أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادريس الواغيش - في مخاطبة حكومة-Z- الرقمية بالمغرب














المزيد.....

في مخاطبة حكومة-Z- الرقمية بالمغرب


ادريس الواغيش

الحوار المتمدن-العدد: 8486 - 2025 / 10 / 5 - 02:57
المحور: الادب والفن
    


بقلم: إدريس الواغيش
..........
ماذا أقول لكم، وأنا أكاد أكون كلاسيكيا وتقليديا في التعانل مع التكنولوجيا الحديثة؟ وماذا أملك لأنصحكم به، وأنتم جيل الرقمنة والإلكترونيات بامتياز؟ وفي كل الأحوال، أنا لست أحسن حالا، ولا أفضل منكم. أنا ابن هذا الشعب مثلكم، واحد وحيد فيكم ومنكم، أعاني مثلما تعانون، ولست وصيا على أحد منكم. أولادي ينتمون إلى جيل"زد" مثلكم، وربما فيهم بينكم سفيرا أو وزيرا في حكومتكم- z- الرقمية.
لا أحد يستطيع أن ينكر ارتفاع البطالة بينكم، وأنا بصفتي مغربيا لا يسعني إلا أن أتضامن معكم، أكون إلى جانب مظاهراتكم ومطالبكم الشبابية، مؤيدا لأصواتكم الصادحة بالإصلاح والمطالبة بالشغل والعمل. أعرف أن هناك تخريب ممنهج للقيم الوطنية وأزمة فادحة في تركيبة المجتمع والسياسيين، ليس في قطاعي الصحة والتعليم وحدهما، ولكن في كل ما راكمته حكومة أخنوش الحالية وبنكيران السابقة من عاهات في اقتصاد البلاد ومصالح العباد.
تلتها تراكمات أخرى من تصريحات وسلوكات مستفزة ولا مسؤولة، أدلى لها وزراء سابقون وحاليون بكثير من الاستعلاء والعجرفة، وأطلق البعض العنان للسانه دون مراعاة شعورنا وشعوركم، وحصل أن استوطن غل وحقد صامت في الصدور والقلوب.
أنا ابن هذا الوطن مثلكم، أمشي فوق أديم أرضه، وأتنفس كل ثانية من هوائه. أعيش فوق ترابه، وتحت زرقة سمائه، وآكل من خيرات أرضه. أعرف الأوضاع المزرية التي يعيشها قطاع التعليم، وقد عملت فيه أكثر من أربعة عقود، وقطاع الصحة هو الآخر مهترىء لا يقل عنه بؤسا ومأساوية .
سبق لي أن زرت قبلكم كثيرا شارع محمد الخامس وباب الرواح في الرباط، وأنا ما زلت شابا، ثم بعد ذلك كهلا. لم أكن أذهب سائحا ولا معتمرا، بلكنت أذهب محتجا ومنددا، ساخطا وغاضبا ومضربا إلى درجة أنني تعبت من "الاحتجاج" في هذا الوطن، ولن أتوانى مستقبلا عن الاصطفاف إلى جانب كل من يرفع حنجرته مطالبا بالحق، مناديا بخي على الإصلاح، سواء كان من "جيل زد" أو "جيل لاماليف"، كلنا في ذلك سواء، نطالب بالحق في الشغل وإصلاح منظومتي الصحة والتعليم، ونطالب بالكرامة وقضاء نزيه وعيش كريم، ونعمل على محاربة الرشوة والمحسوبية داخل الإدارات المغربية ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، بأقلامنا وأفكارنا وقناعاتنا وسلوكياتنا، ولكن وفق ما يقتضيه ويسمح به القانون المغربي المؤطر.
كنت أعتقد جازما أن جيل "زد" أذكى منا نحن الآباء، وأقول دائما، ربما سيأتي هذا الجيل بشيء جديد ومبهر في وقفاته ومسيراته الاحتجاجية، لم يسبق لنا نحن الآباء أن مارسناه في شوارع العاصمة. يبتكر طرقا جديدة في الاحتجاج بأشكال راقية وحضارية وسلمية، ولكن وجدنا أنفسنا أمام إضرام نيران وإحراق محلات تجارية، وهي ملك لمواطنين بسطاء وضعفاء مثلنا ومثلكم، وقد تكون لآباء البعض منكم. أما المتاجر الكبرى والأبناك، فهي لن تخسر من كل ذلك شيئا، ستعوض ما ضاع لها مضاعفا، وعلى أكتافنا ومن أموالنا المودعة لديها. ماذا يعني نهب جيوب مواطنيت أبرياء، وهم عائدون متعبين في الطريق من العمل إلى منازلهم سوى الفوضى؟ ومع ذلك، لن أقنع نفسي بأن الواقع أثبت لي أننا كنا أعقل منكم، وهل كنا نحن الآباء نقرغها جيدا قبل وقوعها، وكنا في ذلك أذكى وأنضج من تفكيركم.
دافعنا بإصرار عن حقوقنا ومواقفنا، ولكن دون أن نمس بحقوق الآخرين، ولم نضر بأملاك غيرنا، وضربنا في ذلك أمثلة، وكنا في كل ذلك قدوة للأجيال اللاحقة في المستقبل. لم ننزلق يوما إلى العنف والحرق والنهب، ولا اعتدينا على رجل سلطة في الشارع العام. مارسنا وطنيتنا في الدفاع عن حقوقتنا، ولم نمارس السلب ولا خربنا ممتلكات الدولة، التي هي ممتلكاتنا نحن المغاربة، ولا وصل ضرنا إلى المواطنين على السواء.
ولذلك، أدعوكم باسم الوطن الذي أنجبنا، وبشكل عقلاني لا عاطفي، حافظوا على سلمية مسيراتكم وشرعية مطالبكم، اعملوا ما أمكنكم على تحييد الدخلاء من طرقاتكم، وتجنيب المخربين عن مسيراتكم، اطردوا المندسين والسفهاء من صفوفكم ووقفاتكم، هؤلاء يسيؤون إلى وطنكم أولا وإلى مشروعية مطالبكم ثانيا. خذوا العبرة من مسيرات بعض المدن، وقد كانت الدار البيضاء كبرى حواضر المغرب أنموذجا، وفاس بطلبة كليات جامعتها العتيدة وسكان أحيائها الهامشية والفقيرة نموذجا للاحتجاج السلمي، خرج شيبها وشبابها في الشوارع والأزقة ليلا ونهارا في مسيرات اختلط فيها العاطل مع العامل، والشبه أمي مع الجامعي، وقدموا الدليل على أنهم وطنيون يمثلون فعلا جيل "زد" في المستقبل.
ابتعدوا عن العنف ما استطعتم، لأن التجارب علمتنا أن العنف لن يأتي إلا بعكس مطالبكم، تشبثوا بالسلمية ما استطعتم. توالي الأيام في الحياة علمنا أن العنف لا يولد إلا عنفا مضادا. اجعلوا من القانون المعمول به في الدولة المغربية نبراسا لكم، لا عدوا أمامكم. وتيقنوا حينها أن الشعب المغربي سيكون معكم وإلى جانبكم قلبا وقالبا، ستنضم حناجرنا وأقدامنا إلى صفوفكم ومسيراتكم، لأنكم أبناؤنا وبناتنا، تلاميذنا وتلميذاتنا أولا وقبل كل شيء، ومستقبل بلادنا ثانيا، وهو أهم شيء. لا تعطوا الفرصة لأعداء الوطن، فلنتحد جميعا يدا في يد من أجل الإصلاح والبناء، لا التخريب والنهب والسلب، ولنعمل ما استطعنا من أجل رقي هذا الوطن



