أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادريس الواغيش - مَشاهدُ من مَعرض الرّباط للكتاب- 2025














المزيد.....

مَشاهدُ من مَعرض الرّباط للكتاب- 2025


ادريس الواغيش

الحوار المتمدن-العدد: 8322 - 2025 / 4 / 24 - 20:48
المحور: الادب والفن
    


قلم: إدريس الواغيش

مثل كلّ المُثقفين المثقلين بهموم الأسئلة، سارعت إلى زيارة معرض الكتاب الرباط- 2025، لا مُوَقّعًا لكتاب، كُتبي الثمانية وقّعتها في المقاهي ومناسبات خارج سياق معرض الكتاب. ولكن قصدته مُثقّفًا ومُبدعًا مُنتِجًا وقارئًا مُسْتهلكًا. لم تكن في نيتي التقاء أحد، ولا شراء كتب بذاتها. ولم يكن سهلا عليّ، قبل ذلك، إيجاد موضع المعرض في مدينة كبيرة مثل الرباط، تتغيّر وتتمَدّد في كل الاتجاهات كل يوم. استعنت بGPS، ولكن زحام السيارات واندفاع سائقيها الجُنونيّ، أقصد "ولاد وبنات الرباط المحظوظين اللي عندهم طونوبيلات واعرات"، ممّن لا زال البعض منهم يعتبر أن الرباط مدينتهم، وليست عاصمة كل المغاربة. ولكن نحمد الله أن كثيرا من الأمور والعقليات تغيّرت في المجتمع نحو الأفضل، عند رجال الشرطة والمواطنين على السواء.
وقفت قرب إحدى بوابات القصر الملكي، حيث يقف بعض رجال الشرطة في مهمة حراسة، ومعهم شرطي برتبة ضابط. توجّه نحوي كبيرهم صارم الوَجه، ظننت أول الأمر أنه سيقول لي: "تحرّك من هنا.."، وأن الوقوف ممنوع على العامّة في أحسن الأحوال. ولكن، ما أن اقترب مني، حتى انبسطت أساريره. قلت مع نفسي:"إوَا بعدا لا باس، الحمد لله..". سألته عن مكان معرض الكتاب، فسألني بدوره إن كنت أعرف فندق "سوفيتيل". قلت له: "أي نعم، تقريبا..". نصحني بالدَّوَران يسارَا في المدار الثاني. ربّاه، قرب سوفيتيل- (5☆)، كيف؟ معرض الكتاب قرب فندق خمس نجوم دفعة واحدة. "دُولْ ما يمشوش مع بَعض،" كما يقول إخواننا في أرض الكنانة، يا الله، ما غرابة هذا المعرض...!!
في الحقيقة، كنت أول مرّة أزور معرض الكتاب في الرباط، ولكن سبق لي أن زرت في دورات كثيرة من معرض الدار البيضاء. في واقع الأمر عند المُعاينة، تبيّن لي أنه لا مجال للمقارنة، وليسمح لي الأعزّاء من عشاق البيضاء الظرفاء، وأنا واحد ممّن يعشقون "البيداء الكبرى"، كما يحلو للعم أحمد بوزفور أن يسميها مازحًا. وبعيدًا عن النواقص وما أكثرها، الكمال لله، وجدت هناك تنظيمًا مُحكمًا، سهولة في الوُلوجيات، فضاء داخلي وخارجي نظيف، جميل ورائع. عروض مُغرية، وإن كان أكثر هذه الكتب مترجما، بالنسبة لاهتماماتي الأدبية على الأقل. هناك دور نشر مشرقية، لا أتذكر اسمها تحديدا، تقدم منتوجًا أدبيا رفيعًا يليق بتطلعات القارئ "العميق"، روايات لكتاب عالميين، كتب نقدية وفلسفية تستحق الدفع دون تردّد، وهو ما فعلته عنّي.
كانت نيّتي، في الحقيقة، أن أزور المعرض من أجل الزيارة، ولا شيء غيرها. الاطلاع على ما جد في عالم الكتب، واقتناء ما يمكن الوُصول إليه. ولم يخطر ببالي أن أجد نفسي متورّطا في شراء رزمة من الكتب، من حيث لا أدري، ودفع مبلغ مالي جدّ مُحترم راضيًا. لن أفصح عن الثمن ولا عن العناوين، كي لا أجامل أحدًا من الأحياء والأموات، وحتى لا أربح عداء مًجانيًّا من أحد.
ولكن استوقفتني بعض المَشاهد، وأنا أجوب أروقة المَعرض، صعُب عليّ رُؤية بعض الشعراء والمبدعين، من الذكور والإناث، وقد انزاحت عن عيونهم غشاوة شهرة عابرة، صنعتها في زمن ما علاقات قبلية، وتلميع صحف حزبية لأسمائهم في ظروف سياقية لم تعد موجودة. رأيتم يمرّون مُنكسري الرُّؤوس دون أن يلتفت إليهم أحد، وقد ألفوا الفوز بصفقات وأظرفة في كل معرض ومناسبة ثقافية. أسعدتني رُؤية من عرفني وعانقني من أصدقائي الأوفياء: إعلاميون، شعراء، مُبدعون من النقاد والأدباء. شكرا لكل من عرفني من سياسيين ووزراء سابقين من اليمين واليسار، شكرا لمن تجاهلني غافلا وبحُسن نية أو عن قصد وسبق إصرار، وأخيرا هنيئا لنا بمعرض جميل يليق بعاصمة أجمل.
وأنا في الرباط، مررت تحت قناطر وعبرت جسورًا مُعلقة، رأيت مُنشآت فنية ورياضية كبيرة على وشك الانتهاء من الإنجاز. مررت بالسيارة فوق طرقات نظيفة، تجوّلت على رجليّ فوق أرصفة وقرب مساحات خضراء مشتتة في أرجاء الرباط، وأخرى في وسطها وضواحيها، وعلى جنبات شوارعها. استحضرت مقولة الهكّاويون: "المْرّوك هربوا علينا..". قلت مع نفسي، وأنا القادم من فاس عاصمة العلم، الأسوار، القلاع، التاريخ والحضارة:
- الرباط هربات بزّاف على فاس أخاي ديالي...!!



