاهلها: بيع قوة العمل، استغلال القيمة، وضغط الدَّيْن والسوق. وهذه الآليات ليست شعارات نظرية؛ إنها البنية العميقة التي تصنع “إنسان القرن 21” في ظل الرأسمالية المعولمة.
7.1 – يبيعون قوّة عملهم: معنى أن يصبح الإنسان نفسه سلعة:
إنّ العامل في القرن 21 لا يبيع “عمله” كما يتوهم البعض، بل يبيع قوة عمله. وهذه الفكرة، التي بدت في زمن ماركس مجرّد تحليل اقتصادي، أصبحت اليوم جوهر الحياة اليومية للطبقات الشعبية. العامل ، سواء كان سائقا في منصة رقمية، أو ممرضة، أو مبرمجا، أو عاملة تنظيف، أو موظف “فريلانس” ، لا يملك شيئا ليبيعه سوى ذاته: جسده، صحته، أعصابه، وقته، وحتى انتباهه. إنه يقدّم رأس ماله الوحيد: حياته. ومع توسع أنظمة العمل الهشّ، صار العامل يبيع قوّة عمله مرة بعد مرة، كل يوم، كل ساعة، بلا ضمان، بلا عقد، بلا حماية، وبلا أي قدرة على التحكم في مسار حياته. لقد تحققت نبوءة ماركس حين كتب: “العامل لا يملك ذاته، لأنّ ذاته هي بضاعته.”
7.2 – يخضعون لاستغلال القيمة: ما الذي يُنهب فعليا؟:
الرأسمالية الحديثة لا تستغل وقت العمل فقط، بل تستغل الحياة نفسها. الفرق بين ما ينتجه العامل وبين ما يتقاضاه هو فائض القيمة، وهو لبّ عملية النهب الطبقي. العامل ينتج ألف دولار في الأسبوع، ويتقاضى مائة، بينما تُحوِّل الشركات التسعمائة الأخرى إلى أرباح، أسهم، استثمارات، وأزمات. إنّ الاستغلال في القرن 21 صار أكثر وحشية، لأنه صار مخفيا داخل التكنولوجيا: الخوارزمية هي ربّ العمل، والبيانات هي النفط الجديد، والانتباه هو الذهب. كما قالت روزا لوكسمبورغ: “الاستغلال ليس حادثة اقتصادية، بل علاقة قوة تكرّس عبر كل أدوات الدولة والمجتمع.”
7.3 – يعيشون تحت ضغط الدَّيْن والسوق: آلية السيطرة الجديدة:
لم تعد البرجوازية المعاصرة بحاجة إلى السوط أو السجن فقط، لأنها اخترعت آلية أكثر فعالية: الدَّيْن. العامل اليوم يستيقظ مديونا، يعمل مديونا، وينام مديونا. قروض السكن، قروض التعليم، بطاقات الائتمان، الأقساط، الضرائب، الغلاء، والتضخم… كلها أدوات تعيد إنتاج الخضوع. وهنا تتحقق جملة لينين الخالدة: “الرأسمالية لا تبقي العامل على قيد الحياة إلا بقدر ما يحتاجه السوق، ثم تستنزف ما تبقّى منه بالدَّيْن.” أما “السوق” فهي السلطة السياسية الجديدة: تقرّر من يعيش، من يغرق، من يفقر، ومن يستبعد.
النقطة 8 — الثوابت والمتحركات داخل الفكر الماركسي-اللينيني في القرن 21:
إنّ فهم دوائر الالتقاء والاختلاف بين العائلات اليسارية (ستالينية، تروتسكية، ماوية، غيفارية، مجالسية، إلخ) لا يكون إلا بالتمييز بين الثوابت والمتحركات داخل النظرية الماركسية-اللينينية. فما هو ثابت هو الجوهر الذي لا يتغير مهما تغير الزمن، وما هو متحرك هو التكتيك الذي يتغيّر بفعل الظروف التاريخية.