#ادريس_الواغيش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأفضلية للحَياة في رواية -أحلام مُنكسِرَة-
- مَا فائدَة صيحَة الدّيك بعدَ طلوع الشّمس...؟
- أراك بين أصابعي
- يَومِيَاتُ مُياوم في بركان
- في محبة القصة القصيرة
- مهرجان بلقصيري للقصة يحتفي بتجربة أبو يوسف طه
- أورَاقُ الرّومي المَنسِيّة
- إسرائيل وإيران.. الموت من أجل الحياة
- فاس تحتفي بمؤسس جائزتها للثقافة والإعلام عبد السلام الزروالي ...
- حُجَا وسُوء تنظيم احتفاليَة فاس الكروية
- ملتقى فكري حول جمالية البيئة بفاس
- مهرجَان السّرد يُنهي أشغاله في أبركان
- مهرجان أبركان للسرد يصل نسخته الثامنة
- الزين، في الثمانين..!!
- الكُرْهُ بالتّرَاضي في عَالم لا يُحتمَل...!!
- مَعهدُ صُروح بفاس يَحتفي بتجربَة السّفير الشّاعر الشّميري
- في حَضْرَة مَولانا الشّاعر عبد الكريم الطّبال
- مَشاهدُ من مَعرض الرّباط للكتاب- 2025
- أَإِلى هذا الحَدّ، بحارُنا تُرهبهُم ومَوانِئُنا تُخيفُهم...! ...
- متى يرفع تلاميذنا الكتاب عوض -الشاقور-..؟


المزيد.....




- علاء رشيد يقدم مسرحية ”كل شيء رائع” والجمهور جزء من الحكاية ...
- بنين: الاحتفاء بالضفائر الأفريقية.. نوع من المقاومة الثقافية ...
- في اليوم الدولي للغة الأم.. اليونيسكو تناقش معركة الهوية في ...
- المفكر الفرنسي جيروم هورتو: غزة تمثل لحظة إنكار تام لجوهر ال ...
- -الدور السياسي للقبيلة في اليمن-.. قراءة جراحية في جدل الهوي ...
- كيف فككت السينما والدراما شيفرة العلاقة بين الدولة والكارتيل ...
- الحافظ خليل إسماعيل.. -بستان الأنغام- العراقي الذي طوّع 77 م ...
- -قافزو الزمن-.. رهان على الهوية الإسلامية في سينما الأطفال
- فيلم -معركة تلو الأخرى- يتصدر قائمة الفائزين بجوائز -بافتا- ...
- إمبراطورية الست.. تفكيك خمس مغالطات تاريخية في مسيرة أم كلثو ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادريس الواغيش - في مخاطبة حكومة-Z- الرقمية بالمغرب