أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - بين التصعيد والتناقض: قراءة في الخطاب التركي تجاه المسألة السورية والكردية














المزيد.....

بين التصعيد والتناقض: قراءة في الخطاب التركي تجاه المسألة السورية والكردية


حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)


الحوار المتمدن-العدد: 8487 - 2025 / 10 / 6 - 22:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بين الفينة والأخرى، يعمد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى تصعيد خطابه السياسي، مطلقًا تهديدات في كل اتجاه، تارةً نحو الشرق وتارةً نحو الغرب، مستخدمًا لغة توحي بالحزم والقوة، لكنها في جوهرها تعكس تناقضًا صارخًا في المواقف والسياسات.

يقول أردوغان: "من يحاول عرقلة المسار القائم في سوريا سيدفع الثمن."
ويقصد هنا قوات سوريا الديمقراطية، التي يُشكّل الكُرد عمودها الفقري. ثم لا يلبث أن يصرّح قائلاً: "الأكراد أينما كانوا هم إخوتنا، ولا يمكن لأحد أن يفرّق بيننا."
غير أن هذا التصريح يتنافى تمامًا مع مواقفه السابقة حين قال ذات يوم: "إذا بنى الأكراد خيمة على سطح القمر، فسأمزقها وأحرقها."

فكيف يمكن التوفيق بين دعوى الأخوّة من جهة، والتهديد بالإبادة من جهةٍ أخرى؟
وكيف يمكن الجمع بين خطابٍ يدّعي الإنسانية، وممارسةٍ تُجسّد العداء القومي؟
إنّ خطَّي التهديد والأخوة في خطاب أردوغان تجاه الكُرد لا يلتقيان إلا في دائرة التناقض السياسي، الذي بات سمةً أساسية في سياسته الداخلية والخارجية على حد سواء.

وفي سياقٍ موازٍ، يؤكد أردوغان أن بلاده لن تتغاضى عن أي محاولة لخلق الفوضى في الأراضي السورية، وأنّ حكومة دمشق لن تقبل بذلك أيضًا.
لكنّه يتناسى أن السياسات التركية ذاتها كانت أحد العوامل الرئيسية في تفجير الأزمة السورية منذ بداياتها، عبر دعم جماعاتٍ مسلّحة، والتدخل المباشر في الشأن السوري، وفرض أجندات تتعارض مع سيادة الدولة ووحدة نسيجها المجتمعي.
كما لم ينسَ السوريون بعدُ ما خلّفته العمليات العسكرية التركية، مثل غصن الزيتون ودرع الفرات ونبع السلام، من احتلالٍ لمناطقٍ سورية كعفرين ورأس العين وتل أبيض، وإقامة ما يُسمّى بـ“السلطات المؤقتة” التي لا تمتلك قرارها السيادي، بل تُدار فعليًا من أنقرة.

ويتابع أردوغان قوله: "لن نترك سوريا وحدها، وسنقف إلى جانبها دائماً، ولن يتمكن أحد بإذن الله من منع نهوضها مجددًا."
لكن الواقع يُظهر أن أنقرة باتت تنافس تل أبيب في سعيها إلى توسيع نفوذها الإقليمي، مستغلةً تناقضات المشهدين الدولي والإقليمي، عبر تغذية الانقسامات وتحريض طرفٍ على آخر، بدل أن تلعب دورًا بنّاءً يسهم في تحقيق الاستقرار والسلام.

ولو كانت لدى تركيا، أو إيران، أو حتى بعض الدول العربية، نيةٌ صادقة للمصالحة مع الشعب الكردي والاعتراف به كمكوّنٍ أصيلٍ في هذه المنطقة، لكانت اللغة الكردية تُدرّس اليوم في المدارس الرسمية إلى جانب اللغات الأخرى، ولما كانت محظورةً في المؤسسات الحكومية، ولا يُعامل الكردي كمواطنٍ من الدرجة الثالثة.

