أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم عبدالله - هكذا يتأخر العائدون... لأنهم لا يعودون














المزيد.....

هكذا يتأخر العائدون... لأنهم لا يعودون


كريم عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 8491 - 2025 / 10 / 10 - 14:37
المحور: الادب والفن
    


هذا ابني يا سيدي، كان صوته في الفجر أوّل ما يُوقظ العصافير من حلمها، وكان يضحكُ حين يسقط المطر، كأنه يُعيد للسماء رغبتها في الولادة.
هذا ابني يا سيدي، كان يحملُ رغيفًا في يده، وطفولةً في الأخرى، لا يعرف من الحرب إلا ما يشاهده في نشرة الأخبار ولا من الموت إلا ما يُقال في خطب الجنازات.
لكنه خرج… خرج ذات يومٍ ليعود رجلاً — وما عاد!
الحرب انتهت، أو هكذا قال المذياع، لكن ابني لم يعد! كأنّ الطلقات ابتلعته، كأنّ المدافع خبّأته في جوفها، كأنّ الأرض استحسنته ولم تُرد أن تُفرّط فيه.
هل أخبركَ بسرّ، يا سيدي؟ الأمهات لا يصدّقن نشرة الانتصار، لأن النصر لا يُقاس بعدد الرايات، بل بعدد الأبناء العائدين إلى العشاء دون أن تُعدّ أرواحهم مع الغنائم!
هذا ابني يا سيدي، أنا لا أطلب سوى أن يُعاد إليّ كما كان: بنصف كدمة، أو نصف ذراع، أو حتى بصوته في هاتفٍ مقطوع، بظلّه على الجدار، أو بصورته محروقة في جيب مقاتلٍ ناجٍ… لكنّه لم يعد!
أتعرف ما الذي يعود من الحروب؟ لا يعود سوى القادة! القادة فقط، يا سيدي، يعودون بربطات أعناقهم، وملابسهم المكويّة، وابتساماتهم المستعارة في مؤتمرات السلام، يعودون ليكتبوا خطابات الغفران، ويمنحونا أوسمةً على قبور من نحب.
أما أبنائي... فهم لا يُجيدون العودة، لأنّ الوطن نسي كيف يُعيد أبناءه دون أن ينساهم في المقابر. وأنا؟ أحملُ صورتَه كأمٍّ تحمل تابوتَ العالم، أقرأ وجوه الأطفال في الطرقات، أبحث عن عينيه في المارّين، وأرسم صوته فوق لهاثي… لعلّ الحياة تخجل وتعترف أنها سرقته.
يا سيدي، هذا ابني الذي خرج في صباحٍ هادئ ولم يعد في المساء، ربما تعثّر في ضوء القذيفة، أو سها عن درب العودة، أو تاه في نشيد الوطن…
لكنه لم يعد، وأنتم تقولون: الحربُ انتهت.



#كريم_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- متى يموت المكان؟
- لباسُكِ النمريّ... حين انجلى لونه في فضاءٍ بلا وطن
- من بعدكِ، تنكسر الجهات
- على تخوم الغياب، يبكي الوطن
- في اسمِها... يُصلبُ الكوكب
- حين رحل ساعي البريد
- تحت شجرة التين
- عندما يسيطر العسكر على البلاد
- إذا سرقتني الحرب، فأنتِ وريثتي
- بيوتٌ من غبار الذاكرة
- قراءة نقدية لنصّ الشاعرة : كلثوم البوركي – المغرب . بقلم : ك ...
- يأتون من بعيد... الهاربون من الجحيم
- قراءة صوفية تأويلية في قصيدة : عاهدتُكَ ألّا أُشْرِكَ بملائك ...
- قراءة صوفية في قصيدة : فتافیت من أحضان ديسمبر – للشاعر ...
- على درب الحُب الضائع
- قراءة نقدية لنص -في خلايا عقولكم أوجد- وفق نظرية ماسلو- بقلم ...
- شكوكٌ تزرعها في قلبي
- الحب.. بين الصمت واللغة: تأملات في مستحيل التعريف قراءة نقدي ...
- قراءة تأويلية في قصيدة : قنّاصة النّور – للشاعرة : جميلة مزر ...
- أَيَّتُهَا الضَّوْءُ الَّذِي لَا يَغِيبُ


المزيد.....




- كيف حوّل زكي ناصيف دبكة القرية اللبنانية إلى هوية وطنية؟
- تراث لبنان تحت القصف.. -الدروع الزرقاء- تحاول إنقاذ آثار صور ...
- اكتشاف هيكل عظمي قد يعود لأحد أبطال الرواية الشهيرة -الفرسان ...
- رغم القصف والنزوح.. طلاب لبنان يتمسكون بحلم التعليم
- المغنية الكندية سيلين ديون تعود إلى الغناء بعد سنوات من المع ...
- في أربعينية ليلى شهيد.. قراءة مغربية في مسيرة -دبلوماسية الث ...
- الديكتاتور العظيم: كيف حوّل تشارلي شابلن جبروت هتلر إلى أضحو ...
- ظافر العابدين يحصد جائزة أفضل مخرج بمهرجان مانشستر السينمائي ...
- فيلم -برشامة- يتصدر إيرادات موسم سينما عيد الفطر بمصر وحفلات ...
- -ثلاثية المستنقع-.. أكثر ثلاثة أفلام انتقدت فيها هوليود حرب ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم عبدالله - هكذا يتأخر العائدون... لأنهم لا يعودون