8.1 – الثوابت: ما لا يمكن التخلّي عنه:
الثابت الأول هو مركزية الصراع الطبقي. فالرأسمالية، مهما غيّرت من وجوهها، تظل قائمة على تناقض بين من يملك وسائل الإنتاج ومن لا يملك سوى قوّة عمله. والثابت الثاني هو فائض القيمة باعتباره جوهر الاستغلال. والثابت الثالث هو ضرورة تحطيم الدولة البرجوازية، لأنها ليست هيئة محايدة، بل جهاز قمع طبقي. كما كتب لينين: “الدولة ليست فوق المجتمع، الدولة هي جهاز طبقي لخدمة طبقة ضد أخرى.” هذه الثوابت تُوحِّد كل التيارات الماركسية، حتى حين تختلف في التكتيك والتنظيم.
8.2 – المتحركات: ما يتغير استجابة للواقع:
-المتحرك الأول هو شكل التنظيم الحزبي: فالمركزية الديمقراطية، رغم أنها ليست نصا مقدسا، تبقى البنية التي تسمح بالحسم أثناء الصراع، لكنها تحتاج في القرن 21 إلى دمج الديمقراطية الرقمية، والفضاءات الأفقية الجديدة التي صنعها الشباب. -المتحرك الثاني هو طبيعة الحليف الطبقي: في زمن ماركس كان البروليتاري هو العامل الصناعي، أما اليوم فالبروليتاري هو: العامل الرقمي العامل الهش المرأة العاملة في اقتصاد الرعاية العاطل عن العمل المقصى العامل في اللوجستيك المهاجر العامل الزراعي العاملة المنزلية وصانعات المحتوى اللواتي يعملن مجانا للمنصات -المتحرك الثالث هو مفهوم الثورة. لم تعد الثورة مجرد اقتحام القصر الشتوي، بل هي تفكيك البنية المالية، ومنظومة الديون، والاحتكارات الرقمية، والسلطات الخفية للسوق.
9. المركزية الديمقراطية وتوازن الأفقية مع القيادة الثورية.
في قلب أي مشروع ثوري متماسك، توجد المركزية الديمقراطية، التي تمثل آلية لتحقيق الوحدة الاستراتيجية والمرونة التكتيكية في الوقت ذاته. المركزية الديمقراطية ليست سلطة مطلقة، بل ضمانة لإدارة الاختلافات الداخلية دون التفكك أو التشظي، وهي التي تسمح: +بتوجيه كل الطاقات نحو الهدف الاستراتيجي: التأكد من أن كل مبادرة ثورية، مهما كانت محلية أو محدودة، تخدم المشروع العام. +بموصلة النقاش الحر والتعددية الداخلية: حيث يمكن للأعضاء تبادل الأفكار، انتقاد السياسات، والمساهمة في القرار الجماعي، بما يضمن استدامة الوعي الجماعي. +بتعديل التكتيك حسب المتغيرات الميدانية: فالمركزية الديمقراطية تسمح للثورة بأن تكون مرنة تجاه الأزمات الاقتصادية، الاحتجاجات الاجتماعية، والأزمات البيئية، دون أن تتنازل عن الأهداف الاستراتيجية الأساسية. في القرن 21، أصبح التوازن بين المركزية والأفقية أكثر تحديا، لأن الأفقية الرقمية تتيح للفئات المستغَلة التواصل السريع واتخاذ قرارات محلية فورية، بينما تفرض القيادة الثورية الحفاظ على وحدة الرؤية الاستراتيجية. وهنا يظهر الصراع: كيف نجعل من التنظيم القاعدي منصة للأفكار الجديدة، دون أن تتحول إلى فتنة داخلية تعطل الثورة؟ على سبيل المثال، شبكات العمل الرقمي والاحتجاجات الاجتماعية، رغم فعاليتها، يمكن أن تتحول إلى تفكك أيديولوجي إذا لم تُوجَّه عبر المركزية الديمقراطية. والعكس صحيح: القيادات المركزية الصارمة دون دمج الأفقية الرقمية قد تُفقد الحركة قدرتها على استيعاب التغييرات الاجتماعية الطارئة أو البروليتاريا الجديدة. كما قال لينين: "المرونة التكتيكية لا تعني تنازلات عن المبدأ، بل هي أداة لإتمام المبدأ." وهذا يعكس جوهر الالتقاء بين التناقضات الداخلية والخارجية في اليسار الثوري الحديث.