ففي سوريا، على سبيل المثال، تُدرَّس كل اللغات في المدارس والجامعات باستثناء اللغة الكردية، رغم أن الشعب الكردي جزءٌ أصيلٌ من النسيج الوطني السوري، لا يمكن تجاهله أو طمس هويته القومية والوطنية.
إنّ حرمان الكُرد من التعلم بلغتهم الأم، ومنع استخدامها في المؤسسات الرسمية، يُعدّ انتهاكًا صريحًا لأبسط مبادئ حقوق الإنسان.

ومن هنا، أقول بوضوح: إنّ الكردي الذي يقف إلى جانب من يعادي قضيته، في أيّ جزءٍ من كردستان، سيُهمَّش عاجلاً أم آجلاً، حتى من قِبل العدو ذاته.
فالتاريخ يُثبت أن الأنظمة لا تتحاور إلا مع الأقوياء، لا مع المتخاذلين، ولا مع من يرضون لأنفسهم بدور التابع.

أيها الكردي، كن مع شعبك، ومع قضيتك، وطرْ بجناحيك مع سربك،
وإلا فستبقى مقيّدًا، منكسرَ الجناحين، ذليلًا بلا وزنٍ ولا اعتبار.



#حجي_قادو (هاشتاغ)       Haji_Qado#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهواجس التركية تجاه مشروع الحكم الذاتي في روج آفا
- عيد نوروز بلا عطلة... والهوية الكردية بلا اعتراف!
- الانتخابات السورية بين -منزلتين-: شرعية مفقودة ومسرحية مكشوف ...
- من يهدّد وحدة الأراضي السورية اليوم؟
- لا تسلموا السلاح... لا تسلموا القضية الكوردية
- قسد… صمام الأمان في وجه الفوضى السورية
- المشروع الاستراتيجي للشرق الأوسط الجديد: خارطة طريق لتحقيق أ ...
- الكورد بين التاريخ والحق: رؤية حقوقية وسياسية
- تركيا بين صراع الأجنحة وتآكل الداخل
- من يهدّد وحدة سوريا؟
- التحولات الجغرافية... وانعكاسات الانفصال على مسار الدول الحد ...
- سورية الجديدة بين غياب القانون وفوضى السلاح
- الكورد بين حق تقرير المصير ومعضلة الشوفينية الإقليمية
- الكورد في سوريا بين سياسات البعث وجريمة الحزام العربي
- سورية بين فتات التبرعات وحكومات التسوّل
- الكورد بين قرنٍ من المعاناة وتحديات الحاضر
- عن -الشرعية- التي يمنحها ترامب لأردوغان .
- إلى من يهمّه الأمر في الشأن السياسي السوري
- اتفاق العاشر من آذار... بين السقوط السياسي وتكريس الإقصاء
- فلسطين وكردستان ... قراءة في مفارقة العلاقات والتحالفات


المزيد.....




- موقع بريطاني يكشف -حرب تجسس- تديرها سفارة روسيا في لندن
- ترمب: وقعنا أضخم صفقة نفط في العالم مع فنزويلا
- رحلة علاج تتحول إلى فاجعة.. مقتل سيدة يمنية وابنتها في مصر
- أصبح مليونيرا.. تحضيرات لتوجيه اتهامات لعسكري أمريكي بسبب ره ...
- مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي يخفف شروط التوظيف لممارسي ...
- سلطات الهجرة الأمريكية تحتجز المحرض اليميني المتطرف ميلو يان ...
- ارتفاع حصيلة ضحايا الفيضانات في نيبال إلى 579 قتيلا ونحو ألف ...
- هواية تعود إلى الواجهة في الولايات المتحدة وتتسبب في موجة تس ...
- بيت هيغسيث ينفي تقارير عن نيته الترشح للرئاسة الأمريكية
- سفير روسيا: تسليح مولدوفا يمليه مشرفون غربيون يسعون لمواجهة ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - بين التصعيد والتناقض: قراءة في الخطاب التركي تجاه المسألة السورية والكردية