أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الأسطل - رواية وكل الحياة أمامنا.. أوليفييه آدم















المزيد.....

رواية وكل الحياة أمامنا.. أوليفييه آدم


وليد الأسطل

الحوار المتمدن-العدد: 8450 - 2025 / 8 / 30 - 13:05
المحور: الادب والفن
    


تجذبنا رواية "وكل الحياة أمامنا" Et toute la vie devant nous بعنوانها المنحوت من الحنين، والذي يُشير إلى سنوات المراهقة. وبالفعل، نحن في عام ١٩٨٥، مع بزوغ فجر صداقة جديدة. كان بول وسارة جارين في شارع سيكومور في جوفيسي، قبل أن يصبحا صديقين. أما أليكس فهو صديق سارة منذ زمن طويل. تنشأ بين الثلاثة رابطة قوية، يقضون أوقات ما بعد الظهيرة في المجمع السكني، يتبادلون أطراف الحديث على أنغام موسيقى ذلك العصر. هذه الصداقة، التي يبدو أن لا أحد ينوي قطعها، ستتقوض بسبب حادث يتحول إلى مأساة.

سيظل ثلاثتهم صامتين حتى عام ٢٠٢٥، حين يروي بول وسارة قصصهما. هذا هو بناء الرواية الذي اختاره أوليفييه آدم: يستجيب "الأنا" لـ"الأنت" في استحضار الذكريات. يروي بول وسارة قصة صداقة تمتد عبر الزمن، قصة أوهام وأحلام وجراح حميمة وخيبة أمل. بعد مرور أربعين عاما، هناك الكثير مما يمكن البوح به... إنها لحظة في الحياة لم يعد يملك فيها أحد منهما طاقة الكتمان. حان الوقت للنظر فيما عاشاه.

سارة وبول يتحادثان، يقاطعان بعضهما بعضا أحيانا، يضحكان، أو يبكيان ذكريات لم يمحها الزمن. تقول سارة: "ما زلت أتذكر كل شيء، حتى أدق التفاصيل". يجيبها بول: "إنها ذكريات، هذا كل شيء. وليس لديّ الكثير منها مثلك. بالنسبة لي، كل شيء ضبابي دائما. تعلمين أن ما نسيته، أعيد اختراعه. أملأ الفراغات. أصلح". أما أليكس، فهو لا ينتمي إلى التركيبة متعددة الأصوات لرواية "وكل الحياة أمامنا". خيار يثير التساؤلات. ومع ذلك، فهو حاضر في كل مكان. "أول مرة تحدثنا فيها، كانت منذ أربعين عاما. وبالفعل، كان أليكس هناك، بيننا، أو معنا، منذ اليوم الأول".

رحلة عبر الزمن تُثير الحنين بشكلٍ لافت؛ ستجد فيها مراهقتك بأكملها (أو تقريبا، حسب عمرك) وأحلامك. الحاجة للتعبير عن نفسك من خلال جميع أشكال الفن: الكلمات، المسرح، الموسيقى. لا نأخذ الأمور على محمل الجد في سن السابعة عشرة، لكننا نحلم أحلاما كبيرة! في جميع روايات أوليفييه آدم التي قرأتها، أُعجبت بأسلوبه البسيط في الحديث عن المشاعر، وبراعته في وضع شخصياته في عصر يُحيي ذكرياتنا ويُداعبها. السنوات التي اختارها تُخاطب ذكرياتي: عادت بسهولة إلى ذاكرتي الأغاني التي أشعلت حماسي أيام مراهقتي، والمؤلفات التي كنت أطالعها.

رواية "وكل الحياة أمامنا"، المفعمة بالكآبة، هي أيضا لوحة جدارية اجتماعية، وقبل كل شيء، شكل من أشكال التأمل في الذكريات والتذكر. عندما يتذكر شخص كل شيء بدقة مذهلة، يملأ الآخر الفراغات. تميل شخصيات أوليفييه آدم إلى إعادة بناء الماضي، بين الواقع والخيال، وأحيانا إلى إعادة اختراع الحقائق. تتشابك الحيوات، وتُبنى الروابط ثم تتلاشى مع مرور السنين.

عندما يصل المرء إلى سن الرابعة والأربعين، مثلي، وبعد تقييم تجاربي، أجد أنه ما تزال هناك أشياء يمكن قولها والشعور بها، والعيش فيها، على الرغم من المثل العليا المخيبة للآمال، والأحزان الكبيرة التي خبرتها، والشعور الساحق بالذنب.

أيامٌ حزينة، مواجهة حقيقتنا، ذكرياتٌ لا تسكت، وتساؤلاتٌ لا تنتهي تُنهك صحتنا النفسية. وبهذا المعنى، بعد نصفٍ أولٍ من هذه الرواية جعلني أنغمس في شبابي الأول، وجدتني أجرّ إلى حالةٍ حقيقيةٍ من اليأس. اجتاحني حزنٌ لم أستطع التخلص منه حتى النهاية. لا شكّ أن هذه الرواية قد أيقظت ذكرياتٍ مؤلمة، ومعارك خاسرة، وصداقاتٍ مُحطّمة. عاد هذا التذكير المؤلم بالواقع كالبَمرَنْغ، وولّدت الرواية قلقا انتشر في مساحتي الحيوية.