10. دور البروليتاريا الجديدة في الثورة المعاصرة.
البروليتاريا اليوم ليست مجرد الطبقة العاملة التقليدية؛ إنها مجموعة طبقات موسّعة ومتنوعة، لكنها تتقاطع في نقطة مركزية: إنتاج الثروة بلا امتلاك وسائل الإنتاج، وتحمل عبء الاستغلال المعاصر، والعيش تحت ضغط الديون والسوق.
10.1 – البروليتاريا الرقمية:
العمال الرقميون والموظفون في منصات العمل الحر يمثلون توسعًا هائلاً للطبقة العاملة التقليدية. فهم يبيعون قوة عملهم: -عبر ساعات عمل مرنة بلا ضمانات، -ويخضعون لاستغلال القيمة عبر أرباح المنصات الكبرى، -ويعيشون تحت ضغط دائم للربح، الأداء، والمنافسة، وكأن حياتهم نفسها سلعة.
10.2 – العاملات الفلاحيات والطبقات الهامشية:
العاملات في الزراعة، الخدمات، والرعاية الاجتماعية يشكلن أكثر من نصف إنتاج العالم الغذائي في بعض المناطق، لكنهن مهمشات اقتصاديا وجندريا. هؤلاء النساء: -يقدمن قوة عملهن بلا عقود ثابتة، -يستغلن اقتصاديا من خلال فائض القيمة الذي يذهب لأرباب الإنتاج، -ويعانين ضغط السوق والأسعار المتقلبة، مما يجعلهن حلقات رئيسية في دوامة الاستغلال الرأسمالي.
10.3 – الطلاب والباحثون والبروليتاريا المعرفية:
هؤلاء يبيعون مهاراتهم وقوة إنتاجهم المعرفي، ويخضعون: -لاستغلال القيمة في المؤسسات الأكاديمية، الشركات، ومراكز البحوث، *ولضغط الديون عبر قروض التعليم، العقود المؤقتة، والاعتماد على التمويل غير المستقر.
10.4 – الخلاصة التحليلية:
البروليتاريا الجديدة تمثل الطليعة الثورية الحقيقية في القرن 21. هي قادرة على التحرك أفقيا عبر الشبكات الرقمية، على توحيد فئات مختلفة عبر مصالحها المشتركة، وعلى مواجهة الرأسمالية المعولمة باستخدام أدوات القرن 21. لكن هذا يتطلب وعيا طبقيا جديدا، تنظيما قاعديا قويا، ومركزية ديمقراطية تحمي الهدف الاستراتيجي. الوعي الطبقي لا يقتصر على معرفة استغلال الرأسمالية، بل على إدراك كيفية تحويل هذا الاستغلال إلى قوة ثورية جماعية. روزا لوكسمبورغ قالت: "القوة الحقيقية للثورة تكمن في وعي الطبقة الطليعية، وفي قدرتها على تنظيم نفسها ضد الاستغلال." وهكذا، تكتمل الصورة: المركزية الديمقراطية في التنظيم، والالتقاء التكتيكي الاستراتيجي، والبروليتاريا الجديدة الموسعة، هي الثالوث الذي يمكن أن يحقق الثورة في القرن 21.
11. النقد الاستراتيجي للهيمنة الرأسمالية الحديثة.
