أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - عن الحوار والكرامة الوطنية














المزيد.....

عن الحوار والكرامة الوطنية


حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)


الحوار المتمدن-العدد: 8521 - 2025 / 11 / 9 - 10:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا بد أن تدرك الحركة الكوردية، دون استثناء، أن الحوار السياسي مع أي سلطة قمعية أو استبدادية أو حتى إرهابية، لا يمكن أن يقوم من دون امتلاك قوة تُحترم. وما قاله رئيس جبهة كوردستان سوريا من أن «الحكومة السورية المؤقتة اتخذت قرارات سيئة كثيرة ضد الوجود الكوردي» يضعنا أمام حقيقة واضحة: الحقوق لا تُمنح ولا تُتَصَدَّق بها، بل تُنتزع بالإرادة والقدرة والوعي السياسي.

إنّ الوفد الكوردي المشترك مُطالب اليوم بتكثيف جهوده الدبلوماسية للضغط على دمشق من أجل فتح قنوات تفاوض رسمية مع السلطة القائمة هناك، لا بالاكتفاء بحضورٍ رمزيّ في العاصمة. فوجود الوفد في دمشق من دون دعوة رسمية يبدو أشبه بمحاولة للظهور الإعلامي أو البحث عن وساطة للحوار، وهو ما يُفقد القضية هيبتها. إنّ الذهاب إلى دمشق من تلقاء النفس، دون تنسيق أو دعوة رسمية، يوحي بأنّ المجلس الوطني الكوردي يسعى إلى لقاءات جانبية مع شخصيات لا تمتلك صلاحية القرار، وهو ما يُعرّض القضية الكوردية لمزيدٍ من التهميش والإهانة.

من الواضح أنّ حكومة دمشق لا تتعامل بجدية مع وفد حضر من دون توجيه دعوة رسمية، والنتيجة أنّ قادة الوفد اكتفوا بعقد ندوات سياسية في أحياء مثل زورآفا وأماكن أخرى، وكأنهم ينتظرون أن «تترحّم» عليهم السلطة وتدعوهم إلى الحوار! إنّ هذا الموقف المؤسف لا يليق بقضية قومية ذات عمق تاريخي ووطني، ولا برجالٍ يفترض أنهم يحملون همَّ شعبهم وقضيته.

وفي هذا الإطار، تبرز تناقضات واضحة. فقد عقد رئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا، السيد محمد إسماعيل، ندوة في حي زورآفا بدمشق، بمشاركة رئيس جبهة كوردستان سوريا ورئيس تيار الحرية الكوردستاني. وأكد إسماعيل أنّ الحل الأمثل للقضية الكوردية ينطلق من العاصمة السورية، انطلاقًا من إيمانه بأنّ الحوار الوطني الشامل هو السبيل لمعالجة القضايا الوطنية. لكن من يعتقد أنّ التراجع أو التذلل يمكن أن يكسبه مقعدًا على طاولة المفاوضات، فهو واهم؛ فمن دون بروتوكولات الدبلوماسية والدعوات الرسمية لا تمنح الاحترام إلا لمن يمتلك موقفًا واضحًا واستراتيجية سياسية قوية تحمي مصالح شعبه.

أليس الأجدر بكم أن تطالبوا بحقوقكم القومية من داخل مناطقكم وبين جماهيركم، وأن تعقدوا ندوات سياسية بين أبناء شعبكم في روج آفا، لتقوية موقفكم الشعبي وتنظيم صفوفكم، بدلًا من التسول السياسي والتسكع في شوارع دمشق بحثًا عن اعترافٍ زائف؟

أليس التمسك بمخرجات المؤتمر السادس المنعقد في 26 نيسان، وخاصة ما يتعلق بالرؤية السياسية والوفد المشترك والموقف الموحد، هو السبيل الأنجع لتوحيد الصف الكوردي؟ كونوا على أتمّ الاستعداد للسلم كما للحرب، ولا تُضعفوا موقفكم بممارسات تفتقر إلى التخطيط والمصداقية.

