حسن مدبولى
الحوار المتمدن-العدد: 8478 - 2025 / 9 / 27 - 01:30
المحور:
القضية الفلسطينية
في لحظة تاريخية تشتعل فيها المنطقة بصراعات متشابكة، يصرّ البعض على إضاعة البوصلة وخوض معارك جانبية عبثية تستنزف الطاقات وتعمّق الانقسام. قوميون يهاجمون تيارات الإسلام السياسي، وهذه الأخيرة تردّ بالمثل، فيما تُستنزف الجبهات بصراعات مذهبية بين السنة والشيعة. والنتيجة أن العدو الحقيقي، إسرائيل ومشروعها التوسعي وحلفائها بالمنطقة، يجدون في هذا التشرذم أفضل خدمة مجانية لمخططاتهم ،
فالعدو واحد، لكنه لا يتحرك وحده؛ له أدوات وعملاء يوزّعهم في أكثر من ساحة. من بعض القوى الانفصالية في اليمن والعراق وسوريا، إلى أخطرهم في لبنان: حزب "القوات اللبنانية" بقيادة سمير جعجع. الرجل الذي تدرّب في حضن الاحتلال الإسرائيلي وخاض حربه الأهلية بسجل دموي، وحوكم وسجن عام 1994، ثم عاد بعد خروجه من السجن عام 2005 محمولاً على أعناق توازنات طائفية، ليقدّم نفسه اليوم رأس حربة المشروع الصهيوني في الداخل اللبناني.
وفي خطابه الأخير بقداس "شهداء القوات"، ظهر جعجع كمن يعلن انتصاراً تاريخياً، موجهاً كلامه بخبث للطائفة الشيعية داعياً إياها للتخلي عن المقاومة والانضمام لمشروعه. لم يكن خطاب "رجل دولة" بل خطاب "زعيم ميليشيا" يحاول أن يجمّل صورته، مقدّماً العدو الإسرائيلي لا كخصم بل كحليف طبيعي. ومن يتابع مسيرته يدرك أن هدفه لم يتغير: شطب حزب الله وإضعاف محور المقاومة، خدمةً مباشرة للمشروع الصهيوني. الكارثة انه لايواجه بتنديد عام وشامل من كافة أحرار العرب والمسلمين، حتى خصومه فى لبنان يتحسسون ألسنتهم عن الرد على أباطيله !؟
وهنا تكمن المعضلة: فالأمة لا تُهزم إلا حين تستهلك نفسها في صراعات جانبية بين قواها الفاعلة ،تاركة العدو الحقيقى وحلفاءه الخونة يسرحون ويمرحون دون رادع .
إن مواجهة المشروع الإسرائيلي وحلفائه، لن تتحقق ما دام بيننا من يبدّد الطاقات بالشتائم والمعارك الصغيرة تجاه من يختلف معهم فى تناقضات سياسية لا تتعلق برفض العدو الصهيونى ، أو يتوهّم أن معركته الحقيقية، هى ضد بعض أبناء جلدته المنافسين له فى مشروعه التحررى ، فالمطلوب اليوم وحدة صفّ حقيقية ، ووعي بالبوصلة الصحيحة: العدو وحلفاؤه معروفون بالاسم والهوية، ومنهم أولئك الذين يواجهوننا سافرين،
#حسن_مدبولى (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