11.1 – تفكيك القوى الاقتصادية:
العصر الحديث كشف أن الرأسمالية لم تعد تقتصر على الملكية المادية لوسائل الإنتاج، بل تحوّلت إلى هيمنة رقمية ومعرفية ومعقدة. اليوم، العامل لا يبيع فقط وقته الجسدي، بل يبيع انتباهه، بياناته، ومخرجاته الرقمية، التي تُحوَّل إلى فائض قيمة هائل تملكه شركات التكنولوجيا الكبرى. +تحليل: هذا يعني أن الاستغلال لم يختفِ، بل تغيرت أدواته وازدادت حدته، بحيث يمكن السيطرة على البروليتاريا دون أن تمتلك الشركة التقليدية مصنعا واحدا. *يبيعون قوة عملهم → لا يبيع العامل فقط ساعات عمل، بل يبيع نفسه كمصدر للمعرفة والإنتاج الرقمي. -يخضعون لاستغلال القيمة → كل ما يقدمه من إنتاج رقمي أو معلومات يُحول إلى أرباح ضخمة تعود للشركات دون مكافأة عادلة. -يعيشون تحت ضغط الديون والسوق → الدين والاقتصاد الرقمي يشكلان أدوات تحكم مستمرة، تجعل العامل مقيدًا بالتنافسية والإنتاجية، حتى لو لم تكن ساعات العمل رسمية. ماركس قال: "العمال يبيعون سلعة لا شيء يملكونه إلا قوتهم على العمل، وكل فائض ينتجونه يعود إلى الرأسمالي." في القرن 21، هذه المقولة تتخذ أبعادا جديدة مع الاستغلال الرقمي والاقتصاد القائم على البيانات.
11.2 – الدين كأداة للهيمنة الاجتماعية:
الدَّين الحديث ليس فقط أداة اقتصادية، بل وسيلة لتحويل البروليتاريا إلى طبقة مقيّدة اجتماعيا ونفسيا. +تحليل: القروض التعليمية، السكنية، وبطاقات الائتمان تجعل العامل في حالة دائمة من الالتزام والعمل المستمر. هذه الآلية تجعل البروليتاريا مستعدة للبيع الدائم لقوة عملها بلا احتجاج كبير، إذ أن التوقف عن العمل يعني الانغماس في الفقر والتهميش. الضغط الناتج عن الدّيون والسوق يخلق التزاما مزدوجا بالعمل والامتثال للنظام الرأسمالي، دون الحاجة إلى إكراه مباشر. ديفيد غرايبر كتب: "الديون تجعل البشر أسرى في نظامهم اليومي، ويجعل العمل هدفًا للبقاء وليس للتحرر."
11.3 – ضغط السوق كسلطة خفية:
السوق لم يعد مجرد آلية تبادل، بل أداة تحكم متواصلة: -العامل في الاقتصاد الحر أو الرقمي دائما تحت ضغط الأداء، التنافسية، والربحية، وهو ما يُنتج حالة دائمة من الخوف والرقابة الذاتية. +تحليل: هذه الآلية تعيد إنتاج الطبقية، وتجعل الاستغلال أكثر مرونة وفعالية، لأنها غير مرئية للمراقبة المباشرة. الضغط المستمر يبقي البروليتاريا ملتزمة بالعمل حتى في غياب القوانين الصارمة، ويجعلها تخضع لنفس الآليات القديمة: بيع قوة العمل، إنتاج فائض القيمة، والاستغلال الطبقي.
12. التنظيم القاعدي والمركزية الديمقراطية في مواجهة التحديات الحديثة.
