أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - قراءة في المشهد السوري بعد دخول هيئة تحرير الشام إلى دمشق














المزيد.....

قراءة في المشهد السوري بعد دخول هيئة تحرير الشام إلى دمشق


حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)


الحوار المتمدن-العدد: 8499 - 2025 / 10 / 18 - 00:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد دخول هيئة تحرير الشام إلى العاصمة دمشق، نتيجة تفاهمات دولية من جهة، وبفعل تضحيات الشعب السوري بمختلف مكوناته وطوائفه من جهة أخرى، تولّت الهيئة السيطرة على قصر الشعب، في خطوة جاءت إثر ترتيبات مسبقة بين كلٍّ من إسرائيل، الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وربما بفعل أمرٍ واقعٍ فرضته الظروف الميدانية والسياسية على الأرض.

في أعقاب ذلك، أعلن أحمد الشرع، في تصريحٍ متلفز، عن حلّ تنظيم هيئة تحرير الشام المصنَّف على قوائم الإرهاب الدولية، كما أعلن حلّ مؤسسات الدولة كافة تقريبًا، بما في ذلك الوزارات والبرلمان والأحزاب، إضافةً إلى المعارضة السورية، وإلغاء الدستور القائم، فضلاً عن تفكيك ما تبقّى من الجيش السوري التابع للنظام السابق.

وفي ظل غياب أي مسوّغٍ دستوري أو قانوني، نصب أحمد الشرع نفسه رئيسًا للجمهورية السورية وسط حشدٍ من أنصاره، في خطوةٍ يمكن وصفها بـ "الانقلاب السياسي"، كونها تتعارض مع أبسط مفاهيم الشرعية والديمقراطية.

وهنا يبرز السؤال:
هل يمكن أن يتخلى أحمد الشرع عن عقيدته الدينية المتشددة مقابل تثبيت حكمه؟ وهل سيتخلى عن رفاق دربه من العناصر الأجنبية التي تغلغلت في مفاصل الجيش السوري؟

منذ دخوله دمشق، لم يُظهر الشرع أي تراجعٍ عن وعوده المتعلّقة بتطبيق الشريعة الإسلامية، بل بدأ عمليًا بتنفيذ أجندةٍ عقائديةٍ أحادية اللون، من خلال إقصاء جميع المكونات الوطنية عن السلطة المؤقتة، سواء عبر وسائل إعلامه، أو عبر الدوائر المقربة منه التي تضم شخصياتٍ معروفة بتشدّدها.

غير أن هذه المقاربة الأيديولوجية ستواجه تحدياتٍ جمة، فغالبية الشعب السوري، من مدنيين وعلمانيين، بمن فيهم الأكراد، الدروز، العلويون، والمسيحيون، يرفضون أي مشروعٍ يسعى لإعادة سوريا إلى نموذجٍ دينيٍ جامد يعيدنا إلى قرونٍ مضت، حيث تسود المفاهيم المغلقة التي تُقصي المختلف وتتنكّر للتنوع.

ومن اللافت أن كلمة "الديمقراطية" لم تَرِد في أيٍّ من خطابات القادمين الجدد إلى الحكم، بل يُنظر إليها لديهم على أنها كفرٌ وخروجٌ عن العقيدة.
فما هو إذًا مشروعهم للحل؟

يبدو، وفق رؤيتهم، أن الحل يكمن في إقصاء جميع المكونات والطوائف غير المنتمية إلى "السنة والجماعة"، عبر التهجير القسري أو الإقصاء السياسي والديني، ما يعني أنهم يسعون إلى إقامة دولة أحادية اللون، يحكمها السيف واللحية والدم، في ظل شعاراتٍ شكليةٍ مثل: "تستّري يا أختاه"، في تناقضٍ صارخٍ مع شعاراتهم المعلنة حول "الوحدة الوطنية".

إن تناقض أحمد الشرع بين قوله إنه لا يريد تقسيم سوريا، وبين ممارساته التي تهدف إلى فرض عقيدةٍ واحدةٍ على الجميع، يكشف ازدواجية مشروعه، ومحاولته زجّ الوطن بأسره في ثقب إبرةٍ ضيّقٍ لا يتسع إلا لأقليةٍ أيديولوجيةٍ محددة.

إن مشروعًا من هذا النوع محكومٌ بالفشل مسبقًا، لأنه يتناقض مع جوهر التنوّع السوري، ومع مفهوم الدولة المدنية الديمقراطية التي تتسع لجميع أبنائها، لا تلك التي تقوم على الإقصاء والتهميش والتفرقة.



#حجي_قادو (هاشتاغ)       Haji_Qado#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قبل اندماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الجيش السوري
- خيبة الأمل بعد سقوط النظام البعثي
- مناف طلاس بين حسابات القوى الإقليمية وتراجع نجم أحمد الشرع
- المجلس الوطني الكردي في سوريا (ENKS)
- أين اختفوا تلك الأبواق التي تاجرت بدماء السوريين؟
- هيمنة التركية على قرارات الحكومة السورية المؤقتة
- لأول مرة أراه يحمل السلاح ويخطب، هل نفد صبر الجنرال مظلوم عب ...
- لماذا لا يكون كُرد روج آفا جيرانًا لتركيا بدلًا من -هيئة تحر ...
- الكُرد... من الهويّة إلى الانتماء الكُردستاني
- لماذا لا يكون كُرد روج آفا جيران تركيا بدلًا من -هيئة تحرير ...
- مركز أمريكي يكشف فضيحة مدوّية ل-أبو عمشة- وفرقته!
- بين موسكو ودمشق: عودة شبح الوصاية الروسية إلى المشهد السوري
- كردستان: حقّ الوجود والعودة إلى الجذور
- بين البروباغندا التركية وتغييب الوعي الكردي
- لمحة تاريخية عن الكُرد وعلاقتهم بالدول الإقليمية: بين التوظي ...
- حول ما تسرّب من لقاء الشرع وعبدي في دمشق على خلفية أحداث حيي ...
- بين مركزية الدولة السورية ولا مركزيتها: صراع على حساب الفقرا ...
- بين التصعيد والتناقض: قراءة في الخطاب التركي تجاه المسألة ال ...
- الهواجس التركية تجاه مشروع الحكم الذاتي في روج آفا
- عيد نوروز بلا عطلة... والهوية الكردية بلا اعتراف!


المزيد.....




- تركه صديقاه وحيداً على الجبل ثم ضربت عاصفة ثلجية.. شاهد عملي ...
- الجيش الإسرائيلي يقصف ريف دمشق ويواصل توغله في الجنوب السوري ...
- منفذ هجوم عمان محكوم عليه سابقا بالسجن 9 سنوات في قضية إرهاب ...
- مقتل 8 أشخاص وإصابة واحد بهجمات مسلحة في تركيا
- إلغاء عقد رياضية إسرائيلية مع فريق بريطاني بسبب حرب الإبادة ...
- توابل تمنح الجسم الدفء وتعزز الهضم خلال فصل الشتاء
- هل ينتقم ترامب لهزيمة حزبه من إيران؟
- خسارة ترامب.. مستقبل نتنياهو على المحك
- ما دلالات فوز أمريكيين عرب ومسلمين في انتخابات التجديد النصف ...
- حرب إيران تفجّر خلافات داخل إدارة ترمب.. فانس ينتقد والبنتاغ ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - قراءة في المشهد السوري بعد دخول هيئة تحرير الشام إلى دمشق