وأخيرًا، لماذا تبحثون عن صداقات مع من ما زالوا على قوائم الإرهاب أو متورطين في سياساتٍ أضرت بالقضية الكوردية. إنّ ما نراه اليوم من تصرفاتٍ أنانية وقراراتٍ مرتجلة يجعل بعض القيادات عبئًا على القضية الكوردية بدل أن تكون رافعةً لها، ويُبدّد الفرص التاريخية التي أُتيحت بسبب سوء التقدير وغياب الرؤية.
ختامًا،
اعملوا على تنظيم الصفوف، واحفظوا كرامتكم، واطلبوا الحوار وفق بروتوكولاتٍ دبلوماسية واضحة واستراتيجيةٍ سياسية وشعبيةٍ مدروسة. فالحوار الحقيقي لا يُستجدى، بل يُفرض من موقع القوة والموقف.
فقط عندئذٍ يمكن أن يكون الحوار ثمرةً للكرامة، لا طلبًا ذليلًا يُهين التاريخ والنضال



#حجي_قادو (هاشتاغ)       Haji_Qado#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحو لحظة فارقة في التاريخ التركي: أوجلان والكلمة المنتظرة في ...
- نحو وحدة الهوية الكردستانية
- معركة كبرى تلوح في الأفق السوري
- من هو الإرهابي يا سيد مهند أوغلو؟ يا من لا تملك ذرة من الوطن ...
- لمحة تاريخية عن الكُرد
- زيارة احمد الشرع إلى البيت الابيض بين الواقعية السياسية ومخا ...
- مراجعة التاريخ بين الحقيقة والتزييف: من هم أصحاب الأرض والحض ...
- فاتن رمضان… بين التناقض والانتهازية السياسية
- ازدواجية المواقف التركية... بين بهتشلي وحماس وقسد
- كوباني بين البقاء والفناء… نحو صدى عالمي
- القضية الكردية بين التحريض الإعلامي والواقع السياسي
- أردوغان وخداع -السلام-: القضية الكردية بين الحقيقة والتضليل ...
- ردًّا على عبدالحكيم بشار في الذكرى الرابعة عشرة لتأسيس المجل ...
- الانسحاب ليس حلاً جذريًا للقضية الكُردية في تركيا
- هاكان فيدان: بين المنصب والشهادة المزوّرة... مستقبل يترنّح
- ثلاث خطوات تاريخية وخيارات تركيا: هل تلتزم أنقرة بحقوق الأكر ...
- الدور التركي في سوريا: بين الفوضى الممنهجة وتوسيع النفوذ
- الدولة السورية بين وهم السلطة وحقيقة الانهيار
- الحركة الكردية في سوريا بين إرث النضال وضياع اللحظة التاريخي ...
- هل تحوّل الأخطبوط التركي إلى حمامة سلام؟


المزيد.....




- هيلاري كلينتون: ترامب -خان- الغرب والقيم الإنسانية والناتو
- أمريكي يستعيد جنسيته الإيطالية بحق الدم ويشتري منزلًا بمليون ...
- -يوم التأسيس-.. أمير الرياض ونائبه يشاركان في رقصة -العرضة ا ...
- كوريا الشمالية تفتتح مساكن لعسكريين قتلوا في أوكرانيا
- قبيل محادثات جنيف: عراقجي يشدد على سعي طهران لاتفاق عادل ورف ...
- مؤتمر ميونيخ ـ سياسي ألماني: لا قرار قريب بشأن السلاح النووي ...
- الجزائر وصفقة مقاتلات سوخوي57.. قوة جوية من الجيل الخامس في ...
- ألبوم -شيراز-: رسالة يكتبها ظافر يوسف لزوجته
- كوريا الشمالية: تدشين مجمع سكني لعائلات جنود قتلوا في الحرب ...
- مقتل الشاب -كانتان- يؤجج الاستقطاب السياسي في فرنسا


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - عن الحوار والكرامة الوطنية