أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - قراءة في قصة -مفتاحٌ لا يَصدأ-: للكاتبة رانية فؤاد مرجية ✒️ د. عادل جوده/ العراق/كركوك














المزيد.....

قراءة في قصة -مفتاحٌ لا يَصدأ-: للكاتبة رانية فؤاد مرجية ✒️ د. عادل جوده/ العراق/كركوك


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8523 - 2025 / 11 / 11 - 03:16
المحور: الادب والفن
    


🌹 صورة المرأة الفلسطينية بين الحلم والمقاومة

تقدم لنا هذه القصة القصيرة، المكتوبة بلغة عربية فصحى جزلة وبليغة، لوحة إنسانية مكثفة تخلق من الألم نصباً للكرامة، ومن الفقدان مصباحاً للأمل.
إنها ليست مجرد سرد لأحداث، بل هي غوص في أعماق النفس الإنسانية المقاتلة بسلاح الإرادة والذاكرة.

💫 المفتاح: رمزية الوجود والانتماء

يطلّ علينا العنوان، "مفتاحٌ لا يَصدأ"، كخلاصة فلسفية للقصة كلها. المفتاح هنا ليس مجرد أداة معدنية، بل هو تجسيد للهوية، والحلم، والحق المغتصب.
إنه الرابط الأخير الذي يربط البطلة ببيتها في اللد، وهو الشاهد الذي يبقى حياً حتى بعد أن يتوقف قلبها. تشييد الكاتبة لهذا الرمز في المطلع وفي الخاتمة يخلق دائرة سردية مغلقة، يؤكد من خلالها أن الموت الجسدي لا يقتل الحلم، وأن المفتاح، كالفكرة، لا يصدأ.

🕊️ تضحية الأم وثورة الابنة: صراع الأجيال بأدوار متبادلة

ترسم القصة علاقة الأم وابنتها بدراية نفسية عميقة.
فالأم، رغم خوفها الشديد على ابنتها، تمثل الحب غير المشروط والحماية الغريزية.
محاولتها ابتلاع دموعها وابتسامتها الفاشلة بعد التحقيق، ثم طلبها من ابنتها التوقف عن النشاط السياسي لأنها "بنت"، يعكس ثقل الواقع وقيوده الاجتماعية والأمنية. لكن الابنة، بقوتها الفولاذية، ترفض هذا التقسيم الجندري البائس. ردها الحاسم:
"لكني بمليون شاب"، هو بيان قوي يعلن أن الوطنية والإيمان لا جنس لهما، وأن روح المقاومة تتسع لأضعاف الأضعاف.

💢 المشهد الجامعي: معركة الهوية في عرين المحتل

يمثل المشهد داخل جامعة "بار إيلان" قلب الصراع الأيديولوجي في القصة.
هنا، تتحول البطلة من مجرد طالبة متفوقة إلى مناضلة ترفع راية الحق في وجه الخصم.
استخدام العبرية، لغة المحتل، لكتابة جملة "الساكت عن الحق شيطان أخرس" على اللوح، هو فعل مقاومة ثقافي بامتياز.
إنها ليست مجرد إهانة للمحاضر الذي حاول تبرئتها بنسبتها للمسيحية، بل هي استعادة للفضاء اللغوي نفسه وتحويله إلى منصة لإعلان الحقيقة.
إنها تثبت أن العلم، في ظل الاحتلال، هو ساحة معركة أخرى، وأن التفوق الأكاديمي هو وسيلتها للانتصار فيها.

⚜️ التضحية المطلقة: حلم بجسدين وروحين

تصل ذروة التأثير العاطفي في القصة عندما تتمنى البطلة أن يهبها الله "روحين وجسدين وقلبين" لتفدي بهما أمها والوطن. هذه الأمنية ليست مجرد تعبير عن الحب، بل هي تجسيد لفكرة التضحية المطلقة، حيث يذوب الفرد في الجماعة، وتصبح حياة الأم مرادفة لحياة الوطن.
إنها تشير إلى ذلك الصراع الداخلي المأساوي الذي تعيشه الشخصية المناضلة بين واجبها نحو عائلتها وواجبها نحو قضيتها.

