أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - سورية بين فتات التبرعات وحكومات التسوّل














المزيد.....

سورية بين فتات التبرعات وحكومات التسوّل


حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)


الحوار المتمدن-العدد: 8479 - 2025 / 9 / 28 - 15:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعيش سورية اليوم على الفتات وعلى حملات التبرع التي تُسوَّق تحت شعار "النهوض الاقتصادي"، بينما الواقع يكشف عكس ذلك تماماً. فالحكومة المؤقتة التي أغرقت الشعب بوعودها الكاذبة، لم تفعل سوى أن أثقلت كاهل المواطن، وأخذت ما تبقى في جيوبه الخاوية منذ بداية الأزمة. وبدلاً من أن تؤمّن له لقمة العيش بكرامة، راحت تتسول التبرعات من المواطنين تحت عناوين شتى؛ مرّة باسم "وفاءً لهذه المحافظة" وأخرى باسم غيرها، دون أن يعرف الشعب مصير ملايين الدولارات التي تُجمع باسمه.
إن ما يحدث ليس إلا نهباً منظّماً لما تبقى من قوت الفقراء.

وهنا يطرح المواطن السوري أسئلته المشروعة:

*أين وعود الحكومة المؤقتة برفع مستوى المعيشة والدخل الفردي؟
*أين زيادة الرواتب التي بشّرت بها بنسبة 400%؟
*أين العقود الاستثمارية التي أُعلن عنها مع الشركات *المحلية والإقليمية والدولية؟
*أين ودائع واحتياطات البنك المركزي السوري؟
*أين الأموال التي جُمعت من أثرياء النظام مقابل إعفائهم من المحاكمات ومصادرة 80% من ممتلكاتهم؟
*أين ذهبت المساعدات التي قدّمتها السعودية وقطر لمحمد الجولاني في بدايات سقوط النظام؟
أليس من حق المواطن أن يسأل قادته: من أين لكم هذا الثراء الفاحش، وأنتم حتى الأمس القريب كنتم تعيشون في مخيمات الشمال على المساعدات الخارجية؟
لقد بات واضحاً أن غالبية قادة الفصائل المتطرفة استولوا على قصور النظام السابق وأعوانه الفارين، ونهبوا ما حولها، وأحرقوا الأخضر واليابس، وأرعبوا الناس وأخرسوهم بفضل جبروتهم الملطّخ بدماء الأبرياء. وهكذا تكشف التجربة أن الحكومات المتسوّلة لا تستطيع بناء أوطان ولا تحقيق تطلعات الشعوب التي ضحّت بالغالي والنفيس من أجل الحرية والكرامة، بل تنشغل فقط بملء جيوب قادتها على حساب الكادحين.
لقد امتدت ملفات الفساد والنهب حتى وصلت إلى الدائرة الضيقة للرئيس السوري المؤقت وإخوانه، حيث استشرى نظام المحسوبيات بشكل غير مسبوق في مختلف المستويات والمواقع الحساسة من مؤسسات الدولة.
ولعلّ ما هو أشد مرارة أن هؤلاء يسعون إلى إعادة تشكيل الهوية السورية بما يخدم أوهامهم العقائدية. غير أن التاريخ السوري أوسع وأعمق من كل هذه المحاولات البائسة؛ فهو تاريخ سوراني، آرامي، ميدي وآشوري، وليس حكراً على بني أميّة ولا على بني قريش أو غيرهم، ولا على أي قومية أو طائفة بعينها. إن محاولات اختزال المشهد السوري تحت رايات "الجهاد"، والعودة بالناس إلى ما قبل 1400 عام، ليست سوى انحدار حضاري خطير.

إنه لمشهد مخجل ومخزٍ أن تتصدّر الساحة عقول متحجرة لا تملك سوى لغة الدم والشعارات الجوفاء. فكيف يمكن لعقل سوري متمدّن أن يقبل بأن يصبح النشيد الصباحي في المدارس:
"الله أكبر، الجهاد سبيلنا، محمد قائدنا، الإسلام ديننا، النكاح قبلتنا، وأبو محمد الجولاني منقذنا"؟

هكذا يُختزل وطن الحضارات إلى شعارات متطرفة لا تليق بتاريخ سورية العريق، ولا بشعبها الذي يستحق حياة كريمة ودولة حقيقية.



#حجي_قادو (هاشتاغ)       Haji_Qado#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكورد بين قرنٍ من المعاناة وتحديات الحاضر
- عن -الشرعية- التي يمنحها ترامب لأردوغان .
- إلى من يهمّه الأمر في الشأن السياسي السوري
- اتفاق العاشر من آذار... بين السقوط السياسي وتكريس الإقصاء
- فلسطين وكردستان ... قراءة في مفارقة العلاقات والتحالفات
- احمد الشرع : من سردٍ فاشل إلى خطاب كاذب الأمم المتحدة
- قتل على الهوية والانتماء: تقارير حقوقية تكشف الجرائم المغيبة
- تفاهمات جنوب سوريا .... بين ضرورات الأمن ومخاطر التنازلات
- قراءة في خطاب الجولاني الأخير في نيويورك حول القضية الكردية ...
- قراءة في خطاب الجولاني الأخير حول القضية الكردية في سوريا
- ازدواجية المواقف وحق الشعوب في تقرير مصيرها
- نحو الحل الوطني الشامل للأزمة السورية
- تشكيل مرجعية كردية في سوريا
- مشاريع تحالفات جديدة
- ردٌ على تصريحات أحمد الشرع


المزيد.....




- متحف في فيينا يحاكي كيف حاول البشر فهم العالم
- أمنستي: قصف مسرح ماريوبول هو -بوضوح جريمة حرب- روسية
- ماريوبول - يوميات حرب وأمل لم يفقد
- أبراج فوق الركام.. من يسكن ماريوبول اليوم؟
- مصرع شخص وفقدان 11 آخرين إثر انهيار طيني في مقاطعة جيانغشي ا ...
- ريابكوف يدعو واشنطن إلى مراعاة -الحقائق على الأرض- في التسوي ...
- الدفاع الروسية: استهداف مصانع تعدين في دنيبروبيتروفسك يستخدم ...
- 4 طرق فعالة تساعد جسمك على التخلص من الأملاح الزائدة وتقليل ...
- غزو بالأعلام.. هكذا يفرض الاحتلال الهيمنة البصرية بالضفة
- بعد عفو رئاسي من الشيخ محمد بن زايد.. ماذا نعلم عن عبدالرحمن ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - سورية بين فتات التبرعات وحكومات التسوّل