#ادريس_الواغيش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أَإِلى هذا الحَدّ، بحارُنا تُرهبهُم ومَوانِئُنا تُخيفُهم...! ...
- متى يرفع تلاميذنا الكتاب عوض -الشاقور-..؟
- الطريق إلى الوجه العزيز
- تأشيرة الوداع إلى العزلة
- الأدب المغيب في الأعمال التلفزيونيية
- صوفيا، حفيدتي يا أمي..!!
- مسرحية نكاز تنتهي قبل أن تبدأ في مراكش..!! بقلم: إدريس الواغ ...
- أوريد يحاضر في التغيّرات الجيوسياسية العالمية
- “يَلزَمُني خطيئَة أخرَى“ جديدُ الشّاعر إدريس الواغيش
- فاس، وأسرار لا تنتهي..!!
- لا أجد حرجا إن فضحتني طفولتي
- توقيع كتاب“قضَايا ونُصوص في الأنثروبولوجيا“ بصفرُو
- فاس، عِشقٌ أبَدِيّ وسِحْرٌ لا يَنتهي…!!
- الشّعر يُسابق الرّبيع في تاونات
- الزليج فرادة مغربية
- في الطريق إلى صحرَاء تافيلالت
-         الروائي كفيح ينتصر للغة العربية والهامش في الفقيه بن ...
- خنيفرَة تختتم مهرجانها الدولي القصصي العاشر
- في الحاجَة إلى الجَرّافة...!!
- سوريا تحررت يا يعقوب..!!


المزيد.....




- حاكم الشارقة يفتتح الدورة الـ 35 من أيام الشارقة المسرحية
- ياسين طه حافظ
- بعد نجاح فيلم -برشامة-.. رسالة من المخرج خالد دياب لهشام ماج ...
- هيئة علماء بيروت تدين بشدة قرار وزير الخارجية بشأن التمثيل ا ...
- رحيل المخرج أحمد عاطف درة.. مسيرة عنيدة توقفت فجأة
- انفجارات وشظايا في جبل لبنان تثير الهلع: تضارب الروايات حول ...
- تضارب الروايات بين الصيانة والهجمات بعد وقف الغاز الإيراني ل ...
- -العلم الزائف-.. كيف يُختطف الدين باسم المختبر؟
- نوفل تصدر -أشواك حديقة تورينغ-.. أولى روايات اللبنانية رنا ح ...
- المثقف العربي بين حصار النظرية وميادين الفعل الغائبة


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادريس الواغيش - مَشاهدُ من مَعرض الرّباط للكتاب- 2025