12.1 – الأفقية الرقمية: الابتكار، التواصل، والتحرك الجماعي الفوري:
الأفقية الرقمية تمثل الوسيلة الأساسية لتمكين البروليتاريا الجديدة من التنظيم والتأثير الفعلي في العصر الرقمي: -الابتكار هنا يشمل إبداع طرق جديدة للاحتجاج، للتعبير عن المظالم، ولتنظيم الموارد الجماعية. -التواصل يتيح ربط الفئات المستغَلة عبر مسافات وجغرافيا مختلفة، بحيث يصبح وعيهم الطبقي عالميًا، وليس محليًا فقط. -التحرك الجماعي الفوري يسمح للبروليتاريا بتنفيذ إجراءات فورية، كالاحتجاجات الرقمية أو الإضرابات، قبل أن تتمكن السلطة الرأسمالية من الرد التقليدي. +تحليل: الأفقية الرقمية تحول الوعي إلى فعل، وتجعل من الفرد جزء من حركة جماعية قادرة على التأثير الملموس في الاقتصاد والسياسة والمجتمع.
12.2 – القيادة المركزية: توجيه الطاقة نحو الأهداف الاستراتيجية الكبرى.
القيادة المركزية ليست مجرد سلطة، بل هي التي تحول طاقة الأفقية الرقمية إلى قوة استراتيجية قادرة على تحقيق أهداف الثورة: -تحدد الأولويات، توجه الموارد، وتربط النشاطات اليومية بالخطط الكبرى. -تمنع التفكك الداخلي، صراعات الأنا، والمصالح الجزئية، دون سحق المبادرة الفردية أو الأفقية. +تحليل: الأفقية تولد الطاقة، والقيادة المركزية تحوّلها إلى تأثير فعلي، ملموس، ومتواصل، يحقق التغيير الهيكلي.
12.3 – التمييز بين الثابت والمتحرك في الماركسية المعاصرة:
+الثابت: يشمل المبادئ الجوهرية، مثل الصراع الطبقي، استغلال البروليتاريا، الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، والهيمنة الطبقية. هذه المبادئ لا تتغير مع الزمن، لأنها الجوهر الذي يحلل العلاقات الاجتماعية والاقتصادية. +المتحرك: يشمل الوسائل والأساليب التي تتغير بحسب الزمن، التقنية، الاقتصاد، والسياسة، مثل الشبكات الرقمية، الإضرابات عن بُعد، صناديق الدعم الجماعي، والأساليب الجديدة للاحتجاج والتنظيم. +تحليل: فهم الثابت والمتحرك يضمن أن البروليتاريا تحافظ على جوهرها الطبقي، وتستطيع التكيف مع التغيرات المعاصرة دون التنازل عن المبادئ الأساسية. لينين كتب: "الثورة الحقيقية ليست مجرد تعديل للظروف، بل تعديل مستمر للوسائل مع الحفاظ على الهدف النهائي الثابت."
13. استمرارية الاستغلال الطبقي في ظل التحديث الرقمي والاقتصادي.
13.1 – العمالة الرقمية وامتداد الاستغلال:
البروليتاريا اليوم لا تقتصر على العمال التقليديين في المصانع، بل تشمل العمال الرقميين في المنصات الإلكترونية، الاقتصاد الحر، وصناع المحتوى. +تحليل: هؤلاء العمال يبيعون قوتهم المعرفية والانتباهية، وهو ما يمثل شكلا جديدا من فائض القيمة الرقمي، يستثمر بالكامل من قبل الشركات الرقمية الكبرى دون مكافأة عادلة للمنتج. بيع قوة العمل لم يعد مجرد ساعات عمل، بل مخرجات معرفية وإبداعية تُستغل لتحقيق أرباح ضخمة. الاستغلال يتخذ شكلا أقل وضوحا ولكنه أكثر عمقا، حيث يتم التحكم في سلوك العامل عبر التحفيز الرقمي، الخوارزميات، وقياس الإنتاجية بدقة عالية. +شواهد: شركات مثل أمازون، غوغل، وفيسبوك أصبحت آلات فائض قيمة رقمية، تعكس الصراع الطبقي بطرق جديدة، لكنها تظل قائمة على نفس المبادئ التي شرحها ماركس قبل قرون.