في الواقع، بدت لي رواية "وكل الحياة أمامنا" نصا عن الإرهاق العاطفي الذي عاشه من خبروا تجارب شبيهة بتجاربي: إرهاق الثقة والخداع، إرهاق المعارك التي لم تُحسم، إرهاق الذكريات التي تُؤرق الحاضر. لطالما كان من الصعب عليّ عيش اللحظة الراهنة... فالماضي دائما ما يعود إلى الظهور ويؤثر عليّ بشدة. جرفني أوليفييه آدم بهذه الرواية، ربما رغما عنه، إلى القاع. خرجت من هذا النص منهكا، مُحبطا، ومتأثرا بشدة. ربما لأني قرأته في لحظة ضعف، في لحظة كنت أشعر فيها بالقلق، وبالضيق تقريبا.

"وكل الحياة أمامنا" تُشبه إلى حد ما لقاءات أصدقاء المدرسة القدامى، الذين يجتمعون بعد سنوات للحديث عما أصبحوا عليه، يبسطون حياتهم بسهولة للتفاخر بنجاحهم، متجاهلين في كثير من الأحيان المعارك التي خاضوها والمعارك التي خسروها. الأمر المؤكد هو أنه بعد قراءتي لهذه الرواية، قد يحدث أن أنسى طرفا من تفاصيلها في المستقبل، ولكنني لن أنسى أبدا الأحاسيس التي راودتني بسببها، أو الحالة النفسية التي وضعتني فيها. بعد تأمل دقيق، يمكنني القول: يُمثل هذا النص خريطة لخيبة الأمل، وشكلا من الحزن، وجرحا لم يُشفَ. ومع ذلك، أحببت الذكريات الموجودة في الرواية، واستحضار أحاديث قديمة، والأماكن التي تروي قصصا...

يعيدك هذا النوع من النصوص إلى ذاتك، تلك الذات التي قد تفضل أحيانا تنحيتها جانبا، مقابل المزيد من الرومانسية. إنها مسألة وقت، مسألة قراءة، وكذلك مسألة حياة. نرغب أحيانا في المضي قدما، والتوقف عن النظر إلى الماضي، وترك تيار الذاكرة ينهار على صخور بعيدة عنا.

كتابة أوليفييه آدم شاعرية، مؤثرة للغاية، وتحتضن ببراعة شظايا حياة شخصياته. إنه يجيد التعبير عن الفجوة بين الأجيال، ويضع مرآةً لبول وسارة ليتمكنا من سرد قصصهما. هناك بالتأكيد نورٌ في رواية "وكل الحياة أمامنا"، لكنني لم أستطع رؤيته لأن قراءتها أثرت سلبا في نفسيتي.

عنوان الرواية مُستفزّ بعض الشيء، وقاسٍ بعض الشيء... في الرابعة والأربعين من عمري، يُخبرني العقل بأن مُعظم حياتي قد ولَّت. يبقى السؤال: ماذا أفعل بالأعوام التي ما تزال أمامي؟ وفي أي ظروف سيُسمح لي بعيشها؟ لقد تآكلت مُثُلي العليا بفعل الحياة، وأصبح العالم مُظلما وكئيبا للغاية، ولم أعد أؤمن برحمة الإنسان... هل ما زلتم في حالة معنوية جيدة؟

من الممكن ألا تكون رواية "وكل الحياة أمامنا" قد أحدثت التأثير المنشود فِيَّ، لكنني مجرد قارئ واحد من بين قراء كثر. من هنا، فإن الأمر متروك لكم لتجربوه.



#وليد_الأسطل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رواية الليل في القلب.. ناتاشا أباناه
- من قناعاتي
- رواية ظلال العالم.. ميشيل بوسي
- رواية برج الجرس.. آر جي إيلوري
- روايتي ذاكرة شمبانيا
- رواية أولئك الذين ظننا أننا نعرفهم.. ديفيد جوي
- رواية ذات مرة كان هناك ذئاب
- رواية مكان خاطئ، زمان خاطئ.. جيليان ماكاليستر
- آسيا الوسطى، المركز العصبي الخفي والحيوي للجغرافيا السياسية ...
- رواية العندليب.. كريستين هانا
- رواية بابيت.. سنكلير لويس
- رواية حوريات البحر.. إيميليا هارت
- نادي المهن الغريبة.. غلبرت كيث تشيسترتون
- رواية قتلي.. كاتي ويليامز
- مشروع إنشاء جيش أوروبي مشترك
- احتمالية حرب نووية في أوروبا
- رواية منفاخ الزمن.. كريستينا كابوني
- رواية دم واحد.. دينين ميلنر
- ومات ماريو بارغاس يوسا
- رواية كتاب الأبواب.. غاريث براون


المزيد.....




- غزة سينما مفتوحة تحت سماء إسطنبول + فيديو
- ذاكرة الاستقلال والخرسانة الوحشية.. تونس تودّع -نزل البحيرة- ...
- حماس تدعو لترجمة إدانة دول أوروبية للعدوان على غزة إلى خطوات ...
- موعدي مع الليل
- اللغة الفارسية تغزو قلوب الأميركيين في جامعة برينستون
- ألبرت لوثولي.. تحقيق في وفاة زعيم جنوب أفريقيا ينكأ جراح الف ...
- خبير عسكري: ما جرى بحي الزيتون ترجمة واقعية لما قاله أبو عبي ...
- تاريخ فرعوني وإسلامي يجعل من إسنا المصرية مقصدا سياحيا فريدا ...
- ما لا يرى شاعرٌ في امرأة
- البرتغال تلغي مهرجاناً موسيقياً إسرائيلياً عقب احتجاجات وحمل ...


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الأسطل - رواية وكل الحياة أمامنا.. أوليفييه آدم