أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حسن مدبولى - الفلسفة والبوابين !!














المزيد.....

الفلسفة والبوابين !!


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8478 - 2025 / 9 / 27 - 14:27
المحور: قضايا ثقافية
    


قدمت إحدى مدرسات الفلسفة في الإسكندرية نموذجًا صارخًا لكيفية تصنيع الثقافة الرياضية الضيقة والمتحيزة،لشخصيةً مصرية تافهة مشوَّهة، حتى ولو كانت تلك الشخصية تنتمى شكلا إلى ما يُفترض أنه نخب تمثل أعلى درجات التميز.

فحين وصفت تلك المدرسة بعض تلاميذها بـ«البوابين» لمجرد تشجيعهم ناديًا معيَّنًا، لم يكن الأمر نكتة عابرة، بل كان لقطة مكثفة تكشف عن ازدواجية قاتلةبها ادعاءً بالتميز والتعالي، يقابله احتقار صريح للآخرين على أساس المظهر أو الأصل أو المهنة.
فهذا الوصف العنصري «نادي البوابين» لم يأتِ من فراغ. فقد ارتبط تاريخيًا بوجود لاعبين سمر البشرة في صفوف فريق نادى الزمالك المصرى ، من بينهم أسماء لامعة شكلت جزءًا من ذاكرة الملاعب المصرية مثل عمر النور، نوح آدم، طه بصري، حسن بصري، سمير محمد علي، إبراهيم يوسف، إسماعيل يوسف، أحمد الكأس، محمود عبد الرازق «شيكابالا»، أحمد الميرغني، وأوباما وغيرهم.و هؤلاء اللاعبين لم يكونوا مجرد رموزا لونية فقط، بل كانوا جزءًا من تاريخ ووجدان جماهير كاملة ، تاريخ لا تُمحى صفحاته بنكات رثة أو تراشق عنصري.
إلا أن الإعلام المنافس وجماهيره حوّلوا هذا التاريخ العظيم، إلى أداة ازدراء تُغذّي استعلاءً لونيًا بغيضًا. ولم يقتصر الأمر على الهتافات السوقية، بل تسلّل إلى بعض الإنتاجات الفنية الرديئة، التي ساهمت بدورها في تكريس صورة نمطية تجعل من لون البشرة معيارًا للقداسة أو للوضاعة. وهكذا جرى تطبيع العنصرية في الثقافة الشعبية، سواء عن جهل أو عن خبث مقصود، حتى تحولت إلى مادة للتسلية والمزايدة.
والأخطر من ذلك هو الافتراض الشعبي السائد: أن البوابين — وغالبيتهم من أبناء الجنوب أو ذوي البشرة السمراء — محكوم عليهم بأن يكونوا جزءًا من مهانة اجتماعية إذا شجعوا نادياً بعينه. وهو افتراض قميء يُسقط عظمة خلق،الإنسان وتنوعه، ويحوله إلى كائن مهان بسبب اللون أو الانتماء الرياضي.

إن جوهر المأساة لا يقف عند حدود التهكم أو التهميش، بل يكمن في كونها تأتى نتاج منظومة دعائية ممنهجة تقلب الحقائق، وتبرر الفساد، وتغطي على الخيانة — سواء كانت خيانة قيمية أو وطنية — عبر صناعة بطولات وهمية لمعايير زائفة، وتحويل الانحطاط إلى معيار للنجاح. والنتيجة انهيار قيمي يستدعي إصلاحًا ثقافيًا وتربويًا عاجلًا، يعيد الاعتبار للإنسان في ذاته، وينزع السخرية العنصرية والإستعلاء من فوق منابر الإعلام والثقافة والتربية والتعليم ، ويعيد الرياضة الى وضعها الطبيعى كأداة للمنافسة الشريفة والتسامح والتقارب، ويبعدها عن الاستخدامات الصغيرة المغرضة، التى تستهدف التغطية على الفشل السياسى والاقتصادى المزمن،



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حلفاء اسرائيل بالمنطقة!؟
- الحساسيات المصرية !!
- محور الهزيمة الماسخ ،،
- الحرب على ايران مرة أخرى!
- الإعتراف بدولة فلسطين !؟
- ماقبل الطوفان ،،
- فى ذكرى تفجيرات البيجر،،
- الناصريون فى مصر،،
- إعتذار إبراهيم عيسى للمسيحيين العرب!!
- الأمن القومى ،من يحميه؟
- ليست كل الثورات مقدسة،،
- كمال خليل ، الإشتراكى الزاهد ،،
- بيان القمة المتوقع !؟
- المناضل المصرى الشيوعى أحمد نبيل الهلالى
- الحزب الشيوعى النيبالى !!
- شنئان قوم !!
- العدو وحلفاؤه ،،
- احتلال سيناء !؟
- خميس والبقرى، شمس لاتغيب
- إفقار الغالبية الساحقة !!


المزيد.....




- هيئة بحرية تعلن تعرض ناقلة ثانية لهجوم قبالة سواحل السعودية. ...
- لتلوثها بالزئبق.. -الغذاء والدواء- الأمريكية ترفع استدعاء كر ...
- ميرتس: ألمانيا تشهد انقساما سياسيا حادا
- تركي آل الشيخ يعلق على إعلان السيسي رحيله عن كرسي الحكم في 2 ...
- فلسطين.. مستوطنون ملثمون يعتدون على دبلوماسيين أوروبيين في ق ...
- الخارجية الروسية: أفكار التخلي الفوري عن الأسلحة النووية طرح ...
- زيلينسكي يتحدث عن -كرة الثلج المؤلمة- بعد صفقة الديزل روسيا ...
- الرئيس الإيراني يعتبر -تحالف مكة- خطوة إلى الأمام ويعلن استع ...
- مصر تضع شروطا جديدة لاختيار خليفة السيسي في 2030
- تونس: أكبر احتجاجات منذ سنوات للمطالبة بالحريات وتحسين المعي ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حسن مدبولى - الفلسفة والبوابين !!