13.2 – استدامة الهيمنة عبر الديون والسوق:
الدين، سواء كان تعليميا أو سكنيا أو استهلاكيا، أصبح أداة مستمرة للسيطرة على البروليتاريا الحديثة. +تحليل: ضغط السوق والديون يخلق التزاما قسريا بالعمل والتكيف مع نظم الاستغلال الجديدة، بحيث يبقى العامل مرتبطا برأس المال حتى وإن لم يكن موظفا تقليديا. -الديون تجعل العامل مقيدا طوال حياته العملية، حتى لو كان العمل مرنا أو رقميا. -السوق يفرض منافسة مستمرة، قلق دائم، وضغط إنتاجي، يعيد إنتاج الاستغلال الكلاسيكي بطرق أكثر تطورًا ومرونة. روزا لوكسمبورغ قالت: "الاستغلال لا ينتهي؛ هو يتحول ويتكيف مع كل مرحلة جديدة من التطور الاقتصادي والاجتماعي."
14. التنظيم القاعدي والمركزية الديمقراطية في مواجهة التحديات الحديثة.
14.1 – الأفقية الرقمية: أداة طليعية للبروليتاريا
الأفقية الرقمية تمثل آلية تمكين حيوية للبروليتاريا الموسعة في القرن 21، لأنها تسمح بالابتكار، التواصل الفوري، والتحرك الجماعي. +تحليل: -الابتكار يعني تطوير أساليب احتجاج وتنظيم جديدة تتناسب مع اقتصاد المعرفة. -التواصل الفوري يتيح ربط مختلف فئات البروليتاريا في العالم الرقمي، وتحويل الوعي الفردي إلى قوة جماعية حقيقية. -التحرك الجماعي الفوري يسمح للطليعة الطبقية بالاستجابة بسرعة للظروف الاقتصادية والسياسية المتغيرة، قبل أن تتمكن الطبقة الرأسمالية من إعادة الهيمنة التقليدية.
14.2 – القيادة المركزية: توجيه النشاط نحو الاستراتيجية الكبرى:
القيادة المركزية تحوّل الطاقات المشتتة الناتجة عن الأفقية الرقمية إلى تأثير استراتيجي ملموس: +تحليل: -تحديد الأولويات، توجيه الموارد البشرية والمادية، وربط النشاطات اليومية بالخطط الاستراتيجية الكبرى، -حماية التنظيم من التفكك الداخلي، صراعات المصالح الجزئية، وأخطاء المبادرة الفردية، -ضمان أن النشاطات الفورية تخدم الأهداف الثورية الكبرى بدل أن تتحول إلى احتجاجات عابرة وغير منتجة.
14.3 – الثابت والمتحرك في الماركسية المعاصرة:
+الثابت: الصراع الطبقي، استغلال البروليتاريا، الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، الهيمنة الطبقية. هذه المبادئ لا تتغير، فهي جوهر التحليل الماركسي وفهم العلاقات الاجتماعية والاقتصادية. +المتحرك: الوسائل والأساليب التي تختلف مع الزمان والظروف، مثل الشبكات الرقمية، الإضرابات عن بُعد، صناديق الدعم الجماعي، والتنظيم القاعدي. +تحليل: فهم الثابت والمتحرك يضمن استمرارية الحركة الثورية، التكيف مع العصر الرقمي، واستخدام كل الوسائل الممكنة دون فقدان المبادئ الأساسية. لينين قال: "الثورة ليست مجرد تعديل للظروف، بل تعديل مستمر للوسائل مع الحفاظ على الهدف النهائي الثابت."
