أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وليد الأسطل - دونالد ترامب.. أميركا أنا، وأنا أميركا














المزيد.....

دونالد ترامب.. أميركا أنا، وأنا أميركا


وليد الأسطل

الحوار المتمدن-العدد: 8468 - 2025 / 9 / 17 - 18:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الشهرة، الثروة، النفوذ... يمتلك رئيس أكبر قوة عالمية كل ذلك، لكن هذا لا يكفيه. يريد دونالد ترامب أن يكون في كل مكان، وأن يُشكّل الولايات المتحدة على صورته، وأن يُخلّد عهده. في عام 1990، تحدث قطب العقارات، الذي كان آنذاك في أوج عطائه، إلى مجلة بلاي بوي:"نأتي إلى الحياة، نعيش ستين أو سبعين أو ثمانين سنة، ثم نختفي. نربح، نربح، وفي النهاية، لا قيمة لهذا كله". بعدها، كان لدى الملياردير متسع من الوقت ليُدلي بدلوه، وليُعيد رسم معالم منصبه الرئاسي وفقا لتقديره... وهو لا ينوي التوقف عند هذا الحد.

عندما حرمه الناخبون عام 2020 من ولاية رئاسية ثانية، حاول انتزاعها بانقلاب. والآن، وقد عاد إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع، دشّن عهدًا جديدًا من الفساد المستشري، والقمع الوحشي، والفاشية الجديدة المتسارعة، والأهم من ذلك كله، الإفلات من العقاب: فهو لا يرفض لنفسه شيئًا، ولا يمكن لأحد أن يدعي رفض أي شيء له، تحت طائلة خطر الطرد الفوري.

أرى أن دونالد ترامب لا يسعى فقط لأن يكون شخصية سياسية بارزة، بل يسعى أيضًا لأن يكون رمزًا ثقافيًا: هذا الجانب من شخصية ترامب هو ما يفسر أحد أغرب جوانب رئاسته: الأهمية التي يوليها للجماليات، والطريقة الجريئة التي يفرض بها أسلوبه وذوقه الخاص على أميركا. فمِنْ جَعْلِ البيت الأبيض يشبه مساكنه الخاصة، إلى جَعْلِ الفنون هوايته المفضلة، يسعى ترامب إلى تغيير جذري في النظرة إلى الحكومة الأميركية. بمعنى آخر: إذا نظر الناس إلى المباني والمؤسسات الحكومية، فعليهم أن يبصروا ترامب فقط، حتى بعد مغادرته منصبه. هذا ما يريده ترامب لأنه لا يرى ولا يريد أن يرى إلا نفسه.

خلال مسيرته العقارية في نيويورك، سعى دونالد ترامب إلى امتلاك أكبر وأطول مباني العالم، وطلائها بالذهب: استعراضٌ مُبهرجٌ للثروة وأسلوبٌ مُبتذلٌ بامتياز، جعله بالفعل رمزًا للرأسمالية الجشعة في سبعينيات القرن الماضي. واليوم، لم يتغير أسلوبه، كل ما هنالك أن وسائله قد زادت.

ليس من غير المألوف أن يحلّ شعاره الرئيسي، "لنجعل أميركا عظيمة مجددًا"، الذي يُزيّن قبعات أنصاره الحمراء الزاهية الشهيرة، محلّ شعاره البديل، "كان ترامب مُحقًا في كل شيء". في الواقع، إنّ "العظمة" المنشودة هي قبل كل شيء عظمة دونالد ترامب، الذي يرى نفسه مُجسّدًا لأميركا بأكملها من خلال كلماته "النبوية"، إلى الأبد.

وفي المتاحف، يعتزم ترامب إعادة كتابة تاريخ البلاد، الأمر الذي شكّل صفعة قوية لمؤسسة سميثسونيان (التي تدير واحدا وعشرين متحفا بالإضافة إلى المكتبات ومراكز الأبحاث) تلقّتها في شكل مرسوم، حيث اتهمها دونالد ترامب بعدم إظهار إلى أي مدى تعتبر الولايات المتحدة "الدولة الأكثر جاذبية في العالم".

مع أن الرؤساء الأميركان نادرا ما كانوا يفتقرون إلى الغرور، إلا أنهم غالبًا ما حاولوا إظهار أميركا أكبر منهم. ما يميز ترامب هو أنه لا يهتم حقًا بالرؤية المثالية لأميركا. إنه مهتم فقط بإرواء جنون العظمة والنزعة الاستبدادية للتماهي العميق مع الوطن لدرجة أنهما لا ينفصلان.

إن المسألة ليست مجرد مسألة صورة، أو حتى سياسة قصيرة الأجل، والتي قد يتمكن خليفته بدوره من التأثير عليها، بل هي تحول ثقافي، يؤدي إلى تغييرات عميقة في المعايير وفي إدراك أسلوب الحياة الأميركي.



#وليد_الأسطل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رواية الساعات الهشة.. فيرجيني غريمالدي
- رواية 34 مترًا مربعًا.. لويز ماي
- ترامب وطموحاته الخيالية
- رواية البرية الجديدة.. ديان كوك
- أساليب الدكتاتوريات المتلاعبة في ممارستها للسلطة
- رواية وكل الحياة أمامنا.. أوليفييه آدم
- رواية الليل في القلب.. ناتاشا أباناه
- من قناعاتي
- رواية ظلال العالم.. ميشيل بوسي
- رواية برج الجرس.. آر جي إيلوري
- روايتي ذاكرة شمبانيا
- رواية أولئك الذين ظننا أننا نعرفهم.. ديفيد جوي
- رواية ذات مرة كان هناك ذئاب
- رواية مكان خاطئ، زمان خاطئ.. جيليان ماكاليستر
- آسيا الوسطى، المركز العصبي الخفي والحيوي للجغرافيا السياسية ...
- رواية العندليب.. كريستين هانا
- رواية بابيت.. سنكلير لويس
- رواية حوريات البحر.. إيميليا هارت
- نادي المهن الغريبة.. غلبرت كيث تشيسترتون
- رواية قتلي.. كاتي ويليامز


المزيد.....




- ترامب يضع نفسه في صدارة احتفالات الولايات المتحدة بمرور 250 ...
- ترمب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان وغوتيريش يطرح خيارات للوجود الأ ...
- بعد إعلان ترامب.. هل تصمد الهدنة بين إسرائيل وحزب الله؟
- -المفاوضات عادت-.. مصدر يعلن لـCNN عن تطورات جديدة بين أمريك ...
- هجمات روسية على أوكرانيا تقتل 5 أشخاص على الأقل بعد تحذيرات ...
- غوتيريس يدعو إلى إبقاء وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء م ...
- القضاء الوظيفي والحق النقابي
- -استخدم عبارات نابية-.. مصدران يكشفان لـCNN تفاصيل اتصال -غا ...
- مصدر يكشف لـCNN عن -جهود- قطر مع إدارة ترامب لمنع هجوم إسرائ ...
- تحليل: ترامب يحتاج إلى أن تنتهي هذه الحرب، لكن إيران لا تترا ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وليد الأسطل - دونالد ترامب.. أميركا أنا، وأنا أميركا