أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى نوح مجذاب - إستفاقــــــة (أوراق منسية في قبو -1)*














المزيد.....

إستفاقــــــة (أوراق منسية في قبو -1)*


يحيى نوح مجذاب

الحوار المتمدن-العدد: 8461 - 2025 / 9 / 10 - 22:14
المحور: الادب والفن
    


لقد استفاق من غفلته.. فبعد أن أيقن صدق حدسه، وأدرك أن ما كان يخلقه لها من تبريرات لأخطائها المتواصلة، تلك التي مسَّدت شِغاف قلبه من قريب فأحدثت فيه كدمات لا يمكن أن تندمل كانت محض هراء.
أقول إنه كان يبرر لها سوء أفعالها وزيفها العاري.. لقد تعلم من تجربته الحياتية ألا يطلق أحكاماً قاطعة دون روّية قد يندم عليها إذا مر الزمن وتغيرت الأشكال وذابت الصور، لكن عندما تنجلي الحقائق واضحة دون غطاء فليس من المنطق أن يستمر بقامته سائراً في طريق لا نهاية له حيث لا يرى فيه غير الشوك، ولا يمس بقدميه سوى الرمضاء الكاوية.
إنه كان يتوق لأيام أكثر زهواً وأعمق حسّاً وثراءاً.. فهو يمتلك في جوانحه مشاعر لا يقوى على ترجمتها إلى كلمات، فكان يأمل أن تتلقاها هذه الأنثى التي اختارتها مشاعره وتحتضنها بذراعيها لتكوِّن عزفاً هائلاً ربما يغير لحن الكون. لكنه أخطأ في إحساسه ولم يصب كبد الحقيقة أبداً، فهذه المرأة لم تكن كما رسمها في خياله الواسع بل هي الشيء الآخر، فأحاسيسها لا تماثله في شيء، وعقلها لن يستوعب تماماً مسار فكره المتوثب، لأن التي تدعي الحب وهي أبعد عنه في القالب والجوهر كبعد النجوم عن أرض البشر كيف لها أن تكون كهيلانة باريس وهي تطارحه الغرام فوق جبال الألب. إنها لا تفهم شيئاً أكثر من فهمها للأمور المادية، وابتزاز المغرمين. لقد أحس أن حاجزاً سميكاً يفصلها عنه، فرغم أنهما يتفاهمان بلغة واحدة إلاّ أن أصولها الغريبة وانتمائها لأرض الثلوج البعيدة حيث تقبع الجبال ما وراء البحار ربما كان عاملاً مهماً في عدم التقائهما لقاءاً حميماً، فليس هناك لغة حقيقية مشتركة بينهما غير كلمات قد لا تدرك أبعادها الدفينة، فلم يستطع أبداً أن يوصل لها ما يحسه بشكل واضح حتى تستجيب بصدق، فادعائها بأنها تحبه واتصالاتها به دون انقطاع وبمبادرات كثيرة لم تغير من الموقف شيئاً، فهو يحس أن هناك شيئاً ما يفصلها عنه، وأنها تسير بخط آخر بعيداً عن دربه الواضح، والحب الذي يحلم به والعشق المتأجج لم يكن لهما إلاّ موقد واحد فقط لا وجود له إلاّ في قلبه الواسع، أما هي فتعيش في عالم آخر لا يمت إليه بصلة.
لقد استفاق أخيراً من غفلته ووضع فصل الختام لهذه المتاهة اللامتناهية. لقد تلقت النبأ بصدمة كبيرة عندما فاجأها بقرار الرحيل الأخير. وهو لا يدري ما ستخبئ له الأيام في المستقبل، لكنه لن يندم على قراره حتى لو فرشت له طريق الرجوع بدموعها وورودها الكاذبة فلكل شيء بداية ولكل شيء نهاية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* كتبت قبل أكثر من نصف قرن.



#يحيى_نوح_مجذاب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصخور البيضاء(أوراق منسية في قبو)*
- أعناق النخيل
- هاوية اللارجعة
- بدون استئذان
- اندفاع الأحداث
- جرعة الحب الأخيرة
- لسعة المرض
- غطسة العدم
- السماء الأولى
- صراع البقاء ومعركة الفناء
- الجدران الأربع
- صانع الرموز
- الأماني الضالة
- انكفاء الثعابين
- عتمة الغيب
- في (ملتقى الزمن) تلتقي الأفكار
- الوعي المطلق
- نافورة الحياة
- موظفة الاستقبال
- عاصف1 كيركو3 (فانتازيا الأحلام)


المزيد.....




- مروان خوري يعود إلى سوريا.. ليلة غنائية مجانية على مسرح معرض ...
- أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان ...
- -حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل ...
- الثقافة تعزز التقارب الروسي الجزائري
- سحر الأبيض والأزرق.. -سيدي بوسعيد- لوحة تراثية تروي ذاكرة تو ...
- وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الدور الثاني للدبلومات الف ...
- مخطوطات موريتانيا في مواجهة التحديات.. هل تنقذها الرقمنة من ...
- ماندول النورستانية.. ذاكرة الجبال التي تقاوم النسيان
- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى نوح مجذاب - إستفاقــــــة (أوراق منسية في قبو -1)*