في ختام هذا التحليل، يصبح من الواضح أن اليسار الثوري في القرن 21 يواجه تحديات لم تكن موجودة في القرون السابقة، حيث لم يعد الصراع الطبقي محصورًا في المصانع أو الحقول، بل أصبح ممتدا عبر الفضاء الرقمي، اقتصاد المعرفة، الشبكات الاجتماعية، والعمل المؤقت والحر. هذه التغيرات تتطلب قراءة دقيقة للثوابت والمتحركات في الفكر الماركسي-اللينيني: الثوابت هي الصراع الطبقي، استغلال البروليتاريا، الهيمنة الرأسمالية، والملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، أما المتحركات فهي الوسائل والتكتيكات التي تتغير بتغير الزمن والظروف الاقتصادية والسياسية والتقنية. لقد برهنت البروليتاريا الموسعة على قدرتها على التكيف، الابتكار، والتواصل عبر الأفقية الرقمية، مما منحها القدرة على التحرك الجماعي الفوري، وتحويل الوعي الفردي إلى قوة جماعية قابلة للتأثير الفعلي على الواقع. ومع ذلك، تبقى هذه الطاقة وحدها غير كافية، فهي بحاجة إلى قيادة مركزية قوية توجّهها نحو أهداف استراتيجية واضحة، وتربط الأفعال اليومية بالخطة الكبرى للتحرر الطبقي والثورة الاجتماعية. هنا يظهر دور التنظيم القاعدي والمركزية الديمقراطية، ليس كأداة بيروقراطية للسيطرة، بل كآلية لضمان التوازن بين الحرية والمبادرة الفردية، وبين الانضباط التنظيمي والفعالية الجماعية. إن القرن 21 يفرض علينا أيضا توسيع مفهوم البروليتاريا نفسها. البروليتاريا لم تعد مجرد فئة محددة جسديا ومكانيا، بل هي طبقة موسعة تشمل كل من يُستغل إنتاجه، سواء كان جسديا، معرفيا، رقميا، أو ثقافيا. هذا يعني أن أي قراءة ماركسية معاصرة لا يمكن أن تظل محصورة في حدود المصانع أو الحقول، بل يجب أن تتجاوز ذلك لتشمل البروليتاريا الرقمية، العمالة المرنة، صناع المحتوى، المهاجرين، الطلاب، الباحثين، وحتى العاطلين عن العمل، كجزء من شبكة الاستغلال الحديثة. كما أن تحليل القرن 21 يظهر بوضوح أن التنظيم الثوري الناجح يجب أن يجمع بين وحدة الأيديولوجيا والوحدة السياسية، مع احترام التنوع التكتيكي والأساليب المحلية للبروليتاريا المختلفة. فالاتحاد بين التوجهات الثورية، من ستالينيين، تروتسكيين، ماويين، مجالسيين، خوجيين ، أو غيرهم، ليس مستحيلا إذا ارتكز على مبادئ ماركسية مشتركة، على صراع طبقي مشترك، وعلى استراتيجية واضحة لتحرير البروليتاريا. وهذه الوحدة لا تُصنع بالقوة، بل بالوعي، النقاش العميق، والقدرة على التمييز بين الثابت والمتحرك في الحركة الثورية. إن الاستغلال الرقمي والاقتصادي الحديث، والديون، وضغط السوق، والتنافسية المستمرة، كلها تؤكد أن الثورة في القرن 21 ليست خيارا، بل ضرورة وجودية للبروليتاريا الموسعة. إن قدرة الحركة الثورية على الصمود والتأثير تتوقف على استيعاب التحولات المعاصرة، واستثمار الأفقية الرقمية، وتنظيمها وفق المركزية الديمقراطية، وربط الأفعال اليومية بالأهداف الكبرى للتحرر الطبقي. كما قال لينين: "الطبقة الطليعية تصنع الثورة، لكن وعيها وتنظيمها هو الذي يضمن نجاحها." هذه المقولة، التي كتبها منذ أكثر من قرن، تتخذ اليوم أبعادا أكبر وأكثر وضوحا في سياق القرن الرقمي، حيث يصبح الوعي الرقمي، التنظيم القاعدي، والمركزية الديمقراطية، عناصر حيوية لضمان استمرار الثورة، وتجنب التفكك، والحفاظ على المبادئ الثابتة للماركسية. وأخيرا، فإن هذا التحليل يوضح أن المستقبل الثوري للبروليتاريا في القرن 21 يعتمد على قدرتها على الجمع بين الاستراتيجيات التقليدية للماركسية، والابتكارات التنظيمية الرقمية، وفهم طبيعة الاستغلال الحديث، والوعي بالثوابت والمتحركات، مع وحدة سياسية وأيديولوجية تمتد عبر التوجهات المختلفة. فالثورة لا تنحصر في زمن أو مكان، بل هي عملية مستمرة من التحرر، التنظيم، والوعي، تحقق الأفق النهائي للماركسية: مجتمعا بلا طبقات، بلا استغلال، وبلا هيمنة.
