أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيرالله قاسم المالكي - (المسرح / منصة الصمت)














المزيد.....

(المسرح / منصة الصمت)


خيرالله قاسم المالكي

الحوار المتمدن-العدد: 8480 - 2025 / 9 / 29 - 09:52
المحور: الادب والفن
    


هُنَاكَ، فَوقَ النَّصِّ، مِنَصَّةٌ لا تَنْطِقُ،
وَهُنَا، مُنَصَّةٌ صَمَّاءُ تَهْذِي، تَتَمْتَمُ، تَتَلَعْثَمُ.
مَتَى؟
مَتَى؟
مَتَى مَوْعِدِي؟

جَمِيعُهُمْ سَاقُونِي نَحْوَ مَلَاذِ الرَّدَى،
وَأَنَا أَهْذِي فِي صَمْتِي، لا أَنْطِقُ.
وَفِي حَنَايَا قَلْبِي غُبَارٌ،
غِبَارُ نَصٍّ وَرُؤًى،
خَانَهَا مُرْتََادُ السَّرَابِ،
وَاخْتَفَى النَّدَى فِي ضَبَابٍ لا يُبْصَرُ.

الجَمِيعُ أَسْرَى،
وَهُوَ أَسِيرٌ،
بَاذِلٌ صَدْرَهُ لِلأَمَانِي،
يَبِيعُ الخَوْفَ فِي سُوقِ الرُّؤَى.
أَيُّهَا السَّادَةُ،
اِصْعَدُوا هَذِهِ المُنَصَّةَ الصَّمَّاءَ،
وَهَاتُوا ثَمَنَ الوِسَادَةِ.

فَنَحْنُ سَاهِرُونَ مُنْذُ وِلَادَتِنَا،
عُيُونُنَا كَوَاكِبُ فِي مَقَابِرِ الفَضَاءِ،
أَكُفُّنَا مَرَايَا مُهَشَّمَةٌ،
وَقُلُوبُنَا نُذُورٌ مُعَلَّقَةٌ
عَلَى جِدَارِ العِبَادَةِ.

عَظِيمٌ هَذَا النَّصُّ لَوْ نَطَقَ،
لَوِ انْشَقَّتْ جُدْرَانُهُ،
وَتَفَجَّرَتْ حُرُوفُهُ،
لَوْ صَرَخَ التَّارِيخُ فِي وَجْهِي:
"أَنْتَ المُنَصَّةُ نَفْسُهَا،
وَأَنْتَ الصَّمْتُ بِذَاتِهِ،
وَأَنْتَ النِّدَاءُ بِلا صَدًى!"

مَتَى؟
مَتَى؟
مَتَى تَنْطِقُ؟
مَتَى تَتْرُكُ عُرْيَكَ يَنْزِفُ فِي فَمِ الطِّينِ؟
مَتَى تُلْقِي بِقِنَاعِكَ عَلَى حِجَارَةِ الطَّرِيقِ؟

المُنَصَّةُ صَمَّاءُ،
وَلَكِنَّهَا تَمْشِي كَأَرْضٍ يَابِسَةٍ،
تَسْقُطُ فَوْقَهَا أَصْوَاتُ الغُزَاةِ،
خُطَى العَابِرِينَ،
أَحْذِيَةُ الطُّغَاةِ.
كَأَنَّهَا كِتَابٌ لَمْ يُقْرَأْ بَعْدُ،
أَوْ قَبْرٌ مَكْتُوبٌ عَلَى جِدَارٍ بِلا اسْمٍ.

أَيّتُهَا المُنَصَّةُ،
يَا عَمْيَاءُ، يَا عَرْجَاءُ،
يَا صَدَى المُدُنِ الغَارِقَةِ،
يَا نَشِيدَ الصَّمْتِ فِي أَسْوَاقِ العَدَمِ،
مَاذَا تُخَبِّئِينَ تَحْتَ عَبَاءَتِكِ؟

بِلا وِسَادَةٍ،
بِلا مُخَدَّةٍ،
بِلا يَدٍ تَلْمَسُ جَبِينِي.
أُرَاقِبُ اللَّيْلَ وَهُوَ يَتَفَكَّكُ،
أُرَاقِبُ الصُّبْحَ وَهُوَ يَتَعَثَّرُ،
أُرَاقِبُ جَسَدِي وَهُوَ يَسْقُطُ فِي دَوَامَاتٍ لا تَنْتَهِي.

المُنَصَّةُ بَيْتِي،
وَالنَّصُّ قَبْرِي،
وَالكَلِمَاتُ أَبْوَابٌ مُقْفَلَةٌ،
تَنْتَظِرُ مَنْ يَفْتَحُهَا بِالمَوْتِ،
أَوْ بِالحَيَاةِ.

مَتَى؟
مَتَى؟
مَتَى مَوْعِدِي؟

أَصْرُخُ،
وَالْمُنَصَّةُ صَمَّاءُ،
تَبْتَلِعُنِي كَمَا يَبْتَلِعُ البَحْرُ غَرِيقَهُ.
أَصْرُخُ،
وَالْكَلِمَةُ تَرْتَدُّ إِلَيَّ كَرَمَادٍ،
كَأَيْقُونَةٍ بِلا وَجْهٍ،
كَسَمَاءٍ بِلا نُجُومٍ.



#خيرالله_قاسم_المالكي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضياع آخر
- أنا مَنْ أَنَا
- الوجه الآخر للنجوم
- خفافيش النهار
- مناجاة في السواد
- أسطورة الصوت المقطوع
- ذات مساء – مدينة الطائر
- موسم الذباب
- يا زُهْدي
- صيحات ومآسي الأرض
- عزف منفرد
- ما وراء الوجود
- مسطبة البقاء
- وردة وربابة بيضاء
- حزين
- تَرَاتِيلُ الفَجْرِ وَاللَّيْل
- المهدِ واللَّحْد
- إهْدَاء
- نُبُوءَات فِي نَارِ المَعَارِك
- غزّيون إنجاب


المزيد.....




- رحيل «مرسول الحب».. المغرب والعالم العربي يودعان الهرم الموس ...
- بانفجار ضخم.. فيلم -7Dogs- يحطم رقمين قياسيين قبل عرضه المُر ...
- مغامرات خارج الزمن.. طفلة قطرية تهزم العمى بأنامل الخيال
- -كانال+- توقف التعاون مع 600 عامل في قطاع السينما بعد توقيعه ...
- كاثرين دينوف.. أيقونة مهرجان كان السينمائي الخالدة التي لا ي ...
- تضارب في الروايات بشأن أسبابه.. انفجار غامض قرب مطار كسلا يخ ...
- مهرجان كان السينمائي مرآة للآراء السياسية
- ذاكرة الشاشة المصرية: كيف شكلت البرامج الثقافية وعي الأجيال؟ ...
- باربرا سترايساند تعتذر عن عدم حضور تكريمها بمهرجان كان السين ...
- -كانال+- توقف التعاون مع 600 عامل سينما بعد توقيعهم عريضة ضد ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيرالله قاسم المالكي - (المسرح / منصة الصمت)