💫 اللغة: فصاحة تحمل همسة وصرخة

تمتاز لغة القصة بفصاحتها وجزالتها، مع اقتصاد ذكي في استخدام التشكيل، مما يمنح النص سلاسة ويسهل قراءته دون أن يفقده رصانته. الاستعارات قوية ومؤثرة، مثل "عيونها قانية حمراء"، و"وجهها يميل للاصفرار"، والتي تنقل حالة الأم بعد التحقيق بشكل بصري مروع. كما أن الحوارات كانت واقعية وحية، تنقل الحالة النفسية للشخصيات بدقة، من صوت الأم "الرقيق الحزين" إلى ردود الابنة الواثقة والحازمة.

💠 خاتمة: أنشودة للكرامة التي لا تموت

في النهاية، تتركنا هذه القصة القصيرة أمام صورة امرأة فلسطينية هي مزيج من الحنان والصلابة، من حب الأمومة وحب الأرض.
هي قصة عن الموت الذي يهزم بالذاكرة، وعن الاحتلال الذي تفشل محاولاته طمس الهوية أمام إرادة حديدية وإيمان راسخ.
"مفتاح لا يصدأ" هو تذكرة بأن بعض الأشياء أقوى من الموت والحديد: الحلم بالعودة، والكرامة الإنسانية، والكلمة الحق التي تعلو فوق كل صوت.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليان... حين تقع القلوب في امتحان الإنسانية
- محمد بركة… حين فشل الزعيم في أن يكون بين الناس
- ✨ ما بين جرسٍ وهلال (Between a Bell and a Crescent)
- رنين بشارات… حين يتكلّم الصدق بصوتٍ مسرحيّ
- 🎭 “الحانة تعبانة”… حين يقف الإنسان في البار ليواجه ن ...
- قراءة أدبية في مجموعة -قصص قصيرة جداً- لرانية مرجية بقلم د. ...
- حين تعلّم النور أن يتكلم
- لفراشة كرمز للوعي والعبور قراءة فلسفية تأويلية في كتاب “قالت ...
- ✦ الفراشة كرمز للوعي والعبور قراءة فلسفية تأويلية في ...
- «حين يتكلم الصمت: دروس في الإنسانية من مصنعٍ صغير»
- الكاتبة رانية مرجية تحاور الأديبة الفلسطينية رولا خالد غانم ...
- - أميرة- الرواية التي تلد فلسطين من رحم الذاكرة
- الفتاة التي سرقت الشمس
- تعب الوعي… حين تصبح الروح ساحة حرب
- غزة… حين تنبعث من قلب الرماد
- لا تحفر لي حفرة
- حين يفكّر الله فينا… ينهزم اليأس
- قراءة في قصيدة -وجع- للشاعرة رانية مرجية بقلم د. عادل جوده/ ...
- حين تتحد الأرواح رغم اختلاف الأسماء
- ‏قراءة ادبية ‏ قي قصسدة ارحمنا يا الله للشاعرة رانية مرجية & ...


المزيد.....




- سيدرا التركية.. مدينة سكنت بها معاصر الزيتون في كل بيت
- المخرج والمنتج كمال الجعفري: فيلمي -مع حسن في غزة- يستخدم ال ...
- لعبة -أحلام على وسادة-.. حين تروى النكبة بلغة الفن والتقنية ...
- مخرج فلسطيني يوثق غزة بالذاكرة البصرية: السينما مقاومة للنسي ...
- -تسويق إسرائيل-.. كتاب يكشف دور الهاسبارا في -غسيل الدماغ- ...
- أولو وترينشين: عاصمتا الثقافة الأوروبية لعام 2026
- بابا نويل في غزة.. موسيقى وأمل فوق الركام لأطفال أنهكتهم الح ...
- من تلة في -سديروت-.. مأساة غزة تتحوّل إلى -عرض سينمائي- مقاب ...
- بالصور.. دول العالم تبدأ باستقبال عام 2026
- -أبطال الصحراء-.. رواية سعودية جديدة تنطلق من الربع الخالي إ ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - قراءة في قصة -مفتاحٌ لا يَصدأ-: للكاتبة رانية فؤاد مرجية ✒️ د. عادل جوده/ العراق/كركوك