#رياض_الشرايطي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
بعد غزة… الضفة الغربية على صفيح النار: التهجير القسري والاست
...
-
الدّولة البوليسية المعاصرة
-
من مانهاتن إلى القصبة: حين تتكلم الأزمات بلغتين
-
السّرياليّة والسّرياليّة الثوريّة. من الحلم إلى التمرّد: في
...
-
النضال البيئي بين العفوية والتنظّم في تونس: الواقع والآفاق.
-
بين تاريخ الوصاية وإغراءات «الإعمار»: ما يقترَح اليوم ليس مج
...
-
مشروع قانون المالية لسنة 2026: بين الوهم الاجتماعي وتكريس ال
...
-
الديني و الماركسي في خندق المقاومة وحدود الالتقاء: من طهران
...
-
اتفاق شرم الشيخ: عودة الانتداب بثوب أمريكي – قراءة في مشروع
...
-
غزة والمقاومة: غنيمة التّاريخ وبوصلة الأحرار
-
من -الشعب يريد- إلى -النهضة تقرر- إلى -الرئيس يقرر
-
الأفقية والقاعدية: تفكيك مفاهيمي وتحليل تطبيقي.
-
البناء القاعدي والتسيير الذاتي: بين النظرية، التجارب، والتحو
...
-
السلاح ، المخدرات و الادوية ، اسلحة للثراء و اخضاع الشعوب.
-
تحليل مقتضب للنرجسية الفردية و السّلطة والشعبوية.
-
الاعتراف بالدولة الفلسطينية: خطوة ناقصة في معركة طويلة ضد ال
...
-
الأدب العربي والترجمة: ساحة المقاومة والوعي.
-
الأدب والتكنولوجيا: بين انفتاح النص وقلق المستقبل.
-
نقد الإبداع وإبداع النقد.
-
بقايا الطلائع القديمة: الثورة بين الخطاب والممارسة والخيبة.
المزيد.....
-
زيلينسكي يعتزم تغيير وزير دفاعه دون تقديم أسباب
-
القوات الروسية تحقق تقدما قياسيا في أوكرانيا عام 2025
-
بعد زيارة معبر رفح.. ماذا قالت أنجلينا جولي عن وقف إطلاق الن
...
-
ما وضع القوات الأمريكية في الشرق الأوسط بعد تحذير ترامب لإير
...
-
ما سبب تصنيف بورصة عمّان في المرتبة 13 عالميًا بمؤشر بلومبير
...
-
عملية حضرموت وإعلان الزبيدي.. ماذا نعرف عن تطورات اليمن المت
...
-
عاصفة فرنسيس تهب على المغرب
-
لماذا تكتسي حضرموت أهمية استراتيجية؟
-
ما خلفية إعلان تركيا التنقيب عن النفط في الصومال؟
-
السعودية ترحب بطلب العليمي استضافة مؤتمر لحل أزمة جنوب اليمن
...
المزيد.....
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
-
ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ
/ غنية ولهي- - - سمية حملاوي
-
شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان
...
/ غيفارا معو
المزيد.....
|